الاثنين، 31 مايو 2010

أسطول الحرية والعصابات الصهيونية




أسطول الحرية والعصابات الصهيونية


انتهى الدرس .. رفعت الأقلام وجفت الصحف .. إسرائيل تعلن أمام العالم بشكل واضح وبلطجة صريحة أنها عبارة عن عصابة قراصنة لا تعترف بأي قانون دولي أو إنساني وأن القانون الوحيد المعترف به صهيونيا هو قانون الغاب!

أسطول الحرية كان معلوم للجميع أنه يهدف إلى غاية إنسانية رفيعة وهي كسر الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني من جهة والنظام المصري "الحليف لها" من جهة أخرى على الشعب الفلسطيني الباسل في قطاع غزة. كان هذا الأسطول مكون من 750 متضامنا بينهم برلمانيون من 40 دولة حول العالم على متن 8 سفن. قدموا جميعا من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لأطفال ولأهل غزة المضارين من الحصار الإسرائيلي والصمت والتواطؤ العربي، يحملون معهم أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الطبية ومواد البناء والأخشاب ومائة منزل جاهزة لمساعدة من فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية البربرية على القطاع ديسمبر 2009 – يناير 2010م. ولا نعلم كيف تشكل المساعدات الغذائية والطبية ومواد البناء خطرا على أمن واستقرار المنطقة كما يقول الأشاوس الصهاينة معتادوا الكذب والإجرام من أول عصابات الآراجون التي أسسها مناحم بيجن في عام 1942م لترتكب أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل وحتى عصابات القرصنة البحرية التي يقودها ايهود باراك وزير الحرب الصهيوني وعيزرا مارون قائد سلاح البحرية الصهيونية.

إن الإدعاءات الصهيونية بأن المتضامنين على متن سفن أسطول الحرية هم من بادروا بالهجوم على الجنود الإسرائليين "بالسكاكين" كلام فارغ لا يصدقه عقل. فقرار (السطو والقرصنة) على الأسطول تم اتخاذه عبر وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك في اجتماع "عسكري"!، وما حدث كان عملية إنزال جوي من الطائرات الحربية الإسرائيلية على سطح كل سفن الأسطول ولا أعرف كيف تدعي إسرائيل أن المتضامنين المدنيين قد استخدموا "السكاكين" بينما استخدم الصهاينة الطائرات والزوارق الحربية والمدافع الرشاشة!!. واسفرت تلك المجزرة الصهيونية باستشهاد 19 ناشطا بينهم 16 تركيا كانوا على متن السفينة مرمر قائدة الأسطول والواضح جليا أن إسرائيل وقعت في مأزق بسبب مجازرها تلك أمام الرأي العام العالمي وتحاول بتبريرات ساذجة تبرئة نفسها من جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب محاكمة قادتها أمام محكمة الجنايات الدولية.

أما موقف النظام الرسمي المصري فقد كان – كالمعتاد والمتوقع – متخاذلا متواطئا إلى أقصى حد، حيث اكتفى بالاستنكار في الوقت الذي وقع في الأسر الصهيوني نائبين مصريين هما د. محمد البلتاجي ود. حازم فاروق، الأهم من ذلك أنه لولا الحصار المصري المكمّـل والداعم للحصار الصهيوني على قطاع غزة لما قدم هؤلاء الأبطال البواسل من كل دول العالم من أجل كسر الحصار وإيصال المساعدات للقطاع. يجب على مصر أن تفتح معبر رفح بشكل دائم منتظم وأن تدخل منه المعونات مباشرة دون الحاجة إلى المرور عبر معبر العوجة مع إسرائيل كما يحدث حاليا!!

إن النظام المصري الذي يصدر الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته، ويبني مع غزة جدارا فولاذيا يكمل به الحصار الظالم لا يمثل إرادة الشعب المصري الحر الذي يتعاطف جينيا وتلقائيا مع الأشقاء في قطاع غزة، الشعب المصري وكافة القوى الوطنية يطالبون جميعا بمطالب مشروعة ومنطقية للرد على تلك المجزرة الصهيونية وهي:

أولا: فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم.

ثانيا: طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب السفير المصري من تل أبيب.

ثالثا: وقف تصدير الغاز لإسرائيل.

رابعا: تجميد العمل باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) وعرضها على استفتاء شعبي تمهيدا للتحرر منها نهائيا وإيقاف كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

خامسا: سحب المبادرة العربية وإيقاف كافة أنواع المفاوضات مع "العدو" الصهيوني سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة واعتماد خيار المقاومة في تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة.

نحن نعلم أن النظام المصري لن يتخذ أي إجراء في تلك المطالب، فمصر الرسمية هي أكبر حليفة لإسرائيل فيكفي قول بنيامين آليعاذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي وقائد وحدة شاكيد التي ارتكبت مجزرة في حق الأسرى المصريين عام 1967م أن مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي!!، إن تلك المطالب لن تتحقق إلا إذا تحررت مصر من نظامها المتواطئ حينها ستعود مصر إلى مكانتها وثقلها في المنطقة كما نردد في هتافاتنا دائما أن تحرير القدس يبدأ من تحرير القاهرة، ولكن لابد من تحرير القاهرة على أرضية (وطنية) تضع نصب أعينها دور مصر الإقليمي وترى في إسرائيل عدوا استراتيجيا وليس عبر السفريات إلى أمريكا لاستجداء الضغط الأمريكي من أجل الديمقراطية!!


الاثنين، 17 مايو 2010

وأمرهم "شورى" بينهم


وأمرهم "شورى" بينهم

تخيل معي – والخيال ليس عليه إثم ولا حرج – أن مباراة في كرة القدم قد أجريت بين فريق واحد فقط ونفسه!، ينقسم "نفس" الفريق إلى جزئين يلاعبان بعضهما ثم إذا سجل كل "جزء" هدف تحتسب النتيجة (2 – صفر) على اعتبار أن من سجل الهدفين في النهاية فريق واحد!، وإمعانا في الهزل تم اختيار حكم المباراة ليكون أحد أعضاء "نفس" الفريق أيضا!!. الحقيقة أن هذا الهزل – ويالا الأسف – هو واقع أي شئ يطلق عليه "انتخابات" في مصر.

الأمر لا يحتاج إلى تعقيدات وتحليلات لدينا في مصر مباراة "انتخابية" بين الحزب الوطني و"نفسه" والحكم هو الحزب الوطني "نفسه" أيضا! .. فبعد تعديلات الدستور المزورة في 2007م تحولت الانتخابات إلى تمثيليات بايخة ودمها ثقيل ومباريات في جانب واحد الفائز دائما بها هو الحزب الوطني بغض النظر عن النتيجة، فالنتائج محسومة سلفا والتزوير أصبح الحالة العامة وعدم التزوير في دوائر معينة هو مجرد استثناء يؤكد القاعدة "التزويرية" ولا ينفيها!!.

المهم أن هذه التمثيلية البايخة وهذه المباراة المعادة والسخيفة قد أجريت مرتين أمامنا ولا نتعلم أبدا، ويكرر البعض نفس الأخطاء ويشارك في هذا الهزل. أنظروا إلى انتخابات المحليات في عام 2007م ثم انتخابات مجلس الشورى في نفس العام وكلها أجريت بعد التعديلات الدستورية إياها.. ستجد النتائج ببساطة لم ينجح أحد إلا إذا كان عضوا في الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه مختوما من لاظوغلي حيث مقر جهاز أمن الدولة!.

وهذا العام لم يستطع الحزب الوطني الدخول إلى "انتخابات" التجديد النصفي لمجلس الشورى المقرر عقدها في الأول من يونيو دون حالة الطوارئ. فتم تأييد تجديدها بحجة مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات.. ونقول لهم حسنا كلنا نعلم ما هي المخدرات ولكن هل لو ضبط 4 أشخاص ومعهم عود كبريت يمكن اتهامهم بالإرهاب على حد تعبير المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، خصوصا أنه لا يوجد تعريف محدد ودقيق وواضح للإرهاب!، وهل يوجد بلد في الدنيا يمكن أن تتحول الطوارئ بها إلى الحالة العامة والطبيعية مدة 30 عاما منذ عام 1981م وحتى الآن!

الأكثر إثارة للدهشة وفقعة المرارة وارتفاع الضغط أن هناك قوى من المعارضة ترشحت بالفعل لما أطلق عليه "انتخابات" مجلس الشورى بحجة فضح تزوير حكومة الحزب الوطني، وكأن الحزب الوطني بحاجة إلى فضح أكثر مما هو مفضوح بما فيه الكفاية!.. بينما في الحقيقة المشاركة في هذه المسرحية الهزلية هو إضفاء شرعية على عبث بلا شرعية، والشعب المصري ذكي بطبعه، حينما أدرك تلك الألاعيب "المتبادلة" بين الحزب الوطني ومن هم على شاكلته انصرف عن اللعبة بأكملها، وانصرف حتى عن مقاعد المتفرجين ولم تعد تثيره المباراة البايخة أبدا!!

لست من هواة الجلوس في المنازل أو طرح فكرة مقاطعة الانتخابات تصويتا وترشيحا من باب الكسل لا سمح الله، ولكني أرى أن التغيير لن يأتي أبدا من خلال لعبة الانتخابات بشكلها الحالي منزوع الإشراف القضائي والدولي وبدون مناخ حرية تكوين أحزاب وحرية إصدار صحف .. فالشكل الحالي منزوع الانتخابات أصلا! .. الحل سيكون في العصيان المدني الخارج عن قواعد اللعبة التي رسمها لنا الحزب الوطني وحكومته، الحزب الوطني الذي يبدو أنه اعتقد أن المقصود من (وأمرهم "شورى" بينهم) أي بين الحزب الوطني وأعضاؤه وفقط!!


الاثنين، 10 مايو 2010

مسرحيات المفاوضات!





مسرحيات المفاوضات!

حينما قررت الكتابة عن قرار لجنة متابعة المبادرة العربية في جامعة الدول المفروض أنها (عربية) واللجنة المركزية لمنظمة التحرير المفروض أنها (فلسطينية) استئناف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة (الفلسطينية) و"إسرائيل" كانت مشكلتي الرئيسية هي كيفية الاحتفاظ بانفعالاتي –قدر الإمكان- حتى لا تصدر عني كلمات قد تسيئ إلى الآداب العامة!!

ما يثير الدهشة أن نتن ياهو – المعروف عنه الدهاء والمراوغة – كان واضحا جدا !، فالرجل قال أثناء زيارته للولايات المتحدة وفي كلمته أمام منظمة (إيباك) – أكبر منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا دعما لإسرائيل- أن القدس ليست مستوطنة وإنما عاصمة أبدية (لدولة إسرائيل)، واتخذت حكومة حزبه الليكود اليميني المتعصب قبلها قرارات حاسمة ومتقدمة في تهويد القدس، كان أبرزها على سبيل المثال لا الحصر ضم مسجد بلال بن رباح والحرم الإبراهيمي لقائمة التراث اليهودي في القدس وبناء كنيـّس الخراب داخل أسوار البلدة القديمة، وتمت عدة محاولات من مستوطنين يهود اقتحام المسجد الأقصى في ظل حماية من الشرطة الإسرائيلية .. كل ذلك حدث بينما كان وزراء الخارجية "العرب" يجتمعون في القاهرة قبل (القمة) العربية الأخيرة ويعلنون الموافقة على مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كمكافأة لنتن ياهو على تعنته ربما!

وفي موضوع استمرار الاستيطان فقد بدا خلاف حول "التكتيكات" بين أوباما ونتن ياهو ومهما زادت حدة هذا الخلاف فإنه يبقى تكتيكيا فقط، أما الاستراتيجيات فهي محل اتفاق عام بين أمريكا وحليفتها إسرائيل، جوهر هذا الخلاف أن إدارة أوباما ترى من الأفضل قبول إسرائيل ببعض التنازلات "السطحية" مما قد يجلب مكاسب خيالية كاعتراف النظام الرسمي العربي كله "بإسرائيل". تتمثل هذه التنازلات بوقف "مؤقت" للاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية مقابل جهود المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل الرامية إلى حل – من وجهة نظر أمريكا- قد يرضي كل الأطراف. لكن حتى في قضية الاستيطان كان نتن ياهو واضحا أيضا، الاستيطان مستمر رغما عن أنف الكبير، فلا المبعوث الأمريكي للسلام بجلالة قدره استطاع أن "يقنع" نتن ياهو بإيقاف الاستيطان ولو "مؤقتا" حتى على سبيل الضحك على العرب!!، بل وصل الأمر أن اتخذت حكومة الليكود بقيادة نتن ياهو قرارا ببناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو شمال القدس أثناء زيارة ميتشل نفسه للقدس المحتلة!.. من دواعي الأسف والخيبة العربية أن رهان نتن ياهو كون العرب سيقبلون في النهاية بالتفاوض بغض النظر عن استمرار الاستيطان قد اتضح أنه الأصح، واثبت نتن ياهو أنه يفهم العرب بأكثر من ميتشل "الطيب" الذي طالبه وأوباما مرارا وتكرارا بوقف الاستيطان حتى تعود المفاوضات!!

ومع بداية المفاوضات غير المباشرة أكد نتن ياهو على ضرورة عودة المفاوضات المباشرة "وبدون شروط مسبقة"، وفي نفس الوقت تستمر حكومته في بناء 14 وحدة استيطانية جديدة بحي رأس العمود شرق القدس في اليوم الأول للتفاوض!! .. صاحب ذلك تصريحات – في نفس اليوم أيضا – لرئيس بلدية القدس بالحكومة الاسرائيلية أن الاستيطان في القدس لن يتوقف!. ويبدو أن المفاوضات غير المباشرة لن يكون هدفها ايقاف الاستيطان وإنما التفاوض من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة والقبلات "الحارة" بين نتن ياهو ومحمود عباس!

من المعروف أن الفرق واضح جدا بين الانسان والفأر، الفأر هو ذلك المخلوق الذي يقع منذ الأزل في المصيدة دون أن يتعلم أو يدوّن في ذاكرته التاريخية أن المصيدة خطر، أما الإنسان فله تاريخ يتعلم منه. وإذا استدعينا التاريخ "القريب" حتى منذ أوسلو عام 1993م، فإن المكاسب التي حققتها القضية الفلسطينية من المفاوضات معودمة، فالاحتلال مازال موجودا في الضفة الغربية والاستيطان مستمر وتم تقطيع أوصال الضفة بجدار عازل حولها إلى سجن كبير، أما ما تحرر بالفعل من براثن وأنياب إٍسرائيل تم رغما عنها بالمقاومة الباسلة سواء في غزة أو في جنوب لبنان. فلماذا نعيد الأمر إلى المفاوضات وكأننا لم نتعلم شيئا؟!

ثم إن قرار حركة فتح - التي يبدو أنها تبتعد عن اسم فتح لتتجه إلى كونها "فتحية" – غير مقبول من باقي الفصائل الفلسطينية التي تمتلك "شرعية المقاومة" وتدفع تكلفة الدم ببسالة للدفاع عن القضية بينما يجلس قيادات فتح في التكييف يشربون المياه المعدنية ومختلف أنواع العصائر!
صرحت حركة حماس بأن قرار عودة المفاوضات "لايمثل" الشعب الفلسطيني وأدانته حركة الجهاد الإسلامي ليتضح الفرز جيدا من مع حق الفلسطينيين ومن مع مصلحة إسرائيل!!

لست أحتاج إلى قراءة الطالع أو التنبؤ بالغيب ولن أسأل النجوم والفلك عما سيحدث، فالأمر واضح وضوح الشمس، ستفشل المفاوضات وتنتهي إلى لا شئ كما سبق، وهدفها الوحيد سيكون تضييع الوقت وإعطاء إسرائيل الفرصة من أجل التجهيز لشن حرب هدفها "سحق" المقاومة الباسلة في غزة، أيضا يتضح أمامي أن شرعية حركة فتح ومحمود عباس تسقط سقوطا مدويا أعتقد أننا في مراحله النهائية، مع اتهامات من قيادي بها كفاروق القدومي لمحمود عباس بالتآمر مع إسرائيل لقتل مؤسس الحركة ياسر عرفات، ثم تصريحات محمود عباس نفسه أن الانتفاضة جلبت الشر على الفلسطنيين ودمرتنا على حد تعبيره .. بينما تتصاعد شرعية المقاومة لتصل إلى آفاق أبعد مما قد نتصور.

الاثنين، 26 أبريل 2010

رسالة إلى حفيدي!


رسالة إلى حفيدي!


حفيدي العزيز
حينما تقرأ هذه الكلمات العابرة للأزمان ستكون في ريعان الشباب، قد تكون تنعم وأبناء جيلك بثمار ما ضحى جيلي من أجل تحقيقه لمصر بينما حين أكتب لك هذه الكلمات لم يكن قد ولد أباك بل لم أكن تزوجت أصلا! .. أما مصر فكانت في أسوأ أحوالها!!

حفيدي العزيز
أكتب لأوضح لك ولأبناء جيلك كيف كانت مصر في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ميلادي، فقد وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة من الانسداد السياسي. بعد موجات واسعة للمطالبة بالتغيير أجري تعديل "مرقعا" على الدستور في عام 2007م جرى فيه القضاء على أي أمل في انتخابات حرة ونزيهة أو تحمل حتى مجرد صفة الانتخابات، وانتهت إلى مسرحيات الهزل بها أكثر من الجد، كانت التجربة الأولى لما أطلق عليه انتخابات بعد تلك التعديلات في مسرحية الشورى عام 2007م التي كانت النتيجة بها لم ينجح أحد إلا إذا كان من الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه عبر وصلات خفيه بلاظوغلي حيث مقر جهاز أمن الدولة! .. أثبتت تلك (الانتخابات) أن طريق التغيير الصحيح لن يكون إلا عبر العصيان المدني ومن طريق غير الذي رسمه لنا النظام فلا أمل في أي انتخابات حقيقية بعد تلك التعديلات.

حفيدي العزيز
عن الأحوال الاقتصادية يكفيك أن تعلم أن الحد الأدنى للأجور حينما كنت أكتب إليك هذه الكلمات كان طبقا للقانون 34 جنيه مصري فقط لا غير بينما بلغ سعر كيلو اللحمة 60 جنيها!!، غابت العدالة الاجتماعية وعشنا عصر سيادة الفساد، فالتوسع على أشده في مشروعات مارينا وشاليهات لعلية القوم بينما سقطت الصخور على رؤوس أهالي الدويقة ولم يجدوا مأوى لهم، رجال أعمال وأعضاء لجنة السياسات في الحزب الوطني يمتلكون طائرتهم الخاصة بينما يغرق عامة المصريون في عبارة الموت أو يحرقون في قطار الصعيد!، وزير إسكان سابق يحصل على قلادة النيل بينما تلاحقه اتهامات بتخصيص قصور وأراضي لأبنائه القصر كمكافئات على نجاحهم في المدرسة!. وصل التعليم الجامعي لدرجة من التدني غير مسبوقة فيكفي القول بأن مصر "أم الدنيا" جامعتها الأولى في الترتيب العالمي وهي جامعة القاهرة كانت خارج أول 500 جامعة بل وتحتل الترتيب ال 28 على مستوى أفريقيا تسبقها جامعات من مدغشقر وزيمباوي وبوركينا فاسو!!، بينما تمتلك إسرائيل 6 جامعات في أول 500 من التصنيف العالمي، وعن الصحة فقد تحولت مصر إلى مستشفى مفتوح واكتوى المصريون بنار ألم المرض وألم عدم القدرة على العلاج في مستشفيات الدولة، وقدرت الإحصائيات الرسمية أن مصر الأولى عالميا في عدد المصابين بفيروس C الاتهاب الكبدي الوبائي حيث بلغ عدد المصابين به 10 ملايين وهذا الرقم يمثل ثلث المصابين به على مستوى العالم وبلغت معدلات الإصابة بمرض السرطان حدا كبيرا يعد من أكبر المعدلات العالمية وكذلك مرض الفشل الكلوي وكل ذلك ناتج من تلوث الغذاء والهواء والمياه!

حفيدي العزيز
كما كانت الصورة في السياسة الداخلية سوداء منهارة منحطة كانت السياسة الخارجية على نفس الدرجة من الانهيار، انضمت مصر الرسمية إلى تحالف أمريكي إسرائيلي ضد الأشقاء الفلسطنيين!، فكانت وزيرة خارجية إسرائيل عام 2009م تسيبي ليفني تهدد بقصف غزة من القاهرة بعد لقاء مع الرئيس المصري!، بينما كانت مصر الرسمية تحاصر غزة وتبني فيما بعد جدارا فولاذيا معها بحجة أن الأشقاء في غزة خطر على الأمن القومي المصري!، صدرت الحكومة المصرية الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته في الوقت الذي ترفع الأسعار عموما على المصريين! .. سمعنا طوال 30 عاما أن هذا العصر هو عصر الاستقرار فيكفي عدم اشتراك مصر في أي حروب ونسوا مشاركة مصر جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية ضد العراق في حرب الخليج الأولى بداية التسعينات، وسمحت مصر الرسمية للطائرات الأمريكية والبوارج الحربية من العبور عبر المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية وهي في طريقها لاحتلال بلد عربي وهو العراق عام 2003م!!

حفيدي العزيز
هذه الصورة القاتمة للأحوال أشعرت جيلي بالخطر على جيلك وكل الأجيال القادمة، كنا نعلم أن استمرار الأوضاع كما هي عليه ستجعل المستقبل الذي هو ملك لكم أكثر سوادا من أيامنا شديدة السواد، من أجلكم يا حفيدي العزيز انطلقنا نطالب بالتغيير، دفعنا تضحيات اعتقالا وترويعا وتهديدا بالضرب بالرصاص الحي!!، لكننا لم نصمت .. ولن نصمت أكتب إليك هذه الكلمات والبلاد كلها تحلم بالتغيير ويزداد وضوح صدى صوت الصرخة الأولى التي أطلقتها حركة كفاية في عام 2004م، حفيدي العزيز بدأنا الطريق وندرك مخاطره ونستمر بعون الله غير خائفين من العواقب يقيننا يزداد يوما بعد يوم بقرب يوم التغيير .. شعارنا مهما طالت الأيام .. غدا ننتصر!

الاثنين، 19 أبريل 2010

الرصاص وطريق الخلاص!

الرصاص وطريق الخلاص!
شعرت بحالة الدهشة المصحوبة بتلك الشهقة الانفعالية التي تنتابنا عندما يحدث أمر شديد الغرابة حينما سمعت تصريحات "النائب" نشأت القصاص عضو الحزب الوطني "الديمقراطي بالقوي" في الاجتماع المشترك للجنتي الدفاع والأمن القومي وحقوق الانسان، حيث قال لا فض الله فوه أن الداخلية تعاملت "بحنية" مع المتظاهرين يومي 6 و13 إبريل الماضي، وطالب سيادة "النائب" وزير الداخلية "الحنين" ضرب المتظاهرين (بالنار والرصاص الحي)، وقال أيضا سيادة "النائب" :"احنا 80 مليون بناقص شلة فاسدة –قصده على المتظاهرين يعني – عايزين يرجعوا انتفاضة الحرامية"

حينما سمعت هذا "النائب" يجلجل في البرلمان قائلا هذا الكلام عرفت مدى التردي الذي وصلت إليه البلاد في ظل حكم الحزب الواحد والرئيس الواحد مدة 30 سنة، فحينما يكون هذا تفكير نائب في البرلمان دوره الطبيعي هو مناقشة الحكومة والدفاع عن الأمة، يصبح الوطن في خطر شديد! .. الحقيقة أني فسرت كلام هذا "النائب" على نحوين:

الأول هو أن يكون "النائب" قد أراد أن (يجامل في الفرح) فزودها حبتين خصوصا أننا مقبلون على انتخابات برلمانية لعله يريد ضمان الكرسي في البرلمان الجديد، فتعامل بمنطق تقديم السبت حتى يجد الاثنين والثلاثاء إلى آخر الأسبوع، فقال كلاما هدفه توصيل رسالة إلى الكبار في الحزب الوطني "بتوع مصر بتتقدم بينا"، أنه أفضل من يضمن تقدم مصر إذ تقدم مصر المقصود هنا هو تقدم السيد جمال مبارك في الطريق نحو مشروع التوريث ليكمل المسيرة التي أوصلت مصر بعون الله إلى الحضيض!

أما الثاني فهو أن كلام النائب وغيره من نواب الوطني وحتى نواب "الكبدة" مقصود بالفعل والنظام قد بلغ مرحلة من العجز الشديد درجة أنه سيتعامل بمنطق يا روح ما بعدك روح!، خصوصا أن تلك التصريحات خرجت أيضا من مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية اللواء حامد رشاد حيث قال أن القانون يتيح للشرطة والأمن استعمال القوة وإطلاق الرصاص على المتظاهرين إذا أخلوا بالأمن العام، ويُـفهم الآن أن الكلام بجد، وأن الشرطة نفسها تتحدث عن إطلاق الرصاص!

المهم أن كلام سيادة "النائب" وكلام سيادة "اللواء" شابه جهل واضح حتى بالدستور المصري الذي ينص قي مادة رقم 47 على :" حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو (غير ذلك) من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى." .. وكلمة (غير ذلك) تلك تعني بأي طريقة للتعبير ويدخل تحتها طبعا التظاهر السلمي وهذا أيضا مضمون بموجب التزامات مصر الدولية لحقوق الإنسان.

الأهم أن تلك التصريحات "النارية" إذا كاد أريد بها فقط التهويش، فهي ستسبب للنظام حرجا بالغا وتشويه سمعة أكثر مما هو في حالة مزرية، إذ سيتعامل معها المجتمع الدولي باعتبارها أمر خطير جدا على التزامات مصر بقوانين حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وإذا كان أريد تلك التصريحات أن تكون رادعا للمتظاهرين ليشعروا بالخوف ويتراجعوا عن دعواهم المطالبة بالتغيير بسبب الأحوال الاقتصادية بالغة السوء والأحوال السياسية التي جعلت مصر الرسمية تعتبر غزة خطرا على الأمن القومي وتبني سورا فولاذيا معها بينما ترى في إسرائيل حليفا تصدر له الغاز بسعر أقل من سعر تكلفته .. فأحب أن أوضح أن تلك الكلمات ألهبت الحماس في قلوب الشباب الطامح للتغيير بأكثر من ذي قبل بمراحل، فبعد أن كانوا يتحملون الضرب والذل والإهانات فإنهم سلموا أمرهم إلى الله تعالى وقرروا أن دفع الحياة هو الواجب الآن في سبيل الحرية والعدالة والاستقلال الوطني من التبعية لأمريكا وإسرائيل، واتخذ هؤلاء الشباب شعار المرحلة القادمة "احنا فتحنا صدورنا خلاص .. أهلا أهلا بالرصاص"، فالرصاص الذي يريد نواب الحزب الوطني "الديمقراطي" اسكاتنا به سيكون هو الحافز لصوت يتمدد في الأفق ويسمع له صدى في كل أرجاء الكون .. صوت ينادي بالحق والعدل والحرية، وهكذا دائما كانت الثورات ..فقد يتحول هذا الرصاص إلى طريق الخلاص!

الاثنين، 12 أبريل 2010

أزمة جيل وحلم التغيير!

أزمة جيل وحلم التغيير!

أتحدث هنا عن الجيل الذي أنتمي إليه، إنه الجيل الذي ولد من 1981م وما بعدها .. جيل نفس الرئيس!، هذا الجيل الذي شاهد تحولات جذرية تحدث حوله في العالم بينما بقيت مصر وطنه في مكانها إن لم تكن تراجعت خطوات وخطوات للخلف! .. حينما كان أبناء هذا الجيل يبلغون عقدا من العمر أي في بداية التسعينات وجدوا الإعلام الرسمي المصري يصور لهم أن العدو الآن هو صدام حسين حين شارك الجيش المصري جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في حرب ما أطلق عليه تحرير الكويت! ..وشاهد بعد ذلك سماح النظام المصري للطائرات الأمريكية الذاهبة لاحتلال العراق بالعبور معززة مكرمة عبر الأراضي المصرية ومن قناة السويس!، هذا الجيل الذي ورث كغيره من الأجيال المصرية جين كره إسرائيل وتعلم كغيره أيضا كون إسرائيل عدوا إستراتيجيا لنا، وتعلم أن يوم 6 أكتوبر عيدا قوميا مهما يتعلق باستعادة الأرض ورفع آثار "العدوان" الصهيوني علينا، وجد بعد وصوله لمرحلة الشباب أن النظام الرسمي يصدر الغاز لذلك "العدو" بأبخس الأثمان وبسعر أقل من سعر تكلفته، ويرفع الأسعار عموما على المواطن المصري!!، وشاهد وزير الخارجية يتحدث عن ضرورة بناء جدار فولاذي مع غزة لأن غزة خطر على الأمن القومي ورآه حريص على سلامة خطوات تسيبي ليفني وهي نازلة السلالم يا مشا الله عليها!

هذا الجيل الذي شاهد تعاقب الرؤساء الأمريكيين من ريجان إلى بوش الأب إلى كلينتون إلى بوش الإبن إلى أوباما، وشاهد تعاقب الرؤساء الروس أيضا من جورباتشوف إلى يلتسن إلى بوتين إلى ميدفيدف، بينما بقى رئيسه هو نفس الرئيس الأحد الفرد الصمد!، وحينما بلغ الثمانين من العمر بدأ إبنه في إعداد المسرح ليتولى أمور الرئاسة من بعده!

أهم ما يميز هذا الجيل عن غيره هو توافر المعلومات بصورة غير مسبوقة لديه .. فشبكة الإنترنت التي يجيد جيلي التعامل معها مكنته من اكتشاف آفاق أبعد بكثير من نشرة أخبار التاسعة على التليفزيون المصري!، ظهور جرائد مستقلة تحترم القارئ وتبرز أخبارا لم تكن تذكر من الأساس في الجرائد الحكومية الأهرام والأخبار والجمهورية التي تحولت إلى نشرات أمنية واستبعدت من بين جدرانها كبار الكتاب كالأساتذة فهمي هويدي وسلامة أحمد سلامة وفاروق جويدة وغيرهم الكثير! .. هذا الجيل الذي عبر عن أرائه عبر المدونات ومنتديات الإنترنت المختلفة والفيس بوك..

هذا الجيل هو من نقل تمرد الشباب من داخل أسوار الجامعة إلى خارجها فأصبح له حركات شبابية بدلا من تلك الطلابية التي استمر العمل الشبابي داخل بوتقتها عقودا من الزمان، بدأت بحركة شباب من أجل التغيير التي انبثقت عن الحراك الناتج من صرخة حركة كفاية الأولى "لا للتمديد .. لا للتوريث" .. مرورا بمشاركة هذا الجيل الفعالة في ترويج دعوة الإضراب يوم 6 إبريل من عام 2008م باستخدام تقنيات الإنترنت الحديثة من فيس بوك ومدونات ومنتديات.

هذا الجيل الذي أصبح يعرف أكثر من سنه .. يحمل هموما أكبر من طاقته .. يكتب أفكارا في مدوناته لم يكتبها غيره .. أكتب إلى هذا الجيل "المختلف" أدعوه ليصدق أن التغيير قادم لا محال .. فإذا صدق هذا الجيل ذلك فإنه سيكون هو جيل التغيير بكل تأكيد .. غدا ننتصر!

الاثنين، 5 أبريل 2010

الفعل الجسور والحد الأنى للأجور!!

الفعل الجسور والحد الأدنى للأجور!!


أشعر بنوع من العجب الشديد حينما أفكر في أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 1984م وحتى الحكومة "الذكية جدا" الحالية كانت جميعا تحكم بلدا هو مصر "المفروسة" الحد الأدنى للأجور فيه وطبقا للقانون يساوي 35 جنيه بينما وصل كيلو اللحمة إلى 60 جنيه!!

ولذلك أبديت ثلاث ملاحظات على حكم محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار عادل فرغلي بإلزام الحكومة ممثلة في رئيس الجمهورية بصفته ورئيس الوزراء بصفته بوضع حد أدنى لأجور العاملين بالدولة يتناسب مع نفقات المعيشة والزيادة الكبيرة في الأسعار، أولى هذه الملاحظات أن هذا الحكم منطقي جدا، فليس من المعقول أن يبقى الحد الأدنى للأجور منذ عام 1984م عند ال 35 جنيه أي 6.36 دولار تقريبا!، والملاحظة الثانية أن هذا الحكم قد جاء راكبا توك توك متأخرا عشرات السنين فالعلاقة بين الأجور والأسعار "ماشية على حل شعرها" لا يحكمها أحد منذ أكثر من 20 عاما، ولعل هذا الحكم أن يكون فاتحة خير!، أما الملاحظة الثالثة أن هذا الحكم ستتعامل معه الحكومة على طريقة ودن من طين والأخرى من عجين، فالقانون والدستور من دون حكم محكمة يلزمان الحكومة بالعدالة الاجتماعية وتقريب الفوارق بين الأجور ووضع حد أدنى لها.

لا أخفي عليكم خشيتي أن يتحول الفرح بالحكم إلى مأتم له حينما يدخل الأدراج المظلمة ويصبح نسيا منسيا!، ومن واقع الخبرة مع الحكومة في مصر أجد أنه لا تلزمها بشئ أبدا أحكام القضاء، وأسألوا المهندسين وأحكام القضاء العديدة الصادرة لصالح إجراء انتخابات لنقابتهم المفروض عليها الحراسة منذ أكثر من 14 عاما، وأسألوا المعتقلين بموجب قانون الطوارئ والأحكام القضائية التي تطالب بالإفراج عنهم دون جدوى، وكذلك الأحكام القضائية ببطلان انتخابات دوائر كثيرة في مجلس الشعب وأيضا دون جدوى!

لذلك أجد أهم من الحكم القضائي 100 مرة المظاهرة التي نظمها المئات من العمال والقوى الوطنية أمام مجلس الوزراء في 3 إبريل الماضي يطالبون بحد أدنى لا يقل عن 1200 جنيه شهريا، وكذلك ما دعى إليه العمال في تلك المظاهرة من اعتصام بعيد العمال الموافق الأول من مايو إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم المشروعة والعادلة بوضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه شهريا، ليتناسب مع الأسعار المرتفعة ويضمن أن يكون "فقط" على حد الفقر!!، فالفعل دائما أصدق من أي شئ آخر، والفعل النضالي "الجسور" بالاعتصام والإضراب والتظاهر وهو مكفول بموجب التزامات مصر باتفاقيات العمل الدولية وحقوق الانسان هو فقط من سيضمن حدا عادلا للأجور!

الاثنين، 29 مارس 2010

الفنون المسرحية في (القمة) العربية!


الفنون المسرحية في (القمة) العربية!

أعتقد أن كلمة "قمة" في مرادفات اللغة تعني أعلى الشئ، لكنها في السياسة العربية لا تعني إلا القاع والفشل والانحطاط والانبطاح!، فلا الزعماء العرب يمثلون العرب، ولا لديهم أي إرادة سياسية لتكامل عربي، وأهم ما يشغلهم هو كيف يستمرون في الجلوس على كراسيهم وإن غادروها غير مأسوف عليهم إلى قبورهم أن يجلس أبناؤهم على تلك الكراسي!

حدثت أمور غاية في الأهمية وذات عمق خطير في مغزاها قبل (القمة) وأثناءها وجب تركيز الضوء عليها:

أولا: زيارة نتن ياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية:

في تلك الزيارة تحدث نتن ياهو أمام منظمة إيباك أهم منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا دعما لإسرائيل، وأكد نتن ياهو في كلمته على أن "القدس ليست مستوطنة بل عاصمة (دولة إسرائيل)"، وقبل زيارته مباشرة اتخذت حكومته خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو شمالي القدس وحدث ذلك أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إلى إسرائيل "لإقناع" نتن ياهو بوقف الاستيطان والبدء في مفاوضات غير مباشرة مع سلطة عباس!

ثانيا: فشل الرهان على أوباما!:

في حديث أوباما "الناعم والرقيق" بجامعة القاهرة انخدع كثير من العرب في الرئيس الأمريكي الجديد الذي أعلن أن أمريكا ستضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الاستيطان وعودة المفاوضات غير المباشرة بين سلطة عباس وحكومة نتن ياهو لكن ثبت بعد ذلك أن إرادة إسرائيل أقوى من كلمات أوباما "الناعمة والرقيقة"!، حيث كان قرار حكومة الليكود بناء 1600 وحدة سكنية في القدس أثناء حضور بايدن صفعة أولى للإدارة الأمريكية وللمراهنين عليها ثم كانت الصفعة الثانية حينما فشل أوباما في الضغط على نتن ياهو لوقف الاستيطان أثناء زيارته لأمريكا!

ثالثا: سلطة عباس تمثل من؟!:

قبل القمة مباشرة وقفت السلطة المفروض أنها فلسطينية ضد قرار أممي يدين إسرائيل!، كانت هذه هي المرة الثانية خلال 6 أشهر تقوم السلطة بتلك الفعلة النكراء حيث وقفت قبل ذلك من أجل تأجيل تقرير جولدستون الذي أدان إسرائيل، وهي اليوم تقف أيضا ضد التقرير الدوري لريتشارد فولك المقرر الخاص لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ونتيجة لموقف السلطة الفلسطينية تم تأجيل التقرير لشهر يونيو، أغرب ما في الأمر أن سبب طلب السلطة تأجيل التقرير أنه يتبنى وجهة نظر حماس!

رابعا: مبادرة السلام العربية!:

تعد مبادرة السلام العربية أعظم النكت السياسية التي يقدمها العرب في عصر الانحطاط فشر البلية ما يضحك!، ففي الوقت الذي كانت إسرائيل تضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودي في القدس كان وزراء الخيبة الخارجية العرب يجتمعون في مقر الجامعة بالقاهرة يعلنون تمسكهم بمبادرة السلام العربية وتعلن لجنة المبادرة دعمها لمفاوضات غير مباشرة بين سلطة عباس وإسرائيل!
وحين لمح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية – مجرد التلميح- بإمكانية سحب المبادرة تكالبت عليه دول ما يطلق عليه الاعتدال مثل مصر والسعودية لتستمر المبادرة وتستمر إسرائيل في انتهاكاتها ويستمر عمرو موسى يؤذن في مالطا وتستمر الشعوب العربية تلعن حكامها واليوم البائس الذي جلسوا فيه على كراسيهم ورقاب شعوبهم!

خامسا: أغلق الستار على مسرحية بايخة!

بعد انتهاء أعمال المسرحية التي أطلق عليها قمة عرفنا جميعا موهبة الحكام العرب ليس فقط في التخاذل والتواطؤ لمصلحة أمريكا وإسرائيل، بل أيضا في الفنون المسرحية، فحين كانت أجواء مدينة سرت الليبية التي استضافت القمة تمتلئ بأغاني عن الوحدة العربية كان الحكام العرب يقطعون أوصال تلك الوحدة .. كان الحكام العرب يستمرون في خيار السلام .. وإسرائيل تؤكد على خيار الحرب!
القاهرة في 29 مارس 2010م


الاثنين، 15 مارس 2010

ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!


ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!


أذكر أنني حين كنت طفلا حلمت كثيرا أن أصبح ضابطا في الجيش على الرغم من جسدي الهزيل والسلوعة الظاهرة في منذ الصغر!، وكثيرا ما كانت تلقى أمنيتي الطفولية تلك ترحيبا من الأقارب والمعارف، وكثيرا أيضا ما يسألني أحدهم ولماذا تود ذلك؟ .. فكانت إجابتي ببساطة وتلقائية "لأحارب إسرائيل".
من الطبيعي جدا أن يولد المصري وبداخله جين اسمه "كره إسرائيل"، من الطبيعي جدا أن يتفاخر المصريون ببطولاتهم في حرب الاستنزاف وإغراق المدمرة إيلات وحرب أكتوبر 1973م، من الطبيعي جدا أن يكون يوم 6 أكتوبر عيدا قوميا حتى وإن كانت معالم الاحتفال به لا تتجاوز عطلة من العمل، لكن يبقى في قناعة وضمير كل مصري أنه يوم يدعو للفخر بينما لم يعد لديه الآن في 2010 ما يدعو للفخر إلا أهداف أبو تريكة وزيدان وأخيرا جدو!
أعلم جيدا أن مصر ستبقى ولادة، وأن الأجيال القادمة كالسابقة ستبقى ترى بتلقائية عدوها التقليدي هو إسرائيل مهما حاول الخونة والمطبعون تزييف الحقائق وعقد لقاءات مع الصهاينة يصورها التلفزيون ليوضح الود بينهم، فهؤلاء لا يمثلون إلا طبقة من الطين العفن فوق المعدن المصري الذهبي الأصيل الذي سيزيلها يوما من الأيام ليظهر بوضوح أن المصريون جميعا يعلمون كون إسرائيل هي عدوهم الأول.
على الرغم من قناعتي تلك إلا أني سعدت كثيرا "بشروق" شمس الوطنية في الطفلة شروق محمد صبري التي بعثت برسالة تخبرنا أنها ستذهب يوم 9 مارس الماضي إلى موقع استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس الأركان للجيش المصري، الذي استشهد يوم 9 مارس 1969م أثناء حرب الاستنزاف ضد "العدو الصهيوني"، حيث أصر البطل الشهيد على متابعة سير العمليات القتالية والاطمئنان على جيشه بعد أن ساهم بدور هام جدا في إعادة بنائه عقب حرب 5 يونيو 1967م ضد "العدو الصهيوني أيضا"، وأنها – أي شروق – تدعو كل الأسر المصرية بالذهاب مع أسرتها إلى موقع استشهاد البطل عبدالمنعم رياض ليكون ذلك أكبر تكريم له، كرسالة يرسلها أطفال مصر إليه في العالم الآخر بأن ذكراك لم تمت، وأن ما قمت به من عمل عظيم سيبقى داخل قلوبنا وذكرانا على مر التاريخ.
لكني صدمت حين علمت أن الأمن "المصري" منع أتوبيس الأطفال من زيارة المكان، وأصر على رجوعه حتى لا يشاهد الأطفال ولا يتعرفون على عبدالمنعم رياض البطل العظيم، فمن الأفضل أن يبقى ما يشغلهم هل سيلعب جدو في نادي الاتحاد أم أنه سيذهب إلى نادي الزمالك!!

عزيزتي شروق
يجب أن تعلمي أنك على صواب .. فعلا عبدالمنعم رياض رجل عظيم .. فعلا إسرائيل هي العدو .. لكن حتى تستطيعي أن تحتفلي (بالشهداء) أمثال عبدالمنعم رياض يجب أن يرحل (العملاء) الذين تريهم في التلفزيون يعانقون نتن ياهو وشيمون بيريز! .. يجب أن يرحل من صدر الغاز المصري الذي هو ملكك وملك كل الأجيال القادمة إلى هؤلاء الأعداء الصهاينة .. يجب أن يرحل من يحاصر غزة العربية لمصلحة عدونا الصهيوني، أما إذا ظل هؤلاء على كراسيهم – وعلى رقابنا – فاعلمي أنه قد تجدي في يوم من الأيام لافتة مكتوب عليها ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!!

الثلاثاء، 9 مارس 2010

الاستقلال والدستور

الاستقلال والدستور!
في الطب التشخيص السليم للمرض نصف العلاج، وفي الهندسة والبحث العلمي تحديد المشكلة هو أول خطوة على طريق الحل، وفي السياسة قد تكون الأمور أكثر تعقيدا والأغصان أكثر تشابكا لكن يبقى تحديدنا السليم – قدر الإمكان – للمشكلة أو بمعنى أدق "الكارثة" التي تمر بها مصر الخطوة الأهم على طريق الحل .. بل الخطوة الرئيسية لتحديد طريق الحل أصلا!
يمكن على سبيل الإجمال تحديد مشاكل مصر أو "كوارثها" في ثلاث نقاط رئيسية وهم غياب كل من (الديمقراطية – العدالة الاجتماعية – الاستقلال الوطني)
بالنسبة للديمقراطية فمصر تعاني مشكلة اختناق سياسي دستوري بسبب المادة 76 من الدستور بوضعها الحالي المانع لترشيح أي شخص لانتخابات الرئاسة إلا إذا كان من الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه!، وهذا الوضع المختل يشكل خطرا رئيسيا على إرادة المصريين الحقيقية الرافضة للتمديد والتوريث على حد السواء، ومصر – ربنا يكون في عونها – لديها المادة 77 الخاصة بجعل مدد الرئاسة مفتوحة ليجلس الرئيس على كرسيه – وعلى رقابنا وقلوبنا – "ما دام به قلب ينبض!"، وإن كانت المادة 76 تشكل اختناقا سياسيا دستوريا يمنع تقديم مرشحين حقيقيين للرئاسة وليسوا كومبارس يقومون بأدوار فكاهية وليتها مضحكة بل مبتذلة، فإن المادة 77 تشكل موتا بالسكتة الدستورية لأي حلم في تبادل السلطة "ما دام في أي رئيس قلب ينبض!"
أما بشكل عام فمصر تحتاج إلى ديمقراطية أكبر من تعديل هاتين المادتين من الدستور، مصر بحاجة إلى حرية تكوين الأحزاب وإلغاء لجنة "تخريبها" المسماه لجنة شؤون الأحزاب ويرأسها أمين عام الحزب الحاكم، مصر تحتاج إلى حرية صحافة بالمعنى الحقيقي لحرية الصحافة، مصر بحاجة إلى رقابة قضائية ودولية على الانتخابات حتى تستحق أن تحمل اسم انتخابات بدل اسم "مسرحيات" التي تحمله بالوضع الحالي!
أما في مسألة العدالة الاجتماعية فمن البديهي والطبيعي أن تتمتع أغلبية الشعب بأغلبية الثروة القومية، والوضع مقلوب – كما هو الطبيعي في مصر "المقلوبة" – لأن نسبة لا تزيد عن نصف في المائة تمتلك أكثر من 90% من الثروة بينما يحصل أغلبية الشعب المسكين والمتبهدل على الفتات المتبقي من أسنان أسماك القرش الكبيرة!، فمن وزير إسكان سابق كان يكافئ أبنائه على نجاحهم في المدرسة بقصور وفيلات وشاليهات!! .. إلى فساد مستشري يجعل مالك عبارة الموت عضو في هيئة السلامة البحرية!! .. إلى دولة تعمل ليلا ونهارا على زيادة الأغنياء غنا وزيادة الفقراء فقرا فيكفي النظر إلى التوسع العملاق في شاليهات مارينا وبورتو العين السخنة وإلى ضحايا صخور الدويقة وأهالي قرية البرادعة الذين في القرن ال21 مياه الشرب لديهم مختلطة بالصرف الصحي!
المشكلتان السابقتان وهما غياب ( الديمقراطية – العدالة الاجتماعية) يندرجان معا تحت بند "الدستور".. فمصر تحتاج إلى دستور يتيح ديمقراطية بالمفهوم الطبيعي والمنطقي والموجود في أغلب دول العالم "ليس اختراعا يعني"، ويضمن أيضا عدالة اجتماعية ودور حقيقي للدولة في رعاية الأغلبية من شعبها .. وهذا الدستور لن يأتي لأننا "نشير فقط إلى الطريق" بل لابد من العمل على اكتساب هذه الحرية فهي ليست هبة أو منحة من أحد، والنظام الذي سلب الحرية والديمقراطية والعدالة أكثر من ربع قرن لن يعطينا إياها على طريقة أفلام السينما حين يستيقظ ضميره! لن نقول عدل الدستور فيقول لنا طلباتك أوامر فهذه أحلام طفولية، لابد من النضال ودفع ثمن هذه المطالب.
ليس من الصحيح أن مشكلة مصر تتلخص في غياب (الديمقراطية – العدالة الاجتماعية) ثم نقطة ومن أول السطر، فالمشكلة الثالثة قد تكون أخطر من المشكلتين السابقتين وهي تحقيق الاستقلال الوطني .. فأي رئيس لأي دولة لابد أن يطرح على ناخبيه تصوره للأمن القومي ولابد أيضا أن يشترك معه أبناء شعبه في تصوره للأمن القومي لأنه وحده لن يستطع مهما كانت قدراته في حماية هذا الأمن .. حماية الأمن القومي مسؤولية أمة وليس فرد .. مسؤولية شعب قبل أن يكون مسؤولية حكومة .. وبالتالي لابد من تحديد العدو الاستراتيجي لأي أمة الذي بالنسبة لنا هو إسرائيل بكل وضوح، وكما نعلم جميعا أن اتفاقية كامب ديفيد هي ما يحدد العلاقة بيننا وبين إسرائيل على أساس "صديقي بيجن" كما قال السادات وليس عدوي الصهيوني كما يجب أن يقال!، وبالتالي من يريد أن يحكم مصر لابد وأن يعلن قبلها أنه سيعطي للشعب القرار بإعلانه طرح كامب ديفيد على الاستفتاء الشعبي، فالشعب حامي الأمن القومي كما ذكرت، والشعب المصري بطبيعة تكوينه جينيا يكره إسرائيل ويتعاطف مع الأشقاء في فلسطين والعراق، وبالتالي حتى من المنطق الديمقراطي الكامل لن تستقيم مصالح إسرائيل مع الديمقراطية في مصر.. يجب على من يعتقد أنه قادر أن يحكم بلدا كبير المكانة في الجغرافيا وعظيم الأثر في التاريخ أن يعلم جيدا أن استقلال القرار السياسي لا ينفصل عن استقلال الأرض.
اليوم 9 مارس وهو ذكرى ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر .. رفعت الجماهير – وقبل أكثر من 90 عاما – شعار "الاستقلال والدستور" وأجدنا اليوم وبعد أكثر من 90 عاما يجب علينا أن نرفع هذا الشعار كاملا وليس نصفه فقط!
القاهرة في 9 مارس 2010م

الاثنين، 22 فبراير 2010

زعيم في الفاترينة!

زعيم في الفاترينة!

وصلت طائرة الزعيم بعد تأخر أكثر من ساعتين إلى أرض الوطن بينما كان الآلاف من أنصاره على باب المطار يحملون الأعلام والرايات والصور، تلتهب حناجرهم بالهتاف بحياة الزعيم ومواقفه الوطنية، يرونه الأمل الباقي للخروج من الأزمة السحيقة التي أغرقت البلاد في الفساد والاستبداد.
جاءت لحظة خروج الزعيم من باب المطار لتلهب حماس الجماهير المتعطشة للتغيير، شاب ينظر إلى رفيقه ويحتضن يديه قائلا :"أخيرا .. أخيرا سنلتقي بالزعيم، سنخبره أن الوطن يحتاجه.. أنه أملنا الباقي وسنسمع منه عن خطته .. لابد للزعيم من خطة للتغيير والإصلاح" ، نظر له رفيقه بهدوء وصمت عميق وفتح فمه بالكلام إلا أن صوته لم يـُـسمع إذ تعالى فجأة هتاف الجماهير المتحمسة بينما ظهر الزعيم خلف الواجهة الزجاجية مبتسما رغم إرهاق السفر محاولا الخروج من الباب، لكن بدأت تحدث أمور غريبة لم يفهمها الجماهير وقتها .. حرس الزعيم يفسحون الطريق مبعدين أيدي الجماهير الممدودة بالسلام للزعيم ولما اشتد زحام الجماهير المتعطشة للتغيير محاولين الحديث للزعيم تقهقر للخلف عائدا إلى الداخل .. ليخرج من صالة كبار الزوار!
في سيارة الزعيم الفارهة ال (4 * 4) جلس يستريح من المجهود الجبار الذي بذله في محاولة الابتعاد عن الجماهير وأخبر السائق بالتوجه إلى فيلته الفارهة "أيضا"، لكن أخيه – الذي انتظره مع الجماهير قرابة الخمس ساعات- أخبره أن توجهه مباشرة إلى فيلته سيسبب إحباطا للجماهير التي انتظرته بشغف وشوق! .. حينها قرر الزعيم العودة بالسيارة إلى الجماهير .. وبالفعل فرح الجماهير بشدة وقال الشاب المتحمس لرفيقه "ألم أقل لك سيعود .. لابد أنه سيخرج ليحدثنا بكلمات قصيرة عما ينويه من خطة لتعديل الدستور" .. ومرت السيارة أمام الشباب المتحمس الذي التف حولها بمنتهى الحماس محاولا إيقافها دون جدوى حتى أن الشاب المتحمس تعلق بها لكنها لم تتوقف أبدا ولم يُـفتح زجاجها اللامع حتى ليخرج الزعيم يده فقط تحية لجماهيره التي تحملت مشقة الانتظار مدة خمس ساعات كاملة!
بعد وصوله بيومين ظهر في برنامج تليفزيوني شهير متحدثا لجماهيره من خلال "الشاشة" بعدما فشل في الحديث مباشرة إليهم .. أنه لابد من الإصلاح .. لابد من الديمقراطية .. لابد من العدالة، كان الشاب المتحمس يجلس مع صديقه يتابعان حديث الزعيم فقال لصديقه "أجل فعلا البلاد تحتاج إلى الإصلاح، والديمقراطية، والعدالة" ثم تردد قليلا وبدأ ينظر إلى شئ مجهول في الأعلى ربما ينظر إلى السماء أو إلى الإله لينقذه من حيرته ثم قال:"لكن الزعيم لم يذكر حتى الآن كيف نحقق الإصلاح والديمقراطية والعدالة!" .. في تلك اللحظة قال الزعيم لمحاورته لابد من تعديل الدستور ليسمح لأغلبية الشعب في نزول الانتخابات، وهنا لمعت عيني الشاب المتحمس قائلا:"نعم .. إن الزعيم يقول نفس كلام القوى الوطنية، إنه على نفس الخط الذي نرجوه لابد أنه سيدعو إلى مظاهرات عارمة للمطالبة بتعديل الدستور" وبدأ يفكر في شكل المظاهرات.. من أين تبدأ.. وأين تمر، وعن الهتافات التي سيهتفها فيها أجل سيهتف (يا شعب ثور ثور .. علشان تعديل الدستور)، وهنا سألته المحاورة وكيف ستعمل على تعديل الدستور، فلمعت عيني الشاب المتحمس مرة أخرى وانصت السمع، وقال الزعيم أنا صاحب فكر.. سأظل أقول هذا الكلام .. أنا أشير إلى الطريق .. شعر الشاب الذي بدأ يفقد حماسه بأنه يهوي من السماء إلى الأرض وكانت هذه هي لحظة الارتطام.. فالزعيم الذي علق عليه الآمال قرر أن يشير إلى الطريق فقط دون أن يمشي فيه .. فهو لن يتظاهر للمطالبة بتعديل الدستور لن يدعو إلى إضراب أو اعتصام أو عصيان مدني فتلك المصطلحات لم يستعملها بل أكد أن علاقته بالرئيس المستبد علاقة ود، وأن ما بينهما مجرد اختلاف سياسي .. نظر الشاب المتحمس – سابقا – في حالة حزن إلى صديقه قائلا "يبدو أن الزعيم الذي رأيناه خلف الباب الزجاجي في المطار قرر أن يبقى في الفاترينة إلى الأبد"!

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

رئيس مصر أم جزر الموز؟!



رئيس مصر أم جزر الموز؟!


أشعر بنوع من العجب والدهشة من التفكير في رئيس لمصر على طريقة أن يكون ديمقراطي وطيب وابن حلال!، ودهشتي ليست لأني أطالب برئيس ديكتاتور وشرير وابن حرام لا سمح الله، ولكن لأني أرى رئاسة مصر أمر أكثر تعقيدا من تلك البساطة المتناهية في الالتفاف حول شخصية معينة كبديل شعبي للرئاسة لمجرد أنه ديمقراطي وطيب وابن حلال!!


الرئيس القادم الذي نرجوه لمصر نتفق جميعا أنه سيواجه وضعا سيئا جدا، فهو عليه أن يعيد بناء دولة جـُرفت ثرواتها القومية على مدى أكثر من ربع قرن، وكبلت بقوانين سيئة السمعة قامت بترسيخ استبدادا وفسادا أخرجا مصر من السياق الطبيعي للتطور والتغيير والتبادل السلمي للسطة، وبالتالي على هذا الرئيس أن يقوم بعملية إصلاح سياسي واسعة لتضع مصر على أول الطريق الديمقراطي الطبيعي الذي سيضمن لها تبادلا سلميا للسلطة وانتخابات حرة ونزيهة تعبر بحق على إرادة الناخبين، كل ما سبق أمور تحدثنا فيها مئات المرات وجميع القوى الوطنية قدمت مقترحات عن كيفية الإصلاح الديمقراطي الذي علينا أن نتبناه، لكني أرى أن الإصلاحات السياسية الداخلية ليست كافية لتجعلني أتنبنى ترشيح شخصا معينا للرئاسة، فمصر دولة أكبر من ذلك بكثير.


أول الأمور التي تشغلني حينما أفكر فيمن يصلح كمرشحا لرئاسة الجمهورية في مصر هو رؤيته للأمن القومي المصري، فتعريف الأمن القومي عموما هو حماية مصالح الدولة خارج حدودها وبالتالي مراعاة مصالحها الإقليمية والدولية وصياغة رؤية لعلاقات الدولة مع دول الجوار أولا ثم مع العالم أجمع.


ولصياغة رؤية واضحة للأمن القومي لابد من تحديد العدو الإستراتيجي الأول للدولة وكيفية بناء التحالفات الإقليمية ضده، ولست في حاجة أن أبرهن أن العدو الإستراتيجي لمصر هو ما يطلق عليه دولة إسرائيل فهذا أمر لا أتناقش فيه مع أحد ومن يختلف معي فيه فعليه أن يخبط رأسه في أقرب حيطة!.. والعلاقة مع إسرائيل تحكمها في مصر اتفاقية كامب ديفيد وبالتالي على من يطرح نفسه مرشحا شعبيا للرئاسة أن يفتينا بوضوح في رؤيته لتلك الاتفاقية.


أقدر جيدا أنه من الصعوبة الإعلان عن رفض قاطع وصريح لتلك الاتفاقية فذلك أمر قد يجلب صدام مع المجتمع الدولي على المرشح الشعبي، ولكن على الأقل إذا لم يتبنى هذا المرشح أيا كان بندا في حملته الشعبية يتحدث عن استفتاء الشعب في مراجعة اتفاقية كامب ديفيد تمهيدا للتحرر منها فأنا أعتبر أن الاتفاف حول ذلك المرشح يصبح تضييعا للوقت، لأننا سنصبح وقتها نبدل نظاما ديكتاتوريا منزوع سيادة القرار بنظام ديمقراطي منزوع سيادة القرار أيضا! .. قد يصلح هذا الأمر أي ضمان المكسب الديمقراطي من التغيير وفقط في جزر الموز – التي لا أعرف مكانها – أما في مصر فالأمر يختلف كثيرا، وأرجو أن يتنبه المرشحون الشعبيون لأهمية ربط مطلب استقلال سيادة القرار بالمطالب الديمقراطية، فمصر ليست بلدا يحكمها ديكتاتور وفقط، بل بلدا محتلة الإرادة لصالح أمريكا وإسرائيل .. الغريب أنه بعد مرور أكثر من 90 عاما على ثورة 1919 أجدنا نطالب بنفس المطالب حتى من حيث الترتيب الاستقلال والدستور!

الاثنين، 18 يناير 2010

عزيزي القارئ أرجوك لا تقرأ!

عزيزي القارئ أرجوك لا تقرأ!
عزيزي القارئ..
أرجوك لا تقرأ هذه الكلمات المملة الجالبة للتعاسة والنكد، لماذا تشغل عقلك ووقتك الثمين بكلام السفهاء أمثالي الذين يريدون التنكيد عليك وعلى عيشتك الهنية الرغدة التي تعيشها في بلدك المريحة والرائعة مصر المهروسة أو المفروسة أي حاجة إلا المحروسة طبعا!!
أكرر كلامي أرجوك لا تقرأ .. المقال في سم قاتل!

أنظر عزيزي القارئ – ولا تكن نكديا مثلي – إلى نصف الكوب المليان، فالتعليم في مصر والحمد لله رائع وجامعات مصر شرفتنا ووصلت جامعة القاهرة للمركز ال 28 مرة واحدة على أفريقيا وفي الألفين الأوائل على العالم، ليس المهم أن مدغشقر وزيمبابوي وجنوب أفريقيا لديهم جامعات تسبقنا أفريقيا المهم أننا حصلنا على المركز 28 أفريقيا وليس ال 30، كما أن الصحة في مصر آخر تمام ولا تصدق عزيزي القارئ كلام النكديين أمثالي أن مصر شعبها المسكين هم أكثر شعوب العالم إصابة بالتهاب الكبد الوبائي فيرس C ويمثل عدد المصابين به في مصر ثلث المصابين به في العالم كله، لا تصدق كلام الذين يريدون تشويه سمعة مصر – اللي هي يا مشاء الله في السما – الذين يقولون أن معدل الإصابة بمرض السرطان في مصر من أعلى المعدلات عالميا نتيجة للمبيدات المسرطنة التي دخلت مصر عن طريق الفساد الإداري المستفحل في كل وزارات الدولة، وإذا رأيت عزيزي القارئ صور أهالي قرية البرادعة المصابون بالتيفود نتيجة لاختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي فلا تشغل بالك فتلك أكاذيب أعداء الوطن والنجاح أمثالي وتلك مؤامرة يروجها أعداءنا "الجدد" في غزة وحزب الله وإيران وجورج جالوي لتشويه سمعة مصر!

عزيزي القارئ
تعلم جيدا أنك تعيش حياة رغدة وأن البطالة في مصر منعدمة تقريبا لأن الحكومة ربنا يديها الصحة تعمل على تشغيل الشباب لتستفيد من خبراتهم المهولة نتيجة للنظام التعليمي المتطور في بلدنا، وتعلم أيضا أن اقتصادنا متين جدا جدا لدرجة أننا "نهدي" الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته لندعم الأشقاء في إسرائيل على ظروف المعيشة الصعبة عندهم وذلك لأننا نحيا في رفاهية غير موجودة في أي مكان في العالم!!

عزيزي القارئ
لا تشغل بالك بكلام السفهاء أمثالي عن الفساد وتزوير الانتخابات والقمع السياسي وعدم العدالة في توزيع الثروة القومية وتجريفها ببيع القطاع العام في عمليات خصخصة شابها فساد بين، ونزع سيادة القرار في مصر لمصلحة الاستعمار الأمريكي الإسرائيلي الجديد فنبني جدارا فولاذيا مع غزة ونمنع عنها المساعدات العذائية والطبية ونهدي إسرائيل الغاز وعيوننا لو أرادت!

لكن عزيزي القارئ إذا كنت نكديا مثلي ولا تقبل أن ترى وطنك في هذا الحال المزري وتشعر بالخوف على مستقبلك ومستقبل أبناءك يؤسفني أن أخبرك بأن المسؤول عن كل ذلك هو النظام الحاكم ولا أمل أبدا في أي إصلاح تدريجي له، فمن يفعل كل تلك المصائب إصلاحه هو المستحيل الرابع ولو كان لديه أي خير لقدمه من ربع قرن مضى!!

عزيزي القارئ النكدي مثلي
الحل لن يكون إلا بالتغيير الجذري، والتغيير الجذري طريقه الوحيد الصحيح هو العصيان المدني ..والعصيان المدني لابد له من عمل وعرق وتضحية في سبيل نيل الحرية .. لابد أن تدفع ثمن حريتك فلا يوجد حرية مجانا ..
عزيزي القارئ .. خليك فاكر طلبت منك في البداية عدم القراءة لكنك لم تسمع الكلام!!

الثلاثاء، 12 يناير 2010

جمال مبارك والجدار الفولاذي!

جمال مبارك والجدار الفولاذي!

"مصر أهم بلد في الدنيا" .. عبارة قالها نابليون بونابرت ليثبت التاريخ بحوادثه المتلاحقة بعد ذلك صدقها وعمق مغزاها، فمستقبل مصر أمر مؤثر في صياغة مواقف وتوازنات القوى بالمنطقة وقد يمتد تأثيره ليشمل العالم بأسره!

(1)
في عام 1979م وقعت مصر اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) وبعد أكثر من ربع قرن من توقيعها سمعنا "أنكر الأصوات" التي تتحدث عن الأمن القومي المصري المهدد من الفلسطينيين بينما ترى تلك الأصوات العلاقة مع أمريكا وإسرائيل علاقة تحالف استراتيجي ولا أتعجب من ذلك لأن "أنكر الأصوات" لصوت الحمير!!
منذ سقوط مصر "الرسمية" في مستنقع التطبيع أصبحت تقوم بأدوار تهدف إلى حفظ المصالح الأمريكية في المنطقة عن طريق تحقيق الأمن القومي الإسرائيلي!، اتضح ذلك جليا عند اجتياح إسرائيل لأول عاصمة عربية منذ عام 1948م وكان ذلك في عام 1982م حين اجتاحت إسرائيل بيروت، في ذلك الوقت كان الرئيس مبارك قد تسلم للتو "الكرسي الجديد" وقد أدرك أن غضب أمريكا عليه يمثل خطورة على أركان "الكرسي الجديد" وبالتالي التزم الصمت على وحشية إسرائيل والمذابح التي ارتكبتها في لبنان وأدت إلى استشهاد 20 ألف إنسان والآلاف من الجرحى، كان واضحا أن خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي أضعف الجانب الفلسطيني الذي انتهى به الحال مطرودا من لبنان لتستقر منظمة التحرير الفلسطينية وقائدها ياسر عرفات في تونس.
وفي أوائل التسعينات كان الرئيس مبارك في وضع التدخل الإيجابي هذه المرة لمصلحة الأجندة الأمريكية بالمنطقة، فلم يعد يكفي السكوت على تجاوزات إسرائيل وفقط، كان المطلوب مشاركة مصر جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية الحرب ضد العراق فيما سمي حرب تحرير الكويت لتعطي هذه الحرب انطباعا أكثر وضوحا أن مصر "الرسمية" أصبحت أداة في يد أمريكا لتنفيذ ما تراه من أجندة بالمنطقة، وهو ما تجلى بصورة بالغة الوضوح في حرب احتلال العراق عام 2003 حيث سمح مبارك بعبور الطائرات والبوارج الأمريكية عبر المجال الجوي المصري وقناة السويس، فمصر ذات الدور عميق الأثر في التاريخ والموقع الاستراتيجي في الجغرافيا حولها نظام مبارك إلى أداة في يد الاستعمار الأمريكي الجديد، ويشير تقرير الكونجرس لعام 2006 حول المعونة الأمريكية لمصر بتوصية لعدم تخفيض المعونة كثيرا لأن مبارك – كما يقول التقرير- (يخدم) أمريكا بأكثر مما يخدمها أي رجل آخر وأنه سمح بعبور طائرات أمريكية حربية ذاهبة إلى العراق وأفغانستان وسمح ب 36553 طلعة جوية عبر الأراضي المصرية بين عامي 2001م و 2005م، كما سمح ل 861 سفينة حربية أمريكية (بعضها ذري) بعبور قناة السويس!!
خلاصة الكلام أن رئيس كمبارك في حكم بلد مثل مصر بالنسبة لأمريكا وإسرائيل وبكل هذه التنازلات هو رئيس لقطة ولا يجب التفريط فيه بالمرة!!

(2)
أما على الجبهة الداخلية، ففي كل يوم يمر على مبارك وهو جالس على كرسي الحكم – وعلى أنفاسنا أيضا – يخسر فيه فئة جديدة تعارضه بسبب مطالبها التي لم تتحقق، وفي السنوات الأخيرة خسر النظام تقريبا كل المجتمع المصري بكل طبقاته فمن أساتذة الجامعات إلى الأطباء والمهندسين والصيادلة والعمال بمختلف تخصصاتهم وحتى سائقي المقطورات والعربات الكارو والتوك توك يتظاهرون ويضربون لمشاكل خاصة بهم لم ولن يعد في مقدرة النظام حلها، هذا الأمر أفقد النظام أي قاعدة شعبية يمكن أن يرتكن إليها صاحب تلك الاحتجاجات تصاعد أسهم بعض الشخصيات كمرشحين شعبيين للرئاسة وكل يوم يمر يفقد مبارك وعائلته وأمن دولته وأمنه المركزي تأييدا شعبيا ويكتسب هؤلاء المرشحون تأييدا أكثر، أضف إلى ذلك إعلاما يعطي الكثير من المساحات لحوارات مع تلك الشخصيات وشباب متحمس للتغيير يريد أي أمل له، فتنشأ الجروبات على الفيس بوك تأييدا لفلان أو ترشيحا لعلان وكذلك .. وأمريكا قد لا يكون لديها تنسيق مباشر مع تلك الشخصيات المتصاعدة شعبيتها لكنها بلا شك تستغل تلك الشعبية للضغط على النظام – المتهاوي والمتضائل في شعبيته – ليقدم تنازلات أكثر وأكثرأمام المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.
وما حدث قبل انتخابات الرئاسة في 2005م من تنازلات كان نتيجة للضغوط الأمريكية ولشعور النظام أن شعبه لم يعد يقبله بالمرة، ففي تلك الفترة أفرج الرئيس مبارك عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي كان محتجزا في السجون المصرية وسلمه إلى إسرائيل – وفوقيه بوسه - ، وقام النظام بالموافقة على تصدير الغاز إلى إسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته، ووافق على اتفاقية الكويز التي تؤدي إلى التطبيع التجاري مع إسرائيل.
(3)
أما قبل استحقاق 2011 الرئاسي فقد بدى النظام أكثر ضعفا من ذي قبل فقام في بداية عام 2009م بحبس الأستاذ مجدي أحمد حسين والشابين أحمد دومة وأحمد كمال بعد محاكمة "عسكرية" بتهمة التسلل من غزة إلى سيناء!!، في الوقت الذي تسلل شابين إسرائليين في نهاية عام 2009م إلى سيناء "أيضا" فقام بتسليمهما إلى إسرائيل بعد التحقيق معهما فقط!! .. كان حبس الأستاذ مجدي حسين والشابين أحمد دومة وأحمد كمال برهان لأمريكا أن الرئيس مبارك لن يتهاون أبدا عن كل من تسول له نفسه في كسر حصار غزة أو التجرأ على إسرائيل!!
ثم كان حكم المحكمة بمنع مولد أبو حصيرة اليهودي، لكن بعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى شرم الشيخ ولقاؤه الرئيس مبارك أصدر مبارك قرارا جمهوريا بإقامة المولد وسمح للصهاينة بالدخول معززين مكرمين للاحتفال به وسط حراسة أمنية مشددة!، أما قوافل الإغاثة سواء كانت مصرية أو حتى من جنسيات أخرى كقافلة شريان الحياة التي قادها النائب البريطاني جورج جالوي فقد تعرضت لاعتداءات ومضايقات وتشهير إعلامي بها وبالقائمين عليها ليمثل الأمر فضيحة دولية لنظام فقد حتى برقع الحياء وأصبح يقدم نفسه علانية بأنه يفعل ما يؤمر به من أمريكا وإسرائيل!
كل تلك التنازلات يقدمها الرئيس مبارك قبل انتخابات 2011م والتي من المتوقع أن تكون بوابة نجله جمال مبارك لوراثة "كرسي" أبيه!، وإذا كانت كل تلك التنازلات ليست كافية من وجهة نظر أمريكا فإنها ستمارس – وهو المتوقع- المزيد من الضغوط عبر تلميع أو استغلال بريق بعض الشخصيات المرشحة شعبيا للرئاسة، فكان من الطبيعي أن يبني الرئيس مبارك جدارا فولاذيا مع غزة ليمنع آخر رئة للشعب المحاصر الصامد في القطاع.
كما أتوقع المزيد من التنازلات في الفترة القادمة فالنظام أصبح يغير مفهوم الأمن القومي إلى معادلة جديدة وهي أن غزة تمثل خطرا على الأمن القومي لذلك يبني جدارا فولاذيا معها ويشارك في حصارها بينما يسمح للصهاينة بالدخول للاحتفال بمولد أبو حصيرة ولا يقيم أي جدر معهم ويستقبل رئيس وزرائهم عمال على بطال في شرم الشيخ!!
(4)
ومع اقتراب الموعد الفاصل في تاريخ عملية التوريث في 2011م – وانتوا عارفين الضنا غالي – من المتوقع أن يقدم الرئيس مبارك من أجل عيون ابنه جمال المزيد والمزيد من التنازلات، أتوقع أن يتم تضييق الخناق أكثر وأكثر على شعب غزة للضغط عليهم لقبول الاعتراف بإسرائيل وتحقيق تسوية متنازل فيها عن حق العودة وكامل التراب الفلسطيني والقبول بحدود 1967م ونبذ المقاومة، وأن يكون الحصار من الجانب المصري أكثر خنقا من ذي قبل فالجدار الفولاذي يسد آخر منفذ لهم، كما بدأت البشائر بتصريح أحمد أبو الغيط وزير الخارجية – صاحب اليد الحنونة على ليفني – بأن مصر لن تسمح بدخول أية قوافل إغاثية مجددا وأنها ستدخل المعونات عبر الهلال الأحمر المصري فقط وإبلاغ جورج جالوي بأنه شخص غير مرغوب فيه على الأراضي المصرية ولن يسمح له بدخولها مرة أخرى!!
وإذا لم يستجب شعب غزة الصامد لكل تلك الجرائم في حق الإنسانية من تجويع وحصار وسد للمنافذ أتوقع ضربة عسكرية تهدف إلى التصفية من إسرائيل للشعب المنهك بشدة تحت الحصار وبالطبع سيصمت النظام المصري كما حدث من قبل وربما يفتي شيوخ السلطة بحرمانية مساعدة أهل غزة بحجة أن فقراء مصر أولى على قاعدة اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع!!
سقف التنازلات الذي اتوقعه غير محدود فالرئيس مبارك الثمانيني العمر لم يعد لديه خيار إلا توريث السلطة لجمال مبارك ومن أجل ذلك سيفعل كل ما يطلب منه، قد يمتد الأمر – ولست متحاملا أو خياليا – إلى تصدير مياه النيل نفسها إلى إسرائيل من أجل تمرير مشروع التوريث!!
المشكلة الحقيقية في كل ذلك هي يا شعب مصر ماذا نحن فاعلون؟!!

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

التطور "المبارك" للأمن القومي!


التطور "المبارك" للأمن القومي!


كنت لا أؤمن بالنظرية "التقليدية" للتطور، فلم أكن أتصورإطلاقا أن مخلوق له صفات معينة وشكل معين يمكن بعد فترة زمنية أن يتحول إلى مخلوق آخر تماما بصفات جديدة وشكل جديد، لكني تعلمت من العصر "المبارك" أن كل شئ يمكن أن يتطور حتى نظرية التطور ذاتها!، فنظرية التطور "المبارك" قدمت تغييرا جذريا لمفهوم الأمن القومي وصدق اللي قال (العلم نورن!!).
كنت أعلم يقينا أن أكبر تهديد للأمن القومي المصري على وجه الخصوص والعربي عموما هو ما يطلق عليه دولة إسرائيل القابعة على حدودنا الشرقية، فإسرائيل لا تلتزم بأي اتفاقيات دولية وتعتبر نفسها فوق القانون، بل ما زالت تتمسك بأحلامها التوسعية فالعلم الإسرائيلي حتى الآن مكون من شريطين باللون الأزرق الفاتح وبينهما نجمة داود وهو عبارة عن رمز أن إسرائيل الكبرى هي من النيل إلى الفرات كما يريدها الصهاينة، كما أن إسرائيل تمتلك سلاحا نوويا باعتراف شيمون بيريز نفسه ولم توقع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية بينما وقعنا نحن عليها، كل هذه المعطيات تأخذنا إلى نتيجة واحدة هي أن إسرائيل تمثل الخطر الأكبر علينا.
لكن نظرية التطور "المبارك" عكس ذلك تماما، فالحدود المصرية مع إسرائيل (المفروض أنها عدوة) تمتد ل 210 كم يحميها سلك بسيط جدا متهتك في أكثر الأماكن وساقط على الأرض في أماكن أخرى بينما يقف جندي مصري واحد كل 500 متر ليصل عدد الجنود المصريين الذين يحمون حدودنا مع إسرائيل 410 فردا فقط ..
أما حدودنا مع غزة (المفروض أنها شقيقة) يصل طولها إلى 23 كم فقط .. وياللهول.. أسوار حجرية وأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة عدد جنود أكثر من 410 الموجودون في 210 كم هي حدودنا مع إسرائيل محشورون في 23 كم فقط هي حدودنا مع غزة، أضف إلى ذلك جدارا فولاذيا يتم بناؤه تحته مجسات للكشف عن الأنفاق، ويتم التأكيد يوميا عبر وزير الخارجية "المبارك" أحمد أبو الغيط الذي احتضنت يده يد ليفني بحنان بالغ وهي نازلة السلالم يا مشا الله عليها أن كل ذلك يحدث لدواعي الأمن القومي!!
إسرائيل يذهب إليها الغاز المصري بسعر أقل من سعر تكلفته لتقوم الحكومة الإسرائيلية بتخفيض أسعار الكهرباء على مواطنيها لأن النظام في مصر يدعم المواطن الإسرائيلي .. وغزة تحاصر من الجانبين بالعدل الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم والمصري من معبر رفح الذي تدخل المعونات منه بالتقطير لا تسد جوعا ولا تشفي غليلا، ويمنع النظام المصري قوافل المساعدات الطبية والغذائية ليتضح مدى التعاون "الوثيق" بين النظام في مصر وحلفاؤه في إسرائيل!
تظرية التطور "المبارك" للأمن القومي هي: (النظرية التي ظهرت في عصر الانحطاط "المبارك" والتي جعلت من إسرائيل حليفا استراتيجيا ومن غزة وكل من يعادي إسرائيل خطرا على الأمن القومي)!!

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

يقتل القتيل ويقول مماتش!!





يقتل القتيل ويقول مماتش!!

أحيانا – وهذا أمر يتعبني كثيرا – أفكر بطريقة تجعلني "استغرب" من المتناقضات التي يعيشها المصري المسكين وتعوّد عليها فأصبحت أمرا مألوفا وطبيعيا!!
لذلك دفعتني زيارة الرئيس مبارك يوم الأحد (20 ديسمبر 2009) لدار القضاء العالي إلى "الاستغراب" من حديثه عن (استقلال القضاء) حيث قال بالحرف الواحد "إن استقلال القضاء ليس منحة من أحد، إنما ركيزة أساسية من ركائز الدستور والمجتمع"!! ..، فالمثير للدهشة هنا أن نظام الرئيس مبارك هو ذاته من حارب استقلال القضاء بكل ما أوتى من قوة واعتبر معركته ضد تيار الاستقلال من القضاة الشرفاء معركة أكون أو لا أكون!!
والدستور المصري نفسه في موضوع استقلال القضاء متناقض وبشدة حيث تنص المادة 166 منه على "القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة"، وهذا كلام رائع ولكن المادة 173 من نفس الدستور "برضه" تقول : "تقوم كل هيئة قضائية على شئونها، ويشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية، ..." بينما المادة 137 من نفس الدستور تقول :"يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويمارسها على الوجه المبين في الدستور"، والثلاث مواد يعنون ببساطة أن رئيس الجمهورية الذي يتولى "السلطة التنفيذية" يرأس المجلس الذي يضم رؤساء الهيئات القضائية بينما كيف لا يشكل هذا الأمر تناقضا مع المادة 166 التي تؤكد أنه لا "سلطة" تتدخل في شئون العدالة؟!
أما عن (القضاء) العسكري الذي يضرب فكرة استقلال القضاء في مقتل فحدث ولا حرج، فكيف لضابط يقع تحت تأثير الترهيب والترغيب وتربى وتعلم على إطاعة "أوامر" قاداته كما هي التقاليد العسكرية أن يجلس على منصة القضاء ويحاكم مدنيين في تهم سياسية وننتظر منه أن يصدر حكمه دون تأثير عليه!!، وخير دليل على هزلية المحاكمات العسكرية ما حدث مع الأستاذ مجدي أحمد حسين الذي حوكم أمام محكمة عسكرية لأنه قام بدوره كصحفي وآخر رئيس تحرير لجريدة الشعب "الممنوعة" فذهب إلى غزة ليسجل شهادته عن الحرب الإسرائيلية الشرسة ضدها وبعد عودته إلى مصر تم اعتقاله وتحويله إلى ما أطلق عليه (محكمة) عسكرية خلت من أي صلة بالقضاء أصلا حيث مُـنع محامو المتهم من لقائه والجلوس منفردين معه أو حتى الترافع أمام (المحكمة) التي انتدبت محاميا من عندها للترافع!، أما جلسة النطق بالحكم فلم يدخل أحد إلى (المحكمة) وإنما علمنا الحكم بالحبس سنتين بالتليفون بينما كنا واقفين أمام الباب ومعنا المحامون ممنوعون من الدخول!!
كما تضرب حالة الطوارئ الكابسة على أنفاسنا طيلة حكم الرئيس مبارك – الكابس على أنفاسنا أيضا- استقلال القضاء هي الأخرى الأخرى فكثيرا ما تصدر المحاكم الطبيعية أحكاما بالبراءة على شخص ما وتأتي وزارة الداخلية فتعتقله من على باب المحكمة بموجب سلطاتها اللانهائية في حالة الطوارئ!، والدولة نفسها لا تحترم أحكام القضاء ولا تنفذ الكثير منها كالأحكام الصادرة لصالح إجراء انتخابات في نقابة المهندسين المفروض عليها الحراسة منذ 14 عاما لكن الدولة عاملة ودن من طين وودن من عجين!!
واستقلال القضاء يشكل خطرا بالغا على الأنظمة الفاسدة فإذا استقل القضاء سيحاكم أباطرة الفساد من محتكرين وناهبي ثروة الشعب في صفقات البيع برخص التراب لمؤسسات القطاع العام والمتاجرين في ديون مصر بينما تزدهر أرصدة حساباتهم في سويسرا، إذا استقل القضاء لن يخضع بعض القضاة إلى التأثير ولا يصدرون أحكاما ضد السياسيين لأن فقط النظام يريد ذلك، إذا استقل القضاء ستحترم أحكام القضاء وتنفذ حتى لو كانت ضد أحد الوزراء أو الأكبر منه فالأصل أن الكل أمام القانون سواء .. لذلك يعتبر النظام معركته ضد استقلال القضاء معركة حياة أو موت بالنسبة له وما حدث في عام 2006م من صدام شديد بين النظام والقضاة الشرفاء المطالبين بالاستقلال وصل إلى اعتداء أمن الدولة بالضرب والسحل والسب والقذف على القاضي محمود حمزة يدل على ما أقول..
أما أن تجد بعد ذلك الرئيس مبارك يتحدث أن القضاء في مصر مستقل فهو كتغيير المثل الشعبي "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" (فالقاتل) حين يمشي في الجنازة يعترف بموت القتيل ولكن ما يحدث أنه أصبح يقتل القتيل ويقول مماتش!!

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

كفاية..!





كفاية..!

في 12/12/2004م كانت الصرخة الأولى لحركة كفاية في مظاهرة أمام دار القضاء العالي ضد التمديد والتوريث "معا" مدشنة بذلك لغة جديدة في المعارضة كانت كفاية "ولازالت" رائدة فيها، وهي اللغة التي أعلنت بوضوح أن كل ما تمر به البلاد من فساد واستبداد وقهر وتخلف وتعذيب وفشل في التعليم والصحة وتراجع سياسي في دور مصر وتبعية كاملة لأمريكا ومدللتها إسرائيل يتحمله رأس النظام شخصيا الرئيس مبارك، فبعد أن كانت المعارضة وعلى مدار أكثر من ربع قرن وقتها مبنية على "مطالبة" و"رجاء" الرئيس بإصلاحات سواء دستورية أو اقتصادية واعتباره فوق المساءلة يعامل وكأنه المنزه عن الخطأ والمعصوم من الزلل المنهي عن العيب فيه والواجب تقديسه وإرجاع كل الأمور إليه مبارك رضي الله عنه وأرضاه!!
لقد كانت لتلك النقلة الكبيرة التي تسببت فيها حركة كفاية عظيم الأثر على الحياة السياسية في مصرعموما، فهي تمردت على الأشكال السياسية التقليدية التي تكتسب شرعيتها من النظام الذي "يفترض" عليها أن تعارضه كالأحزاب الرسمية مثلا ولجنتها الشهيرة ورئيسها أمين عام الحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف بعد تحول تلك الأحزاب إلى مقرات مهجورة إلا من "ندوة" هنا أو اجتماع هناك في حالة ما تشبه "القطيعة" مع الشارع بينما أخذت أرجل معظم قادتها على زيارة "لاظوغلي" لعقد الصفقات من تحت الطاولة عن مقعد في مجلس الشورى أو مقال في جريدة الأهرام الرسمية!!
راهنت حركة كفاية على الشارع ولم تراهن على المقرات المغلقة .. راهنت حركة كفاية على نقد الرئيس ورفضه لا استعطافه ورجائه .. نتيجة لحالة الحراك السياسي في الشارع المصري ومظاهرات كفاية ضد الرئيس وعائلته انتقلت تلك الروح إلى الاحتجاجات العمالية والفئوية التي انتشرت في مصر بصورة غير مسبوقة حتى أنك الآن لا تستطيع أن تفتح جريدة مستقلة إلا ووجدت اعتصاما أو إضرابا أو مظاهرة، لقد تعلم المصريون أن المقاومة السلمية والاحتجاج هو الوسيلة "الوحيدة" لحل مشاكلهم وزادت الخصومة بين كل فئات الشعب والنظام من أساتذة الجامعات ومظاهراتهم الطالبة باستقلال الجامعة وخروج الأمن منها إلى العمال الرافضين لمشروعات الخصخصة غير المدروسة والتي شابها فساد بيـّن إلى الصيادلة إلى الأطباء إلى المهندسين ونقابتهم المفروض عليها الحراسة منذ 14 عاما وحتى سائقي الميكربوصات والتوك توك والعربات الكارو!!
وفي 12/12/2009 وبعد 5 سنوات من تلك الصرخة الأولى كانت كفاية تجدد العهد برفضها للتمديد والتوريث "معا" بوقفة احتجاجية في نفس المكان، وتؤكد أنها مازالت الأقوى والأجدر لقيادة حالة الرفض والغضب المصري من حكم الرئيس وعائلته .. ففي الوقت الذي بدأت تظهر فيه محاولات اصلاحية تدعو للنزول إلى انتخابات يديرها النظام ويتحكم في نتيجتها مسبقا، وفي الوقت الذي بدأت تظهر دعوات ترجعنا للخلف بإعلانها أنها (ضد التوريث) دون ذكر التمديد وهو أمر يدعو للسخرية والتعجب فلو لم يكن هناك تمديد لما كان هناك حديث عن توريث فنحن نعارض مبارك الأب ومبارك الابن أفلا تعقلون!!، عادت كفاية لتؤكد الموقف الصحيح وهو أن المعارضة المصرية يجب أن ترفع شعار لا للتمديد ولا للتوريث كاملا..لا نصفه فقط فالحديث عن التوريث دون التمديد كذكرنا الآية الكريمة (وويل للمصلين) دون استكمالها (الذين هم عن صلاتهم ساهون)!!
في 12/12/2004 كانت كفاية ضد التمديد والتوريث .. وفي 12/12/2009 كفاية ضد التمديد والتوريث وتحمل معها برنامجا للتغيير الذي سبق أن تحدثنا عنه في مقال (عن البديل الرئاسي أتحدث) وهو البرنامج القائم على معارضة مبارك الأب والابن من خارج الملعب المرسوم لنا مسبقا لمعارضته فيه .. لا انتخابات رسمية ولكن بديل شعبي يجمع له توكيلات .. لا برلمان رسمي ولكن برلمان شعبي مكون من كل أعضاء البرلمان السابقين والحاليين المعارضين وأساتذة من الجامعات والمثقفين والأدباء والفنانيين وقادة الاحتجاجات الاجتماعية والمدونين يختارون جميعا البديل الشعبي السابق ذكره ويجمع له التوكيلات من كافة أنحاء البلاد..الشعب يرفض حكم العائلة .. يرفض أن تتحول مصر إلى عزبة يوصي بها الأب لابنه، فالشعب يقول بصدق لمبارك وعائلته وأمن دولته وأمنه المركزي "كفاية .. كفاية .. كل ظالم له نهاية"!!

الاثنين، 30 نوفمبر 2009

الإنسان ليس كالفأر!!

الإنسان ليس كالفأر!!

مصر بحاجة إلى التغيير .. عبارة يرددها كل صاحب عقل وهي منطقية جدا ومطلوبة جدا .. فعلا مصر في مرحلة التغيير، فبعد حكم القهر والظلم والفساد والتبعية لمدة تجاوزت الربع قرن يريدوا لها أن تتحول إلى عزبة تنتقل ملكيتها من الأب لابنه لمجرد أنه ابنه!
إذا أحضرت فأرا ووضعت له الطعم في المصيدة فإنه بصورة تلقائية جدا سيقع فيها .. ولو بعد عشرات أو مئات السنين فعلت نفس الأمر سيقع الفأر في المصيدة أيضا ولا يوجد أي أمل في أن يتطور الفأر حتى "يدون" في ذاكرته التاريخية أن المصيدة خطر يجب الابتعاد عنه!!، الفرق بين الفأر والإنسان أن الإنسان له تاريخ يتعلم منه ويضيف إليه، وهذا هو ما يبني الحضارة الإنسانية كلها، فالإنسان بلا تاريخ يتحول إلى الفأر في المصيدة!! .. ويدهشني كثيرا آراء بعض النشطاء - خصوصا نشطاء (الجيل الجديد) – حول أننا يجب أن نركز على القضايا الداخلية فقط نترك فلسطين والعراق ونصب تركيزنا على البدرشين والوراق!! .. بل وصل الأمر أننا حين كنا نوضح موقفنا ضد المشروع الأمريكي للتغيير في المنطقة يتم اتهامنا بتهمة أننا "تاريخيين"!!

إن ما يُـبقي مبارك في الحكم حتى الآن هو ارتكانه وتحالفه القوي والمتين مع أمريكا وإسرائيل، فالنظام في مصر يعلم جيدا أنه لم يعد مقبولا شعبيا بالمرة وأن مظاهرات 2003 في ميدان التحرير ضد موقفه من حرب العراق وسماحه للطائرات والبوارج الأمريكية بالمرور من مجالنا الجوي ومياهنا الإقليمية وقناة السويس .. ومظاهرات 6 ابريل 2008 في المحلة تعبر عن الحالة الشعبية الرافضة لوجود هذا النظام القابع على رقبة المصريين وأنفاسهم منذ ربع قرن من الزمان، وفي النهاية يريد أن يحول مصر الدولة الكبيرة إلى عزبة تنتقل ملكيتها بصلة الدم من الأب إلى الابن!

والتحالف مع أمريكا باعتبارها الدولة صاحبة أكبر مصالح في المنطقة والموجودة بقوة اقتصاديا في مشروعات البترول وعسكريا في قواعد بالقرب من آباره بالمنطقة يضمن للنظام سكوتها على تجاوزاته فيما يخص الديمقراطية وحقوق الانسان لأن أمريكا بطبيعة تركيبتها العقلية البراجماتية تفضل المصلحة على المبدأ، فهي تنادي بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان وتنتقد دولا كإيران وسوريا لأقل هفوة فيما يخص هذه المواضيع، ولكن حين ينتهك نظام مبارك كل المواثيق الدولية في حقوق الانسان لا يتعدى الأمر العتاب "الرقيق" إن حدث أساسا!!، وما حدث من ضجة عالمية حين قتلت الفتاة الإيرانية ندا سلطان أثناء المظاهرات الأخيرة في طهران ومقارنته بحالة الصمت الدولي حين قتلت أيضا المصرية مروة الشربيني على يد متطرف ألماني يؤكد سياسة الكيل بمكياليين في ملف حقوق الانسان، فالحالة الأولى استدعت أن يصرح أوباما شخصيا بأنه مستاء وحزين لمقتل ندا سلطان ولكنه لم يفتح فمه لمقتل مروة الشربيني أو مقتل صبي المحلة على يد الأمن المصري حينما كان يشاهد من بلكونة بيته مظاهرات 6 إبريل 2008 هذا إلى جانب حالات التعذيب المنتشرة في السجون المصرية!!

في مقابل هذا السكوت من أمريكا يقدم النظام في مصر خدماته "الجليلة" لها ومدللتها إسرائيل، وموقف النظام المصري في حرب غزة الأخيرة كإغلاق معبر رفح في وجه المساعدات الذاهبة إلى قطاع غزة من أدوية وأطعمة في وقت الحرب ومنع قوافل الإغاثة التي نظمتها القوى الوطنية من الوصول إلى شبه جزيرة سيناء أصلا بل وصل الأمر في قافلة السادس من أكتوبر العام الماضي إلى تفريقها بالقوة وضرب النشطاء والسياسيين والصحفيين كبارا كانوا أو صغارا من أمام مجلس الدولة!!، أيضا تصدير الغاز إلى إسرائيل ينقسم إلى قسمين ترتيبهما من حيث الأهمية: الأول أنه لا يجب أن يذهب الغاز المصري إلى إسرائيل من الأساسا لأنها العدو الاستراتيجي لنا والثاني هو بخس ثمنه الذي يكاد يكون مجانا!!
ولذلك من الطبيعي جدا أن تكون أمريكا في صف النظام ولكن هل يعني ذلك أن أمريكا تقف ضد تيار التغيير في مصر، الأجابة بالطبع لا لأن أمريكا ليست كالفأر الذي تحدثنا عنه فهم تعلموا مما حدث لهم حين اعتمدوا بشكل كامل على الشاه في إيران، وكان الشعب ضده وحين تغيرت المواقع وأسقطت الثورة الإيرانية نظام الشاه فقدت أمريكا السيطرة على دولة كانت لفترة طويلة حليفة قوية لها .. فكما نبحث عن التغيير تبحث أمريكا عنه فهي بحاجة لنظام يؤدي لها كل هذه الخدمات التي يؤديها النظام الحالي ولكن يحظى ببعض القبول الشعبي، فقامت بخلق تيار المعارضة (الأمريكية) وسلحته بإعلام أمريكي قوي وطريقة هوليودية لصناعة النجوم حتى تبقى لها القدرة في السيطرة على الطرفين النظام الداخل على توريث والمعارضة له – التي صنعتها واختارتها بعناية – وتتركهم في صراع قد يكون تلقائي ومن يحظى بالقبول أكثر ستلعب لصالحه!!

لقد علمنا التاريخ أن إسرائيل هي العدو الأول لنا أجيالا سابقة أو (جديدة) .. وإسرائيل حليفة أمريكا، وإن كانت أمريكا تحاول لعب دور وسيط السلام في الماضي فقد أصبحت طرفا في الصراع بعد احتلالها أرضا عربية وهي العراق وبالتالي تتحول إلى عدو شأنها شأن إسرائيل فكلاهما يغتصب أراضي عربية .. وعلمنا التاريخ أن أمريكا ومنظماتها المشبوهة كفريدوم هاوس - صاحبة مشروع (جيل جديد) من النشطاء - وغيرها تعمل على صناعة الثورات الملونة التي دائما ما تفرز قيادات موالية لأمريكا بأكثر ما هي موالية لشعوبها مثلما حدث في أوكرانيا وجورجيا وصيربيا .. وعلمنا التاريخ أن التغيير الحقيقي الذي يطلبه الشعب المصري لابد وأن يتناقض مع المشروع الأمريكي للتغيير لتركيبة الشعب المصري وتكوينه الجيني الذي يكره إسرائيل ويتعاطف مع فلسطين والعراق .. وعلمنا التاريخ أن الإنسان لابد وأن يتعلم من تاريخه .. لقد علمنا التاريخ أن الإنسان ليس كالفأر!!

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

الشقيقة إسرائيل!!

الشقيقة إسرائيل!!
من أغرب الأمور التي مرت بي هي أن النظام الذي يحكمنا بغلاظة وشدة يتعامل مع إسرائيل بحنان بالغ لا مثيل له!!
فقد وقعت مصر في مايو 2005 (قبل الانتخابات الرئاسية) صفقة مع إسرائيل "لإهدائها" فضلة خيرك يا ريس 1.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عن طريق شركة غاز شرق المتوسط (EMG) لمدة تترواح بين 15 ، 20 سنة وبسعر "ثابت" 1.25 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية بينما يبلغ السعر العالمي 12 دولار للمليون وحدة حرارية .. هل هناك حنان أكثر من ذلك!!، طبعا ليست القصة حنانا وفقط حتى نكون موضوعيين فالموضوع يتعلق بأن وقت توقيع هذه الصفقة كانت مصر تقترب من الانتخابات الرئاسية وفي حالة عامة من الرفض التام للتمديد للرئيس مبارك أو التوريث لجمال مبارك، فلم يكن أمام مبارك الأب إلا استعطاف أمريكا وإسرائيل والقبول بكافة طلباتهم على طريقة أحلامك أوامر ليبقى على كرسيه فترة رئاسية أخرى ويولع الشعب واللي يتشدد له!
ولأننا أيضا على أعتاب انتخابات رئاسية في 2011م فإن أمريكا تلعب نفس اللعبة وتضغط على النظام من أجل زيادة كمية الغاز المصري الذاهبة إلى إسرائيل، ففي زيارة هيلاري كلينتون لمصر في 4 نوفمبر الحالي طلبت مباشرة زيادة الغاز المصدر إلى إسرائيل وبنفس السعر القديم 1.25 دولار للمليون وحدة حرارية وهو الأمر الذي أشارت إليه الصحف الإسرائيلية بوضوح، كما أشار الخبير البترولي إبراهيم زهران في تصريحات لجريدة الشروق المصرية أن لقاء سامح فهمي وزير البتريول مع الرئيس مبارك في 5 نوفمبر الحالي كان لإخباره بضرورة زيادة الغاز المصدر إلى أسرائيل حتى 3 أضعاف خلال 2010م، وتبلغ الزيادة الجديدة مباشرة 1.7 مليار متر مكعب أي تصبح إجمالي الكمية المصدرة إلى إسرائيل 3.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي (المصري)!
وذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية في عددها 19 أكتوبر الماضي على لسان يوسي ميمان الشريك الإسرائيلي في شركة غاز شرق المتوسط أن الشركة وقعت ثلاث عقود لتصدير كميات إضافية من الغاز بسعر 3 دولار للمليون وحدة حرارية ولمدة 18 عام لتغذي 3 محطات كهرباء في مدينة أسدود ورمات حوفيف، كما ذكرت نفس الصحيفة الإسرائيلية أن سعر ال3 دولارات للمليون وحدة حرارية لا يلقى قبول في إسرائيل ولذلك قامت هيلاري كلينتون بالضغط على النظام المصري (الداخل على انتخابات وتوريث) للعودة إلى السعر القديم في الصفقة الأولى عام 2005م وهو 1.25 للمليون وحدة حرارية وأعود وأذكر أن السعر العالمي هو 12 دولار للمليون وحدة حرارية!، ولمزيد من فقعة المرارة فإن الصحيفة الإسرائيلية أبدت دهشتها من مطالب النظام المصري بزيادة السعر من 1.25 دولار إلى 3 دولار بحجة أن الأسعار العالمية زادت بينما تؤكد الصحيفة أن النظام المصري حين وقع صفقة عام 2005م بسعر 1.25 دولار كانت الأسعار العالمية "أكثر من ذلك بكثير"، وأرجعت الصحيفة الاسرائيلية المطالبة بزيادة الأسعار الآن إلى الأصوات المعارضة للصفقة داخل مصر، وقالت الصحيفة الإسرائيلية أيضا أن هذا التعديل في السعر سيسبب زيادة "الأعباء" على المواطن الإسرائيلي حيث تستفيد شركة الكهرباء الإسرائيلة بالسعر المنخفض للغاز في "دعم" فاتورة الكهرباء للإسرائليين والتي انخفضت بعد الصفقة بنحو 20% على الأقل.. كما تمسكت الغرفة التجارية الإسرائيلية بسعر ال 1.25 دولار مؤكدة أن إسرائيل لن تدفع أكثر من ذلك واللي مش عاجبه يشرب من البحر!!
ووسط كل ذلك أعلنت الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (إيجاس) في 29 أكتوبر الماضي تأجيل بناء الوحدة الثانية من محطة تسييل الغاز في دمياط وتأجيل العمل بالمشروع إلى أجل غير مسمى لحين الكشف عن احتياطيات جديدة من الغاز بسبب أن الموجود الآن يذهب إلى إسرائيل وبالتالي يصبح المثل الشعبي الشهير اللي يحتاجه البيت يحرم ع الجامع لا يعبر عن الحالة المصرية الآن ويتحول إلى اللي تحتاجه "الشقيقة إسرائيل" يحرم على المصريين!!

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

عن البديل الرئاسي أتحدث


عن البديل الرئاسي أتحدث


تحدثنا في المقال السابق "الأمور البديهية في العملية الانتخابية" عن بديهيات أي انتخابات سوية والصورة التي عندها يمكن أن نبدأ بالقول أن هناك انتخابات من الأساس، وهي تنقسم إلى قسمين، الأول ضمانات عامة تتعلق بخلق مناخ سياسي يسمح بالمنافسة وتكافؤ الفرص بين المرشحين مثل حرية تكوين الأحزاب وحرية إصدار الصحف وإلغاء قانون وحالة الطوارئ والإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين وتعديل الدستور في مادتيه 76 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية للسماح بالترشح دون تلك القيود المعجزة الموجودة في المادة الحالية والمادة 77 الخاصة بمدد الرئاسة حتى لا يبقى رئيس لآخر نفس فيه يحكمنا بينما هو يقطع أنفسانا معه!
والقسم الثاني يتعلق بالشروط الفنية للعملية الانتخابية ذاتها مثل الإشراف القضائي والدولي وتحقيق مبدأ قاض لكل صندوق انتخابي وعدم السماح بدخول الأمن اللجان الانتخابية ويكتفي بتأمينها من الخارج فقط إلا إذا طلب القاضي رئيس اللجنة دخوله إلى آخر تلك الضمانات التي تسمح بإجراء انتخابات حقيقية وليس من نوعية اضحك الصورة تطلع حلوة!

وقلنا أنه إذا لم تتحقق تلك الشروط والضمانات يصبح الموقف "الطبيعي" الواجب اتخاذه هو المقاطعة العامة - ترشيحا وتصويتا - لتلك المسرحية المبتذلة حتى لا نشارك ككومبارس رخيصي الثمن في فيلم التوريث .. وحينما نذكر كلمة المقاطعة يأتينا رأيان رافضان لها الأول يقول أن تلك الشروط والضمانات منطقية وصحيحة وإذا لم تتحقق يصبح واجب علينا مقاطعة الانتخابات ولكن – ويا خوفي من ولكن- يجب أن تكون المقاطعة شاملة لكل القوى الوطنية وبما أن الأخوان المسلمين "قد" يشاركوا في الانتخابات البرلمانية فلابد ألا نقاطع حتى لا نفتت الجهود! وهذا كلام يصيبني بفقعة المرارة وارتفاع ضغط الدم .. فكيف تكون (مقتنعا) بأن المقاطعة هي القرار الصحيح إذا لم تتحقق الشروط والضمانات البديهية ولكن لأن آخريين قد يشاركوا فأنت ضد المقاطعة .. وردي على هؤلاء بقول الإمام علي "الحق يكون ثم يتبعه من يكون" فإذا تخيلنا أن كل القوى الوطنية وافقت على التوريث أو التطبيع فهل نقبل بذلك حتى لا نشتت الجهود!!
والرأي الثاني يرفض فكرة المقاطعة من الأساس بزعم أنها هروب من المواجهة بين تيار المعارضة الجديدة الجذرية والنظام في تلك الفترة الحاسمة والتاريخية من عمر الوطن وإلى هذا الرأي أكتب هذه الكلمات.

هل المقاطعة هروب؟!
هذا أمر غير صحيح بالمرة لأن طرح المقاطعة الذي طرحته حركة كفاية وامتدادها الطبيعي في ائتلاف المصريين من أجل التغيير لم يكن يتحدث عن المقاطعة باعتبارات الجلوس في المنزل ومشاهدة قنوات الأخبار، بل طرح الائتلاف خطة وبرنامجا شاملا للخروج من المأزق .. يتمحور حول فكرة طرح بديل رئاسي من خارج مسرحية الانتخابات بصورتها الحالية الهزلية والتي حولتها إلى فيلم كارتون، ويكون هذا البديل منتخبا مما أسماه الائتلاف "الجمعية العمومية للشعب المصري" وهي مكونة من كل نواب البرلمان السابقين والحاليين المعارضين وقادة الاحتجاجات والحركات السياسية ومجموعة كبيرة من المثقفين وقادة الرأي العام والقضاة الشرفاء من تيار الاستقلال والنشطاء السياسيين الشباب والمدونين كل هؤلاء يختارون شخصا يمثل (البديل الرئاسي) المطروح ومعه مجموعة تشكل مجلس دولة "تقبل" خوض المعركة ومستعدة لتحمل النتائج والتضحية من أجل الوطن .. وتعمل تلك الجمعية على تسويق الشخص أو مجموعة القيادة تلك بين الشعب المصري عن طريق جمع توكيلات لهم على غرار توكيلات "ثورة" 1919 .. وعقد مؤتمرات شعبية في كل قرى مصر لتعريف الناس بهم.

وانتشرت في الآونة الأخيرة حمى تأيدية لأشخاص بعينهم معظمهم أو كلهم لهم تقدير خاص عندي وعند عامة الشعب المصري ومعظمهم أو كلهم أيضا لن يتمكنوا وفقا للظروف الحالية من الترشح نظرا للتعديل الدستوري المفصل على مقاس الوريث .. وبالتالي من الأجدى للوقت والجهد العمل خارج الإطار والملعب الذي رسمه لنا النظام عن طريق العصيان المدني ولا نبقى متشبثين بأمل أن يمن علينا النظام بانتخابات بها شبهة الانتخابات أصلا! .. لذلك نطرح فكرة البديل الرئاسي الذي تحدث عنه ائتلاف التغيير وهو يتيح لنا خوض معركة سياسية وشعبية ضد هذا النظام من غير أن يكون محددا لنا سلفا أرض المعركة وعلى ملعب النظام ووسط جماهيره بل أن يكون الحكم في هذه المباراة هو النظام أيضا!!