الأحد، 24 مايو 2009

وهم التغيير المستورد (2-3)

وهم التغيير المستورد (2-3)


المقال الثاني: من التبعية إلى الاستعمار!!

لا شك أن المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل عام وفي مصر بشكل خاص تحتم عليها أن تعمل وفق أجندة وخطط واستراتيجيات بعيدة المدى، ومن حسن حظنا أن القانون الأمريكي يتيح ظهور الوثائق السرية – في غالبها – بعد فترة معينة من تاريخ إصدارها، ومن خيبتنا "الثقيلة" أننا لم نتعلم أبدا من تلك الخطط والتي مازال يـُنـَفذ أجزاء منها بحذافيرها حتى الآن!
يروي الأستاذ محمد حسنين هيكل في المقالات الستة الشهيرة التي كتبها تحت عنوان رسائل مفتوحة للرئيس مبارك والمنشورة في جريدة المصري اليوم يناير 2008م الوقائع والظروف التي تم بها اختيار قائد سلاح الطيران حسني مبارك ليكون نائبا للرئيس السادات في عام 1975م، القصة طويلة ولكني توقفت أمام نقاط بعينها مذهولا مما كان – وبالتأكيد ما زال – يرتب لنا في ليل بينما كنا نائمون وربما أيضا مازلنا!!
كان الخلاف قد احتدم بين كلا من عبدالعزيز حجازي رئيس الوزراء وممدوح سالم نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في ربيع عام 1975م وزادت في تلك الفترة المظاهرات والاضطرابات الداخلية مما جعل الرئيس السادات يركز على الطابع الأمني للنظام، فاختار ممدوح سالم لمنصب رئيس الوزراء، أما بخصوص منصب نائب الرئيس فيروي الأستاذ هيكل في مقاله أن الرئسي قال له نصا "محمد .. لا تنسى الدور الخاص لسلاح الطيران نحن مقبلون على أوقات صعبة ومن يضمن الطيران يستطيع أن يواجه أي احتمالات في البلد"
وكان هذا مبرر السادات لاختياره مبارك نائبا له في 15 ابريل 1975م، لكن القصة لا تنتهي هنا، فحين بدأ الأستاذ محمد حسنين هيكل كتابة كتابه عن الثورة الإيرانية طلب من الإيرانيين أن يسمحوا له بالاطلاع على الوثائق السرية للشاه ولبى له طلبه، فوجد هناك وثيقة من محفوظات القصر كانت عبارة عن مذكرة أمريكية مقدمة لشاه إيران بما يجب أن يفعله بعد القضاء على ثورة مصدق، وكان أحد بنودها يقول "فإن الشاه عليه أن يولي اهتماما خاصا بسلاح الطيران بالذات لأنه يملك محدودية الأفراد ولا محدودية النيران وبالسيطرة على الطيران يستطيع الشاه ضرب أي تمرد ضده حتى إذا جاء من الجيش"
ومن الجدير بالذكر أن الشاه قد جاء إلى القاهرة في زيارة بنفس العام 1975 وفي شهر يناير، وهو ما دفع الأستاذ هيكل في مقاله موجها حديثه للرئيس مبارك أن يكرر جملة "لقد أرادوك لهم "، نستنتج مما سبق أن اختيار محمد حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية "ربما" جاء بنصيحة أمريكية!!
استلم الرئيس الجديد عام 1981م مقاليد الحكم لدولة مرمية في أحضان أمريكا، تدور في فلكها، تابعة بالكامل للسياسات الأمريكية في المنطقة، وكان سلفه قد قدم الكثير والكثير من التنازلات وما على الرئيس الجديد وقتها هو الالتزام بالاستمرار في تقديم نفس التنازلات فالفاتورة مسددة بأكثر من قيمتها!!
كانت طريقة الصدمة التي كان يتبعها السادات أثبتت من وجهة نظر مبارك فشلها، فاعتمد بطبيعته على أسلوب الاستقرار لدرجة الجمود وعدم المفاجأة كل شئ يمكن أن يحدث بالتدريج دون "شوشرة" فلا حاجة إلى كلمات من نوعية "صديقي بيجن" ولكن إذا أراد أي بيجن أي شئ فلابد من فعله!!
وقع الرئيس حسني مبارك في أول اختبار حقيقي أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982م حيث كانت المقاومة الفلسطينية تتمركز هناك وتقوم بعمليات تؤرق الاحتلال الإسرائيلي الذي قام بتلك العملية الشرسة للتخلص من المقاومة الفلسطينية الباسلة وأسفر العدوان عن سقوط أكثر من عشرين ألف قتيل وما يزيد عن مئة ألف جريح إلى جانب الدمار الذي أصاب القرى والمدن وبخاصة بيروت التي صمدت أمام العدوان مدة ثلاثه أشهر، وكان موقف مبارك هو الصمت فالتزم بمعاهدة السلام التي وقعها سلفه وبالتالي سقطت اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ونتيجة لهذه الحرب وعن طريق المفاوضات الغير مباشرة تم إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان إلى تونس لتصبح بعيدة عن الصراع بعدما أصبحت مصر هي الأخرى نتيجة لكامب ديفيد بعيدة عنه.
ثم جاءت التسعينات في بدايتها تحديدا 16 يناير 1991م تحمل رياح الأزمة الكبرى التي شقت الصف العربي بقوة وأدخلت القوات الأميريكية المنطقة في الحرب التي أطلق عليها "تحرير الكويت" بعد احتلال العراق لها، ووقفت مصر في موقف مؤيد للحرب واشتركت بالفعل بجوار القوات العسكرية الأمريكية في عملية ثعلب الصحراء بجنود يتراوح عددها بين 33600و35000 .
اقتصاديا في بداية التسعينات أيضا بدت الدولة المصرية عاجزة عن سداد التزاماتها من الديون واستمر معدل النمو منخفضا بشدة حيث لم يتجاوز 1.8% حتى عام 1992م وهو الأمر الذي تسبب بتدخل البنك الدولي بقوة في السياسة الاقتصادية المصرية وأخذ النظام على عاتقه تنفيذ توصيات البنك الدولي بحذافيرها ومنها مثلا أنه على مصر الانخفاض في زراعة القمح والقطن والتوسع في استيرادهما والتوسع في زراعة المحاصيل القابلة للتصدير مثل الكانتلوب والفراولة!!
ومن توجيهات البنك الدولي أيضا عرض مشروعات القطاع العام للخصخصة وهو الأمر الذي تم دون تفرقة بين الناجح والمتعثر وفي وقت ضيق بحيث لا تتوفر للأفراد والقطاع الخاص المصري السيولة الكافية للشراء فتم البيع في الغالب لأجانب ليعود الاقتصاد في أيديهم مرة أخرى بعد تحريره بمشروعات التأميم.
كل ما سبق ذكره من تنازلات جديدة كانت ربما أقل مما قدمه السادات إلا أن عام 2003م حمل في طياته النهاية لأي شرعية شعبية تبقت لنظام مبارك حين فتح قناة السويس للطائرات الأمريكية التي كانت ذاهبة لعملية احتلال العراق .. خرجت المظاهرات الشهيرة في 20 و21 مارس2003 لتعلن غضبها من تبعية هذا النظام الكاملة لأمريكا في أكبر مظاهرات ضد مبارك شخصيا منذ توليه مقاليد الحكم،هنا كان النظام قد فقد كل الشرعية الشعبية وأصبح مكروها لدرجة لا تتيح له إلا إلى الارتكان أكثر وأكثر في أحضان التبعية الأمريكية التي تحولت بعدها إلى استعمار أمريكي حقيقي.
اقترب التجديد الخامس للرئيس وسط ضغوط شعبية قوية رافضة له، وضغوط أمريكية مطالبة بالديمقراطية وملوحة بالشرق الأوسط الجديد ، فقدم مبارك كل التنازلات المطلوبة و"المتأخرة" مثل اتفاقية الكويز التي تفرض تطبيعا اقتصاديا مع "إسرائيل" والإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام وإعادة السفير المصري لتل أبيب وإرسال سفيرا مصريا للعراق تحت الاحتلال لكنه قتل فيما بعد والموافقة على تصدير الغاز المصري لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته وهو ما دفع شركة الكهرباء الإسرائيلية تخفيض الأسعار عن مشتركيها!!
ويشير تقرير الكونجرس في عام 2006 حول المعونة الأمريكية لتوصيات بعدم تخفيض المعونة كثيرا لأن مبارك يخدم أمريكا بأكثر مما يخدمها أي رجل آخر وأنه سمح بعبور مقاتلات أمريكية ذاهبة لأفغانستان والعراق وأعطى الأذون بطلعات طيران أمريكي مقاتل بلغ عددها 36553 عبر الأجواء المصرية بين عامي 2001م و 2005م وأنه سمح بعبور 861 سفينة وبارجة حربية أمريكية "بعضها ذري" بقناة السويس في نفس الفترة!!
ثم جاءت أزمة غزة الأخيرة فقام مبارك بدعم المجهود الحربي الإسرائيلي ضد أهلنا في غزة بالحصار الذي ساهم فيه بالتعاون مع الصهاينة كل من معبره فهو يحاصر من رفح وحلفاؤه الصهاينة من كرم أبو سالم!!
وصمت على اختراق الطيران الإسرائيلي المتكرر للأجواء المصرية وقذف الشريط الحدودي وهو الأمر الذي يعد حنث باليمين الدستوري الذي يقسمه بأنه سيحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه!!
والآن يقوم بكل طاقته في الضغط على قادة المقاومة لإلقاء السلاح والاعتراف بإسرائيل والتنازل عن بقية الأرض المحتلة عام 1948م والقبول بحدود 1967م على الورق فقط" فما زالت إسرائيل تحتل الضفة الغربية وتتوغل بها على الرغم من اتفاق اوسلو" والتنازل عن حق العودة!
هذا ما فعله مبارك، تحولت مصر في عهده إلى مستعمرة أمريكية وتداس السيادة المصرية يوميا باختراق الطيران الإسرائيلي للشريط الحدودي.
ولكن بعد مظاهرات 2003 ومظاهرات 6 ابريل 2008م التي أسقطت فيها صور مبارك أمام شاشات التلفاز وضح جليا للأمريكان أن رجلهم في مصر لم يعد يمكن الاعتماد عليه بأكثر من ذلك فقد قدم كل شئ ولم يعد مقبولا شعبيا بالمرة والبلاد أصبحت راقدة على فوهة بركان من الغضب السياسي والاجتماعي يمكن أن ينفجر في أي لحظة لذلك كما يبحث المصريون عن البديل يبحث الأمريكان أيضا عنه وحذاري أن ننخدع ببدائل الأمريكان فهي دائما لمصالحهم قبل أي شئ.
ولأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تترك شيئا من قبيل المصادفة فإنها ترتب كل شئ بدقة متناهية وتترك الأطراف التقليدية تتصارع على رقعة الشطرنج الكبيرة بصورة تبدو تلقائية بينما تحتفظ لنفسها دائما بالقدرة على تحريك "معظم" القطع من الجهتين!!


وللحديث بقية

الاثنين، 18 مايو 2009

وهم التغيير المستورد (1-3)

وهم التغيير المستورد (1-3)



أولا: أحضان أمريكا!!

لا شك أن كل التقديرات المنطقية والتي قـُتلت بحثا ً تؤكد أن مصر بحاجة إلى تغيير شامل للأوضاع المتفاقمة منذ أكثر من ربع قرن، ولا شك أن طريق هذا التغيير المنشود يجب أن يكون واضحا جليا لنا حتى لا نضل ونسلك طرقا غير صحيحة ستؤدي بنا حتما إلى نهايات خاطئة ولن تعطينا إلا تضيع الوقت والجهد بينما نحن في أمس الحاجة إليهما في ظل الظروف المعقدة بالغة السوء التي تعاني منها مصر بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام.
إلى الذين يراهنون على التغيير من الخارج، أو على الطريقة الأمريكية أكتب هذه الكلمات سائلا الله أن يوفقني في إظهار الحقيقة لا غيرها، الحقيقة التي نأملها جميعا!!
كانت العسكرية المصرية تقوم بعملية بطولية في السادس من أكتوبر 1973م حاملة ً على عاتقها محو آثار الهزيمة النكراء في يونيو 1967م بينما كانت قيادتها السياسية متمثلة في الرئيس السابق أنور السادات تفتح قناة اتصال مباشرة مع "الصديق" هنري كسينجر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، وتؤكد الوثائق التي نشرت في كتاب السلاح والسياسة لمحمد حسنين هيكل وكتابي "سنوات القلاقل" و"الأزمة" لهنري كسينجر أن الرئيس السادات "تعهد" في رسالة لكسينجر صباح يوم 7 أكتوبر 1973م بأن القوات المصرية لن توسع جبهة القتال في سيناء ولن تعمل على زيادة عمقها وهذا الأمر بالطبع أعطى فرصة هائلة لإسرائيل أن تركز باطمئنان بالغ على الجبهة السورية بعد تأكدها من ضعف الخطر على الجبهة المصرية التي اكتفت قيادتها بالعبور وتنوي استكمال الأمر في مباحثات على الطاولة الأمريكية أو ربما من تحتها!!
كان بالفعل الرئيس السادات يسير وبأقصى سرعة نحو "أحضان أمريكا" وهو ما تجلى في فض الاشتباك الأول في 17 يناير 1974م وفض الاشتباك الثاني في الأول من سبتمبر 1975م وكانت النتائج والتنازلات مفزعة، فقد وافق الرئيس السادات وقتها على خفض القوات المصرية من 77 ألفا إلى 7 آلاف ومن ألف دبابة إلى 30 وهو الأمر الذي استدعى بكاء المشير الجمسي رئيس الأركان على التازلات التي يقدمها قائده العام في مقابل طلب الرضا الأمريكي!!
تمر الأحداث ويحاول الرئيس السادات بشتى الطرق الاقتراب أكثر فأكثر من "أحضان أمريكا" وإذ به يتخذ فجأة القرارات الشهيرة بإلغاء الدعم في يناير 1977م تنفيذا لسياسة تحرير الاقتصاد دون دراسة حقيقية للواقع المصري الاقتصادي والاجتماعي وقتها، وهو الأمر الذي استدعى انتفاضة شعبية في 18 و 19 يناير 1977م والتي فرضت على الرئيس الهارب وقتها في أسوان بالرجوع مجبرا عن تلك القرارات الخاصة بإلغاء الدعم، وشكلت تلك الانتفاضة لدى الرئيس السادات قناعة غير قابلة للنقاش بأنه لم يعد مقبولا شعبيا وعليه الاسراع بالارتكان وبشكل شبه كامل إلى "أحضان أمريكا"!!
ويروي الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه السلاح والسياسة أن الرئيس السادات طلب من "صديقه" هنري كسينجر أنه إذا أرادوا منه أن يقبل بمبادرة فعليهم أن يخبروه اياها ويطرحها هو بنفسه حتى لا يتهمه الشعب بالتبعية لأمريكا وهو ما تطابق مع "مبادرته" الشهيرة بالذهاب إلى آخر العالم .. الكنيست ذاته!!
ثم اقتربت المسرحية من الفصل الأخير في كامب ديفيد والتوقيع على إطارها العام في 17 سبتمبر 1978م ثم معاهدة السلام في 26 مارس 1979م ليتحول مناحم بيجين إلى "صديق" أيضا مثل هنري كسينجر!!
استكملت المعاهدة باقي التنازلات من أجل نيل الرضا الأمريكي فجرى نزع سلاح سيناء بشكل شبه كامل ومنع مصر من بناء أية مطارات أو موانئ حربية في أي بقعة منها ووضع 750 جندي حرس حدود فقط لا غير عند محور صلاح الدين في الحدود بيننا وبين إسرائيل وحين طالبت مصر رفعهم حديثا إلى 3500 جندي رفضت إسرائيل التي تمتلك بموجب المعاهدة الحق في القبول أو الرفض!!
أما الجوانب السياسية فهي واضحة وضوح الشمس من إلزام مصر الاعتراف الكامل بإسرائيل وأن تبيع لها البترول والغاز كما تسقط المعاهدة في مادتها السادسة من الوثيقة الرئيسية أي اتفاق آخر يتناقض مع المعاهدة وبالتالي تفقد مصر التزامها بمعاهدة الدفاع العربي المشترك وهو ما وضح في موقفها الصامت من الاجتياح الاسرائيلي لبيروت بعد ذلك في عام 1982م
ثم كانت النهاية الدرامية للرئيس أنور السادات في حادث المنصة عام 1981م بينما كانت مصر قد خرجت بشكل كامل من الصراع ومن دورها الإقليمي في المنطقة وارتمت بشكل كامل في "أحضان أمريكا" وهذا ما تسلمه الرئيس الجديد وقتها حسني مبارك!!
وللحديث بقية

السبت، 9 مايو 2009

شرعية الرئيس!!

شرعية الرئيس!!

ما حدث أمام مجلس الدولة يوم 4 مايو الماضي في عيد ميلاد رئيس الجمهورية له دلالات واضحة ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، فمنذ الصباح الباكر انتشرت قوات الأمن بملابسها المدنية والعسكرية – مش حارمنا من حاجة – وفرضوا حصارا أمنيا كثيفا على مجلس الدولة من كل الجهات واحتلت فرق الكارتيه "ربنا يديها الصحة" سلم المجلس حيث كان المقرر تنظيم وقفة احتجاجية عليه أثناء عرض قضية تصدير الغاز لإسرائيل لنعبر عن رفضنا لهذه الصفقة التي تجرح كل مصري شريف في كرامته وفي نفس الوقت لنعلن بصوت واحد أن عيد ميلاد السيد الرئيس ليس يوما مقدسا كما يردد الكتبة الرسميون أو من يجب تسميتهم الوفد المنافق للسيد الرئيس!!
وكانت الصورة كالعادة سوداء – من كثرة رجال الأمن المركزي- والبلطجية الذين منعوا الكثير من النشطاء من الدخول إلى مجلس الدولة واعتقلوا العشرات منهم بل وصل الأمر إلى اعتقال الصحفيين والاعتداء عليهم بالضرب وهو ما حدث مع أسماء نصار الصحفية بجريدة الدستور التي قال لها رجال أمن الدولة – إن جاز وصفهم بالرجال- انت ايه اللي شغلك في الصحافة وكمان في جريدة معارضة!! وسهام شوادة الصحفية بالأهالي وهنا يتضح جليا مدى العجز والفشل والترهل الذي وصل إليه نظام مبارك فأصبح يحافظ على المظاهر الاحتفالية الساذجة والملفقة والتي لا يصدقها أحد عن طريق الاعتداء بالضرب على الفتيات والصحفيين الذين منعوا بالقوة من تصوير أي حدث من الأحداث الجلل الحادثة وحين حاول البعض التصوير خلسة اعتدوا عليه وصادروا كاميراتهم وتليفوناتهم المحمولة كما منع كل مراسلي الفضائيات من التغطية وتم تهديدهم بطريقة مباشرة بأن "اللي هايصور هناخد كاميرته ونكسرها!!"
الأمر الآخر الذي يمثل سابقة خطيرة وهو منع المحامين من دخول المجلس مثل ما حدث مع المحامي عصام سلطان الذي أثبت في محضر الجلسة أنه تعرض للإيقاف مدة 45 دقيقة من دخول المجلس وهو الأمر الغير مفهوم وغير مبرر والاعتداء والقسوة في التعامل مع المحامية وفاء المصري أثناء المظاهرة حين محاولتها منع البلطجية من ضرب الصحفية سهام شوادة فضلا عن اعتقال 20 ناشطا في هذا اليوم دون توجيه أي تهمة لهم واحتجازهم لمدة 18 ساعة في عربات الترحيلات دون أي مسوغ قانوني إلا أن الرئيس يود الاحتفال بعيد ميلاده من غير دوشه!!
كل ما سبق يأخذنا إلى نتيجة واحدة وهي أن النظام الذي لا يستند إلى أي قاعدة شعبية معبرة عنه ويحافظ فقط على هيبته من خلال عصا الأمن المركزي هو نظام فاقد لأي شرعية وأيامه معدودة ولم يعد ينفع التلميح والكلام المائع حين الحديث عن الرئيس شخصيا الذي يتحمل كل ما تتعرض له البلاد الآن من خراب وانهيار ثقافي واقتصادي وسياسي وهو ما انعكس على احتجاجات الفئات المختلفة التي لم تعد تتمكن من توفير المتطلبات الأساسية لحياة الأنسان ووجوده وهي المأكل والملبس والمسكن وأما فيما يخص الأمن القومي فإن وجود هذا النظام في حد ذاته هو أكبر تهديد للأمن القومي وموقف النظام في أزمة غزة لهو خير دليل على ما أقول انني لا أجد تعبيرا أبلغ مما قاله الشاعر الكبير عبد الرحمن يوسف حين قال :"يا من لعرضي هتك .. فقدت شرعيتك"
نعم فقد الرئيس كل شرعية والتغير هو الحل والعصيان المدني هو طريق التغير خلص الكلام!!

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

توجيهات السيد الرئيس !!

توجيهات السيد الرئيس!!


لأننا نعيش في بلد من بلاد العجائب – غير بتاعة أليس طبعا – فإن من يتولى مسؤولية إدارة هذه البلاد يجب أن يكونوا مسؤولين "لهم العجب" بطبيعة الحال، فمن أول رئيس الوزراء حتى أصغر ساعي بوزارة في بلادنا "العجيبة" لا يمكنك الجزم حتى لو كنت حاصل على جائزة نوبل لماذا تولى هذا الشخص المسؤولية الموكلة إليه وما هي المؤهلات التي اختير على أساسها للقيام بما أوكل إليه ، فلا يمكنك على الإطلاق إخبارنا "مثلا" لماذا اقيل وزير الري السابق محمود أبو زيد ! بل أتحداك لو عرفت لماذا اختير وزير الري أو أي وزير آخر ؟!! أو حتى هذا الوزير أو غيره يعرف لماذا جاء ولماذا رحل !!
ولتفيسر هذه الحالة العجيبة علينا الرجوع إلى المادة 141 من الدستور المصري والتي تنص على : "يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء – كدا وخلاص دون أي سبب – ويعقبه من منصبه – برضه كدا وخلاص – ويكون تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم وإعفائهم من مناصبهم بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء" ( حلوة أوي بعد أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء )
الحقيقة التي يجب أن نعرفها جميعا هي أن كل المسؤولين في الواقع ليسوا مسؤولين عن شئ ! ، فكل الصلاحيات متركزة في يد شخص واحد وهو رئيس الجمهورية وكل من يطلق عليهم "زورا وبهتانا" لفظ المسؤولين ليسوا إلا سكرتارية للرئيس دون أي صلاحيات حقيقية أو حتى مشروع واضح أتوا به، ومن أكثر المفارقات في وزارة أحمد نظيف هي أن الأساس الذي اختير عليه الوزراء هو مدى نجاحهم في البيزنيس في أعمالهم الخاصة فتجد وزير الصحة كان مديرا نجاحا لمستشفى استثماري يملكه ووزير النقل صاحب شركة سيارات ووزير السياحة من أكبر ملاك شركات السياحة وهكذا فتعامل هؤلاء الوزراء مع البلاد باعتبارها شركة مطلوب تحقيق في إدارتها أكبر عائد من الربح حتى لو ببيعها ويولع المواطن البسيط بجاز!!
نوعية الوزراء والمسؤولين تلك هي التي حولت جملة "بناء على توجيهات السيد الرئيس" إلى نشيد وطني لكل الوزراء ورئيسهم لدرجة أنه في أحد خطب رئيس الوزراء - التي لا يسمعها أحد – في مجلس الشعب قال أن الوزارة تأخذ على عاتقها توفير كوب لبن وثلاث وجبات صحية لكل مواطن بناء على توجيهات السيد الرئيس !!
هل السيد رئيس الحكومة "الذكية" يحتاج إلى توجيهات السيد الرئيس ليعلم أنه عليه هو وحكومته أن "يحملوا على عاتقهم" توفير ثلاث وجبات للمواطن، وإذا لم يكن يعلم هذه المعلومة الخطيرة والتوجيه العبقري من رئيس الجمهورية الذي سيغير من استراتيجيات الوزارة في المرحلة القادمة، هو توفير كوب لبن للمواطن بالساهل كدا !!
نوعية هؤلاء الوزراء الذين لم يكن لهم أي تاريخ سياسي أو حتى أدنى معرفة بأبجدية السياسة لا يهمهم على الإطلاق ولا يشغل بالهم أي معاناة للمواطن البسيط فهو لم يكن يوما طرفا في اختيارهم أو إعفائهم، وولاءهم بطبيعة الحال إلى من جعلهم يجلسون على تلك المقاعد الوثيرة و داخل هذه الغرف الفخمة ذات التكيف المستورد، ولعل الواقعة الشهيرة لأحد المحافظين الذي حين سأله رئيس الجمهورية على الهواء مباشرة "أنت منين" فكان رده اللي تشوفه سيادتك يا ريس توضح مدى تدهور حال المسؤولين في مصر وإلى ما وصل إليه النفاق الصريح والرخيص ممن يفترض بهم إدارة أمور البلاد!!
إذا كان هذا هو الحال الذي وصلت إليه مصر المنهوبة "المحروسة سابقا" بفعل هؤلاء المسؤولين الذين جلسوا على كراسيهم ليس لسبب إلا لأن السيد الرئيس عايز كدا، ويتركوا مناصبهم لنفس السبب فما يثير الدهشة و"فقعة المرارة" أن هناك بعض المعارضين مازالوا "يطمحون" في إصلاح هذا الوطن من داخل النظام بأن يقدموا مطالب للرئيس راجيين سعادته الاستجابة لها وكأن من تسبب في كل هذا الخراب الذي وصلنا إليه شخص آخر غير نفس الرئيس الذي حكمنا منذ أكثر من ربع قرن فتحولت البلاد في عهد سيادته إلى مزرعة له ولحاشيته يغتصبون ثرواتها ويستخفون بعقول شعبها ويجري الإعداد لتوريثها إلى سمو ولي عهده !!
إذا كنا نبحث عن مخرج من هذه الأزمة العميقة التي قذفت بمصر خارج التاريخ فلا بديل أمامنا سوى أن نستدعي روح الثورة لدا شعبنا العظيم الذي طالما انتفض ضد الظلم والفساد والاحتلال يجب أن يكون طريقنا واضح وهو لا استجداء أو مطالب إصلاحية جزئية فلقد تم تجربة كل ذلك وأثبت فشله فشلا ذريعا فنحن في مرحلة وجب فيها التغيير الجذري وجب فيها العصيان المدني حتى لا نكون نعارض أيضا بناء على توجيهات السيد الرئيس!!

الجمعة، 6 مارس 2009

ابن الرئيس


ابن الرئيس ..


لا شك أننا جميعا نعلم أن للسيد جمال مبارك طموح سياسي قوي في الجلوس على كرسي الرئاسة الذي جلس عليه – وعلى رقاب المصريين أيضا – والده منذ أكثر من ربع قرن من الزمان .. والمثير للدهشة والاهتمام أن كل الشعب المصري تقريبا أصبح يقر بحلم جمال مبارك بأن يحكمهم .. فحين تركب تاكسي – إذا كنت من طبقة التاكسيات – يحدثك السائق عن أسعار البنزين وقطع الغيار التي ولعت ومصاريف الأولاد ومصاعب الحياة ويجعلك ينفطر قبلك وتتمنى أن تعطيه كل ما معك من نقود لكن العين بصيرة والإيد قصيرة فإذا تكلمت معه أن هذه المصائب جميعا هي نتاج هذا النظام الفاسد المستبد الذي خرب البلد وقعد على تلها ورقبة شعبها ونشر الفساد بصورة غير مسبوقة فأصبح – أي الفساد – عملا روتينيا لا ينفصل عن الحياة اليومية المعتادة ! فيبادرك السائق بعبارات " مصرية خالصة " من نوعية هنعمل إيه وربنا ع المفتري والبلد بقت عايزة الحرق بجاز و " أهو عايز يجيب ابنه كمان " !!
وحين "تنحشر" في أتوبيس أو مترو الأنفاق – كطبقة عامة الشعب المسكين المتبهدل – تجد بمجرد ذكر اسم جمال مبارك عبارات وتعليقات ساخرة تنم عن معرفة و"اقتناع" بان جمال مبارك يسعى ليكون الرئيس القادم ..
وفي تقديري أن وصول هذه القناعة لدى غالبية المصريين كان مقصودا ومرتب له جيدا من قبل القائمين على عملية التوريث لأن من طبيعة الشعب المصري التكيف مع الأوضاع المتناقضة بسهولة فمثلا تزداد موجة التدين في نفس وقت ازدياد موجة الفساد وكذلك .. كان الهدف هو خلق حالة "اعتياد" عند الشعب – حتى مع عدم القبول – أن يظهر جمال مبارك بمظهر الرئيس القادم ، وحالة الاعتياد والتكيف لدى الشعب المصري سهلة للغاية فمثلا منذ السابعينات من القرن الماضي حدث ما يمكن أن نسميه "تقنين الفساد" فأصبح الفساد نمطا لا ينفصل عن نمط الحياة بل أصبح من الشاذ أن تقضي أمرا في أي جهة حكومية دون دفع "المعلوم" أو "الشاي" أو "الاصطباحة" أو أي مسمى آخر للموظف المسؤول .. الغريب أنه إذا رفضت وعملت فيها فتك تجد أن الناس من حولك ينصحوك بأن "تسلك أمورك" و"تمشي حالك" و"هو انت يعني اللي هاتصلح الكون" !!
نعود إلى موضوع جمال مبارك ، كان المقصود أن يتحول ارتباط اسم جمال مبارك في أذهان المصريين بتخيله رئيسا قادما للجمهورية وخلق حالة تكيف مع الأمر فتجد عبارات من نوعية "اللي سرق وشبع أحسن من اللي لسه عايز يشبع" !!
وقد كان فانتقل جمال مبارك إلى مرحلة متقدمة الآن وهي ممارسة أنشطة سياسية تبديه كأنه نائب الرئيس بالفعل واللي مش عاجبه يخبط دماغه في أقرب حيطه !!
وأصبحنا نرى منصبا جديدا يضاف إلى الهيكل الإداري للدولة اسمه "ابن الرئيس" فلا مانع أن يقوم "ابن الرئيس" بجولة في المحافظة الفلانية أو يطرح مشروعا لبيع أصول الدولة تحت اسم الصكوك أو حتى إعلان "ابن الرئيس" عن استئناف مصر نشاطها النووي !!
حدث في عام 2006م أن قام جمال مبارك بزيارة "سرية" لواشنطن التقى مجموعة من المسؤولين في الإدارة الأمريكية السابقة محاولا تسويق نفسه في الخارج يعني كدا بالبلدي يسأل الأمريكان "أنفع؟!" وحين فضحت الصحف الأمريكية هذه الزيارة حدث تخبط في ردود المسؤولين حولها فقالوا كلاما لا يصدقه أي عاقل حيث أرجعوا هذه الزيارة إلى تجديد جمال مبارك رخصة قيادة طائرة !!
أما ما يحدث الآن هو أن "ابن الرئيس" يعلن بشكل عادي جدا ويكاد يكون رسمي عن زيارته لأمريكا بل وترتب السفارة المصرية في أمريكا الزيارة وتحدد ل "ابن الرئيس" جدول مقابلاته الذي شمل نائب وزيرة الخارجية الأمريكية جيمس ستاينبرج ووكيل الخارجية للشئون السياسية وليامز بيرنز وعدد من أعضاء الكونجرس ، ولا نعلم تحت أي مسمى تتم هذه اللقاءات .. يمكننا تفهم زيارة رئيس الجمهورية لأي دولة في العالم فهو يتحدث بلسان شعبه باعتباره رئيسا وحين يحدث نفس الأمر مع أي وزير فهو مسؤول في الحكومة ويمكن محاسبته برلمانيا على أفعاله وأقواله أما في حالة "ابن الرئيس" وهي حالة متفردة في التاريخ فلا نعلم كيف يمكن أن يتحدث جمال مبارك باسم المصريين وكيف يمكن محاسبته على ما يقول ويفعل ..
أتذكر الآن مقوله قالها الرئيس مبارك في عام 2005م حين سئل عن ابنه جمال ودوره السياسي فقال : "ابني بيساعدني" .. هكذا بمنتهى البساطة كأنه يتحدث عن محل بقالة أو عربية كبدة وليس دولة لها شعب وله الحق في أن يقرر ويختار بنفسه من يحكمه ويتحدث باسمه لا أن يكون مفروضا عليه وعلى اللي يتشدد له لمجرد أنه "ابن الرئيس" !!

الجمعة، 20 فبراير 2009

دراع الحكومة !!

دراع الحكومة !!
تابعت الازمة التي طرأت على الساحة في الفترة الماضية بين نقابة الصيادلة ومصلحة الضرائب بما أدى إدى إلى اتخاذ الجمعية العمومية للنقابة قرارا "بالإضراب" وإغلاق الصيدليات من الساعة العاشرة صباحا وحتى السابعة مساءا احتجاجا على موقف أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب .. والقصة حتى نفهمها يجب أن نعود إلى عام 2005 م حين وقعت مصلحة الضرائب مع نقابة الصيادلة اتفاقية يتم محاسبة الصيادلة ضريبيا بموجبها على أساس نسب محددة واستمر العمل بالاتفاقية حتى جاء أشرف العربي الرئيس الحالي لمصلحة الضرائب وقرر إلغاء الاتفاقية من جانب واحد وأن يكون محاسبة الصيادلة من خلال التقدير الجزافي لمفتشي الضرائب وأعلن للصيادلة "إنتوا مالكوش اتفاقيات عندي!!" توجه بعدها وفد من النقابة - قالوا نعمل بأصلنا - برئاسة الدكتور محمود عبد المقصود وكيل النقابة للتفاهم مع رئيس مصلحة الضرائب إلا أن الأخير طردهم من مكتبه واللي مش عاجبه يشرب من البحر!!
كان بعدها قرار الجمعية العمومية هو الإضراب .. وكان رد فعل الحكومة "كعادتها" ساذجا وسطحيا مثل ما حدث في بداية أزمة الضرائب العقارية يتضح هذا من تصريحات رئيس الوزراء في "البيت بيتهم" حين قال أن هذا الأمر يتعلق "بهيبة الدولة" !!
الحكومة المحروسة عندنا تتعامل مع المواطنين بطريقة "دراع الحكومة مايتلويش وكلامها ماينزلش الأرض أبدااااااا"
وهذا ما حدث بالفعل في أزمة موظفي الضرائب العقارية حين اعتصموا أمام مجلس الوزراء للمطالبة بمساوتهم بزملائهم في الضرائب العامة ماديا وكان رد وزير المالية وقتها "أنا مايتلويش دراعي أبدا!! " وبعد أن تعجز الدولة في حل الأزمة "كعادتها أيضا" وتتفاقم تبعاتها ترضخ للمطالب وهو ما حدث لموظفي الضرائب العقارية في النهاية وكأن الحكومة تقول خلاااااص يتلوي المرة دي !!
ويبدو أن الحكومة لم تتعلم من أخطائها فعالجت أزمة الصيادلة في البداية بنفس العقلية الساذجة والسطحية ووصلت الحكومة الذكية المحروسة إلى نفس النتيجة " خلاص يتلوي المرة دي !! " فاعتذر وزير المالية عن تصرف رئيس مصلحة الضرائب حين طرد وفد النقابة .. وقرر الوزير محاسبة الصيادلة هذا العام بموجب اتفاقية 2005م على أن يتم التفاوض حول الطريقة الدائمة للمحاسبة مع وزير المالية وليس مع رئيس مصلحة الضرائب حتى يعتذر وهو ما طلبه الصيادلة .. ونتيجة لذلك علق الصيادلة إضرابهم..
ما نتوصل إليه من هذه الأزمات مع الحكومة "أم دراع دي" أنه يمكن فعلا الضغط والحصول على نتائج عن طريق ثقافة الإضراب والاعتصام والعصيان المدني السلمي فمن الضرائب العقارية إلى المقطورات إلى الصيادلة يتأكد لدينا أنه يمكن بالفعل لي "دراع الحكومة " وكل الفئات - ولا استثني أحدا - لها بدل المشكلة عشرة وبدل المطلب مئة ولعل بوادر أزمة المحامين تؤكد ما أقول .. لذلك لما لا نوحد جهودنا في يوم واحد للإضراب العام .. كل بمطالبه الفئوية حينها يمكن بالفعل لي دراع الحكومة بقوة والوصول إلى أفضل النتائج من أجل هذا الوطن ..
إذا ليكن السادس من إبريل القادم يوما للإضراب العام في مصر يوما للي دراع الحكومة !!

السبت، 14 فبراير 2009

آه هي فوضى !!

آه هي فوضى !!

حينما قدم المخرج المبدع يوسف شاهين فيلمه الأخير "هي فوضى" إلى الرقابة اعترضت على عنوان الفيلم واقترحت إضافة علامة استفهام إلى جانب هي فوضى حتى يبدو وكأن الفيلم لا يقر الفوضى في المجتمع وإنما يطرح سؤال على المشاهد مفاده هي فوضى ؟! ولا لأ !!
وبعد فترة طويلة من مشاهدتي للفيلم تعجبت كثيرا من التساؤل حول الفوضى أهي موجودة أم لا .. فبالله عليكم بلاد تغرق فيها عبارة بها أكثر من ألف إنسان ثم لا يحاسب أي مسؤول بل على العكس صاحب شركة العبارة حر طليق ينعم بكل سبل الحياة الرغدة والهنيئة في لندن والأكثر إثارة للدهشة أن هذا الأمر " بحكم المحكمة " أما الحادث فاعتبر قضاءً وقدراً !!
وحين حدثت محرقة مسرح بني سويف وراح ضحيتها الكثير من خيرة أبناء الوطن المفكرين والفنانين ثم يبقى وزير الثقافة في موقعه " حسب توجيهات السيد التعيس " وكأن شيئا لم يكن على أن يراع وضع طفاية حريق بعد كدا جنب كل ستارة وعفا الله عما سلف !!
وحين وقعت واقعة الدويقة وعجزت الدولة بكل أجهزتها عن توفير مساكن للأسر المتضررة بل قامت " بجرجرة " الأهالي المعتصمين أمام مبنى محافظة القاهرة بما فيهم الأطفال والنساء بينما نفس الدولة توفر أفخم وأفخر الفيلل في بورتو مارينا وبورتو العين السخنة وبورتو أي حاجة بينما تعامل بقية الشعب بطريقة " أنا رأيي نموت كل الجعانين " !!
وحين ضبطت عدسات الكاميرا المدرسين " المفترض " أنهم مربي الأجيال في حالات غش جماعي أثناء اختبارات الكادر حتى يتمكنوا من زيادة مرتباتهم جنيهات لا تكفي لأدنى مستويات الحياة الآمنة والآدمية ..
وحين تفرض الدولة الحراسة على نقابة المهندسين لمدة 13 سنة متجاهلة أحكام القضاء التي حكمت مرارا وتكرارا حتى بح صوتها بإجراء انتخابات في النقابة المكلومة لكن الدولة تبقى ودن من طين وودن من عجين وتتعامل بطريقة انا بنفذ من أحكام القضاء اللي على مزاجي حد له شوق في حاجة !!
وحين يصدر القضاء أحكاما بالسجن المشدد على أهالي المحلة على خلفية أحداث 6 و 7 إبريل الماضي في نفس الوقت الذي يصدر القضاء أيضا حكما ببراءة هاني سرور في قضية أكياس الدم الملوثة !!
حين يبقى قانون يحكمنا أكثر من ربع قرن يدعى قانون الطوارئ وكأن القاعدة هي الطوارئ والاستثناء عدمها .. ويستخدم هذا القانون في المقام الأول ضد كل صاحب رأي وضد كل معارض بدءا من ممارسات ما يسمى بجهاز أمن الدولة الذي يعتقل المعارضين لفترات غير محددة ودون أي ضابط قانوني .. حتى الضرب والاعتداء الهمجي على المواطنين الأبرياء في أقسام الشرطة وانتهاك عرضهم مثل ما حدث مع المواطن أحمد عبد الفتاح ومن قبله عماد الكبير وفتاة المنصورة وغيرهم الكثير والكثير..
وحين يصدر القضاء العسكري أحكاما على المدنيين لمجرد تضامنهم مع غزة وتصفية الحسابات السياسية معهم مثل ما حدث مع الأستاذ مجدي حسين بطريقة هزلية حيث أن القاضي " العقيد " منع المحاميين من المرافعة وانتدب محاميين من عنده وعلى الرغم من تسجيل رفض الأستاذ مجدي حسين للمحاميين المنتدبين إلا أن القاضي " العقيد " أصر على استكمال الشكل الديكوري للمحاكمة في مشهد يذكرني بمحاكمة جميلة بو حريد !! .. أما يوم النطق بالحكم في هذه القضية كان قمة الهزل والكوميديا السوداء فشر البلية ما يضحك حيث أن القاضي " العقيد " رفض دخول المحاميين لمعرفة الحكم في الوقت الذي كان شريط قناة النيل للأخبار يخبر الجميع بأن الحكم هو الحبس سنتين و 5000 جنيه غرامة !!
أما من يصبح وزيرا هو من يسند ليفني وهي نازلة السلالم يا مشا الله عليها .. لقد اختلطت المفاهيم أصبحت ليفني صديقة والمقاومة عدو .. أصبح التضامن مع إسرائيل حكمة والتضامن مع غزة جريمة يعاقب عليها القضاء العسكري هذا هو الحال والرقابة تطرح سؤال هي فوضى ولا لأ!!
وأنا أرد عليهم آه هي فوضى ولو فيه فوضى يبقى أنت أكيد أكيد في مصر !!





السبت، 31 يناير 2009

بيد أردوجان لا بيد عمرو !!

بيد أردوجان لا بيد عمرو !!

ما زلت أعاني من حالة "فقعة مرارة" منذ شاهدت تلك الخناقة التي نشبت بين رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوجان وشيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي في مؤتمر دافوس .. فبعد 25 دقيقة تكلم فيها بيريز عن غزة وكذب وكذب ثم كذب كعادته.. يبدو أن أردوجان لم يتحمل كل هذا الكذب ذو الرائحة النتنة واللي يجيب الشلل فقرر أن يمارس حقه الطبيعي في الرد لكن رئيس الجلسة اعترض على كلام أردوجان بحجة أن الوقت غير كاف!!
ثار أردوجان وانسحب من القاعة ثم عقد مؤتمرا صحفيا أعلن فيه سبب غضبه توجه بعدها إلى تركيا ليتم استقباله استقبالا حافلا يليق برئيس وزراء حافظ على كرامة شعبه .. ليس هذا هو سبب "فقعة مرارتي" التي أتحدث عنها لكن في الواقع السبب الحقيقي يكمن في حضور السيد عمرو موسى "المفترض" أنه الأمين العام لجامعة الدول العربية هذه الجلسة التي تضم شيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي بعد أيام قليلة من الحرب الشرسة على قطاع غزة!!
من السهل أن نفهم حضور أردوجان تلك الجلسة حيث أن تركيا معترفة فعلا بإسرائيل منذ عام 1948 ولديها تمثيل دبلوماسي متبادل معها .. لكن الذي لا نفهمه هو حضور أمين جامعة الدول العربية التي أعلم جيدا أنها لم تعترف بإسرائيل بعد!!
الأغرب والأكثر إثارة ل"فقعة مرارتي" هو أن من تحمس للرد على شيمون بيريز حول المجازر الإسرائيلية وقتل الأطفال الأبرياء في غزة هو أردوجان بينما انزوى واكتفى عمرو موسى بالتصفيق "الحاد" حتى احمرت يداه وفضل اتخاذ موقف المتفرج "المحايد"!! .. والأكثر إثارة ل"فقعة المرارة" أنه حين فضل أردوجان مغادرة القاعة محتجا وقف عمرو موسى ليحيه على موقفه ثم وجد موسى نفسه في موقف محرج للغاية فأخذ يلتفت يمينا ويسارا كالغريق يبحث عن قشة نجاة إلى أن أشار له بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة بيده بإشارة معناها " اقعد يا عمرو .. مالك انت ومال العالم دول" !!! .. وجلس عمرو "على الفور" واستمروا في جلسة السمر تلك وكأن شيئا لم يكن.. ما أنهى على الباقي من أعصابي أن شيمون بيريز اتصل بعدها بأردوجان يعتذر له بينما لم يفعلها حين قتلت إسرائيل الجنود المصريين على الحدود عن طريق الخطأ كما قالوا!! .. لم يفعلها حين قتلوا أكثر من 5000 برئ في حربهم البربرية على غزة ..
هذا ببساطة لأننا أصبحنا أمة بلا كرامة .. أصبحنا نعامل من منطق الخدم مع الأسياد وليس منطق الندية والمساواة .. يتضح هذا جليا حين قامت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قبل تركها منصبها بأيام بالتوقيع مع تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل على مذكرة بشأن تنظيم منع تهريب السلاح من الحدود المصرية!!
إنهم يتفقون على تنظيم حدودنا دون أي اعتبار لنا وكأننا غير معنيين بالأمر كل ما علينا هو السمع و الطاعة .. هذا ما أوصلتنا إليه حكمة السيد الرئيس التي يتباهون بها ويغنوا موالها الهابط ليصدعوا رأسنا به ليلا ونهارا .. لذا ليس من الغريب أن يغضب أردوجان فيعتذر بيريز ويجلس عمرو موسى فتداس على كرامتنا أكثر وأكثر !!

الخميس، 22 يناير 2009

حديث القمة والقاع !!

حديث القمة والقاع !!
الحمد لله تم وقف إطلاق النار في غزة بعد الأيام العصيبة التي شهدها القطاع استخدمت فيها إسرائيل كل ما تملك من قوة ومن غباء فلا نفعت القوة ولا نفع الغباء .. بقيت المقاومة وينسحب المحتل دون تحقيق هدفه المعلن وهو إيقاف الصواريخ .. إلى جانب توقف إطلاق النار رحمنا الله جميعا من " مولد القمم " الهزلي الذي اقترب أن يجهز على الباقي من أعصابنا المدمرة بمشاهد القتل الوحشي للنساء والأطفال حتى في مدارس الأمم المتحدة !!
أعود لموضوع القمم وما شهده من كوميديا سوداء فشر البلية ما يضحك كما يقولون .. حيث تقسمت الدول " العربية " إلى قسمين يقولك " الممانعة " حاجة كدا زي " يتمنعن " وهن الراغبات !! وقسم المعتدلة !!!
و "الممانعة" في قواميس اللغة تعني الدولة التي " تشتم " إسرائيل بالقوي عيني عينك .. وتقف في موقف يبدو للساذج فقط أنه في صف القضية .. أما الدول " المعدولة " أو المعتدلة ومنها مصر والسعودية فهي الدول التي تبوس القدم وتبدي الندم "عيني عينك" أيضا وهي دول ترى أن إسرائيل " ستها وتاج راسها " دول من الآخر أنظمتها تقولك أنا عميلة حد له شوق في حاجة !! وإن كانت الدول الممانعة تبدو كدول مناضلة وهذا أمر يخالف الواقع والمنطق فسوريا مثلا وهي زعيمة المعسكر "الممانع" عقدت بالفعل محادثات "غير مباشرة" مع إسرائيل حاجة كدا زي "من وراء حجاب" !! .. فالوريث السوري الذي هبط إلى الحكم بالباراشوت وتم تعديل الدستور خصيصا من أجله يجيد الخطب الرنانة جدا وأعترف وأشهد أمام الله والتاريخ أن للسانه بلاغة ولكلامه حلاوة لا تتوافر لأي من الزعماء العرب ولكن يا سيادة الرئيس الوريث لن تعود الجولان بخطبك الرنانة ولا بحبسك لمعارضيك في إعلان دمشق !!
أما شبه الجزيرة القطرية التي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة على أراضيها وتلك القاعدة هي التي استخدمتها أمريكا لإدارة حربها على العراق فنقول لها ليس بقناة الجزيرة أو بأموال النفط والغاز فقط يمكن أن تقودي العرب ..
لذلك رأينا حربا قممية بين قمة الدوحة للدول التي "يتمنعن" وقمتي الكويت وشرم الشيخ للدول " المعدولة " التي تبوس إيد وقدم اسرائيل وكل القمم لم تقدم أو تؤخر شيئا وقلتها أحسن من حرقة دمنا على هذا الهزل العربي بينما يموت الأطفال في غزة .. والحقيقة ببساطة أن كل الزعماء العرب " بلا استثناء " قد سقطوا في القاع .. قاع التاريخ الأسود فكلهم لا يملكون منذ أن جلسوا على كراسيهم الوثيرة ثم جلسوا على رقاب شعوبهم بعدها غير الشجب والإدانة .. ومعظمهم قد وصل إلى السلطة توريثا أو من بقايا إنقلاب عسكري ولا يعرف في قواميسه كلمة الرئيس السابق فالرئيس السابق هو الرئيس الراحل رحمه الله !!
من صعد بالفعل إلى القمة بعد هذه الحرب هي المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها .. وبعيدا عن أي خلافات أيدولوجية ليس الآن وقتها .. كل من يحمل السلاح في وجه المحتل هو على القمة .. كل من دفع تكلفة " الدم " في سبيل قضية حريته هو على القمة .. كل من رفض المساومة على حق الأجيال السابقة والقادمة هو على القمة .. وكل من يجلس في القاعات المكيفة وأمامه زجاجة المياه المعدنية وشتى أنواع العصائر ليتلوا خطبة رنانة يتحفنا بها يشجب فيها إسرائيل ويعلن تعاطفه مع الأطفال في غزة فهو إلى القاع وبئس المصير !!

الأحد، 4 يناير 2009

إغسل يديك يا سيادة الرئيس !!


" إن أيديكم ملوثة بدماء الشهداء " ، تعجب معي أن هذه العبارة قالها الرئيس مبارك موجها كلامه للإسرائليين !!


مبارك الذي صورته كل كاميرات العالم قبل الهجمة الوحشية الإسرائيلية على غزة ويديه تحتضن يد ليفني بمنتهى الود والحنان بل إن وزير خارجيته الهمام قبـّل يد ليفني ( المفروض أنها ملوثة ) !!


يا سيادة الرئيس قل الحقيقة ولو لمرة واحدة وتذكر أن عمرك البالغ 81 عاما لم يتبق به أكثر مما فات وأنك حتما مثل كل البشر - ان كنت تعد نفسك بشرا - ستلاقي الخالق القادر في يوم لا ينفع فيه سلطان ولا أمن مركزي ولا أمن دولة !!

قل أنك متضامن مع "أصدقاءك" الإسرائليين ضد المقاومة الفلسطينية ، فقرار الحرب أعلنت عنه "صديقتك العزيزة" ليفني هنا في دارك في القاهرة .. وحصار غزة مقسم بينك وبين اليهود بالعدل فأنت تحاصر من جانب معبر رفح وهم من كرم أبو سالم بل الصهاينة كانوا ربما أكثر رحمة فقد أدخلوا بعض المعونات في الوقت الذي كنت انت وأمن دولتك وأمنك المركزي تمنعون قوافل الإغاثة وتعتدون علينا بالضرب حين حاولنا ايصال المعونات للفلسطينيين!!

وعندما حصلنا على حكم قضائي بحرية التنقل من مجلس الدولة ونظمنا قافلة من هناك قامت قواتك الهمامة بضربنا والاعتداء علينا ولم تميز تلك القوات بين كبير أو صغير !!

قل يا سيادة الرئيس أنك حين كان الوطن العربي يحي الذكرى الستيين لنكبة عام 1948 كنت ترسل برقية تهنئة "لصديقك العزيز" شيمون بيريز تهنئه بعيد قيام ما يسمى بإسرائيل وهو الخبر الذي نشرته معاريف وهاآرتس الاسرائليتين ولم تنفه فخامتك ولا أحد من الوفد المنافق لسيادتك في أي مكان !!

قل يا سيادة الرئيس أنك " تهدي" الغاز المصري إلى العدو الصهيوني بأقل من سعر تكلفته لأنك ترى بأن الصهيانة أهم من العرب بل أهم من المصريين ، ففي الوقت الذي خفضت شركة كهرباء اسرائييل أسعار الكهرباء على مشتركيها بسبب الغاز المصري الرخيص كنت سيادتك ترفع الأسعار علينا ، وحينما رفعنا قضية ضد هذه الصفقة وحكم مجلس الدولة بايقاف تصدير الغاز لاسرائيل ، استأنفت حكومتك القرار لأنها ترى أن إسرائييل حليف لا يمكن الاستغناء عنه!!


وحين بدأ قصف غزة ، وانتفض الشعب المصري ليكشف رفضه لهذه المجازر .. قامت قواتك الباسلة باعتقالنا وضرب وسحل المتظاهرين من أمام نقابتي المحاميين والصحفيين وشارع رمسيس ، وحينما جاءت الجمعة الأولى بعد القصف وقررنا الخروج من الجامع الأزهر نعبر عن رأينا برفض الوحشية الإسرائيلية ورفض التواطؤ والتخاذل المصري قامت قواتك الهمامة باعتقال أكثر من 600 شخص يومها بل وصل الأمر أن إستباح رجالك ساحة الأزهر الشريف ودخلوه بالأحزية وطاردوا المتظاهرين فيه واعتدوا عليهم بالضرب في مشهد وحشي احتلالي !!

كما اعتقلت قواتك الطالب أحمد الكردي ليس لسبب إلا أنه متضامن مع غزة ضد

"أصدقاءك الصهاينة " وأضاعت عليه أمن دولتك امتحانات الفصل الدراسي الأول من أجل عيون " الأعزاء على قلبك " بني صهيون !!


خلاصة الكلام إذا كنت ترى أن " أصدقاءك الإسرائليين" أيديهم ملوثة بدماء الشهداء فعليك أن تغسل يديك أولا يا سيادة الرئيس !!





الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

أزمة علم مصر !!

أزمة علم مصر !!



لا أخفي عليكم سعادتي الشديدة لفوز النادي الأهلي ببطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري للمرة السادسة بل إن سعادتي دفعتني إلى ارتداء " تي شيرت " الأهلي الأحمر الشهير حاملا " علم مصر " ونزلت إلى الشارع أغني مع الجموع السعيدة ملوحا " بعلم مصر " يمينا ويسارا لأن البطولة بكل تأكيد هي ملك لمصر كلها وليس للأهلي فقط بالرغم من اني أهلاوي صميم.
لكن هناك صورة ما زالت عالقة بذهني لموقف يحمل من التشابه بقدر ما يحمل من التناقض مع مشهد الجموع الملوحة بالأعلام للاحتفال!!
أنا لا أحكي فوازير أو ألغاز ولكن صبرك عليا لتعرف القصة :
القصة أننا " كشباب 6 إبريل " وجدنا أن من أهم المشكلات التي تواجه هذا الوطن هي ضعف الانتماء - أو عدمه - عند الغالبية العظمى من شبابه ، فقررنا تنظيم فاعلية - اعتقدنا - أنها يمكن أن تساهم في رفع روح الانتماء لدى شبابنا وكانت الفاعلية هي الاحتفال بعيد الحب المصري الموافق الرابع من نوفمبر تحت شعار " يوم في حب مصر " ، وأكدنا في حملتنا على عدة مفاهيم يجب أن يعرفها الشباب جاءت في شعارات اليوم مثل " متقولش مصر وحشة .. قول حكومة فاشلة وحزب فاشل " كنا نريد أن نوجه رسالة إلى الشباب بأن مصر - كوطن - ليست مسؤولة عن المصائب التي نمر بها من غرق العبارة وحريق الشورى ومسرح بني سويف وأكياس الدم الملوثة واحتكار الحديد والمبيدات المسرطنة وانهيار الصخور في الدويقة و ... و .... كفاية أنا تعبت !! كنا نريد أن نقول رأينا بأن سبب هذه المصائب هو هذا النظام وحكومته وحزبه .. مجرد رأي ولو غلطانين حد يقولنا يمكن نطلع احنا اللي عملنا المصايب دي !!
وكانت فعاليات اليوم تبدأ من الجامعات فقررنا تنظيم احتفالات في جامعات القاهرة وحلوان وعين شمس .. وكانت الصورة كالآتي :
الاتحاد الرسمي يحتل مكان الاحتفال في جامعة القاهرة فيضطر الشباب إلى تنظيم الاحتفال في مكان آخر تحت حراسة امنية " مشددة جدا " !!
أما جامعة عين شمس فخادوها من قصارها ومنعوا اي احتفال !!
أما جامعة حلوان فقد تمكن الشباب من تنظيم احتفال ومعرض صور وكاريكتير ينتقد سياسات الحزب الوطني ويبدو أن هذه الفعلة " الشنعاء !! " استفزت الأمن الجامعي جدا فانتظروا الطالب " مصطفى شوقي " أحد شباب 6 إبريل أمام كلية الهندسة جامعة حلوان واعتدوا عليه بالضرب وقطعوا ملابسه وكسروا نظارته الطبية مما دفعه إلى تقديم بلاغ إلى النائب العام في اليوم التالي!!
أما خارج الجامعة فكان الأمر أكثر سوءا بمراحل .. كنا ننوي التجمع على الكورنيش رافعين " علم مصر " برضه !! ومعنى " زمارات " لنغني يا أحلى اسم في الوجود يا مصر أقول كنا رافعين " علم مصر " وليس رشاشات آلية أو قنابل مولتوف .. لكننا فوجئنا بميدان التحرير يقع تحت " حصار " رجال الأمن المركزي وبمجرد وصول المنسق العام للحركة المهندس أحمد ماهر حاصره حوالي تسعه من رجال الأمن " الواحد في عرض الباب " وأخبروه : " مش هيحصل حاجة يا احمد .. روحوا احسن "!!
كنا ننوي التوجه إلى حديقة الفسطاط في المساء لنختم فعاليات اليوم بحفلة اتفقنا مع ادارة الحديقة عليها ودفعنا مقدم الحجز ولكننا فوجئنا بعدها بمدير الحديقة يتصل هاتفيا يخبرنا بأنه لا حفالات اليوم قائلا : " أنا مش عايز مشاكل مع أمن الدولة !! " .. فنقلنا الحفلة فورا إلى حديقة الأزهر وبجرد دخولنا وبدءنا بالاحتفال ورفع " علم مصر " انهالت علينا الاتصالات الهاتفية من أمن الدولة تهددنا وتتوعدنا .. حتى جاءنا اتصال من أحد زملاءنا يخبرنا بأن أمن الدولة قبض عليه على باب الحديقة متلبسا برفع " علم مصر " !!
وأخبرنا بأنه إذا لم نخرج سيتم اعتقاله !!
والتهمة أيضا هي " رفع علم مصر مما يضر بالامن القومي !! "
خرجنا على الفور . . وهالنا المنظر .. أكثر من عشر سيارات أمن مركزي .. مجموعة كبيرة من الضباط ذوي الرتب العالية .. جيش من جنود الأمن المركزي في قمة الاستعداد لتحرير القدس الشريف ربما !!
واحتجزونا مدة ثلاث ساعات .. أخذوا بياناتنا أكثر من عشر مرات .. وأخيرا أفرجوا عننا بعد ما قال لنا احد الضباط " عايزين تروحوا .. ولا تتفسحوا لو عايزين تروحوا روحوا لكن احنا ممكن نفسحكم بمعرفتنا !! " . . حتى بدأت اشك من أن المعلومة وصلت لهم خطأ فنحن لسنا فرعا لتنظيم " القاعدة " ولم نكن ننوي تفجير الحديقة لا سمح الله كل ما كان معي " علم مصر " و " زمارة " والله العظيم هربتهم مع أحد الشباب خوفا من أن يكونوا " أحراز " تثبت تورطي في عملية " رفع العلم " !!
يبدو أنه إذا أردنا رفع "علم مصر" أن يكون ذلك في اطار الاحتفال بفوز النادي الأهلي أو منتخب مصر بأي بطولة أما غير ذلك فهو يكدر السلم العام ويضر بالأمن القومي .. " واديها كورة !! "


الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

قصيدة نهاية المشوار

يا من فرضت على كلمات الحق في أفواهنا
ألفاً وألفَ حصار
وطعنت شمس العدل في بلادنا
فكان عهدك البغيض ليلا
ليس فيه نهار
وبقيت جاثما على أنفاسنا
مكروها.. تحميك منا آلاف من الأسوار
فاحذر صمت شعب صابر
اذ يثور يداس أمثالك تحت أقدامه
شعب إذ يثور يكون كالأعصار
أتريد أن تأتي بنسلك ليكملوا مسيرة
الإفساد والانحلال والعهر والخيانة والدمار
قل لخلفك المشؤوم يراجع عقله
أم أنه قد خلق كي يكون حمار
يا أحمقا لا تستطع أن ترث شعبا
أبناؤه أحرار
* *
إفعل ما تشاء .. عدل قوانينك الحمقاء
واطفئ كل نبراس يضئ بالأنوار
اقتل الأحلام في عيون شبابنا
فيفرون من خيراتك المزعومة
غرقا .. في عرض البحار
وصخور الجبال قد سقطت على رعاياك
يا جالب الكوارث يا عميل العار
اعقد في مؤتمراتك فلم يعد أحد يصدقها
اتسمي الهدم يا كاذبا إعمار
انا سئمنا حتى ذكراك فارحل
إلى مزبلة التاريخ ذاك نهاية المشوار

الأحد، 28 سبتمبر 2008

فعلا أزهى العصور

بعد الحكم بحبس الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور شهرين لأنه فقط تجرأ على ( الذات الرئاسية ) وقال انه مريض يتضح فعلا مدى وجودنا في أزهى عصور المهلبية أو الخيبة القوية !!فعلا عيسى غلطان .. لأنه مغرقش أكتر من ألف مصري في عبارته كان زمانه خد براءة ولا كان محافظ وفي عهده تقع الصخور على رؤوس أبناء محافظته ولا يتمكن من توفير اي شقق لهم بل يسيب عليهم الكلاب البوليسية كان زمانه فضل محافظ برده .. ولا عيسى نائب في المجلس لهف حبة فلوس وطفش كان زمانه قاعد في لندن دلوقتي سلطان زمانه .. ولا هو رئيس وزراء طويل محتاس في أزمة تواجه سواء كانت عبارة او دويقة او حريق مجلس الشورى او حتى حريق المسرح القومي كان زمانه فضل برضه رئيس وزراء ولا حتى وزير نقل القطارات تدخل في بعضها وتولع في عهده وهو زي ما هو قارفنه باعلاناته منتجاته يقولك شيفروليه الدبابة !!ولا عيسى رئيس جمهو ........... لاااااااااااااااااااااااا والنبي بلاش ليطلع مجرد التخيل ده تهمة ولا حاجة الراجل لسه واخد شهرين !!لكن ببساطة عيسى راجل شريف هي دي مصر( خير الكلام ما قل ودل )

الأحد، 21 سبتمبر 2008

أغنية شباب 6 أبريل

كلمة وقالها شباب الجيل
إحنــــــا شباب 6 إبريـل
كلمة قوية
الحرية
هنرددها جيل ورا جيل
إحنــا شباب 6 إبريل
* * *
مهما الضلمة تغطي النور
مهما يحاولوا يعلو السور
بكرة الحق أكيد منصور
في شروق طالع بعد الليل
كلمة وقالها شباب الجيل
* * *
مصر بلدنا وهنحميها
م اللي ناهبها من حراميها
مهما يحاولوا يعملوا فيها
احنا شباب زنفسنا طويل
كلمة وقالها شباب الجيل
* * *
اصحى يا مصري وقوم من نومك
يوم الثورة هو يومك
ساكت ليه وطنك بيلومك
يالا حاسب كل عميل
كلمة وقالها شباب الجيل
احنا شباب 6 إبريل

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

أول تدوينة يا جدعان !!

الحمد لله دخلنا عالم المدونات وبقينا بلوجيرز قد الدنيا ، المشكلة اللي واجهتني أكتب ايه في أول تدوينة ليا .. تصدقوا يا جماعة كانت مشكلة عويصة للغاية .. مش المشكلة أكتب إيه يعني مش قلة كلام لا سمح الله ولا حاجة بس المشكلة هي إن المصايب اللي في البلد دي أكتر بكتير من إني أختار بالساهل . . زمانك بتقول إيه المدونة النكد دي لااااااااا أوعى تفتكر اني نكدي خالص أنا فريش جدا يعني هاحكيلك مثلا حدوتة حصلت معايا أنا شخصيا :
كان فيه اعتصام أهالي الدويقة اللي وقعت بيوتهم وراحوا المخيمات فالأمن بتاعنا ( ربنا يحميه مش عايزين مشاكل احنا لسه بنتدي ) المهم الأمن تقريبا عرف ان فيه اطفال صغيرة فحب يلاعبهم فسيب عليهم الكلاب البوليسيه وقالهم سيبوا المخيم بالعربي كدا ( انت ملكش شقق عندي )

الأهالي خدوا بعضهم وطلعوا على محافظة القاهرة واعتصموا هناك . . واحنا كشباب سياسيين كنا بنروح نبات معاهم يعني ربما يحتاجوا حاجة ولا محتاجة أخوكم بقى كان موجود يوم الطامة الكبرى


اليوم ده كان غريب جدا . . رحت الصبح بدري لقيت زمايلي صاحيين ومفرفشين والاهالي عمالين يسألونا نعمل ايه وتفتكروا هناخد حقنا واحنا نطمنهم لحد ما جه واحد كدا قالوا عليه ( نائب المحافظ ) أول مرة اعرف ان فيه ( نائب محافظ ) طب مش لما يبقى فيه ( نائب رئيس الجمهورية ) ما علينا متودناش في داهية المهم جه الأخ نائب المحافظ ده وقال عايز يتكلم مع الأهالي في ناس راحت تسمعه وناس مرديتش قامت قوات الأمن منزلة بلطجية لابسين مدني قال ايه عايزين كل الأهالي يسمعوا اسم النبي حارسه وصاينه نائب البيه المحافظ !!

المهم كان عايز يخليهم يفضوا الاعتصام مقابل وعود زائفة . . الاهالي هاجوا وماجوا ورفضوا انهم يفضوا الاعتصام هبا ولقينا الدونيا اتقلبت يا ولدي . . بلطجية بيدخلوا وواحد كدا طوله اربع ادوار بيكلم العبد لله اللي هو قمة السلوعة والأنيميا اللي في الدنيا وبصوت أجش فشر فريد شوقي قالي انت مين بلعت ريقي وقلت في سري هو يوم منيل من أوله ما علينا المهم أنا صحفي ( لا صحفي ولا حاجة بيني وبينكوا ) بنفس الصوت : " فين كارنيهك " قلتله ماعييش ومش هاوريك لما لقاني كدا واثق من نفسي صوته خف شويه وندهلي عميد قالي بص بقى صحفي مش صحفي مافيش تصوير وخليك بعيد عشان هايحصل حاجات مش ظريفة !!

المهم اتصلت بأحد شباب 6 أبريل قلتله الأمن هايفض الاعتصام خلال دقائق وقد كان . . الجرجرة اشتغلت أطفال ينضربوا بالشلاليت واحدة حامل ضربوها ست كبيرة مشلولة على كرسي متحرك برضه مايضرش كله بينضرب ويتجرجر !!
قعدت انسحب شويه شويه وتمكنت من تهريب بعض الأهالي وطلعنا على نقابة الصحفيين عملنا وقفتنا الاحتجاجية

ملحوظة المدونة اسمها ( مصري حر ) بزمتكوا مش انا نصاب حرية ايه في البلد دي