الاثنين، 26 أكتوبر 2009

امسك حرامي!

امسك حرامي!


أعتقد – والله أعلم – أن الحديث المتواصل عن توريث الحكم لجمال مبارك عمال على بطال في وسائل الإعلام المختلفة ربما يكون مدعوما من القائمين على عملية التوريث ذاتها، إذ أن من طبيعة الشعب المصري – وربنا ما يقطعله عادة – التكيف مع الزن أليس هو القائل الزن على الودان أمر من السحر؟!
والهدف المطلوب قد يكون هو حمل المصريين على "الاعتياد" بالربط بين اسم جمال مبارك وتخيله – والشر برة وبعيد – رئيسا قادما للجمهورية، وأعتقد أن هذا الربط قد تحقق بالفعل عند أغلبية المصريين لدرجة أنك بمجرد ذكر اسم جمال مبارك لدى أي مواطن بسيط تجد تعليقات مختلفة ساخرة لكنها دائما تحمل معنى أنه يسعى لكي يحكمنا.

حينما فكرت وزملائي من جيل الشباب في المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا .. فنحن الجيل الذي سيسائلنا أبناؤنا وأحفادنا إذا تم موضوع التوريث عن سكوتنا عليه وأين كنا لحظات تحويل مصر البلد الكبير في التاريخ والممتد في الجغرافيا إلى عزبة تنتقل ملكيتها بصلة الدم من الأب إلى الابن ليلهو بها كيفما يشاء!، وجدنا كما ذكرت أن مجرد مناقشة قضية التوريث في حملات إعلامية وإن كانت تحتوي على هدف نبيل وهو رفض التوريث فإنها – وبحسن نية أحيانا – قد تؤدي إلى خلق حالة من اليأس والتعود والتكيف مع الأمر تخدم الوريث المنتظر بأكثر مما تخدم الشعب .. واهتدينا إلى أن ما يجب طرحه الآن هو الحديث عن محاكمة جمال مبارك وليس الحديث عن توريثه..

وببساطة محاكمة جمال مبارك سواء شعبيا أو حتى قانونيا أمر بديهي لعدة أسباب:

الأول: أن جمال مبارك قد تكونت لديه ثروة مالتي مليارية لا أحد يعلم كيف نشأت ولا حتى المفتش كورمبو وأعوانه!، فليس من المعقول أن المصروف الرئاسي – على الرغم من ضخامته بالتأكيد – الذي يعطيه الأب لابنه قد تسبب في كل تلك الأموال الطائلة .. والأكثر إثارة للدهشة هو اعتراف الرئيس الأب نفسه أثناء حوار صحفي أجراه مع الكاتب مكرم محمد أحمد في مجلة المصور أواسط التسعينات من أن جمال مبارك يشتري ديون مصر لصالح بنك "أوف أمريكا" الذي كان يعمل به أي أن المحروس كان يتاجر في ديون مصر مستخدما بذلك بفوذ والده في مؤسسة الرئاسة بلا أدنى إحساس بالملايين من المصريين تحت خط الفقر فهو لا يعلم بكل تأكيد إلا الملايين الذاهبة إلى حسابه في البنك!!

والثاني: لأنه منذ سقوط جمال مبارك "الباراشوتي" على الحياة السياسية المصرية وهو يقوم بأدوار ليست له كرئاسة اجتماعات الوزراء حتى في وجود رئيسهم "طويل القامة" .. يسافر خارج البلاد في زيارات رسمية تحضر لها السفارة المصرية في البلد المسافر إليها وكأنه مسؤل تنفيذي، ويلتقي رؤساء دول ومسؤولين أجانب يتحدث خلالها باسم المصريين الذين لم ينتخبوه لأي منصب رسمي أو شرفي ولا أعتقد أنه يقابل رؤساء دول حاملا سلامات الأب وفقط!، فهو يعد بذلك منتحلا لصفات ليست له.

والثالث: هو ما قام به ورفاق السوء من المجموعة الاقتصادية في الحكومة من تجريف واسع للثروة القومية عن طريق البيع العشوائي لشركات القطاع العام ومؤسساته في عمليات خصخصة غير مدروسة امتلأت بالفساد حتى أن رائحتها قد فاحت في صفقات كبيرة كبيع عمر أفندي وبنك الاسكندرية.

ومن هذا المنطلق عملنا على تأسيس (الحملة الشعبية لمحاكمة جمال مبارك) التي تضم الكثير من الشباب المصري الحر الرافض لكل هذه المهازل التي ذكرناها .. والمتحمل لمسؤوليته التاريخية في وطن يباع ويسرق .. نحمل على عاتقنا واجبنا تجاه الوطن وتجاه الأجيال القادمة، نهدف إلى أن نفك الارتباط بين اسم جمال مبارك وتخيله مرشحا لرئاسة الجمهورية، وانشاء ارتباط جديد بين اسمه وقولك بصوت عال "امسك حرامي"!!

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

حملات فريدوم هاوس

حملات فريدوم هاوس


في اللحظات الحاسمة والخطيرة من التغيرات التاريخية تتشابك الخيوط وتتداخل الأغصان نظرا لتعقيد الموقف والتشابكات السياسية الكثيفة، فتحجب الرؤية عن العين المجردة ويصبح الاقتراب أكثر وأكثر هو الوسيلة الوحيدة لكشف الحقائق واستجلاء الصورة الصحيحة.
وما تمر به مصر هذه الأيام هي حالة شديدة التعقيد من التجاذبات السياسية ومعادلة بات حلها أمر غاية في الصعوبة، إذ أن الوقت يجري وميعاد استحقاق الانتخابات الرئاسية يقترب بين حديث عن التمديد للرئيس الأب والتوريث للوريث الابن واحتمالات أخرى تؤكد
– بل وتتمنى وترجو – أن المؤسسة العسكرية سيكون لها الدور الأكبر في حسم النتائج النهائية التي ستحدد مصير هذا الوطن ومستقبله الظاهر كأنه في منحنى على النهر لا تستطيع أن تحدد إن كان بعد هذا المنحنى مياه هادئة أم شلال قد يقلب القارب ويطيح براكبيه.

بعد 28 عاما من حكم نظام مبارك حدث خلالها الكثير من المآسي يحتاج لذكرها مجلدات تمتلئ صفحاتها بأخبار نظام أصبح يعادي كل طوائف وفئات شعبه، فمن شباب الأطباء الذين يعانون ارتفاع تكاليف استكمال دراستهم والحصول على الماجستير والدكتوراه وشراء المراجع العلمية اللازمة لهم بينما يحصلون على مرتبات هزيلة لا تمكنهم حتى من العيش بكرامة، إلى أساتذة الجامعات الذين كان ينظر لهم باعتبارهم طبقة راقية، وهو أمر طبيعي أن تقدرهم الدولة لكونهم علماء يخرجون أجيالا هي التي ستحمل لواء الحضارة لهذا البلد، لكننا في السنوات الأخيرة رأينا هبات أساتذة الجامعات من حركة 9 مارس الرافضة لتدخل الأمن في الجامعات والطالبة بمرتبات محترمة تكفل لأساتذة الجامعات حياة تليق بمكانتهم العلمية ومتماشية مع نظرائهم في كل دول العالم المتقدمة وحتى النامية .. وشهدت أيضا سنين حكم مبارك احتجاجات واسعة من القضاة الشرفاء مطالبين باستقلال القضاء وعدم تحكم السلطة التنفيذية في سير شؤون العدالة بالترهيب والترغيب عن طريق ندب القضاة ومد السن وغيره من المؤثرات التي تضرب فكرة استقلال القضاء بخنجر وزير العدل .. والمهندسين الذين يصرخون مطالبين بنقابة دون حراسة رغم حصولهم على العديد من الأحكام القضائية لإجراء انتخابات في نقابة المهندسين لكن الدولة ترفض وتبقى أزمتهم معلقة منذ ما يقرب من 14 عاما .. وتستمر الاحتجاجات في كل مكان حتى سائقي المقطورات والعربات الكارو والعمال في وضع مختل لنظام لا يؤيده أحد من شعبه وما يبقيه هو ارتكانه على عصا الأمن المركزي!

كما ارتكب هذا النظام على مدار سنوات حكمه الكثير من الجرائم في حق دور مصر التاريخي وثقلها الطبيعي في المنطقة عبر اتخاذه مواقف تتنصل لذلك الدور مثل اشتراك مصر في حرب الخليج الأولى 1990 ضد دولة عربية شقيقة وهي العراق، وسماحه بمرور الطائرات والبوارج الأمريكية الذاهبة لاحتلال العراق الشقيق من خلال قناة السويس والأجواء المصرية في عام 2003، وموافقته على تصدير الغاز المصري الذي هو ثروة قومية لهذا الجيل والأجيال القادمة إلى العدو الاستراتيجي الأول للبلاد إسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته بينما يرفع أسعار كل السلع على مواطنيه ليتميز هذا النظام بالسخاء مع إسرائيل والغباء مع المصريين!!
وموقفه المتواطئ خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة حين أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني عزم إسرائيل قصف قطاع غزة عبر مؤتمر صحفي جمعها بوزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط وبعد لقائها مبارك في القاهرة لتصورها الكاميرات ويد أبو الغيط تحتضن يدها في حنان بالغ أثناء هبوطها درجات السلم!

بعد كل هذا الميراث الثقيل من الانهيار السياسي بل والأخلاقي لنظام احتكر السلطة والثروة أكثر من ربع قرن لم يكتفي خلالها بما حدث بل أراد أن تستمر هذه الحفرة الحضارية العميقة التي أوقعنا فيها بالاتساع عن طريق توريث السلطة لمبارك الابن وإعداد المسرح بديكور جذاب حتى تبدو اللعبة وكأنها تلقائية بينما تلك التلقائية تنطوي على خبث شديد، فيتم تعديل الدستور لتتحول المادة 76 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية إلى مادة لا تقبل إلا وأن يكون اسم المرشح هو جمال محمد حسني مبارك بينما تبقى المادة 77 والتي تتيح لرئيس الجمهورية الترشح مدى حياته دون أي تعديل لتضمن استمرار جمال في الحكم عدد سنوات والده وربما يورث السلطة لنجله أيضا!
صاحب ذلك التعديل القضاء على آخر أمل في اي انتخابات بها شبهة نزاهة عن طريق إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات لتتحول إلى تعيينات إدارية، وهو الأمر الذي وضح خلال انتخابات المحليات وانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وكانت النتيجة هي لم ينجح أحد إلا إذا كان عضوا في الحزب الوطني!

ولأن مصالح أمريكا في المنطقة قوية للغاية، ومنذ توقيع مصر معاهدة كامب ديفيد ودورها هو رعاية المصالح الأمريكية والإسرائيلية بل وخدمتها كما ذكرنا عن طريق تنازلات قدمتها مصر خلال ال 28 عاما من حكم مبارك لصالح أمريكا وإسرائيل فإن من الطبيعي أن تهتم أمريكا بمستقبل الحكم في مصر وليس الأمر بالسذاجة التي تحاول السفيرة الأمريكية مارجريت سكوبي خداعنا بها من أن أمريكا لا يعنيها مستقبل الحكم في مصر وأنه شأن داخلي!!
ولأن أمريكا لا تترك شيئا للمصادفة فإنها تترك كل أطراف اللعبة تتصارع بشكل يبدو تلقائيا ولكنها تحتفظ لنفسها بالقدرة دائما على تحريك مجريات اللعبة من الطرفين!

في نفس الإطار انطلقت حملة ضد التوريث اسمهوها "مايحكمش" وقد جاءتني دعوتها عن طريق الانترنت كالكثير ممن تلقوا تلك الدعوة العامة وذهبت .. ربما لأقترب وأعرف وأحلل الوضع وربما لاعتقادي أنه قد تتوحد النخبة خلف هدف واحد وهو رفض التوريث .. ما غاب عني وقتها هو لقاء د/أيمن نور الداعي للحملة قبل يوم واحد لإطلاقها مع منظمة فريدوم هاوس المشبوهة ذات العلاقة الوثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية والتي سبق أن خضت معركة مع زملائي ضدها وضد مخططاتها الخبيثة في مصر، ولست الآن في موقف إثبات أنها منظمة ذات علاقات قذرة بتجارب التغيير الملون في العالم وعن تاريخها المشبوه وعلاقتها بال CIA ومن يريد أن يعرف معلومات أدق يمكنه قراءة مقالي الثالث من سلسلة وهم التغيير المستورد "التغيير الملون والمنظمة المشبوهة".
وبما أني الآن قد وضحت الصورة أمامي كاملة، ومن الشجاعة الاعتراف بالخطأ وعدم التمادي به فإنني أعترف بخطئي لحضوري المؤتمر التأسيسي لهذه الحملة كونها ممولة من تلك المنظمة المشبوهة ..
وأدعو كل الشرفاء الذين ذهبوا بحسن نية للمشاركة في حملة ضد التوريث إلى عدم التمادي والغوص في هذا المستنقع الأمريكي الرامي إلى أن تسيطر أمريكا على كل الخيوط بشكل كبير من خلال تنسيقها مع الوريث ومعارضيه أيضا!!
وإذا أردنا أن نوحد النخبة خلف هدف رفض التوريث فيجب أن يكون ذلك التوحد دون أي دعم من منظمة فريدوم هاوس أو غيرها من المنظمات ذات الصلة بالمخابرات الأمريكية.

إن التغيير الحقيقي لن يكون أبدا من خلال التعاون مع تلك المنظمات الممولة من المخابرات .. التغيير الحقيقي الذي سيطالب به غالبية الشعب لابد وأن يتصادم مع المصالح الأمريكية لتعاطف المصريين بطبيعتهم مع الشعب العراقي الشقيق والقضية الفلسطينية وكرهم المتوارث والجيني للكيان الصهيوني وجرائمه.
فإننا حين نبحث عن التغيير يجب أن نحذر من الخداع وخفة اليد الأمريكية التي تعمل لسرقة أمل التغيير مننا .. لذلك أدعو كل شريف أن يعارض التوريث الذي كلنا نعارضه ولكن دون أن يتورط في تأييد تلك الحملات المشبوهة..

اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد.

الاثنين، 5 أكتوبر 2009

الذين عبروا والذين هبروا!!

الذين عبروا والذين هبروا!!

في الذكرى ال 36 لحرب أكتوبر المجيدة أقف متأملا حال مصر وقد أصابها كل المصائب وأصبح المواطن المصري – المفروض أنه منتصر – يعاني أشد المعاناة في رزقه وأكله الملوث ومياهه التيفودية وعبارته الغارقة ودويقته المنهاره فوق رأسه ورأس أبنائه وقطاره المحترق!
ماذا حدث لهذا الوطن أهكذا يكون الانتصار؟! فماذا تكون الهزيمة إذن؟! .. أين ذهبت ثمار حرب أكتوبر التي كان يجب أن تعود إلى الشعب ليتحقق له الرخاء كما وعدوه وقتها؟!
ما حدث هو أن تلاشت التقسيمات الطبقية الشهيرة من طبقة دنيا ووسطى وعليا وتلاشت الشرائح في كل طبقة لتنتهي البلاد إلى حد فاصل بين الذين عبروا والذين هبروا!!
فالجيش المصري قائم على مبدأ التجنيد الوطني العام وبالتالي فهو يعكس بصدق حال المصريين "الحقيقيين" فالذين عبروا هم أبي وأبوك وأخي وأخوك وعمي وعمك وخالي وخالك أناس مثلنا تماما يفطرون على الفول والطعمية والباذنجان المقلي .. يعشقون أم كلثوم وعبد الحليم حافظ يتنزهون على كورنيش النيل والقناطر الخيرية في شم النسيم، أما الذين هبروا فينتمون إلى عالم آخر يأكلون الفواجرا بالشامبليون ولا يسمعون أغانينا العربية يتنزهون في بورتو مارينا وبورتو العين السخنة وشرم الشيخ!
الذين عبروا مصريين من نبت هذه الأرض الطاهرة تكتسي وجوههم بسمرتها يتعلمون في مدارسها وجامعاتها حيث الزحام والتكدس سواء في مكان تحصيل العلم أو في المواصلات المؤدية إليه من أتوبيسات النقل العام الذاهبة إلى الانقراض أو مترو الأنفاق أو حتى الميكروباصات .. أما الذين هبروا فلا تراهم في تلك الجامعات والمدارس الحكومية فلهم تعليمهم ولنا تعليمنا فمدارسهم وجامعاتهم الإنجليزية والأمريكية والألمانية تزيد من هول الفجوة بين العالمين فلهم ثقافتهم الغير مصرية بالتأكيد ولنا ثقافتنا وتاريخنا الذي لا يعلمون عنه شيئا، يركبون سيارتهم ذات التكييف والزجاج المغلق حتى لا يستمعون لمعاناتنا اليومية وليزيد هذا الحاجز الزجاجي من التقسيمة البشعة التي فرضها البيزنس على أبناء الوطن الواحد.
الذين عبروا هم من دفعوا الدم وحشدوا كافة الإمكانيات المادية والبشرية هم من وقفوا في الطوابير سواء كانت أمام الجمعيات الاستهلاكية في زمن الحرب للحصول على الدجاج واللحوم أو أمام طوابير الخبز والمياه في زمن السلم .. أما الذين هبروا فلا يعرفون في حياتهم معنى لكلمة الطابور من الأساس!
الذين عبروا متدينون بطبيعة الشعب المصري الذي احتضن الأديان الثلاثة من قديم الأزل بل من نادى للتوحيد من أيام إخناتون .. لذلك هتفوا هتافا واحدا مسلمين وأقباط وهم يدكون حصون بارليف فقالوا الله أكبر .. أما الذين هبروا فتجدهم في ديسكوهات مارينا وشواطئها يرتكبون الفجر ويشربون الخمر ويرتدون المايوهات البكيني!
الذين عبروا من كل مصر من القاهرة والدلتا والصعيد ومدن القناة فهم أهل مصر الحقيقيين وأغلبية سكانها وأبنائها الأبرار، أما الذين هبروا فهم "شلة" من المنتفعين بسياسات الحزب الوطني ولجنة سياساته.
الذين عبروا هم الأبطال والشهداء والذين هبروا هم أمثال هشام طلعت مصطفى وممدوح اسماعيل وهاني سرور وأحمد عز!
الذين عبروا عدوهم الطبيعي والمنطقي هو الكيان الصهيوني وكل من يقف في صفه ويتحالف معه أما الذين هبروا فيحميهم الكيان الصهيوني ويتحالفون معه باعتباره "شقيق" ضد المقاومين الرافضين لبيع الأرض والعرض!
الذين عبروا هم من يقف ضدهم هذا النظام الحامي للذين هبروا والمرتمي في حضن أعداء البلاد والقابع في شرم الشيخ يخشى من أهل القاهرة لأنه لم يعد منهم بعد انضمامه للفريق الأخر، وما يحدث الآن من محاولة فرض جمال مبارك لخلافة والده هو محاولة من الذين هبروا للاستيلاء على باقي الوطن من الذين عبروا فجمال مبارك ينتمي بصورة أكثر وضوحا للهابرين بتعليمه الأجنبي سواء في المدرسة أو الجامعة واحترافه للبيزنس وملياراته الممصوصة من دماء الذين عبروا ليحموا هذا الوطن!
الذين عبروا "نحن" أبناء مصر .. والذين هبروا "هم" أعداء مصر!!

إشارة:
ما حدث الجمعة الماضية في الجامع الأزهر الشريف أثناء المظاهرة التي دعى إليها حزب العمل واستجاب لها كافة القوى الوطنية لنصرة الأقصى كمنع شرطة مبارك المصليين من الصلاة في الجامع الأزهر هو نفس ما يفعله "الاحتلال" الصهيوني في المصليين بالمسجد الأقصى وهذا يدل على التحالف الوثيق بين مبارك والصهاينة!

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

نظام أكثر فسادا!


نظام أكثر فسادا!


صدر منذ أيام قليلة تقرير مؤسسة الشفافية الدولية السنوي ليعلن عن تراجع مصر في محاربة الفساد – قال يعني كانت بتحاربه قبل كدا – مؤكدا تراجع مصر إلى المركز 115 من 180 دولة في مجال محاربة الفساد حيث سجلت "المنهوبة" مصر المحروسة سابقا 2.8 نقطة على مؤشر الفساد المكون من 10 نقاط وتعتبر الدولة أكثر نزاهة كلما اقتربت من العشرة وأكثر فسادا كلما اقتربت من الصفر واحنا 2.8 يعني في الحضيض بالصلاة ع النبي!!
لم تصمت الحكومة المصرية ربنا يديها الصحة فهذه الأرقام تضر بسمعة مصر اللي هي يا مشاء الله في السما فعلق الأستاذ ناصر فؤاد المتحدث الرسمي باسم وزارة التنمية الإدارية بقوله إن هذه الأرقام غير معقولة وغير مقبولة وأنا أشك في صحتها ..بل أكد السيد ناصر فؤاد أن تأخر مصر على مؤشر الفساد دليل على أن الحكومة أصبحت جادة في محاربة الفساد لأنها هي التي تظهر وقائع الفساد وتحقق فيها .. طبعا فيما يبدو أن مؤسسة الشفافية الدولية عملت مؤامرة صهيونية أمريكية حتى تسئ إلى مصر مثلما يريد فاروق حسني أن يداري على (سقوطه) في انتخابات اليونسكو لأن الحكومة في مصر لم تتعود أن تسقط في أي انتخابات!!
والأكثر إثارة للشفقة وفقعة المرارة وارتفاع الضغط والسكر قول الأستاذ ناصر فؤاد أن المواطنين هم الذين يعرضون الرشوة على الموظفين بينما لا يطلبها الموظفون منهم .. وكأن الرجل يعيش في كوكب ثاني ولا يعلم أنه لا يمكنك أن تقضي أي مصلحة في أي جهة حكومية إلا بعد دفع الاكرامية أو الشاي أو الاصطباحة التي أصبحت عرفا وعملا شبه مقننا وليس المواطن المصري "فنجري" أو بيموت في الحرام فيدفع الرشوة دون أن تطلب منه بالذمة ده كلام ناس عاقلة!!

لماذا نذهب بعيدا ولكم فيما نشرته جريدة الوفد بتاريخ 21 سبتمبر الماضي في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان "مسخرة طبية في مستشفى حكومي جدا" أكبر دليل على مدى الترهل والفساد المستوطن لكل أجهزة الدولة، فالقصة تعود إلى صدور قرار من محافظة الجيزة يلزم أولياء الأمور بتقديم شهادات صحية تفيد بخلو أبنائهم من الأمراض المعدية قبل العام الدراسي الجديد حرصا من حكومتنا الجميلة الطيبة على عدم انتشار أنفلونزا الخنازير بين الطلبة والطالبات، وتم تقسيم المدارس على مستشفيات الجيزة فكان نصيب كل مستشفى 10 مدارس، وكالعادة المصرية البحتة انتشرت الفوضى والزحام وما خفي كان أعظم .. إذ تمكنت جريدة الوفد من استخراج شهادات صحية (نشرتها في نفس العدد) من مستشفى بولاق الدكرور العام بخلو كلا من حاتم مصطفى الجبلي (وزير الصحة) و يسري صابر الجمل (وزير التربية والتعليم) و سعاد محمد حسني (سعاد حسني الممثلة المتوفاة في 21 يونيو 2001) و زينب خليل محمد (الاسم الحقيقي للفنانة سامية جمال المتوفاة في 1 ديسمبر 1994) من الأمراض المعدية وسلامة القلب والصدربهم!!
وتحمل هذه الشهادات ثلاث توقيعات لمسؤول شئون المرضى ورئيس القسم ومدير المستشفى ومختومة بختم النسر شعار الجمهورية أي أنك بمبلغ خمس جنيهات فقط لا غير تستطيع استخراج هذه الشهادة بخلو أي اسم من الأمراض حتى لو كان وزيرا أو فنانا أو حتى متوفي!!
وطبعا ردت الحكومة حرصا منها على سمعة مصر يا ولداه فأصدرت وزارة الصحة بيانا نسبت فيه تصريحات للدكتور مصطفى المراغي وكيل وزارة الصحة بالجيزة بأن الشهادات الصحية التي نشرتها الوفد مزورة ولكنه تراجع في اليوم التالي وأكد أنه لم يتهم الجريدة ولا يشكك في أي من "السادة" الصحفيين بها ولكنه أمر بالتحقيق في الواقعة!
كما تلقى رئيس تحرير الوفد اتصالا هاتفيا من وزير الصحة طلب فيه الوزير تسليم "أصل" الشهادات حتى تتأكد الوزارة من صحتها! لكن طبعا رئيس التحرير رفض وطلب من الوزير ارسال لجنة من وزارة الصحة تعاين الشهادات داخل مقر الجريدة أو ارسال الجريدة للوزارة 500 نسخة من الشهادات لمعاينتها وما زلنا ننتظر!
خلاصة الكلام وجود هذا النظام بحكومته وأجهزته يضر بوجود الإنسان المصري وقد يهدد بقاؤه فقد وصل الفساد إلى طريق الاعودة .. ولم يعد يجدي مطالبة أحد أيا كان بإصلاحات كتغيير وزير أو موظف "فالسمكة تفسد من رأسها" .. ليس المسؤول هو وزير الصحة ولا التنمية الإدارية فهؤلاء يعينهم ويقيلهم فردا واحدا .. أجل أقصده إنه الرئيس .. العصيان المدني هو الحل!

الاثنين، 14 سبتمبر 2009

العبرة المنسية في التجربة الجابونية!





العبرة المنسية في التجربة الجابونية!

حينما تشاهد فيلما عربيا من نوعية أن الخير يجب أن ينتصر في آخره هذا ما يحدث: يقفز البطل وتتطاير خصلات شعره وهو يلقن العصابة الشريرة درسا في فنون الضرب لن ينسوه أبدا فيضرب بمفرده كل أعضاء العصابة ورئيسهم ويصاب إصابة طفيفة في صباعه الأصغر ثم يصل البوليس مع سقوط آخر رجل من العصابة ليقبض عليهم جميعا، وفجأة تظهر البطلة التي كانت إما مخطوفة أو هي التي أحضرت البوليس لتتزوج البطل ويعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات! .. تجد نفسك دائما ترى الأحداث قبل وقوعها ويأخذك الزهو بهذه العبقرية الفذة التي تجعلك تعرف وتتوقع بأن البطل سيفعل كذا وكذا.
وإذا نظرنا إلى التجربة الجابونية في "التوريث" من الرئيس الراحل عمر بونجو المولود عام 1935م والذي كان ظابطا في "سلاح الطيران" ثم اختاره الرئيس الذي سبقه في حكم الجابون ليون إمبا نائبا له عام 1966م ويتوفى بعدها بعام ليتولى عمر بونجو حكم الجابون منذ عام 1967م ولمدة 42 عاما بينما بقى الشعب الجابوني "الشقيق" فقيرا مقهورا ممنوعا من أي حرية، وقد علم عمر بونجو الأب أن بقاؤه في الحكم طيلة عمره مع رفض الشعب له وكرهه لعائلته ولفساد نظامه وحكومته وحزبه الحاكم "الحزب الديمقراطي" لن يتحقق إلا برضا الدولة العظمى ذات النفوذ في بلاده وكانت فرنسا "زي أمريكا عندنا كدا" .. فباع لها أو قل "أهداها" عقود استثمار نفط الجابون وثرواته الطبيعية على الرغم من الفقر الشديد الذي يأكل جسد شعبه المسكين المحروم من ثرواته تلك التي يتمتع بها فقط بونجو وعائتله وحزبه ونظامه وفرنسا المتحالفة معه!
أما الوريث علي بونجو فقد بدأ حياته السياسية سقوطا بالبارشوت "بالظبط زي واحد صاحبنا" .. فقد تولى بونجو الابن منصب وزير الخارجية عام 1989م وكان عمره وقتها لم يتجاوز 30 عاما وبمناسبة بلوغ المحروس علي بونجو عامه الأربعين كان على والده عمر بونجو مكافأته بهدية عليها القيمة فأعطاه منصب وزير الدفاع حتة واحدة وبونجو الابن مكدبش خبر فأحسن استغلال هذا المنصب في توطيد علاقته بالعسكريين عن طريق توفير جميع الوسائل التي تجعل حياتهم رغدة من مساكن فاخرة إلى سيارات فخمة وبزات جميلة والكثير من الامتيازات التي جعلت منهم طبقة منفصلة عن باقي الشعب الجابوني المطحون يا ولداه "زي شعب صاحبنا برضه"!!
وحينما توفى الرئيس الأب عمر بونجو زي أي بشر والله الرؤساء بيموتوا برضه تم إجراء شئ ما أطلق عليه (انتخابات) صرح وقتها بونجو الابن بأنه لن يبقى في السلطة إلى الأبد فقال نصا :" إذا ما وضع أبناء الجابون الثقة في فإنني بالتأكيد لن أبقى 40 عاما" .. من الجدير بالذكر أن والده قال أيضا قبل وفاته أنه "لن يورث السلطة لأحد"!
وفي تلك الانتخابات المزعومة تنافس بونجو الابن مع وزير الداخلية السابق أندريه أوبامي والزعيم التاريخي للمعارضة التاريخية - لأنها تعارض من عشرات السنين دون جدوى - بيار مامبوندو وحدث ما حدث ففاز الرئيس الابن علي عمر بونجو بنسبة 41% مما أشعل بعد ذلك أعمال العنف في البلاد وصلت إلى هجرة بعض السكان من العاصمة الجابونية بؤرة الأحداث.
وحتى لا نتحول إلى مشاهد للفيلم يردد مثل الببغاء ما سيحدث من أحداث دون أن يتعلم شيئا منها فعلينا أن نحدد نقاطا نتفق عليها من الآن حتى لا نرى الفيلم بإخراج مصري في يوم من الأيام .. يجب أن نعلم بأن أي انتخابات في ظل نظام يحكم طيلة حياته لن تكون بأية حال انتخابات حقيقية وإنما ديكور سياسي لإضفاء الشرعية على عملية التوريث التي سيقال عنها ديمقراطية وإرادة الشعب الحرة .. وأن ارتكان البعض إلى بعض القوى الدولية التي تحمي النظام وتحافظ على بقائه أمر غاية في السذاجة لأن نفس هذه القوى أيا كانت ستعمل من أجل مصالحها التي غالبا ما ستتقاطع مع التوريث لكونه امتدادا لنظام كان زي الفل بالنسبة لهم!!
الحل لن يكن أبدا في إضفاء الشرعية على عملية التوريث عبر القبول الانتخابات – بوضعها الحالي – منزوع الشفافية والنزاهة والإشراف القضائي والدولي بل الحل سيكون عبر العصيان المدني والمقاومة السلمية بكافة صورها مع ضرورة إدخال الشعب في المعادلة لأنه إذا تواجد الشعب بصورة قوية وحاضرة فإن باقي القوى المؤثرة في المعادلة ستتحول إلى أقزام جانبه .. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

مجدي حسين أسير في وطن محتل


مجدي حسين أسير في وطن محتل


لست قلقا على المناضل الشجاع مجدي حسين الأسير في سجون نظام مبارك لأنني أعلم جيدا أنه مهما طال الزمن ومرت بنا الأحداث كشلال ظننا أنه لن يتوقف أو ينحرف عن مساره فإن التاريخ دائما ما يقدّر الشرفاء ويلقي بالعملاء في المزبلة!!
فكل ما حدث أن مجدي حسين رجلا حرا يأبى أن تتحول بلاده مصر ذات الدور التاريخي البارز والموقع الجغرافي الذي لا مثيل له إلى مستعمرة أمريكية أو مجرد خادم للمصالح الإسرائيلية في المنطقة، فقرار الحرب الصهيونية البربرية على قطاع غزة كان قد اتخذ هنا في القاهرة – ويالا العار – بعد لقاء وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني و"اتفاقها" على ترتيبات تلك الحرب مع الرئيس – ويالا الأسف المصري – حسني مبارك وتلتقي وزير خارجيته أبو الغيط وهي "نازلة السلالم يا مشا الله عليها" ويديها في يديه! .. وتم الاتفاق على أنه حين تقصف الطائرات الإسرائيلية الشريط الحدودي وتخترق الأجواء الجوية المصرية لتكمل عملية قصف غزة فعلى مبارك أن "يلزم الصمت"!!
هذا إلى جانب استمرار الضغط على أهلنا في غزة بالحصار الظالم من قبل إسرائيل عن طريق إغلاق معبر كرم أبو سالم وبالتعاون مع رجلهم حسني مبارك عن طريق إغلاقه معبر رفح، والوضع يبدو مريعا فعلى المقاومة الفلسطينية أن تحارب آلة الحرب الصهيونية الشرسة التي لا تحترم أي اتفاقيات دولية ولا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة فلا تفرق بين مدني وعسكري ولا بين مسكن أو مسجد أو حتى مدرسة ومواقع للقتال!
بينما تواجه المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها هذا التوحش الإسرائيلي كان عليها أن تواجه أيضا الحصار الذي منع إخواننا أبناء غزة من العلاج وشراء الأدوية والطعام، وعلى الرغم من كل تلك الظروف الصعبة صمدت المقاومة في وجه النيران الإسرائيلية وحققت انتصارا مشرفا تجلى بوضوح في انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من القطاع بعد توغلها فيه دون أي تفاوض أو اعتراف أو تنازل من المقاومة عن مبادئها ودون تحقيق الهدف "المعلن" للحرب وهو وقف صواريخ المقاومة وتحرير الجندي الإسرائيلي الاسير جلعاد شاليط ولا الهدف الغير معلن وهو كسر المقاومة نهائيا وحملها على الموافقة على تسوية واعتراف بإسرائيل وقبولها بحدود 1967م وتنازلها عن كامل التراب الفلسطيني وتنازلها عن سلاحها أيضا وهو ما لم يتحقق إطلاقا.
أي إنسان حر يمكن أن يتحمل التخاذل الرسمي المصري عن نصرة أهلنا في غزة ؟! .. ما فعله مجدي حسين أن ذهب كرئيس تحرير أخير لجريدة الشعب "الممنوعة" وكصحفي وسياسي بارز ليسجل شهادته عما يحدث في قطاع غزة وليؤكد أن موقف نظام مبارك لا يمثل أبدا موقف الشارع المصري الذي يتعاطف بصورة طبيعية مع الأهل في فلسطين وخصوصا قطاع غزة الذي تربطنا به صلات الدم والقرابة والمصاهرة ويعتبر امتدادا طبيعيا لمصر وبوابة شرقية لها كثيرا ما حمتنا من الغزاة والتاريخ يؤكد ذلك، بل كانت غزة تحت السيادة المصرية حتى عام 1967م.
وعند عودة المناضل مجدي حسين إلى الوطن تم اعتقاله من قبل أمن مبارك وتحويله إلى ما أطلق عليه "محاكمة" عسكرية!!
تلك (المحاكمة) التي خالفت حتى الدستور الذي جاء بالتزوير الفاحش في التعديلات الأخيرة، لكن حتى هذه النصوص التي زورت لم تراع أثناء المحامكة!
فالمادة 166 بالدستور المصري تنص على : "القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة"
والمادة 183 تنص على : "ينظم القانون القضاء العسكري، ويبين اختصاصه في حدود المبادئ الواردة في الدستور"
ومن المادتين نستوضح أن الدستور يعتبر القضاء العسكري ملتزم بمبادئ القضاء الواردة في الدستور .. بينما في الواقع يتناقض القضاء العسكري بوضوح مع المادة 166 السابق ذكرها والتي تشدد على أنه لا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا وشئون العدالة، فكيف يتحقق ذلك وقضية مجدي حسين سياسية من الدرجة الأولى فالرجل دخل منذ فترة طويلة في خصومة مع نظام مبارك وعائلته بينما مبارك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو من أحال القضية للمحكمة العسكرية كما أنه يملك حق عزل وتعيين وترقية (القاضي) الذي ينظر القضية وحكم على المناضل مجدي حسين بالسجن لمدة عامين وغرامة 5 آلاف جنيه فأين استقلال القضاء إذن؟!
كما تنص المادة 169 من الدستور على علنية المحاكمة وتؤكد على أن جلسة النطق بالحكم تحديدا يجب أن تكون علنية وهو ما لم يتحقق في هذه القضية حيث كنا واقفين على باب المحكمة ننتظر السماح للمحامين ولنا بالدخول لمعرفة منطوق الحكم ولكن لم يسمح لنا بذلك بل علمنا الحكم بالتليفون حيث كان قد أذيع على شريط الأخبار في قناة النيل للأخبار!!
ويتضح لنا أن هذا الحكم غير شرعي حتى بأحكام الدستور "المزور" فقد انتهت البلاد إلى نظام بات "يحتل" البلاد على عكس رغبة شعبها يفصل قوانينها وينتهك دستورها بعد أن زوره ولا يلتزم حتى بتزويره!!
أقول للمناضل مجدي حسين ألا إن نصر الله قريب فلا تقلق غدا تشرق شمس الحرية على هذا الوطن وغدا يكتب التاريخ تضحياتك بحروف من نور بينما يلقي بمن ظلموك وخانوا وطنهم في المزبلة وبئس المصير!

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

صيام الرئيس!!



صيام الرئيس!!


ها قد جاء شهر رمضان اللهم أجعل لنا في أوله رحمة وفي أوسطه مغفره وفي آخره عتق من النار .. ويقول رسولنا الكريم (ص): "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" اللهم اجعلنا منهم .. كما يقول الله تعالى في حديثه القدسي "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، وذلك لأن أي عمل يمكن أن يدخل به شبهة الرياء كأي يصلي أحدهم في المسجد ليقال عنه أنه ورع وتقي أو يتصدق بأموال كثيرة ليقال عنه كريم وإنما الأعمال بالنيات .. أما الصوم فهو عبادة مختلفة إذ أن بها من الخصوصية بين العبد وربه لا يتطلع عليها سواهما لأن الامتناع عن الطعام والشراب قد يختلف في العلن عن الخفاء كما أن الهدف من الصوم ليس الامتناع عن الطعام والشراب من آذان الفجر وحتى أذان المغرب وحسب بل حمل النفس البشرية "الأمارة بالسوء" بطبيعتها على التحلي بالأخلاق الحميدة وإعلاء قيم الرحمة والخير والتسامح والعدالة ولذلك يقول رسلونا الكريم (ص): "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"
كل ما ذكرته دفعني للتساؤل بيني وبين نفسي "الأمارة بالسوء" هل يصوم الرئيس؟!
يبدو سؤالي مستفزا إذ قد يقول البعض وإنت مالك ألست منذ سطور تعد على الأصابع قائل بأن عبادة الصوم بها خصوصية بين العبد وربه .. نعم وأنا لا أختلف مع هذا القول لذلك سأفترض بأن الرئيس بالفعل يمتنع عن الطعام والشراب من الفجر إلى آذان المغرب حيث يمسك كوبا من قمر الدين أو التمر الهندي في يده ويقول اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله!!
ولكن هل يعني ذلك أن الرئيس يصوم؟!
فالهدف من الصوم أعمق وأكبر كثيرا من هذا الامتناع عن الطعام والشراب فمثلا كيف يصوم الرئيس وهو يتعاون مع الصهاينة في حصار إخواننا في غزة ويغلق معبر رفح في وجه المعونات الغذائية الذاهبة للقطاع وحين يفتح المعبر تدخل المعونات "بالتقطير" لا تسد جوعا ولا تشفي غليلا!!
وكيف يصوم الرئيس ويعتقل هو وأمن دولته وأمنه المركزي و"محاكمه" العسكرية الشرفاء أمثال مجدي أحمد حسين وعبدالمنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومسعد أبو فجر وغيرهم الكثير والكثير .. كيف يصوم الرئيس وأهالي قرية البرادعة مصابون بالتيفود نتيجة الفساد المستشري في كل أجهزة دولته مما جعل مياه الصرف الصحي تختلط بمياه الشرب دون أن يحاسب مسؤول واحد .. كيف يصوم الرئيس وخبراء العدل يتعرضون للظلم ويفترشون سلالم وزارتهم بحثا عن مطالبهم المشروعة ولا يجدون أي عدل!!
كيف يصوم الرئيس وأغلبية المصريين في عهده "البغيض" قد أصبحوا تحت خط الفقر ويعانون أشد المعاناة لتوفير وجبة إفطار في رمضان والكثير منهم لا يجدونها وأصبح المصريين بكل فئاتهم لديهم مشاكل اقتصادية شديدة من أول أساتذة الجامعات والأطباء وحتى سائقي المقطورات والعربات الكارو والعمال!!
كيف يصوم الرئيس بينما يرتكب نظامه كل أنواع الجرائم من تعذيب إلى سرقة إلى غرق العبارة إلى سرطنة المبيدات إلى الري بمياه الصرف الصحي إلى عدم توافر الخبز وحتى المياه النقية وأكبر جريمة يرتكبها هي بقاؤه رئيسا لمصر بعد أكثر من ربع قرن جرف فيها ثروتها القومية وخرج بها من التاريخ لتهوي في هوة حضارية عميقة وتتحول إلى مستعمرة أمريكية منزوعة سيادة القرار ويتم اختزال مستقبلها في عائلة تناقش مستقبل الحكم بين أب وابنه!!
وبعد ذلك مازلت أتسائل أيصوم الرئيس حقا؟!
لا تؤاخذوني إن نفسي لأمارة بالسوء وكل عام وأنتم بخير!!

الاثنين، 17 أغسطس 2009

السيد والخادم!!

e السيد والخادم!!

إلى واشنطن شد الرحال وجهز "حقائب" فارغة إذ من المنتظر أن تمتلئ بالخيرات الأمريكية من الدولارات وخلافه .. كل هذا مقابل بعض "التكتيكات" الصغيرة ولا أقول التنازلات لا سمح الله التي لا تؤثر بالطبع على دور مصر الإقليمي والريادي والاستراتيجي والجميل خالص وسمعونا صلاة النبي!!
القصة وما فيها أن الأمريكان "حلفاءنا" قلقين بعض الشئ من وجود قوة خارج السيطرة لها كرامة في المنطقة، وأصبح الآن لديها تكنولوجيا نووية جيدة واقتصاد وتصنيع وطني متنامي وهي بالطبع إيران. كما أن الإسرائيلين "حلفاءنا وحبايبنا وإخوانا كمان" غاضبين من صوت نجاد العالي الذي يقلق مضاجع الصهاينة في تل أبيب بسبب تصريحاته وما تتضمنه من هجوم على الكيان الصهيوني وتطالب بالقضاء عليه باعتباره "ورم سرطاني خبيث" وهذا الكلام يعتبره الأمريكان خطا أحمر لا يجب حتى التفكير فيه لا ترديده، كما أن الإزعاج التي تسببه حماس بدا غير قابل للتحمل حيث كان أوباما قادما إلى البيت الأبيض وفي نيته وإنما الأعمال بالنيات أن يحقق تطبيعا عربيا بصورة واسعة مع إسرائيل ولكن وجود حماس وإصرارها على المقاومة جعلها تصبح عقبة في طريق تحقيق آمال أوباما، فكان من الطبيعي أن يعتمد الأمريكان والإسرائيليين على حبيبهم وحليفهم ورجلهم الكـُبرة السـُكرة حسني مبارك لذلك كانت الزيارة!
أولا: فيما يخص التطبيع العربي مع إسرائيل يقول سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بأن مصر ملتزمة برفض التطبيع العربي "الشامل" مع إسرائيل قبل تحقيق التسوية الشاملة ولكن – ويا خوفي من ولكن – يمكن القبول بتطبيع "محدود" مقابل وقف الاستيطان!!، وحتى الآن لم أفهم ماذا يقصد بالتطبيع الشامل والمحدود فالأمر بالنسبة لي – ويمكن أطلع دقة قديمة – إما الاعتراف بإسرائيل وهذا موقف يجلب العار ويعتبر خيانة للقضية وإما رفض الاعتراف واعتبارها كيانا مغتصبا وهو موقف وطني محترم ولا يوجد موقفا وسطيا بين الإثنين فأي تطبيع "محدود" يعتبر اعترافا بإسرائيل يتناقض مع المبدأ!!
ثانيا: فيما يخص إيران "بعبع" أمريكا وإسرائيل الآن فإن الترتيبات تجري على قدم وساق لمشروع مظلة أمنية دفاعية (عربية – أمريكية – إسرائيلية) تكون رادعا لإيران الشريرة التي تكره إسرائيل! .. وعلى الرغم مما نشرته جريدة الأهرام الرسمية أن مصر ترفض المشاركة في المظلة الدفاعية إلا أن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية قال في جريدة الشروق "إن الجانب الأمريكي لا يتوقع من مصر إلا توفير غطاء سياسي لهذه المظلة وهو ما لا تمانع مصر في توفيره"، وعلينا أن نفهم الصورة الجديدة حلفاءنا هم أمريكا وإسرائيل وأعداءنا هم إيران وحزب الله وحماس وكل من تجرأ باللفظ أو بالفعل على إسرائيل!!ثالثا : الدولارات الأمريكية .. ماذا سنحصل نظير أننا دولة "بتسمع الكلام" وفاهمة جيدا دورها في المنطقة .. وبالتالي فإن أهم الموضوعات التي ستثار ستكون اقتصادية مثل المعونة الأمريكية .. وهذه المعونة استخدمتها أمريكا بجدارة على طريقة العصا والجزرة للتأثير على مواقف مصر السياسية حيث أن القانون الخاص بالمعونة الأمريكية صدر عام 1952م بهدف المحافظة على "المصالح الأمريكية" في الشرق الأوسط ، واستمرت المعونة 4 سنوات ثم تم تجميدها وسحب أمريكا عرضها لتمويل السد العالي عقابا لمصر في ذلك الوقت على رأسها الناشفة وعدم اعترافها بإسرائيل وصفقة الأسلحة التي عقدتها مصر مع تشيكوسلوفاكيا، ومع بداية السابعينات قدم الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون 250 مليون دولار كمعونة اقتصادية لمصر لتكون بمثابة إعادة للعلاقات أو بمعنى أدق بيقدم السبت!!
وبعد فض الاشتباك الثاني عام 1975م بين مصر وإسرائيل تم إدارج مصر ضمن برنامج المساعدات الأمريكية ثم بعد أن أصبحت دولة "بتسمع الكلام" ووقع السادات على اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام 1979 تعهد جيمي كارتر الرئيس الأمريكي وقتها بتقديم مليار دولار سنويا كمعونة اقتصادية لمصر، واستمرت مصر في الحصول على معونة تقدربـ 815 مليون دولار سنويا حتى عام 1998م تم بعد ذلك تخفيضها بنسبة 5% سنويا حتى وصلت عام 2008 إلى 415 مليون دولار ولكن إدارة بوش خفضت المعونة 50% في عام 2009م لتصل إلى 200 مليون دولار فقط واليوم تأتي الزيارة "التاريخية" من أجل رجاء واستعطاف قلب أوباما الطيب الكريم ومن قدم شئ بيداه عند المولى وجده وتلقاه لتعود المعونة إلى سابق عهدها 415 مليون دولار مع استمرار تخفيضها سنويا بنسبة ال 5%.كما تتطرق الزيارة إلى اتفاقية الكويز الموقعة عام 2004م وتقضي بأن المنتجات المصرية التي يتم انتاجها بداخل مناطق معينة في مصر هي القاهرة الكبرى والإسكندرية وبورسعيد والمنيا وبني سويف لها حق الدخول الحر إلى السوق الأمريكية بدون جمارك بشرط أن تتضمن السلعة في مكوناتها على 10.5% مكون إسرائيلي مما يشجع على التطبيع التجاري ونفع واستنفع مع الصهاينة! ، وما سيطالب به مبارك في هذه الزيارة هو زيادة المناطق التي تشملها الاتفاقية حتى تصل إلى أسوان ليصبح صعيد مصر كله غارقا في التطبيع وأهو رزق وجاي!!من هذه الزيارة والملفات المطروحة على طاولتها "أو من تحتها" يظهر جليا ما هو دور مصر الحقيقي في ظل حكم مبارك الذي تتغنى به الصحف الحكومية والإعلام الرسمي وهو "خدمة" المصالح الأمريكية والإسرائيلية مقابل المعونات الاقتصادية واتفاقيات التجارة، والمقابل الأهم هو بقاء مبارك في الحكم من الأساس، أما ما يثير تعجبي أن توصف الزيارة بالتاريخية بينما هي لقاء طبيعي جدا بين السيد والخادم!!

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

الأزمة المائية النيلية!


الأزمة المائية النيلية

"مصر هبة النيل" .. الله يرحمك يا هيرودت .. تلك العبارة التي لخص فيها المؤرخ العبقري هيرودت سر عظمة مصر على مر العصور بأن وصفها بـ"هبة النيل" تؤكد مدى الارتباط الوثيق بين وجود مصر والنهر "الخالد" .. ذلك النهر الذي تنبه أجدادنا الفراعين إلى أهميته القصوى في حياتهم فألهوه تحت إسم الإله "حابي" وقدسوه باعتباره رمزا للخير والعطاء. ولو عاش هيرودت بيننا اليوم لكان قد أصيب بأحد الأمراض الملازمة بالضرورة للمصريين كارتفاع الضغط أو مرض السكر أو فقعة المرارة لما يحدث لنا من مصائب لا يتحملها بشر بينما نظامنا الحاكم القابع على كرسيه – ورقابنا – منذ أكثر من ربع قرن نسى أن خارج قصوره شعبا كان يموت جوعا والآن على أعتاب أن يموت من العطش!!


يقدر نصيب مصر من المياه بـ 63.6 مليار متر مكعب يمثل نهر النيل 95% منها أي 60.42 مليار متر مكعب بالإضافة لـ 1.3 مليار متر مكعب من الأمطار و 1.4 مليار من المياه الجوفية و5.4 مليار متر مكعب من إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وهذه الأرقام "الرسمية" التي ذكرها وزير الري الحالي محمد نصر الدين علام .. بينما تؤكد مصادر أخرى مستقلة أن نصيب مصر من ماء النيل الآن يقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب سنويا فقط .. لسنا بصدد فض "الخناقة" بين الرقمين ولكن بصدد أن هذا النصيب – أيا كان الرقم – أصبح مهددا بالفعل نتيجة للسدود التي بدأت دول المنبع في بنائها وستؤدي بالطبع لحرمان مصر من جزء كبير من مياه النيل التي تصل إليها ويـُلحظ بقليل من التمحيص أيدي إسرائيلية تعبث في منابع النيل ولعل ما نشر في هاآرتس الإسرائيلية عن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان المرتقبة لكلام من إثيوبيا وكينيا وأوغندا وهم دول المنبع للنيل تشير بوضوح إلى تلك الأيدي الخبيثة التي كما تهدد أمننا القومي من الحدود الشرقية تهدد أمننا المائي من الجنوب، ونحن هنا نشيد بحكمة الرئيس وعبقريته وذكاؤه ووسع أفقه و"عيونه الجريئة" وأن كل رؤساء العالم يستشيرونه في كل كبيرة وصغيرة من أول أوباما حتى رئيس جزر الموز – التي لا أعرف مكانها - !!


وحصة مصر من مياه النيل تضمنها اتفاقية عام 1929م التي تعطي لمصر حق النقض "الفيتو" للإعتراض على أي سدود أو مشروعات للري بكل وادي النيل .. واتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان والتي تضمن لمصر نصيبها القادم عبر الأراضي السودانية، وعندما قررت مصر بناء السد العالي بدعم من الاتحاد السوفيتي أنذاك قامت أمريكا بدراسة إنشاء عدة سدود على النيل الأزرق وهي كاربودا – بوردو – مابيل – مترايا، وحين تغيرت الأوضاع وانضمت مصر للتحالف مع أمريكا في السابعينات وأصبحت إثيوبيا حليفة للاتحاد السوفيتي الذي قام بتوصيل رسالة إلى مصر تلوح بإمكان السوفيت أن يتعاونوا مع إثيوبيا لبناء سد على النيل الأزرق ورد الرئيس السادات وقتها أن مصر ستقوم بقصف هذا السد إذا ثبت أنه "يمكن" أن يهدد أمن مصر المائي!!والحقيقة أن هذا السد أصبح واقعا ملموسا ويبدو أن نظامنا العبقري كان مشغولا بحكمته العميقة ولم يلحظ أن إثيوبيا بنت بالفعل في فبراير الماضي سدا "يخزق العين" اسمه سد تيكيزي يبلغ ارتفاعه 188 مترا تكلفته 365مليون دولار ويضيف 300 ميجاوات من الكهرباء إلى شبكة إثيوبيا ونحن هنا لم نحرك ساكنا!!ويبدو أن إثيوبيا وجدت الحكاية لعبة حلوة ووجدت مصر دولة لقطة فباتت تدرس بجدية إنشاء عدد آخر من السدود قد تصل إلى 20 لتتمكن من زيادة إنتاج الكهرباء حتى تبيعها لدول الجوار وأهو رزق وجايلها والمصريين طيبين يشربوا ساعتها مياه الصرف الصحي طالما أن السادة الوزراء والكبراء والرؤساء – عفوا هو رئيس واحد – يمكنهم شرب مياه معدنية مستوردة!!


ومازاد الطين بلة أن إقليم جنوب السودان الذي لديه الكثير من المشاكل مع حكومة السودان لديه النية للإنفصال عام 2011م وهو ما يهدد باقي نصيب مصر من المياه الذي سيتضاءل بالقطع نتيجة للسدود الأثيوبية، وبعد أن كان نصيب الفرد من المياه عام 1959م يقدر بنحو 1893 مترا مكعبا وصل عام 1996م إلى 936 مترا مكعبا ليصبح الآن بالصلاة على النبي 740 مترا مكعبا وتوقع وزير الري الحالي أن يصل عام 2025م إلى 582 مترا مكعبا أي نصف حد الفقر المائي المقرر بالألف متر مكعب سنويا دون أن يخبرنا الوزير عن الحل ماذا ستفعل يا عم الحاج أنت؟! لا حياة لمن تنادي!!


وكم تؤلمني الصورة التي تطالعنا في كل الجرائد المصرية هذه الأيام لأهالي قرية البرادعة المساكين الذي جعلهم حظهم العثر يحملون في بطاقاتهم الجنسية المصرية حيث أدى اختلاط مياه الشرب هناك بمياه الصرف الصحي إلى إصابة 400 فردا من أبناء القرية بالتيفود وأصبح المواطنين في الكثير من قرى مصر لا يجدون مياه شرب نظيفة إلا من خلال حمل جراكنهم والتدافع بالطوابير أمام عربات وحنفيات المياه النظيفة – التي أشك في نظافتها أيضا – ويبدو أن قدر أبناء هذا الوطن هو الطوابير فمن طوابير الدجاج واللحوم أمام الجمعيات في السابعينات إلى طوابير الخبز في الأعوام الأخيرة .. وأرى المستقبل "الباهر" لأبناء وطني في ظل حكم مبارك والحزب الوطني وهم يحملون جراكنهم وحللهم وأوانيهم ويقفون في طوابير من أجل الحصول على شربة ماء .. فعلا بلدنا بتتقدم بينا .. ربنا يستر!!

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

عبد الحليم قنديل يشهر "الكارت الأحمر" لنظام الفساد والاستبداد!


عبد الحليم قنديل يشهر "الكارت الأحمر" لنظام الفساد والاستبداد!



قراءة في كتاب كارت أحمر للرئيس :


من هو الكاتب:

عبد الحليم قنديل ولد بقرية الطويلة محافظة المنصورة وتخرج من كلية الطب جامعة المنصورة، وعمل بمستشفيات وزارة الصحة بالدقهلية والقاهرة ثم ترك الطب عام 1985م وعمل بالصحافة .. أنشأ مجلة "الغد العربي" وترأس تحرير صحف "العربي" ، " الكرامة" ، "صوت الأمة" .. خاض معارك قوية ضد نظام مبارك تعرض بسببها لملاحقات أمنية وصلت لحد الاختطاف والترويع والإقالة من الجرائد التي يترأس تحريرها ومنع مقالات له من المطبعة نتيجة لضغوط أمنية .. وعلى المستوى السياسي يعد من أصلب المعارضين لنظام مبارك وأحد أهم مؤسسي حركة كفاية التي يشغل الآن منصب منسقها العام وصاحب الدعوة لإتلاف المصريين من أجل التغيير وأحد أهم مؤسسيه وصاحب صياغة بيانه التأسيسي الذي وقع عليه الكثير من الشخصيات العامة والمناضلين السياسيين والكثير من الفئات العمالية والشبابية والقيادات النقابية.


والكتاب:

هو مجموعة من المقالات "الحمراء" التي تؤرخ بدقة لحال مصر الآن في ظل حكم الفساد والإستبداد الذي يترأسه مبارك والجاثم على أنفاسنا منذ أكثر من ربع قرن، كما يتضمن الكتاب المقالات الثالثة التي منعتها جهات أمنية في اللحظات الأخيرة قبل طبع جريدة صوت الأمة بل وتسببت تلك المقالات في إقالة كاتبها من رئاسة تحرير الجريدة إثر ضغوط أمنية شديدة!

لماذا الكارت الأحمر؟!

مقالات الكتاب تجيبنا على هذا السؤال، فالكتاب يوضح كيف أن مبارك وصل إلى الحكم بمنطق الصدفة ولا شرعية له بمعاني التاريخ، وأنه كان أقصى أمانيه - أي مبارك - أن يكون سفيرا أو رئيس لشركة فإذا به يفاجئ بتعينه نائبا لرئيس الجمهورية عام 1975 ليجلس على مقعد الحكم إثر النهاية الدرامية للسادات بالاغتيال على منصة العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م، ليحول مبارك مصر كلها إلى شركة خاصة ثم تحولت إلى عائلة! .. أي انتهى الحال بمصر الكبيرة لعائلة صغيرة!! .. الكارت الأحمر أمر طبيعي لنظام أقصى إنجازاته التاريخية هو أن جعل المصريين يكرهون مصر ويهربون منها، فعهد مبارك يمثل مرحلة انحطاط تاريخي تعد الأسوء في تاريخ مصر، تلك المرحلة التي ازداد فيها فقر وبؤس المصريين وتحول الشعب المصري إلى شعب مريض بكل أمراض الدنيا فالشعب المصري تتم عليه عملية إبادة بيولوجية بالأغذية المسرطنة والمياه الملوثة حيث تتصدر مصر الإحصائيات العالمية في أمراض الفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي فيرس C وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات المختلفة بصورة رهيبة.
وعلى المستوى السياسي يغتصب مبارك ونظامه السلطة دون أي شرعية شعبية أو قواعد اجتماعية انتهت بالنظام في وضع الرأس المعلق، وبلا حتى شرعية دستورية ويتضح ذلك من حكم المحكمة الدستورية - التاريخي - في عام 2000م بعدم شرعية كل انتخاب أو استفتاء جرى أو يجري بغير الإشراف القضائي الكامل، ولم يحدث أن جرى استفتاء في زمن مبارك كله بالإشراف القضائي الكامل - قاضي لكل صندوق انتخابي- واستفتاءات مبارك 1981م ، 1987م ، 1993م وحتى (انتخابات) 2005 جرت جميعا بلا إشراف قضائي كامل!!

ويوضح الكتاب أن نظام مبارك تجاوز منذ زمن مرحلة الخطأ السياسي إلى الخطيئة الفادحة وجرى في عهده تجريف الاصول الإنتاجية وشفط ونهب الثروة الوطنية بصورة غير مسبوقة، وجرت عملية إفقار منظمة لكل فئات الشعب المصري المكلوم .. بينما يقف النظام قلبا وقالبا مع المفسدين والفاسدين والمحتكرين بل والقاتلين أمثال أحمد عز وممدوح إسماعيل الذي تسبب فساده بإغراق أكثر من الألف مصري بينما سهلت الدولة خروجه سالما ليقبع في لندن ينعم بملياراته التي هي من لحم ودم الشعب المصري.
ولأن النظام المصري ومبارك كما يرى الكتاب ينتهجان سياسة "إسرائيل أولا"، وتحولوا إلى "الذين جلبوا العار لمصر" فما كان منهم إلا أن وقفوا في خانة العدو الصهيوني ضد أهلنا في قطاع غزة ونفذوا التعليمات الإسرائيلية والأمريكية "بحذافيرها" بشأن إغلاق معبر رفح في وجه أبناء غزة البواسل.
ولأن البلاد دخلت في عصر انحطاط تاريخي عام بل أشبه بالخروج الكلي من التاريخ فبعد أن كانت مصر - حتى عام 1973م - رأسا برأس مع كوريا الجنوبية في معدلات التنمية والتقدم والاختراق التكنولوجي وانتهت مصر في عهد مبارك إلى الثقب الأسود وصارت في مكانة بوركينا فاسو وفي معدلات آدائها على مؤشر الفساد الدولي!!
ويشير الكتاب أن صرخة كفاية الأولى "لا للتمديد .. لا للتوريث" قد لاقت صداها في الاحتجاجات التي انتشرت في البلاد لتتحول إلى رياضة يومية في أماكن مختلفة تتوجت بتلاقي موجة الغضب السياسي بموجة الغضب الاحتجاجي وبمساعدة شبابية واعدة من شباب الفيس بوك لتتحول إلى انتفاضة شعبية في 6 ابريل 2008م وتعلن بقوة عن "احتضار النظام" وتحلله.

الطريق:

لم يتركنا الكاتب نضرب أسداسا في أخماسا ونتحول إلى البكاء والصراخ بل رسم طريقا واضحا لانتشال البلاد من أزمتها السحيقة.
والطريق كما يوضحه الكتاب هو الطريق الوحيد للتغيير عن طريق العصيان المدني والاعتصام بالمقاومة السلمية ، ويرى الكاتب أن دخول الانتخابات - تشريعية أو رئاسية - هو نوع من العبث خاصة بعد تعديلات الانقلاب على الدستور في 2007 وإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات الأمر الذي حولها لمجرد تعيينات إدارية واتضح ذلك جليا في مهزلة مجلس الشورى والمحليات من بعدها ، ويؤكد الكتاب على ضرورة الالتفاف حول ائتلاف المصريين من أجل التغيير الذي في وثيقة بيانه التأسيسي الموقع عليها أكثر من 250 شخصية عامة : "إنه لا حل لأزمة مصر بغير التغيير السلمي للنظام القائم والتحول إلى حكم الشعب عبر فترة انتقالية لمدة سنتين تدير البلاد خلالها رئاسة محايدة وحكومة ائتلاف وطني تستعيد هيبة مصر ومكانتها ودورها القيادي عربيا وتسترد استقلالنا وإرادتنا الوطنية، وتقيم الديمقراطية وحكم القانون والتوزيع العادل للثروة، بإنهاء حالة وقانون الطوارئ وإيقاف العمل بتعديلات الانقلاب على الدستور وتصفية تركة الاعتقال السياسي والمحاكمات العسكرية والاستثنائية وإطلاق حريات الصحافة وتكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات وهيئات التدريس واتحادات الطلاب والفلاحين".
وينتهى الكتاب بنص وثيقة البيان التأسيسي للإتلاف التغيير وقائمة الموقعين عليه - التي أشرف بوجودي بها - ، هاهو الكارت الاحمر الذي رفعه الكاتب الشجاع عبد الحليم قنديل في وجه مبارك كتاب عزيزي القارئ يستحق القراءة والتأمل والتعلم.

-------------------------
إشارة :
حفل توقيع ومناقشة الكتاب يوم الأحد 16 أغسطس الساعة السابعة مساءا بنقابة الصحفيين الدور الرابع وجودك مهم بطبيعة الحال.

الجمعة، 31 يوليو 2009

وهم التغيير المستورد (3-3)

وهم التغيير المستورد (3-3)


المقال الثالث : التغيير الملون والمنظمة المشبوهة!!


تأسست منظمة فريدوم هاوس ذات الصلة الوثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية CIA في عام 1941م بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي وقتها فرانكلين روزفلت وهو نفس الرئيس الذي استضاف في عام 1942م المؤتمر الصهيوني بحضور دافيد بن جوريون وتم الإعلان في هذا المؤتمر عن أحقية اليهود في وطن قومي على أرض فلسطين، وكان دعم الرئيس روزفلت لهذه المنظمة المشبوهة جليا حين جعل على رأسها زوجته ألينور روزفلت بالإشتراك مع المحامي القريب منه والداعم هو الآخر للمشروع الصهيوني ويندل ويلكيلي الأب.
كان الهدف "المخابراتي" من تأسيس تلك المنظمة المشبوهة هو مكافحة "التعسف السوفيتي" وهو الاسم الذي كان يستخدم وقتها لمكافحة الشيوعية طبقا للخطة التي وضعها ال
CIA تحت مسمى سياسة الاحتواء، وبالفعل تعترف منظمة فريدوم هاوس على موقعها الرسمي عبر شبكة الإنترنت أنها دعمت مشروع مارشال وهو المشروع الذي تبنته أمريكا لتعويض الدول الأوربية "الغربية" عن خسائرها في الحرب العالمية الثانية لتبدو تلك الدول "الغربية" كجنة نسبة إلى المعسكر "الشرقي" الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي واللعبة كانت لعبة جهاز المخابرات الأمريكية باقتدار منذ بدايتها، ويبدو ذلك جليا من دور المنظمة في الحرب الباردة عبر التغلغل في المجتمعات الشيوعية وتفكيكها من الداخل.
ويبدو دور جهاز المخابرات الأمريكية في إدارة وتوجيه منظمة فريدوم هاوس واضحا بقوة ولا يحتاج إلى أي ذكاء أو عبقرية سياسية فيكفي أن نذكر أن مجلس أمنائها الحالي يضم بين صفوفه أنتون ليك (Anthon Lake) وهو مستشار "الأمن القومي" للرئيس الأمريكي بيل كلينتون من عام 1993م حتى عام 1997م كما يضم أيضا ويندل ويلكي الأبن (Wendell Willki) مستشار الرئيس الأمريكي رونالد ريجان لشؤون "الأمن القومي" كذلك.
أما عن رؤساء هذه المنظمة فحدث ولا حرج معظمهم - أو كلهم - كان على علاقة وطيدة ومباشرة بجهاز المخابرات الأمريكية ونخص بالذكر بيتر آكرمان "يهودي" الذي تولى رئاسة المنظمة وأشرف بنفسه على التخطيط والتدبير لما يسمى الثورة البرتقالية في أوكرانيا والوردية في جورجيا، وبيتر آكرمان هو صاحب إختراع لعبة فيديو شهيرة تعرف باسم قوات أكثر نفوذ أو كيف تهزم الديكتاتور وهذه اللعبة وزعت على من يطلق عليهم "الثوار" في كلا من جورجيا وصيربيا وأوكرانيا!!
ومن أبرز رؤساء فريدوم هاوس جيمس ولسي "يهودي صهيوني متعصب" رئيس ال CIA السابق وعضو مركز سياسات الأمن الذي يقوم بالترويج لحزب الليكود الإسرائيلي اليميني المتشدد، وولسي عضو أيضا بالمعهد اليهودي للأمن القومي وهي مؤسسة "عسكرية" تسعى للتعاون "العسكري" بين أمريكا وإسرائيل، كما قام ولسي في عام 2003م بالتبرير الفكري لحرب احتلال العراق.
وعن تمويل فريدوم هاوس فهي تتلقاه من جورج سوروس الملياردير اليهودي عضو منظمة تنمية إسرائيل وهو الذي موّل الثورتين الجورجية والأوكرانية والمصدر الثاني هو هيئة الوقف القومي للديمقراطية (مؤسسة حكومية)!!
وعن أهم "إنجازات" هذه المنظمة المشبوهة فكانت اسقاط نظام سلوبدان ميلوسوفتش عام 2000م في صيربيا عن طريق الاعتماد على حركة "اتبور" التي تلقى أعضاؤها "تدريبات" على "حشد الجماهير" وتعلموا استعمال اللعبة التي اخترعها بيتر آكرمان، أما عن جورجيا وثورتها الوردية فقد لعبت فريدوم هاوس دورا واضحا في اسقاط نظام إدوارد سيفارنادزه في 2003م والإتيان بنظام تابع للولايات المتحدة الأمريكية على رأسه ميخائيل ساكشفيلي بل وصل الأمر أن "تعهد" الملياردير اليهودي جورج سوروس بدفع مرتبات الحكومة الجورجية الجديدة إذا ما تعثر ساكشفيلي في بداية إدارته، لدرجة أن الرئيس الجورجي الجديد ساكشفيلي قال بنفسه إنه "ممتن لفريدوم هاوس ولجورج سوروس وجورج بوش ولكل أحرار العالم الذي دعمو ثورته الوردية"! وهذه العبارة رواها عمرو عبدالحميد مراسل ال
BBC في القاهرة بمقال نشره بجريدة المصري اليوم تحت عنوان أشبال فريدوم هاوس، اعتمدت منظمة فريدوم هاوس في الثورة الجورجية على شباب حركة "كمارا" الذين تلقوا تدريبات على "الحشد" ولعبوا بنفس لعبة بيتر آكرمان.
أما عن الثورة البرتقالية فقد كان ذات الدور المشبوه لفريدوم هاوس واضحا وبشدة في دعم "الثوار" هناك ودفع "بوكيت ماني" للمعتصمين أمام مبنى البرلمان الأوكراني وسأستشهد بما كتبته سارة باكستر في الصنداي تايمز البريطانية عدد 23 إبريل 2007 : "إن الثورة البرتقالية كانت واحدة من الثورات التي أشرف عليها إلهاما وتمويلا وتوجيها بيتر آكرمان مدير المركز الدولي للصراعات الغير عنيفة ومدير فريدوم هاوس وكذلك جورج سوروس صاحب مؤسسة سوروس التي تمول المجتمع المدني"، ومن الجدير بالذكر أن "الثوار" في أوكرانيا وقبل الثورة قد تلقوا دورات في "الحشد" أيضا ولذلك إن صادفكم من يطلق عليهم نشطاء مصريون وقد حصلوا على دورات تابعة لفريدوم هاوس في "الحشد" فأعلموا أنهم مما هو مخطط لهم أن يلعبوا دورا كأقرانهم في أوكرانيا وجورجيا وصيربيا ولا تسلموا عليهم قد تتلوث أيديكم!!
دخول فريدم هاوس بقوة في فترة ما إلى مصر واستقطابها مجموعة من النشطاء المصريين ضمن برنامج جيل جديد والاسم الكامل للبرنامج هو جيل جديد من النشطاء لا يعادي أمريكا وإسرائيل يعني أن هذه المنظمة المشبوهة قد تدعم تغيير ملون جديد في مصر، كيف وكما ذكرت في المقال الاول والثاني من وهم التغيير المستورد أن مصر قد غدت في حكم المستعمرة الأمريكية!، والجواب ببساطة واضح جدا أن النظام المصري أصبح يحكم بعصا الأمن فقط ولم يعد يرتكن إلا على أمريكا وحليفتها إسرائيل دون أي قواعد شعبية حقيقية بل تتزايد كل يوم موجات الغضب السياسي والإجتماعي وتدخل كل يوم فئة جديدة في خصومة ومشكلة مع النظام من أول أساتذة الجامعات وحتى سائقي المقطورات والعمال!!

والأمريكان لم يعد بوسعهم أن يكرروا غلطة اعتمادهم على شاه إيران فأصبحوا يبحثون عن البديل المتوافق مع هواهم والذي يجب أن يأتي بصورة "تبدو تلقائية وشعبية" وتبدو لأن أمريكا لا تترك شيئا من قبيل الصدفة حتى الثورات يمكن تصنيعها كما حدث في أوكرانيا وجورجيا وصيربيا لخدمة المصالح الأمريكية!
ولأن التغيير في مصر إذا جاء شعبيا وديمقراطيا بصورة حقيقية لابد وأن يتصادم مع المصالح الأمريكية فالشعب المصري "بطبيعته" يرى في إسرائيل كيانا مغتصبا وعدوا استراتيجيا بيننا وبينهم شلالات من دماء حارة لشهداء دفعوا عمرهم للدفاع عن هذا الوطن ضد اعتداءات الصهاينة، والشعب المصري يتعاطف بصورة طبيعية أيضا مع إخوته وأشقاؤه في فلسطين، والشعب المصري يرفض معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية "كامب ديفيد" والشعب المصري يرفض ويكره مبارك وابنه وعائلته ونظامه وحكومته وأمن دولته وأمنه المركزي!!
إن التغيير الذي يريده الشعب المصري العظيم لابد وأن يقترب مما يريده الشعب ويبتعد ويقاطع ما يرفضه، إن أي تغيير سيأتي مستوردا أو أمريكيا لن يكون إلا محض خيال وأوهام.

القاهرة في 30 يوليو 2009


---------------------------------------------
المصادر للأجزاء الثلاثة :

* أكتوبر 1973 السلاح والسياسة محمد حسنين هيكل
* خريف الغضب محمد حسنين هيكل
* مقالات رسائل مفتوحة للرئيس مبارك محمد حسنين هيكل
* الأيام الأخيرة عبد الحليم قنديل
* لماذا نقول لا في استفتاء الرئاسة عادل حسين / حلمي مراد
*لا مجدي أحمد حسين
* كامب ديفيد أرقام وحقائق محمد سيف الدولة
* نظام الفساد والاستبداد مجموعة من كتاب حركة كفاية
* الصنداي تايمز عدد 23 ابريل 2007
* موقع منظمة فريدوم هاوس على الانترنت

الأحد، 24 مايو 2009

وهم التغيير المستورد (2-3)

وهم التغيير المستورد (2-3)


المقال الثاني: من التبعية إلى الاستعمار!!

لا شك أن المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل عام وفي مصر بشكل خاص تحتم عليها أن تعمل وفق أجندة وخطط واستراتيجيات بعيدة المدى، ومن حسن حظنا أن القانون الأمريكي يتيح ظهور الوثائق السرية – في غالبها – بعد فترة معينة من تاريخ إصدارها، ومن خيبتنا "الثقيلة" أننا لم نتعلم أبدا من تلك الخطط والتي مازال يـُنـَفذ أجزاء منها بحذافيرها حتى الآن!
يروي الأستاذ محمد حسنين هيكل في المقالات الستة الشهيرة التي كتبها تحت عنوان رسائل مفتوحة للرئيس مبارك والمنشورة في جريدة المصري اليوم يناير 2008م الوقائع والظروف التي تم بها اختيار قائد سلاح الطيران حسني مبارك ليكون نائبا للرئيس السادات في عام 1975م، القصة طويلة ولكني توقفت أمام نقاط بعينها مذهولا مما كان – وبالتأكيد ما زال – يرتب لنا في ليل بينما كنا نائمون وربما أيضا مازلنا!!
كان الخلاف قد احتدم بين كلا من عبدالعزيز حجازي رئيس الوزراء وممدوح سالم نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في ربيع عام 1975م وزادت في تلك الفترة المظاهرات والاضطرابات الداخلية مما جعل الرئيس السادات يركز على الطابع الأمني للنظام، فاختار ممدوح سالم لمنصب رئيس الوزراء، أما بخصوص منصب نائب الرئيس فيروي الأستاذ هيكل في مقاله أن الرئسي قال له نصا "محمد .. لا تنسى الدور الخاص لسلاح الطيران نحن مقبلون على أوقات صعبة ومن يضمن الطيران يستطيع أن يواجه أي احتمالات في البلد"
وكان هذا مبرر السادات لاختياره مبارك نائبا له في 15 ابريل 1975م، لكن القصة لا تنتهي هنا، فحين بدأ الأستاذ محمد حسنين هيكل كتابة كتابه عن الثورة الإيرانية طلب من الإيرانيين أن يسمحوا له بالاطلاع على الوثائق السرية للشاه ولبى له طلبه، فوجد هناك وثيقة من محفوظات القصر كانت عبارة عن مذكرة أمريكية مقدمة لشاه إيران بما يجب أن يفعله بعد القضاء على ثورة مصدق، وكان أحد بنودها يقول "فإن الشاه عليه أن يولي اهتماما خاصا بسلاح الطيران بالذات لأنه يملك محدودية الأفراد ولا محدودية النيران وبالسيطرة على الطيران يستطيع الشاه ضرب أي تمرد ضده حتى إذا جاء من الجيش"
ومن الجدير بالذكر أن الشاه قد جاء إلى القاهرة في زيارة بنفس العام 1975 وفي شهر يناير، وهو ما دفع الأستاذ هيكل في مقاله موجها حديثه للرئيس مبارك أن يكرر جملة "لقد أرادوك لهم "، نستنتج مما سبق أن اختيار محمد حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية "ربما" جاء بنصيحة أمريكية!!
استلم الرئيس الجديد عام 1981م مقاليد الحكم لدولة مرمية في أحضان أمريكا، تدور في فلكها، تابعة بالكامل للسياسات الأمريكية في المنطقة، وكان سلفه قد قدم الكثير والكثير من التنازلات وما على الرئيس الجديد وقتها هو الالتزام بالاستمرار في تقديم نفس التنازلات فالفاتورة مسددة بأكثر من قيمتها!!
كانت طريقة الصدمة التي كان يتبعها السادات أثبتت من وجهة نظر مبارك فشلها، فاعتمد بطبيعته على أسلوب الاستقرار لدرجة الجمود وعدم المفاجأة كل شئ يمكن أن يحدث بالتدريج دون "شوشرة" فلا حاجة إلى كلمات من نوعية "صديقي بيجن" ولكن إذا أراد أي بيجن أي شئ فلابد من فعله!!
وقع الرئيس حسني مبارك في أول اختبار حقيقي أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982م حيث كانت المقاومة الفلسطينية تتمركز هناك وتقوم بعمليات تؤرق الاحتلال الإسرائيلي الذي قام بتلك العملية الشرسة للتخلص من المقاومة الفلسطينية الباسلة وأسفر العدوان عن سقوط أكثر من عشرين ألف قتيل وما يزيد عن مئة ألف جريح إلى جانب الدمار الذي أصاب القرى والمدن وبخاصة بيروت التي صمدت أمام العدوان مدة ثلاثه أشهر، وكان موقف مبارك هو الصمت فالتزم بمعاهدة السلام التي وقعها سلفه وبالتالي سقطت اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ونتيجة لهذه الحرب وعن طريق المفاوضات الغير مباشرة تم إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان إلى تونس لتصبح بعيدة عن الصراع بعدما أصبحت مصر هي الأخرى نتيجة لكامب ديفيد بعيدة عنه.
ثم جاءت التسعينات في بدايتها تحديدا 16 يناير 1991م تحمل رياح الأزمة الكبرى التي شقت الصف العربي بقوة وأدخلت القوات الأميريكية المنطقة في الحرب التي أطلق عليها "تحرير الكويت" بعد احتلال العراق لها، ووقفت مصر في موقف مؤيد للحرب واشتركت بالفعل بجوار القوات العسكرية الأمريكية في عملية ثعلب الصحراء بجنود يتراوح عددها بين 33600و35000 .
اقتصاديا في بداية التسعينات أيضا بدت الدولة المصرية عاجزة عن سداد التزاماتها من الديون واستمر معدل النمو منخفضا بشدة حيث لم يتجاوز 1.8% حتى عام 1992م وهو الأمر الذي تسبب بتدخل البنك الدولي بقوة في السياسة الاقتصادية المصرية وأخذ النظام على عاتقه تنفيذ توصيات البنك الدولي بحذافيرها ومنها مثلا أنه على مصر الانخفاض في زراعة القمح والقطن والتوسع في استيرادهما والتوسع في زراعة المحاصيل القابلة للتصدير مثل الكانتلوب والفراولة!!
ومن توجيهات البنك الدولي أيضا عرض مشروعات القطاع العام للخصخصة وهو الأمر الذي تم دون تفرقة بين الناجح والمتعثر وفي وقت ضيق بحيث لا تتوفر للأفراد والقطاع الخاص المصري السيولة الكافية للشراء فتم البيع في الغالب لأجانب ليعود الاقتصاد في أيديهم مرة أخرى بعد تحريره بمشروعات التأميم.
كل ما سبق ذكره من تنازلات جديدة كانت ربما أقل مما قدمه السادات إلا أن عام 2003م حمل في طياته النهاية لأي شرعية شعبية تبقت لنظام مبارك حين فتح قناة السويس للطائرات الأمريكية التي كانت ذاهبة لعملية احتلال العراق .. خرجت المظاهرات الشهيرة في 20 و21 مارس2003 لتعلن غضبها من تبعية هذا النظام الكاملة لأمريكا في أكبر مظاهرات ضد مبارك شخصيا منذ توليه مقاليد الحكم،هنا كان النظام قد فقد كل الشرعية الشعبية وأصبح مكروها لدرجة لا تتيح له إلا إلى الارتكان أكثر وأكثر في أحضان التبعية الأمريكية التي تحولت بعدها إلى استعمار أمريكي حقيقي.
اقترب التجديد الخامس للرئيس وسط ضغوط شعبية قوية رافضة له، وضغوط أمريكية مطالبة بالديمقراطية وملوحة بالشرق الأوسط الجديد ، فقدم مبارك كل التنازلات المطلوبة و"المتأخرة" مثل اتفاقية الكويز التي تفرض تطبيعا اقتصاديا مع "إسرائيل" والإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام وإعادة السفير المصري لتل أبيب وإرسال سفيرا مصريا للعراق تحت الاحتلال لكنه قتل فيما بعد والموافقة على تصدير الغاز المصري لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته وهو ما دفع شركة الكهرباء الإسرائيلية تخفيض الأسعار عن مشتركيها!!
ويشير تقرير الكونجرس في عام 2006 حول المعونة الأمريكية لتوصيات بعدم تخفيض المعونة كثيرا لأن مبارك يخدم أمريكا بأكثر مما يخدمها أي رجل آخر وأنه سمح بعبور مقاتلات أمريكية ذاهبة لأفغانستان والعراق وأعطى الأذون بطلعات طيران أمريكي مقاتل بلغ عددها 36553 عبر الأجواء المصرية بين عامي 2001م و 2005م وأنه سمح بعبور 861 سفينة وبارجة حربية أمريكية "بعضها ذري" بقناة السويس في نفس الفترة!!
ثم جاءت أزمة غزة الأخيرة فقام مبارك بدعم المجهود الحربي الإسرائيلي ضد أهلنا في غزة بالحصار الذي ساهم فيه بالتعاون مع الصهاينة كل من معبره فهو يحاصر من رفح وحلفاؤه الصهاينة من كرم أبو سالم!!
وصمت على اختراق الطيران الإسرائيلي المتكرر للأجواء المصرية وقذف الشريط الحدودي وهو الأمر الذي يعد حنث باليمين الدستوري الذي يقسمه بأنه سيحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه!!
والآن يقوم بكل طاقته في الضغط على قادة المقاومة لإلقاء السلاح والاعتراف بإسرائيل والتنازل عن بقية الأرض المحتلة عام 1948م والقبول بحدود 1967م على الورق فقط" فما زالت إسرائيل تحتل الضفة الغربية وتتوغل بها على الرغم من اتفاق اوسلو" والتنازل عن حق العودة!
هذا ما فعله مبارك، تحولت مصر في عهده إلى مستعمرة أمريكية وتداس السيادة المصرية يوميا باختراق الطيران الإسرائيلي للشريط الحدودي.
ولكن بعد مظاهرات 2003 ومظاهرات 6 ابريل 2008م التي أسقطت فيها صور مبارك أمام شاشات التلفاز وضح جليا للأمريكان أن رجلهم في مصر لم يعد يمكن الاعتماد عليه بأكثر من ذلك فقد قدم كل شئ ولم يعد مقبولا شعبيا بالمرة والبلاد أصبحت راقدة على فوهة بركان من الغضب السياسي والاجتماعي يمكن أن ينفجر في أي لحظة لذلك كما يبحث المصريون عن البديل يبحث الأمريكان أيضا عنه وحذاري أن ننخدع ببدائل الأمريكان فهي دائما لمصالحهم قبل أي شئ.
ولأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تترك شيئا من قبيل المصادفة فإنها ترتب كل شئ بدقة متناهية وتترك الأطراف التقليدية تتصارع على رقعة الشطرنج الكبيرة بصورة تبدو تلقائية بينما تحتفظ لنفسها دائما بالقدرة على تحريك "معظم" القطع من الجهتين!!


وللحديث بقية

الاثنين، 18 مايو 2009

وهم التغيير المستورد (1-3)

وهم التغيير المستورد (1-3)



أولا: أحضان أمريكا!!

لا شك أن كل التقديرات المنطقية والتي قـُتلت بحثا ً تؤكد أن مصر بحاجة إلى تغيير شامل للأوضاع المتفاقمة منذ أكثر من ربع قرن، ولا شك أن طريق هذا التغيير المنشود يجب أن يكون واضحا جليا لنا حتى لا نضل ونسلك طرقا غير صحيحة ستؤدي بنا حتما إلى نهايات خاطئة ولن تعطينا إلا تضيع الوقت والجهد بينما نحن في أمس الحاجة إليهما في ظل الظروف المعقدة بالغة السوء التي تعاني منها مصر بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام.
إلى الذين يراهنون على التغيير من الخارج، أو على الطريقة الأمريكية أكتب هذه الكلمات سائلا الله أن يوفقني في إظهار الحقيقة لا غيرها، الحقيقة التي نأملها جميعا!!
كانت العسكرية المصرية تقوم بعملية بطولية في السادس من أكتوبر 1973م حاملة ً على عاتقها محو آثار الهزيمة النكراء في يونيو 1967م بينما كانت قيادتها السياسية متمثلة في الرئيس السابق أنور السادات تفتح قناة اتصال مباشرة مع "الصديق" هنري كسينجر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، وتؤكد الوثائق التي نشرت في كتاب السلاح والسياسة لمحمد حسنين هيكل وكتابي "سنوات القلاقل" و"الأزمة" لهنري كسينجر أن الرئيس السادات "تعهد" في رسالة لكسينجر صباح يوم 7 أكتوبر 1973م بأن القوات المصرية لن توسع جبهة القتال في سيناء ولن تعمل على زيادة عمقها وهذا الأمر بالطبع أعطى فرصة هائلة لإسرائيل أن تركز باطمئنان بالغ على الجبهة السورية بعد تأكدها من ضعف الخطر على الجبهة المصرية التي اكتفت قيادتها بالعبور وتنوي استكمال الأمر في مباحثات على الطاولة الأمريكية أو ربما من تحتها!!
كان بالفعل الرئيس السادات يسير وبأقصى سرعة نحو "أحضان أمريكا" وهو ما تجلى في فض الاشتباك الأول في 17 يناير 1974م وفض الاشتباك الثاني في الأول من سبتمبر 1975م وكانت النتائج والتنازلات مفزعة، فقد وافق الرئيس السادات وقتها على خفض القوات المصرية من 77 ألفا إلى 7 آلاف ومن ألف دبابة إلى 30 وهو الأمر الذي استدعى بكاء المشير الجمسي رئيس الأركان على التازلات التي يقدمها قائده العام في مقابل طلب الرضا الأمريكي!!
تمر الأحداث ويحاول الرئيس السادات بشتى الطرق الاقتراب أكثر فأكثر من "أحضان أمريكا" وإذ به يتخذ فجأة القرارات الشهيرة بإلغاء الدعم في يناير 1977م تنفيذا لسياسة تحرير الاقتصاد دون دراسة حقيقية للواقع المصري الاقتصادي والاجتماعي وقتها، وهو الأمر الذي استدعى انتفاضة شعبية في 18 و 19 يناير 1977م والتي فرضت على الرئيس الهارب وقتها في أسوان بالرجوع مجبرا عن تلك القرارات الخاصة بإلغاء الدعم، وشكلت تلك الانتفاضة لدى الرئيس السادات قناعة غير قابلة للنقاش بأنه لم يعد مقبولا شعبيا وعليه الاسراع بالارتكان وبشكل شبه كامل إلى "أحضان أمريكا"!!
ويروي الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه السلاح والسياسة أن الرئيس السادات طلب من "صديقه" هنري كسينجر أنه إذا أرادوا منه أن يقبل بمبادرة فعليهم أن يخبروه اياها ويطرحها هو بنفسه حتى لا يتهمه الشعب بالتبعية لأمريكا وهو ما تطابق مع "مبادرته" الشهيرة بالذهاب إلى آخر العالم .. الكنيست ذاته!!
ثم اقتربت المسرحية من الفصل الأخير في كامب ديفيد والتوقيع على إطارها العام في 17 سبتمبر 1978م ثم معاهدة السلام في 26 مارس 1979م ليتحول مناحم بيجين إلى "صديق" أيضا مثل هنري كسينجر!!
استكملت المعاهدة باقي التنازلات من أجل نيل الرضا الأمريكي فجرى نزع سلاح سيناء بشكل شبه كامل ومنع مصر من بناء أية مطارات أو موانئ حربية في أي بقعة منها ووضع 750 جندي حرس حدود فقط لا غير عند محور صلاح الدين في الحدود بيننا وبين إسرائيل وحين طالبت مصر رفعهم حديثا إلى 3500 جندي رفضت إسرائيل التي تمتلك بموجب المعاهدة الحق في القبول أو الرفض!!
أما الجوانب السياسية فهي واضحة وضوح الشمس من إلزام مصر الاعتراف الكامل بإسرائيل وأن تبيع لها البترول والغاز كما تسقط المعاهدة في مادتها السادسة من الوثيقة الرئيسية أي اتفاق آخر يتناقض مع المعاهدة وبالتالي تفقد مصر التزامها بمعاهدة الدفاع العربي المشترك وهو ما وضح في موقفها الصامت من الاجتياح الاسرائيلي لبيروت بعد ذلك في عام 1982م
ثم كانت النهاية الدرامية للرئيس أنور السادات في حادث المنصة عام 1981م بينما كانت مصر قد خرجت بشكل كامل من الصراع ومن دورها الإقليمي في المنطقة وارتمت بشكل كامل في "أحضان أمريكا" وهذا ما تسلمه الرئيس الجديد وقتها حسني مبارك!!
وللحديث بقية

السبت، 9 مايو 2009

شرعية الرئيس!!

شرعية الرئيس!!

ما حدث أمام مجلس الدولة يوم 4 مايو الماضي في عيد ميلاد رئيس الجمهورية له دلالات واضحة ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، فمنذ الصباح الباكر انتشرت قوات الأمن بملابسها المدنية والعسكرية – مش حارمنا من حاجة – وفرضوا حصارا أمنيا كثيفا على مجلس الدولة من كل الجهات واحتلت فرق الكارتيه "ربنا يديها الصحة" سلم المجلس حيث كان المقرر تنظيم وقفة احتجاجية عليه أثناء عرض قضية تصدير الغاز لإسرائيل لنعبر عن رفضنا لهذه الصفقة التي تجرح كل مصري شريف في كرامته وفي نفس الوقت لنعلن بصوت واحد أن عيد ميلاد السيد الرئيس ليس يوما مقدسا كما يردد الكتبة الرسميون أو من يجب تسميتهم الوفد المنافق للسيد الرئيس!!
وكانت الصورة كالعادة سوداء – من كثرة رجال الأمن المركزي- والبلطجية الذين منعوا الكثير من النشطاء من الدخول إلى مجلس الدولة واعتقلوا العشرات منهم بل وصل الأمر إلى اعتقال الصحفيين والاعتداء عليهم بالضرب وهو ما حدث مع أسماء نصار الصحفية بجريدة الدستور التي قال لها رجال أمن الدولة – إن جاز وصفهم بالرجال- انت ايه اللي شغلك في الصحافة وكمان في جريدة معارضة!! وسهام شوادة الصحفية بالأهالي وهنا يتضح جليا مدى العجز والفشل والترهل الذي وصل إليه نظام مبارك فأصبح يحافظ على المظاهر الاحتفالية الساذجة والملفقة والتي لا يصدقها أحد عن طريق الاعتداء بالضرب على الفتيات والصحفيين الذين منعوا بالقوة من تصوير أي حدث من الأحداث الجلل الحادثة وحين حاول البعض التصوير خلسة اعتدوا عليه وصادروا كاميراتهم وتليفوناتهم المحمولة كما منع كل مراسلي الفضائيات من التغطية وتم تهديدهم بطريقة مباشرة بأن "اللي هايصور هناخد كاميرته ونكسرها!!"
الأمر الآخر الذي يمثل سابقة خطيرة وهو منع المحامين من دخول المجلس مثل ما حدث مع المحامي عصام سلطان الذي أثبت في محضر الجلسة أنه تعرض للإيقاف مدة 45 دقيقة من دخول المجلس وهو الأمر الغير مفهوم وغير مبرر والاعتداء والقسوة في التعامل مع المحامية وفاء المصري أثناء المظاهرة حين محاولتها منع البلطجية من ضرب الصحفية سهام شوادة فضلا عن اعتقال 20 ناشطا في هذا اليوم دون توجيه أي تهمة لهم واحتجازهم لمدة 18 ساعة في عربات الترحيلات دون أي مسوغ قانوني إلا أن الرئيس يود الاحتفال بعيد ميلاده من غير دوشه!!
كل ما سبق يأخذنا إلى نتيجة واحدة وهي أن النظام الذي لا يستند إلى أي قاعدة شعبية معبرة عنه ويحافظ فقط على هيبته من خلال عصا الأمن المركزي هو نظام فاقد لأي شرعية وأيامه معدودة ولم يعد ينفع التلميح والكلام المائع حين الحديث عن الرئيس شخصيا الذي يتحمل كل ما تتعرض له البلاد الآن من خراب وانهيار ثقافي واقتصادي وسياسي وهو ما انعكس على احتجاجات الفئات المختلفة التي لم تعد تتمكن من توفير المتطلبات الأساسية لحياة الأنسان ووجوده وهي المأكل والملبس والمسكن وأما فيما يخص الأمن القومي فإن وجود هذا النظام في حد ذاته هو أكبر تهديد للأمن القومي وموقف النظام في أزمة غزة لهو خير دليل على ما أقول انني لا أجد تعبيرا أبلغ مما قاله الشاعر الكبير عبد الرحمن يوسف حين قال :"يا من لعرضي هتك .. فقدت شرعيتك"
نعم فقد الرئيس كل شرعية والتغير هو الحل والعصيان المدني هو طريق التغير خلص الكلام!!

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

توجيهات السيد الرئيس !!

توجيهات السيد الرئيس!!


لأننا نعيش في بلد من بلاد العجائب – غير بتاعة أليس طبعا – فإن من يتولى مسؤولية إدارة هذه البلاد يجب أن يكونوا مسؤولين "لهم العجب" بطبيعة الحال، فمن أول رئيس الوزراء حتى أصغر ساعي بوزارة في بلادنا "العجيبة" لا يمكنك الجزم حتى لو كنت حاصل على جائزة نوبل لماذا تولى هذا الشخص المسؤولية الموكلة إليه وما هي المؤهلات التي اختير على أساسها للقيام بما أوكل إليه ، فلا يمكنك على الإطلاق إخبارنا "مثلا" لماذا اقيل وزير الري السابق محمود أبو زيد ! بل أتحداك لو عرفت لماذا اختير وزير الري أو أي وزير آخر ؟!! أو حتى هذا الوزير أو غيره يعرف لماذا جاء ولماذا رحل !!
ولتفيسر هذه الحالة العجيبة علينا الرجوع إلى المادة 141 من الدستور المصري والتي تنص على : "يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء – كدا وخلاص دون أي سبب – ويعقبه من منصبه – برضه كدا وخلاص – ويكون تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم وإعفائهم من مناصبهم بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء" ( حلوة أوي بعد أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء )
الحقيقة التي يجب أن نعرفها جميعا هي أن كل المسؤولين في الواقع ليسوا مسؤولين عن شئ ! ، فكل الصلاحيات متركزة في يد شخص واحد وهو رئيس الجمهورية وكل من يطلق عليهم "زورا وبهتانا" لفظ المسؤولين ليسوا إلا سكرتارية للرئيس دون أي صلاحيات حقيقية أو حتى مشروع واضح أتوا به، ومن أكثر المفارقات في وزارة أحمد نظيف هي أن الأساس الذي اختير عليه الوزراء هو مدى نجاحهم في البيزنيس في أعمالهم الخاصة فتجد وزير الصحة كان مديرا نجاحا لمستشفى استثماري يملكه ووزير النقل صاحب شركة سيارات ووزير السياحة من أكبر ملاك شركات السياحة وهكذا فتعامل هؤلاء الوزراء مع البلاد باعتبارها شركة مطلوب تحقيق في إدارتها أكبر عائد من الربح حتى لو ببيعها ويولع المواطن البسيط بجاز!!
نوعية الوزراء والمسؤولين تلك هي التي حولت جملة "بناء على توجيهات السيد الرئيس" إلى نشيد وطني لكل الوزراء ورئيسهم لدرجة أنه في أحد خطب رئيس الوزراء - التي لا يسمعها أحد – في مجلس الشعب قال أن الوزارة تأخذ على عاتقها توفير كوب لبن وثلاث وجبات صحية لكل مواطن بناء على توجيهات السيد الرئيس !!
هل السيد رئيس الحكومة "الذكية" يحتاج إلى توجيهات السيد الرئيس ليعلم أنه عليه هو وحكومته أن "يحملوا على عاتقهم" توفير ثلاث وجبات للمواطن، وإذا لم يكن يعلم هذه المعلومة الخطيرة والتوجيه العبقري من رئيس الجمهورية الذي سيغير من استراتيجيات الوزارة في المرحلة القادمة، هو توفير كوب لبن للمواطن بالساهل كدا !!
نوعية هؤلاء الوزراء الذين لم يكن لهم أي تاريخ سياسي أو حتى أدنى معرفة بأبجدية السياسة لا يهمهم على الإطلاق ولا يشغل بالهم أي معاناة للمواطن البسيط فهو لم يكن يوما طرفا في اختيارهم أو إعفائهم، وولاءهم بطبيعة الحال إلى من جعلهم يجلسون على تلك المقاعد الوثيرة و داخل هذه الغرف الفخمة ذات التكيف المستورد، ولعل الواقعة الشهيرة لأحد المحافظين الذي حين سأله رئيس الجمهورية على الهواء مباشرة "أنت منين" فكان رده اللي تشوفه سيادتك يا ريس توضح مدى تدهور حال المسؤولين في مصر وإلى ما وصل إليه النفاق الصريح والرخيص ممن يفترض بهم إدارة أمور البلاد!!
إذا كان هذا هو الحال الذي وصلت إليه مصر المنهوبة "المحروسة سابقا" بفعل هؤلاء المسؤولين الذين جلسوا على كراسيهم ليس لسبب إلا لأن السيد الرئيس عايز كدا، ويتركوا مناصبهم لنفس السبب فما يثير الدهشة و"فقعة المرارة" أن هناك بعض المعارضين مازالوا "يطمحون" في إصلاح هذا الوطن من داخل النظام بأن يقدموا مطالب للرئيس راجيين سعادته الاستجابة لها وكأن من تسبب في كل هذا الخراب الذي وصلنا إليه شخص آخر غير نفس الرئيس الذي حكمنا منذ أكثر من ربع قرن فتحولت البلاد في عهد سيادته إلى مزرعة له ولحاشيته يغتصبون ثرواتها ويستخفون بعقول شعبها ويجري الإعداد لتوريثها إلى سمو ولي عهده !!
إذا كنا نبحث عن مخرج من هذه الأزمة العميقة التي قذفت بمصر خارج التاريخ فلا بديل أمامنا سوى أن نستدعي روح الثورة لدا شعبنا العظيم الذي طالما انتفض ضد الظلم والفساد والاحتلال يجب أن يكون طريقنا واضح وهو لا استجداء أو مطالب إصلاحية جزئية فلقد تم تجربة كل ذلك وأثبت فشله فشلا ذريعا فنحن في مرحلة وجب فيها التغيير الجذري وجب فيها العصيان المدني حتى لا نكون نعارض أيضا بناء على توجيهات السيد الرئيس!!

الجمعة، 6 مارس 2009

ابن الرئيس


ابن الرئيس ..


لا شك أننا جميعا نعلم أن للسيد جمال مبارك طموح سياسي قوي في الجلوس على كرسي الرئاسة الذي جلس عليه – وعلى رقاب المصريين أيضا – والده منذ أكثر من ربع قرن من الزمان .. والمثير للدهشة والاهتمام أن كل الشعب المصري تقريبا أصبح يقر بحلم جمال مبارك بأن يحكمهم .. فحين تركب تاكسي – إذا كنت من طبقة التاكسيات – يحدثك السائق عن أسعار البنزين وقطع الغيار التي ولعت ومصاريف الأولاد ومصاعب الحياة ويجعلك ينفطر قبلك وتتمنى أن تعطيه كل ما معك من نقود لكن العين بصيرة والإيد قصيرة فإذا تكلمت معه أن هذه المصائب جميعا هي نتاج هذا النظام الفاسد المستبد الذي خرب البلد وقعد على تلها ورقبة شعبها ونشر الفساد بصورة غير مسبوقة فأصبح – أي الفساد – عملا روتينيا لا ينفصل عن الحياة اليومية المعتادة ! فيبادرك السائق بعبارات " مصرية خالصة " من نوعية هنعمل إيه وربنا ع المفتري والبلد بقت عايزة الحرق بجاز و " أهو عايز يجيب ابنه كمان " !!
وحين "تنحشر" في أتوبيس أو مترو الأنفاق – كطبقة عامة الشعب المسكين المتبهدل – تجد بمجرد ذكر اسم جمال مبارك عبارات وتعليقات ساخرة تنم عن معرفة و"اقتناع" بان جمال مبارك يسعى ليكون الرئيس القادم ..
وفي تقديري أن وصول هذه القناعة لدى غالبية المصريين كان مقصودا ومرتب له جيدا من قبل القائمين على عملية التوريث لأن من طبيعة الشعب المصري التكيف مع الأوضاع المتناقضة بسهولة فمثلا تزداد موجة التدين في نفس وقت ازدياد موجة الفساد وكذلك .. كان الهدف هو خلق حالة "اعتياد" عند الشعب – حتى مع عدم القبول – أن يظهر جمال مبارك بمظهر الرئيس القادم ، وحالة الاعتياد والتكيف لدى الشعب المصري سهلة للغاية فمثلا منذ السابعينات من القرن الماضي حدث ما يمكن أن نسميه "تقنين الفساد" فأصبح الفساد نمطا لا ينفصل عن نمط الحياة بل أصبح من الشاذ أن تقضي أمرا في أي جهة حكومية دون دفع "المعلوم" أو "الشاي" أو "الاصطباحة" أو أي مسمى آخر للموظف المسؤول .. الغريب أنه إذا رفضت وعملت فيها فتك تجد أن الناس من حولك ينصحوك بأن "تسلك أمورك" و"تمشي حالك" و"هو انت يعني اللي هاتصلح الكون" !!
نعود إلى موضوع جمال مبارك ، كان المقصود أن يتحول ارتباط اسم جمال مبارك في أذهان المصريين بتخيله رئيسا قادما للجمهورية وخلق حالة تكيف مع الأمر فتجد عبارات من نوعية "اللي سرق وشبع أحسن من اللي لسه عايز يشبع" !!
وقد كان فانتقل جمال مبارك إلى مرحلة متقدمة الآن وهي ممارسة أنشطة سياسية تبديه كأنه نائب الرئيس بالفعل واللي مش عاجبه يخبط دماغه في أقرب حيطه !!
وأصبحنا نرى منصبا جديدا يضاف إلى الهيكل الإداري للدولة اسمه "ابن الرئيس" فلا مانع أن يقوم "ابن الرئيس" بجولة في المحافظة الفلانية أو يطرح مشروعا لبيع أصول الدولة تحت اسم الصكوك أو حتى إعلان "ابن الرئيس" عن استئناف مصر نشاطها النووي !!
حدث في عام 2006م أن قام جمال مبارك بزيارة "سرية" لواشنطن التقى مجموعة من المسؤولين في الإدارة الأمريكية السابقة محاولا تسويق نفسه في الخارج يعني كدا بالبلدي يسأل الأمريكان "أنفع؟!" وحين فضحت الصحف الأمريكية هذه الزيارة حدث تخبط في ردود المسؤولين حولها فقالوا كلاما لا يصدقه أي عاقل حيث أرجعوا هذه الزيارة إلى تجديد جمال مبارك رخصة قيادة طائرة !!
أما ما يحدث الآن هو أن "ابن الرئيس" يعلن بشكل عادي جدا ويكاد يكون رسمي عن زيارته لأمريكا بل وترتب السفارة المصرية في أمريكا الزيارة وتحدد ل "ابن الرئيس" جدول مقابلاته الذي شمل نائب وزيرة الخارجية الأمريكية جيمس ستاينبرج ووكيل الخارجية للشئون السياسية وليامز بيرنز وعدد من أعضاء الكونجرس ، ولا نعلم تحت أي مسمى تتم هذه اللقاءات .. يمكننا تفهم زيارة رئيس الجمهورية لأي دولة في العالم فهو يتحدث بلسان شعبه باعتباره رئيسا وحين يحدث نفس الأمر مع أي وزير فهو مسؤول في الحكومة ويمكن محاسبته برلمانيا على أفعاله وأقواله أما في حالة "ابن الرئيس" وهي حالة متفردة في التاريخ فلا نعلم كيف يمكن أن يتحدث جمال مبارك باسم المصريين وكيف يمكن محاسبته على ما يقول ويفعل ..
أتذكر الآن مقوله قالها الرئيس مبارك في عام 2005م حين سئل عن ابنه جمال ودوره السياسي فقال : "ابني بيساعدني" .. هكذا بمنتهى البساطة كأنه يتحدث عن محل بقالة أو عربية كبدة وليس دولة لها شعب وله الحق في أن يقرر ويختار بنفسه من يحكمه ويتحدث باسمه لا أن يكون مفروضا عليه وعلى اللي يتشدد له لمجرد أنه "ابن الرئيس" !!

الجمعة، 20 فبراير 2009

دراع الحكومة !!

دراع الحكومة !!
تابعت الازمة التي طرأت على الساحة في الفترة الماضية بين نقابة الصيادلة ومصلحة الضرائب بما أدى إدى إلى اتخاذ الجمعية العمومية للنقابة قرارا "بالإضراب" وإغلاق الصيدليات من الساعة العاشرة صباحا وحتى السابعة مساءا احتجاجا على موقف أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب .. والقصة حتى نفهمها يجب أن نعود إلى عام 2005 م حين وقعت مصلحة الضرائب مع نقابة الصيادلة اتفاقية يتم محاسبة الصيادلة ضريبيا بموجبها على أساس نسب محددة واستمر العمل بالاتفاقية حتى جاء أشرف العربي الرئيس الحالي لمصلحة الضرائب وقرر إلغاء الاتفاقية من جانب واحد وأن يكون محاسبة الصيادلة من خلال التقدير الجزافي لمفتشي الضرائب وأعلن للصيادلة "إنتوا مالكوش اتفاقيات عندي!!" توجه بعدها وفد من النقابة - قالوا نعمل بأصلنا - برئاسة الدكتور محمود عبد المقصود وكيل النقابة للتفاهم مع رئيس مصلحة الضرائب إلا أن الأخير طردهم من مكتبه واللي مش عاجبه يشرب من البحر!!
كان بعدها قرار الجمعية العمومية هو الإضراب .. وكان رد فعل الحكومة "كعادتها" ساذجا وسطحيا مثل ما حدث في بداية أزمة الضرائب العقارية يتضح هذا من تصريحات رئيس الوزراء في "البيت بيتهم" حين قال أن هذا الأمر يتعلق "بهيبة الدولة" !!
الحكومة المحروسة عندنا تتعامل مع المواطنين بطريقة "دراع الحكومة مايتلويش وكلامها ماينزلش الأرض أبدااااااا"
وهذا ما حدث بالفعل في أزمة موظفي الضرائب العقارية حين اعتصموا أمام مجلس الوزراء للمطالبة بمساوتهم بزملائهم في الضرائب العامة ماديا وكان رد وزير المالية وقتها "أنا مايتلويش دراعي أبدا!! " وبعد أن تعجز الدولة في حل الأزمة "كعادتها أيضا" وتتفاقم تبعاتها ترضخ للمطالب وهو ما حدث لموظفي الضرائب العقارية في النهاية وكأن الحكومة تقول خلاااااص يتلوي المرة دي !!
ويبدو أن الحكومة لم تتعلم من أخطائها فعالجت أزمة الصيادلة في البداية بنفس العقلية الساذجة والسطحية ووصلت الحكومة الذكية المحروسة إلى نفس النتيجة " خلاص يتلوي المرة دي !! " فاعتذر وزير المالية عن تصرف رئيس مصلحة الضرائب حين طرد وفد النقابة .. وقرر الوزير محاسبة الصيادلة هذا العام بموجب اتفاقية 2005م على أن يتم التفاوض حول الطريقة الدائمة للمحاسبة مع وزير المالية وليس مع رئيس مصلحة الضرائب حتى يعتذر وهو ما طلبه الصيادلة .. ونتيجة لذلك علق الصيادلة إضرابهم..
ما نتوصل إليه من هذه الأزمات مع الحكومة "أم دراع دي" أنه يمكن فعلا الضغط والحصول على نتائج عن طريق ثقافة الإضراب والاعتصام والعصيان المدني السلمي فمن الضرائب العقارية إلى المقطورات إلى الصيادلة يتأكد لدينا أنه يمكن بالفعل لي "دراع الحكومة " وكل الفئات - ولا استثني أحدا - لها بدل المشكلة عشرة وبدل المطلب مئة ولعل بوادر أزمة المحامين تؤكد ما أقول .. لذلك لما لا نوحد جهودنا في يوم واحد للإضراب العام .. كل بمطالبه الفئوية حينها يمكن بالفعل لي دراع الحكومة بقوة والوصول إلى أفضل النتائج من أجل هذا الوطن ..
إذا ليكن السادس من إبريل القادم يوما للإضراب العام في مصر يوما للي دراع الحكومة !!

السبت، 14 فبراير 2009

آه هي فوضى !!

آه هي فوضى !!

حينما قدم المخرج المبدع يوسف شاهين فيلمه الأخير "هي فوضى" إلى الرقابة اعترضت على عنوان الفيلم واقترحت إضافة علامة استفهام إلى جانب هي فوضى حتى يبدو وكأن الفيلم لا يقر الفوضى في المجتمع وإنما يطرح سؤال على المشاهد مفاده هي فوضى ؟! ولا لأ !!
وبعد فترة طويلة من مشاهدتي للفيلم تعجبت كثيرا من التساؤل حول الفوضى أهي موجودة أم لا .. فبالله عليكم بلاد تغرق فيها عبارة بها أكثر من ألف إنسان ثم لا يحاسب أي مسؤول بل على العكس صاحب شركة العبارة حر طليق ينعم بكل سبل الحياة الرغدة والهنيئة في لندن والأكثر إثارة للدهشة أن هذا الأمر " بحكم المحكمة " أما الحادث فاعتبر قضاءً وقدراً !!
وحين حدثت محرقة مسرح بني سويف وراح ضحيتها الكثير من خيرة أبناء الوطن المفكرين والفنانين ثم يبقى وزير الثقافة في موقعه " حسب توجيهات السيد التعيس " وكأن شيئا لم يكن على أن يراع وضع طفاية حريق بعد كدا جنب كل ستارة وعفا الله عما سلف !!
وحين وقعت واقعة الدويقة وعجزت الدولة بكل أجهزتها عن توفير مساكن للأسر المتضررة بل قامت " بجرجرة " الأهالي المعتصمين أمام مبنى محافظة القاهرة بما فيهم الأطفال والنساء بينما نفس الدولة توفر أفخم وأفخر الفيلل في بورتو مارينا وبورتو العين السخنة وبورتو أي حاجة بينما تعامل بقية الشعب بطريقة " أنا رأيي نموت كل الجعانين " !!
وحين ضبطت عدسات الكاميرا المدرسين " المفترض " أنهم مربي الأجيال في حالات غش جماعي أثناء اختبارات الكادر حتى يتمكنوا من زيادة مرتباتهم جنيهات لا تكفي لأدنى مستويات الحياة الآمنة والآدمية ..
وحين تفرض الدولة الحراسة على نقابة المهندسين لمدة 13 سنة متجاهلة أحكام القضاء التي حكمت مرارا وتكرارا حتى بح صوتها بإجراء انتخابات في النقابة المكلومة لكن الدولة تبقى ودن من طين وودن من عجين وتتعامل بطريقة انا بنفذ من أحكام القضاء اللي على مزاجي حد له شوق في حاجة !!
وحين يصدر القضاء أحكاما بالسجن المشدد على أهالي المحلة على خلفية أحداث 6 و 7 إبريل الماضي في نفس الوقت الذي يصدر القضاء أيضا حكما ببراءة هاني سرور في قضية أكياس الدم الملوثة !!
حين يبقى قانون يحكمنا أكثر من ربع قرن يدعى قانون الطوارئ وكأن القاعدة هي الطوارئ والاستثناء عدمها .. ويستخدم هذا القانون في المقام الأول ضد كل صاحب رأي وضد كل معارض بدءا من ممارسات ما يسمى بجهاز أمن الدولة الذي يعتقل المعارضين لفترات غير محددة ودون أي ضابط قانوني .. حتى الضرب والاعتداء الهمجي على المواطنين الأبرياء في أقسام الشرطة وانتهاك عرضهم مثل ما حدث مع المواطن أحمد عبد الفتاح ومن قبله عماد الكبير وفتاة المنصورة وغيرهم الكثير والكثير..
وحين يصدر القضاء العسكري أحكاما على المدنيين لمجرد تضامنهم مع غزة وتصفية الحسابات السياسية معهم مثل ما حدث مع الأستاذ مجدي حسين بطريقة هزلية حيث أن القاضي " العقيد " منع المحاميين من المرافعة وانتدب محاميين من عنده وعلى الرغم من تسجيل رفض الأستاذ مجدي حسين للمحاميين المنتدبين إلا أن القاضي " العقيد " أصر على استكمال الشكل الديكوري للمحاكمة في مشهد يذكرني بمحاكمة جميلة بو حريد !! .. أما يوم النطق بالحكم في هذه القضية كان قمة الهزل والكوميديا السوداء فشر البلية ما يضحك حيث أن القاضي " العقيد " رفض دخول المحاميين لمعرفة الحكم في الوقت الذي كان شريط قناة النيل للأخبار يخبر الجميع بأن الحكم هو الحبس سنتين و 5000 جنيه غرامة !!
أما من يصبح وزيرا هو من يسند ليفني وهي نازلة السلالم يا مشا الله عليها .. لقد اختلطت المفاهيم أصبحت ليفني صديقة والمقاومة عدو .. أصبح التضامن مع إسرائيل حكمة والتضامن مع غزة جريمة يعاقب عليها القضاء العسكري هذا هو الحال والرقابة تطرح سؤال هي فوضى ولا لأ!!
وأنا أرد عليهم آه هي فوضى ولو فيه فوضى يبقى أنت أكيد أكيد في مصر !!





السبت، 31 يناير 2009

بيد أردوجان لا بيد عمرو !!

بيد أردوجان لا بيد عمرو !!

ما زلت أعاني من حالة "فقعة مرارة" منذ شاهدت تلك الخناقة التي نشبت بين رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوجان وشيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي في مؤتمر دافوس .. فبعد 25 دقيقة تكلم فيها بيريز عن غزة وكذب وكذب ثم كذب كعادته.. يبدو أن أردوجان لم يتحمل كل هذا الكذب ذو الرائحة النتنة واللي يجيب الشلل فقرر أن يمارس حقه الطبيعي في الرد لكن رئيس الجلسة اعترض على كلام أردوجان بحجة أن الوقت غير كاف!!
ثار أردوجان وانسحب من القاعة ثم عقد مؤتمرا صحفيا أعلن فيه سبب غضبه توجه بعدها إلى تركيا ليتم استقباله استقبالا حافلا يليق برئيس وزراء حافظ على كرامة شعبه .. ليس هذا هو سبب "فقعة مرارتي" التي أتحدث عنها لكن في الواقع السبب الحقيقي يكمن في حضور السيد عمرو موسى "المفترض" أنه الأمين العام لجامعة الدول العربية هذه الجلسة التي تضم شيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي بعد أيام قليلة من الحرب الشرسة على قطاع غزة!!
من السهل أن نفهم حضور أردوجان تلك الجلسة حيث أن تركيا معترفة فعلا بإسرائيل منذ عام 1948 ولديها تمثيل دبلوماسي متبادل معها .. لكن الذي لا نفهمه هو حضور أمين جامعة الدول العربية التي أعلم جيدا أنها لم تعترف بإسرائيل بعد!!
الأغرب والأكثر إثارة ل"فقعة مرارتي" هو أن من تحمس للرد على شيمون بيريز حول المجازر الإسرائيلية وقتل الأطفال الأبرياء في غزة هو أردوجان بينما انزوى واكتفى عمرو موسى بالتصفيق "الحاد" حتى احمرت يداه وفضل اتخاذ موقف المتفرج "المحايد"!! .. والأكثر إثارة ل"فقعة المرارة" أنه حين فضل أردوجان مغادرة القاعة محتجا وقف عمرو موسى ليحيه على موقفه ثم وجد موسى نفسه في موقف محرج للغاية فأخذ يلتفت يمينا ويسارا كالغريق يبحث عن قشة نجاة إلى أن أشار له بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة بيده بإشارة معناها " اقعد يا عمرو .. مالك انت ومال العالم دول" !!! .. وجلس عمرو "على الفور" واستمروا في جلسة السمر تلك وكأن شيئا لم يكن.. ما أنهى على الباقي من أعصابي أن شيمون بيريز اتصل بعدها بأردوجان يعتذر له بينما لم يفعلها حين قتلت إسرائيل الجنود المصريين على الحدود عن طريق الخطأ كما قالوا!! .. لم يفعلها حين قتلوا أكثر من 5000 برئ في حربهم البربرية على غزة ..
هذا ببساطة لأننا أصبحنا أمة بلا كرامة .. أصبحنا نعامل من منطق الخدم مع الأسياد وليس منطق الندية والمساواة .. يتضح هذا جليا حين قامت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قبل تركها منصبها بأيام بالتوقيع مع تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل على مذكرة بشأن تنظيم منع تهريب السلاح من الحدود المصرية!!
إنهم يتفقون على تنظيم حدودنا دون أي اعتبار لنا وكأننا غير معنيين بالأمر كل ما علينا هو السمع و الطاعة .. هذا ما أوصلتنا إليه حكمة السيد الرئيس التي يتباهون بها ويغنوا موالها الهابط ليصدعوا رأسنا به ليلا ونهارا .. لذا ليس من الغريب أن يغضب أردوجان فيعتذر بيريز ويجلس عمرو موسى فتداس على كرامتنا أكثر وأكثر !!

الخميس، 22 يناير 2009

حديث القمة والقاع !!

حديث القمة والقاع !!
الحمد لله تم وقف إطلاق النار في غزة بعد الأيام العصيبة التي شهدها القطاع استخدمت فيها إسرائيل كل ما تملك من قوة ومن غباء فلا نفعت القوة ولا نفع الغباء .. بقيت المقاومة وينسحب المحتل دون تحقيق هدفه المعلن وهو إيقاف الصواريخ .. إلى جانب توقف إطلاق النار رحمنا الله جميعا من " مولد القمم " الهزلي الذي اقترب أن يجهز على الباقي من أعصابنا المدمرة بمشاهد القتل الوحشي للنساء والأطفال حتى في مدارس الأمم المتحدة !!
أعود لموضوع القمم وما شهده من كوميديا سوداء فشر البلية ما يضحك كما يقولون .. حيث تقسمت الدول " العربية " إلى قسمين يقولك " الممانعة " حاجة كدا زي " يتمنعن " وهن الراغبات !! وقسم المعتدلة !!!
و "الممانعة" في قواميس اللغة تعني الدولة التي " تشتم " إسرائيل بالقوي عيني عينك .. وتقف في موقف يبدو للساذج فقط أنه في صف القضية .. أما الدول " المعدولة " أو المعتدلة ومنها مصر والسعودية فهي الدول التي تبوس القدم وتبدي الندم "عيني عينك" أيضا وهي دول ترى أن إسرائيل " ستها وتاج راسها " دول من الآخر أنظمتها تقولك أنا عميلة حد له شوق في حاجة !! وإن كانت الدول الممانعة تبدو كدول مناضلة وهذا أمر يخالف الواقع والمنطق فسوريا مثلا وهي زعيمة المعسكر "الممانع" عقدت بالفعل محادثات "غير مباشرة" مع إسرائيل حاجة كدا زي "من وراء حجاب" !! .. فالوريث السوري الذي هبط إلى الحكم بالباراشوت وتم تعديل الدستور خصيصا من أجله يجيد الخطب الرنانة جدا وأعترف وأشهد أمام الله والتاريخ أن للسانه بلاغة ولكلامه حلاوة لا تتوافر لأي من الزعماء العرب ولكن يا سيادة الرئيس الوريث لن تعود الجولان بخطبك الرنانة ولا بحبسك لمعارضيك في إعلان دمشق !!
أما شبه الجزيرة القطرية التي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة على أراضيها وتلك القاعدة هي التي استخدمتها أمريكا لإدارة حربها على العراق فنقول لها ليس بقناة الجزيرة أو بأموال النفط والغاز فقط يمكن أن تقودي العرب ..
لذلك رأينا حربا قممية بين قمة الدوحة للدول التي "يتمنعن" وقمتي الكويت وشرم الشيخ للدول " المعدولة " التي تبوس إيد وقدم اسرائيل وكل القمم لم تقدم أو تؤخر شيئا وقلتها أحسن من حرقة دمنا على هذا الهزل العربي بينما يموت الأطفال في غزة .. والحقيقة ببساطة أن كل الزعماء العرب " بلا استثناء " قد سقطوا في القاع .. قاع التاريخ الأسود فكلهم لا يملكون منذ أن جلسوا على كراسيهم الوثيرة ثم جلسوا على رقاب شعوبهم بعدها غير الشجب والإدانة .. ومعظمهم قد وصل إلى السلطة توريثا أو من بقايا إنقلاب عسكري ولا يعرف في قواميسه كلمة الرئيس السابق فالرئيس السابق هو الرئيس الراحل رحمه الله !!
من صعد بالفعل إلى القمة بعد هذه الحرب هي المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها .. وبعيدا عن أي خلافات أيدولوجية ليس الآن وقتها .. كل من يحمل السلاح في وجه المحتل هو على القمة .. كل من دفع تكلفة " الدم " في سبيل قضية حريته هو على القمة .. كل من رفض المساومة على حق الأجيال السابقة والقادمة هو على القمة .. وكل من يجلس في القاعات المكيفة وأمامه زجاجة المياه المعدنية وشتى أنواع العصائر ليتلوا خطبة رنانة يتحفنا بها يشجب فيها إسرائيل ويعلن تعاطفه مع الأطفال في غزة فهو إلى القاع وبئس المصير !!