الاثنين، 28 يونيو 2010

عبدالحليم قنديل وكتاب الرئيس البديل




عبدالحليم قنديل وكتاب الرئيس البديل


يشرفني جدا أنه تربطني بالدكتور عبدالحليم قنديل - المنسق العام لحركة كفاية والكاتب الصحفي الكبير - علاقة صداقة وطيدة مع الاحتفاظ له – بالطبع – باحترام الأب وجلال الأستاذ. فعبدالحليم قنديل سياسي صلب دخل في صدام قوي ضد النظام وحاشيته بشجاعة وبسالة غير عادية. كان قنديل من أوائل الذين فتحوا باب نقد الرئيس وكسر التابوه الفرعوني بتأليه الحاكم. وحول قنديل بشجاعة غير عادية كل الجرائد التي عمل بها إلى منابر تطلق رصاصا صحفيا على الفساد والاستبداد وإلى خطوط هجوم مباشرة ضد حكم الرئيس مبارك وعائلته. طبعا دفع عبدالحليم قنديل الثمن غاليا، لم يكن فقط بالاعتداء الوحشي الذي تم ضده أثناء عمله بجريدة العربي الناصري بعد عدة مقالات كتبها يهاجم العائلة الحاكمة وفسادها، حيث قامت جماعة من بلطجية النظام بخطفه والاعتداء عليه بالضرب محاولين إرهابه لينحي قلمه جانبا عن كل ما يمس سيدهم رئيس الجمهورية! .. لكن توالت الحرب الشرسة ضده من قبل رجال النظام بقرار غير معلن يحاربه في رزقه ويستبعده من الكتابة في أي جريدة مصرية! .. حدث ذلك الأمر بعد رئاسة قنديل لتحرير جريدة صوت الأمة المصرية ومصادرة المقال الافتتاحي لها (مقال رئيس التحرير) ثلاث مرات من المطبعة، وفي المرة الثالثة على طريقة التالتة تابتة مورست الضغوط الرهيبة على مالك الجريدة لينهي تعاقده مع قنديل كرئيس للتحرير ويصرح – مالك الجريدة - بعدها في الصحف أنه كان يحمي قنديل من نفسه!.. في أحد المرات كنت أجلس مع الدكتور عبدالحليم قنديل بكافتريا نقابة الصحفيين وسألته هل من أمل في عودتك للكتابة في أي جريدة مصرية .. تنهد ورجع برأسه للوراء وقال في سخرية لا تخلو من الحسرة "أما يموت!"، سألته ولا في جريدة كذا – قلت اسم جريدة من أكثر الجرائد المصرية المعارضة – رد بنفس السخرية الممزوجة بالحسرة والقهر والظلم "ولا في جريدة كذا .. الأمر أكبر من جريدة كذا أو غيرها الأمر يتعلق بتعليمات رئاسية!"

وكتاب الرئيس البديل الذي صدر مؤخرا عن دار الثقافة الجديدة للكاتب الشجاع عبدالحليم قنديل يحوي بين دفتيه مجموعتين من المقالات الأولى كتبت في جريدة القدس العربي اللندنية تحت عنوان دفاتر الرحيل وهي المقالات التي يتضح بها نضج المشروع الذي تقدمه حركة كفاية للتغيير وعبر عنه قنديل عدة مرات بقوله: كانت كفاية تعرف ما تكره .. تكره التمديد والتوريث .. لكنها اليوم تعرف ما تريد. يتحدث الكتاب عن المشروع الذي تقدمه حركة كفاية بالتعاون مع ائتلاف المصريين من أجل التغيير وهو المشروع القائم على ثلاث كلمات كما قال قنديل في كتابه (المقاطعة – البديل – العصيان). رؤية حركة كفاية والتي يصيغها الكاتب أن أي انتخابات بعد التعديلات الدستورية الأخيرة قد تحولت إلى مهزلة وتمثيلية بايخة والمشاركة بها يمثل نوع من الخداع البصري وتزييف وعي الجماهير، ويلتقط سيناريو البديل الخيط من سيناريو المقاطعة، فلا أحد يطرح مقاطعة الجلوس في المنازل وإنما يتحدث الكاتب عن جمعية لتحرير الشعب المصري تجمع في عضويتها جميع نواب البرلمان السابقين والحاليين من المعارضة مع قادة الاحتجاجات العمالية والفئوية وقادة التيارات الشبابية والمدونيين والكتاب الصحفيين المعارضين ليختاروا بديلا رئاسيا وليس مرشحا رئاسيا، فلا انتخابات حقيقية موجودة في مصر. يقوم هؤلاء جميعا وعلى رأسهم البديل باتخاذ الخطوات اللازمة لتحرير مصر من حكم الفساد والاستبداد عبر عصيان مدني يقوم على مقاطعة النظام في ألاعيبه السياسية وفضحها بالانفضاض عنها لا المشاركة فيها. والمجموعة الثانية من المقالات تحت عنوان اطردوا العائلة وهي المقالات التي نشرت في جريدة الكرامة المصرية في عام 2007م ودخل قنديل فيها – كعادته – في صدام قوي مع كل أطراف العائلة كاشفا رغبات الأم في التعجيل بالتوريث ورغبة الأب في التأجيل والبقاء على كرسي الحكم – وعلى رقابنا – حتى آخر نفس فيه أو فينا أيهما أقرب!. يستنكر قنديل – و نحن معه جميعا – أن يُـختزل مستقبل بلد بحجم ومكانة وتاريخ مصر في مائدة غذاء بين رغبات الابن وهواجس الأب وتدخلات الأم!!. وينتهي الكتاب بوثيقتين في غاية الأهمية الأولى نداء للأحزاب المصرية والقوى الوطنية حول ضمانات نزاهة العملية الانتخابية ويتحدث النداء أنه إذا لم تتحقق تلك الضمانات – وهو الأرجح – وجب علينا المقاطعة وعدم المشاركة في تلك المهزلة، والوثيقة الثانية تحوي نص مشروع قانون مقترح لمباشرة الحقوق السياسية أعدته نخبة من القانونيين بحركة كفاية. هذا كتاب الرئيس البديل صفحة مضيئة في تاريخ عبدالحليم قنديل وإن كان يتحدث عن سرداب أسود في تاريخ مصر هي فترة حكم مبارك!.


إشارة:

* حفل توقيع الكتاب يوم الخميس 1 يوليو في تمام الثامنة مساءا في نقابة الصحفيين.. يحضر اللقاء نخبة من قادة الرأي والمفكرين في مصر ويدير الندوة الأديب الكبير د. علاء الأسواني .. وجودك مهم بطبيعة الحال.


الاثنين، 21 يونيو 2010

نظام مبيد بشري!!


نظام مبيد بشري!!


الملفت في قصة قتل الشاب "المصري" خالد سعيد – تعذيبا – أنها مباشرة وواضحة لا تقبل أي تبرير، بل على العكس التبرير والتنظير فيها يجلب من السخط والحنق العام أكثر من الواقعة ذاتها!. التباين الرهيب بين صورة خالد الطبيعية وصورته بعد التعذيب وهو جثة هامدة ثم شهادة الشهود جعل أي كلام آخر يقوله النظام – الكذاب بطبيعة تكوينه – مصدر غضب أكبر مما يتخيله!

أهم ما في القصة كما ذكرت أنها مباشرة، فكل من رأى الصورة وعرف القصة قد شعر بالحنق والغضب والسخط أولا، ثم حين تهدأ تلك المشاعر يزحف القلق من المستقبل مكانها. ظلت السياسة لعقود طويلة تمثل فزعا عاما عند المصريين الذين اختاروا المشي جنب الحيط – أو داخله – معتقدين أن هذه الطريقة تجلب دائما السلامة!، لكن ما حدث مع خالد - وهي ليست القصة الأولى ولن تكون الأخيرة – أثبت لنا جميعا أن كلنا تحت التهديد الدائم!، فخالد لم يكن سياسيا، ولم يشترك في مظاهرة قط، مجرد شاب مصري الملامح كالآلاف مما تراهم حولك، يظهر من عينيه براءة ووداعة تشعرك أنه أخوك أو ابنك لكنه لقى حتفه دون أي ذنب!

ولأن فشل أي نظرية يحتم علينا إعادة التفكير فيها وتجربة أخرى، ويتضح جليا الآن فشل نظرية "المشي جنب الحيط" فكلنا مهددون سواء سياسيين أو ماشون جنب الحيط!، ودماء خالد سعيد مثال عملي لا يقبل الشك والتأويل، لذلك أعتقد أننا مقبلون على عصر المشي في وسط الشارع!، وأن مرادفات الخوف والذل تقترب أن تحذف من قواميس المصريين، والتظاهرات الحاشدة في الإسكندرية والقاهرة خير دليل على ذلك، فالآلاف الغاضبون في ميدان كليوبترا بالإسكندرية وإخوانهم الذين تظاهروا أمام وزارة الداخلية في ميدان لاظوغلي ثم تظاهروا ثانيا في ميدان التحرير وخرجوا بالمسيرة حتى نقابة الصحفيين بالقاهرة قد تعرضوا جميعا لاعتداءات وحشية من قبل الأمن، لكنهم قهروا ذلك الخوف وتغلبوا عليه وتحملوا الترويع والاعتقال والضرب لأنهم جميعا شعروا بإمكانية تكرار قصة خالد معهم أو إخوتهم أو أقاربهم وكما يقول المثل الشعبي المصري "ياروح ما بعدك روح"!

الحقيقة أن النظام الذي يحكمنا "قاتل" بطبعه!، احترف القتل الممنهج ودخل في حرب "إبادة" ضد المصريين منذ زمن، فدماء ضحايا الدويقة وعبارة الموت وقطار الصعيد وحريق بني سويف كلها أزهقت لأن نظاما فاسدا قاتلا يحكمنا، فالفساد المتفشي في كل أجهزة نظام مبارك يمثل السبب الرئيسي في كل تلك الجرائم، الأكثر من ذلك أن حرب الإبادة البشرية التي احترفها النظام تعمل أيضا بصورة دائمة وغير مباشرة، مثلا نذكر أنه في عصر مبارك –الطويل جدا والكئيب جدا جدا – بلغ عدد المصابين بالالتهاب الكبد الوبائي فيرس سي 13 مليونا من المصريين ويمثل هذا الرقم ثلث المصابين بالمرض في العالم كله لتحتل مصر – في ظل حكم مبارك – المرتبة الأولى عالميا بعدد المصابين بهذا المرض!. ثم تجد أن أعداد المصابين بأمراض الفشل الكلوي والأمراض السرطانية في تزايد مستمر ومن أكبر المعدلات العالمية أيضا، وكل ذلك نتيجة "إنجازات" هذا النظام القاتل من أغذية فاسدة ومبيدات مسرطنة ومصانع غير مطابقة للمواصفات البيئية ترمي مخلفاتها في النيل، واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والري بمياه المجاري وغير ذلك من مصائب وكوارث ارتبطت ارتباطا لصيقا بنظام مبارك وحاشيته!

أليس كل ذلك يعد قتلا منهجيا؟! ثم ألا يعد اغتيال الأمل قتلا أيضا؟!، ألا يعد كون عدد الشباب والشابات الذين بلغوا سن الزواج دون زواج عشرة ملايين بالأرقام الرسمية قتلا للحياة الطبيعية التي خلقنا الله عليها؟!. نعلم جميعا أن احتياجات الإنسان الأساسية "للحياة" هي المأكل والملبس والمسكن، ونعلم أيضا أنه مع ارتفاع الأسعار الجنوني والفشل العام في الاقتصاد وعمليات النهب العام المنظم قد أصبحت تلك الاحتياجات "الأساسية"مهددة – بل وغائبة - عند الكثير جدا من المصريين، الذين أصبح أغلبهم تحت خط الفقر بينما تحتكر الثروة القومية حفنة ضيقة من رجال الأعمال القريبين من بيت الرئاسة سواء من الأب أو من الابن الوريث المنتظر!!

هذا النظام بمختلف أجهزته وأمن دولته وأمنه المركزي قد تحول إلى (مبيد بشري) سيقضي على وجودنا إذا استمر يحكمنا أكثر من ذلك أو حتى تم استنساخ نفس السياسة – عبر التوريث- التي أوصلتنا إلى الحضيض، وبتنا في حاجة إلى الصعود حتى الهاوية!. يجب علينا أن نعي جيدا أن وجود هذا النظام "القاتل" يهدد وجودنا.. وأن العصيان المدني والثورة السلمية ليس ترفا نريده من باب الكبرياء .. بل ضرورة من أجل الوجود والبقاء، ليس فقط من أجل الخلاص .. إنما أيضا من أجل دماء خالد وكل ضحايا النظام .. وجب علينا القصاص!

الاثنين، 14 يونيو 2010

دم خالد .. جريمة نظام




دم خالد .. جريمة نظام


كلنا مهددون بالتعذيب .. بل والقتل!، والتعذيب سابقا كان يتم في أقسام الشرطة أو في المعتقلات لكنه اليوم في تلك الفترة السوداء من تاريخ مصر يتم في الشارع "عيني عينك" وليس تعذيبا فقط بل والقتل على مرآى ومسمع من الجميع!. كل ذنب المواطن خالد سعيد أن أوراقه الرسمية مكتوب أمام خانة الجنسية بها كلمة "مصري"!، فأي مصري مهدد بالتعذيب والقتل طالما تحكمنا عصابة احتلال وحشية وليس نظاما بالمفهوم الطبيعي للكلمة!

القصة معلومة للجميع. طبقا لشهادة الشهود أن خالد ابن الاسكندرية كان في مقهى للإنترنت حينما دخل مخبرين من قسم شرطة سيدي جابر وأرادوا تفتيش الجميع وبطريقة مهينة اعترض خالد على الطريقة الهمجية تلك فانهالوا عليه بالضرب في الشارع حتى الموت!. تخيل أنه بهذه البساطة أزهقت روح إنسان، تخيل أنك قد تتعرض لمثل هذا الموقف، فخالد قد يكون في يوم من الأيام أنت، أو أخوك، أو قريبك، أو جارك، أو صديقك!، تخيل شعور والدة خالد وأسرته بالمرارة والظلم والقهر، تخيل شعور أصدقاؤه وجيرانه ممن شهدوا الواقعة الكبرى يوم قتله أمامهم في الشارع!

لست مهتما بالتبريرات الحمقاء والساذجة التي ترددها وزارة الداخلية، والهدف منها إغراقنا في التفاصيل، في البداية أرادوا تشويه سمعة خالد حتى يكسروا حالة التعاطف الشعبي الكبيرة جدا معه، فقالوا أنه متهرب من أداء الخدمة العسكرية ثم ثبت كذبهم وظهرت شهادته العسكرية!، قالوا إنه توفى نتيجة ابتلاعه لفافة مخدرات ثم أيضا ثبت كذبهم وأكد الشهود أن خالد تم تعذيبه أمام الجميع بالضرب المبرح حتى فاضت روحه معلنة احتجاجها على هذا القهر وعلى كل تلك الوحشية فربه أرحم به من مجرمي النظام!، لم يقل لنا هؤلاء الكذابون تبريرا لصورة خالد وهي مشوهة بعد الاعتداء عليه بقسوة متناهية؟!، وهي الصورة التي انتشرت في كل مواقع الانترنت والفيس بوك، لم يقولوا لنا ما هو القانون الذي الذي أباح لهم دم خالد دون محاكمة أو أي فرصة للدفاع عن نفسه!، لقد خالفوا كل القوانين الجنائية والأخلاقية والإنسانية!

تسببت قصة قتل خالد على يد اثنين من رجال الشرطة – المفروض أنهم يحمون المجتمع – في حالة مرارة واسعة لدى الكثير من الشعب المصري، ويفسر ذلك تعاطف الآلاف مع الصفحة التي أسسها الشباب للمطالبة بالقصاص من قتلة خالد على الفيس بوك وتجاوز عدد المشتركين بها 100 ألف في غضون ساعات من مقتله، اندلعت المظاهرات سواء في الإسكندرية أو القاهرة، وتعامل الأمن بغباء سواء في الإسكندرية أو القاهرة أيضا!. الحقيقة أن حالة الهياج والعنف الأمني المتواصلة والمتزايدة تعبر عن حالة عميقة من عدم الثقة بالنفس ويقين كامل من قبل النظام بأنه مجرم ومسؤول مسؤولية كاملة عن تلك الجريمة الشنعاء. لم يكتف النظام بقتل خالد وفقط بل تم الاعتداء بوحشية على الشباب والبنات المحتجين والمطالبين بالقصاص من قتلة خالد في الإسكندرية، وكذلك تم إلقاء القبض على المتظاهرين في ميدان لاظوغلي بالقرب من وزارة الداخلية بالقاهرة، وهم يهتفون ضد وزير التعذيب الذي لم يأخذ من الحب والعدل غير الاسم فقط "حبيب العادلي"!!

إن جريمة قتل خالد ليست جريمة اثنين من المخبرين ولا ضابط قسم شرطة سيدي جابر ولا حتى وزير الداخلية وفقط، بل هي جريمة نظام بأكمله من أول رئيس الجمهورية وحتى المخبر الذي ارتكب الجريمة. ولسنا نتحدث من باب المزايدة ونريد أن نحمل رئيس الجمهورية شخصيا كل ما يحدث في البلاد من كوارث – على الرغم من أنه فعلا مسؤول عن ذلك – إلا أن الدستور المصري ينص في مادته 184 أن الشرطة رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية.

حينما قلنا سابقا أن مصر محتلة لم نكن نبالغ، فجريمة قتل خالد الوحشية تلك هي من نوعية جرائم الاحتلال ضد الشعوب المقهورة، إن دم خالد سيبقى ساخنا فوارا يطالب بالثأر والقصاص. والقصاص لن يكون إلا بتحرير مصر من ذلك النظام "القاتل" الذي يهدد بقاء الإنسان المصري سواء بقتله بطريقة بطيئة عبر أغذية فاسدة ومسرطنة، ومياه ملوثة مختلطة بمياه الصرف الصحي، ونظام تعليمي متخلف، ونظام صحي يجلب الأمراض أكثر مما يعالجها!، أو يقتله مباشرة بالتعذيب في أقسام الشرطة أو حتى في الشارع!

كلنا مهددون كما ذكرت، كلنا علينا القصاص لدم خالد الذي سيبقى في أعناقنا إلى الأبد إذا لم نقم بإسقاط هذا النظام، وإذا كان العصيان المدني سابقا ضرورة حتمية من أجل الخلاص، فإنه أصبح اليوم واجبا أخلاقيا من أجل الثأر والقصاص .. والخلاص أيضا!

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

مبارك بعيون إسرائيلية!


مبارك بعيون إسرائيلية!



كاتب إسرائيلي: مبارك الأكثر قربا لنتنياهو ولا يخشى مصافحته كأوباما!


مبارك حول مصر من بلد تابع إلى مستعمرة وبلد محتل!


هذه هي صورة "رئيس مصر" في عيون "أعداء مصر" والعصيان المدني هو الطريق الوحيد الصحيح.


دهشتي بما قرأته وسأرويه في هذا المقال ليست بسبب حداثة تلك المعلومات على مخيلتي فمعظمها إن لم تكن كلها أعلمها مسبقا، بل ربما يعلمها كل متابع للأحداث وأكاد أجزم أنه يعلمها معظم الشعب المصري. لكن دهشتي تركزت في تلك الجرأة البغيضة إلى حد أن تكشف الجرائد الإسرائيلية والبريطانية هذه المعلومات!

نحن أمام جريمة تاريخية بحق بلد كان طيلة العصور مركز المنطقة، بلد عميق الأثر في التاريخ .. استراتيجي الموقع في الجغرافيا .. مصر التي قال عنها نابليون بونابرت إنها أهم بلد في الدنيا، أما مصر في ظل حكم مبارك فسأكتفي بما كتبه "الأعداء" عنها في تلك الفترة السوداء من تاريخها!

أبدأ بما كتبه ألوف بن أحد كبار المحللين السياسيين في جريدة هاآرتس الإسرائيلية والمعروف عنه قربه من دوائر صنع القرار في إسرائيل، حيث كتب مقالا تحت عنوان "صلوات لسلامة مبارك" حمل في طياته كلمات من المدهش حقا أن تصدر عن كاتب إسرائيلي. يقول ألوف بن في هاآرتس أن الرئيس المصري حسني مبارك هو الرئيس الأكثر قربا لبنيامين نتنياهو مدللا ذلك بأن مبارك ونتنياهو التقيا أربع مرات منذ عودة نتنياهو الأخيرة للحكم بل الأكثر من ذلك أن مبارك في رأي الكاتب الإسرائيلي أكثر قربا لنتنياهو من باراك أوباما نفسه حيث أن مبارك – كما يقول ألوف بن – لا يخشى مصافحة نتنياهو أمام الكاميرات بينما يخشى ذلك أوباما نتيجة للخلاف الأمريكي الإسرائيلي حول إيقاف الاستيطان!!

يستمر ألوف بن مؤكدا أن هناك تعاونا مصريا – إسرائيليا في فرض الحصار على قطاع غزة وإضعاف حكومة حماس هناك، وحول الرأي العام العالمي الذي أصبح متعاطفا مع القطاع المحاصر يشير الكاتب أن بنيامين نتنياهو لا يرد على تلك الأصوات الغاضبة من الحصار الإسرائيلي على غزة بأن لها حدودا أخرى مع مصر، بل نتنياهو – كما يقول ألوف بن – على استعداد لامتصاص الانتقادات الدولية ضده والظهور بمظهر الشرير أمام العالم ولكن لا يغضب حليفه الأقوى حسني مبارك!!

وعن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) يتحدث الكاتب الإسرائيلي أنها تم توقيعها بعد أسابيع قليلة من سقوط شاه إيران – حليف إسرائيل القديم – ليتم بعد ذلك جعل مصر بدلا من إيران حليفة استراتيجية لإسرائيل وموردا رئيسيا للطاقة (بترول وغاز)، ويؤكد الكاتب الإسرائيلي أن مصر في عصر مبارك قامت بمنح إسرائيل دعما استراتيجيا وضمنت لها استقرارا أمنيا مما أدى إلى تخفيض الميزانية الأمنية لإسرائيل، وقلل من وضع قوة نظامية كبيرة في صحراء النقب الحدودية مع سيناء، ونتيجة لذلك تفرغت إسرائيل لقمع الانتفاضات في جوانب أخرى في الداخل سواء في الضفة أو غزة!. وينهي ألوف بن مقاله في هاآرتس بأمنية إسرائلية "غالية وحارة" وهي كما يقول "إطالة عمر مبارك للأبد ليبقى (معنا)" !!

وفي دراسة أخرى للكاتب البريطاني أدم شاتز نشرتها مجلة "لندن ريفيو بوكس" تحت عنوان نفس مبارك الأخير جاء فيها أن ما كان يقال بأن ما يحدث في مصر يؤثر في العالم لم يعد صحيحا. فالوضع تغير في عهد مبارك ولم يعد يحدث في مصر الكثير يمكنه التأثير في العالم العربي. لأن مصر – كما تقول الدراسة – تراجعت بقوة وأدى الفراغ الذي تركته مصر إلى دور أكبر لقوى إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران، وحتى قطر الصغيرة أصبح لها سياسة خارجية أكثر استقلالية بالنسبة لمصر.

ويقول الكاتب البريطاني أن كثير من العرب والمصريين أنفسهم يعتبرون مصر الرسمية دولة (عميلة) لأمريكا وإسرائيل اللتين تعتمدان على مبارك لضمان الاستقرار الإقليمي في إطار الصراع مع محور الممانعة التي تقوده إيران.

وتقول الدراسة أن حسين سالم وهو أحد المقربين من أسرة مبارك صاحب شركة شرق المتوسط للغاز التي تصدر الغاز المصري لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته منذ أوائل 2008م في الوقت الذي كانت إسرائيل تشدد الحصار على قطاع غزة!

هذه كانت مقتطفات من بعض رسائل المديح السامي من الإسرائيلين – المفروض أنهم أعداء – وحلفاؤهم في حق رئيس مصر حسني مبارك. وحين تتضح أمامنا هذه الحقائق على طريقة وشهد شاهد من أهلها – وما خفي كان أعظم – لا نبالغ إذا قلنا أن مبارك قد حكم بلدا في بداية عصره تابعا لأمريكا وإسرائيل بموجب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) فحولها مبارك إلى "مستعمرة" بالفعل لأمريكا وإسرائيل! .. نعم أصبحت مصر بلدا محتلا بالمعنى الكامل للكلمة فاستقلال القرار السياسي لا ينفصل عن استقلال الأرض.

تنازلات مبارك أمر طبيعي جدا لرئيس فقد أي تأييد شعبي وما بقى له فقط هو رضا أمريكا وإسرائيل عنه. ففي الوقت الذي تنهمر قصائد الغزل الإسرائيلية في عيون الرئيس مبارك تجد عامة المصريين في حالة بؤس كامل وقد ضاقوا من فترة حكمه التي تحولت إلى سرداب مظلم في تاريخ هذا البلد!

وتلك التنازلات لا تعد ولا تحصى فمن الصمت على اجتياح بيروت عام 1982م إلى المشاركة جنبا إلى جنب مع الجيش الأمريكي في حرب الخليج الأولى 1990 ضد العراق ثم السماح بعبور الطائرات الأمريكية من المجال الجوي المصري والبوارج الحربية من المياه الإقليمية عام 2003م في عملية احتلال العراق، ثم الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام معززا مكرما وأخيرا وليس أخرا المشاركة مع إسرائيل في حصار وتجويع قطاع غزة وبناء جدار فولاذي معها!!

فيا شعب مصر العظيم هذه هي صورة "رئيس مصر" في عيون "أعداء مصر" الصورة التي لخصها بنيامين أليعاذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي وقائد وحدة شاكيد التي ارتكبت مجزرة بشعة في حق الأسرى المصريين عام 1967م حيث قال أن مبارك "(كنز) إسرائيل الاستراتيجي" !!

يا شعب مصر العظيم .. هل من طريق للخلاص؟! .. لم يعد ممكنا الصمت على كل تلك الجرائم في حق مصر وتاريخها .. وكل يوم يمر يؤكد عدم شرعية هذا النظام، ويؤكد أنه لا طريق صحيح يلوح في الأفق سوى العصيان المدني .. غدا ننتصر!


الاثنين، 31 مايو 2010

أسطول الحرية والعصابات الصهيونية




أسطول الحرية والعصابات الصهيونية


انتهى الدرس .. رفعت الأقلام وجفت الصحف .. إسرائيل تعلن أمام العالم بشكل واضح وبلطجة صريحة أنها عبارة عن عصابة قراصنة لا تعترف بأي قانون دولي أو إنساني وأن القانون الوحيد المعترف به صهيونيا هو قانون الغاب!

أسطول الحرية كان معلوم للجميع أنه يهدف إلى غاية إنسانية رفيعة وهي كسر الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني من جهة والنظام المصري "الحليف لها" من جهة أخرى على الشعب الفلسطيني الباسل في قطاع غزة. كان هذا الأسطول مكون من 750 متضامنا بينهم برلمانيون من 40 دولة حول العالم على متن 8 سفن. قدموا جميعا من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لأطفال ولأهل غزة المضارين من الحصار الإسرائيلي والصمت والتواطؤ العربي، يحملون معهم أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الطبية ومواد البناء والأخشاب ومائة منزل جاهزة لمساعدة من فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية البربرية على القطاع ديسمبر 2009 – يناير 2010م. ولا نعلم كيف تشكل المساعدات الغذائية والطبية ومواد البناء خطرا على أمن واستقرار المنطقة كما يقول الأشاوس الصهاينة معتادوا الكذب والإجرام من أول عصابات الآراجون التي أسسها مناحم بيجن في عام 1942م لترتكب أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل وحتى عصابات القرصنة البحرية التي يقودها ايهود باراك وزير الحرب الصهيوني وعيزرا مارون قائد سلاح البحرية الصهيونية.

إن الإدعاءات الصهيونية بأن المتضامنين على متن سفن أسطول الحرية هم من بادروا بالهجوم على الجنود الإسرائليين "بالسكاكين" كلام فارغ لا يصدقه عقل. فقرار (السطو والقرصنة) على الأسطول تم اتخاذه عبر وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك في اجتماع "عسكري"!، وما حدث كان عملية إنزال جوي من الطائرات الحربية الإسرائيلية على سطح كل سفن الأسطول ولا أعرف كيف تدعي إسرائيل أن المتضامنين المدنيين قد استخدموا "السكاكين" بينما استخدم الصهاينة الطائرات والزوارق الحربية والمدافع الرشاشة!!. واسفرت تلك المجزرة الصهيونية باستشهاد 19 ناشطا بينهم 16 تركيا كانوا على متن السفينة مرمر قائدة الأسطول والواضح جليا أن إسرائيل وقعت في مأزق بسبب مجازرها تلك أمام الرأي العام العالمي وتحاول بتبريرات ساذجة تبرئة نفسها من جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب محاكمة قادتها أمام محكمة الجنايات الدولية.

أما موقف النظام الرسمي المصري فقد كان – كالمعتاد والمتوقع – متخاذلا متواطئا إلى أقصى حد، حيث اكتفى بالاستنكار في الوقت الذي وقع في الأسر الصهيوني نائبين مصريين هما د. محمد البلتاجي ود. حازم فاروق، الأهم من ذلك أنه لولا الحصار المصري المكمّـل والداعم للحصار الصهيوني على قطاع غزة لما قدم هؤلاء الأبطال البواسل من كل دول العالم من أجل كسر الحصار وإيصال المساعدات للقطاع. يجب على مصر أن تفتح معبر رفح بشكل دائم منتظم وأن تدخل منه المعونات مباشرة دون الحاجة إلى المرور عبر معبر العوجة مع إسرائيل كما يحدث حاليا!!

إن النظام المصري الذي يصدر الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته، ويبني مع غزة جدارا فولاذيا يكمل به الحصار الظالم لا يمثل إرادة الشعب المصري الحر الذي يتعاطف جينيا وتلقائيا مع الأشقاء في قطاع غزة، الشعب المصري وكافة القوى الوطنية يطالبون جميعا بمطالب مشروعة ومنطقية للرد على تلك المجزرة الصهيونية وهي:

أولا: فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم.

ثانيا: طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب السفير المصري من تل أبيب.

ثالثا: وقف تصدير الغاز لإسرائيل.

رابعا: تجميد العمل باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) وعرضها على استفتاء شعبي تمهيدا للتحرر منها نهائيا وإيقاف كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

خامسا: سحب المبادرة العربية وإيقاف كافة أنواع المفاوضات مع "العدو" الصهيوني سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة واعتماد خيار المقاومة في تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة.

نحن نعلم أن النظام المصري لن يتخذ أي إجراء في تلك المطالب، فمصر الرسمية هي أكبر حليفة لإسرائيل فيكفي قول بنيامين آليعاذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي وقائد وحدة شاكيد التي ارتكبت مجزرة في حق الأسرى المصريين عام 1967م أن مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي!!، إن تلك المطالب لن تتحقق إلا إذا تحررت مصر من نظامها المتواطئ حينها ستعود مصر إلى مكانتها وثقلها في المنطقة كما نردد في هتافاتنا دائما أن تحرير القدس يبدأ من تحرير القاهرة، ولكن لابد من تحرير القاهرة على أرضية (وطنية) تضع نصب أعينها دور مصر الإقليمي وترى في إسرائيل عدوا استراتيجيا وليس عبر السفريات إلى أمريكا لاستجداء الضغط الأمريكي من أجل الديمقراطية!!


الاثنين، 17 مايو 2010

وأمرهم "شورى" بينهم


وأمرهم "شورى" بينهم

تخيل معي – والخيال ليس عليه إثم ولا حرج – أن مباراة في كرة القدم قد أجريت بين فريق واحد فقط ونفسه!، ينقسم "نفس" الفريق إلى جزئين يلاعبان بعضهما ثم إذا سجل كل "جزء" هدف تحتسب النتيجة (2 – صفر) على اعتبار أن من سجل الهدفين في النهاية فريق واحد!، وإمعانا في الهزل تم اختيار حكم المباراة ليكون أحد أعضاء "نفس" الفريق أيضا!!. الحقيقة أن هذا الهزل – ويالا الأسف – هو واقع أي شئ يطلق عليه "انتخابات" في مصر.

الأمر لا يحتاج إلى تعقيدات وتحليلات لدينا في مصر مباراة "انتخابية" بين الحزب الوطني و"نفسه" والحكم هو الحزب الوطني "نفسه" أيضا! .. فبعد تعديلات الدستور المزورة في 2007م تحولت الانتخابات إلى تمثيليات بايخة ودمها ثقيل ومباريات في جانب واحد الفائز دائما بها هو الحزب الوطني بغض النظر عن النتيجة، فالنتائج محسومة سلفا والتزوير أصبح الحالة العامة وعدم التزوير في دوائر معينة هو مجرد استثناء يؤكد القاعدة "التزويرية" ولا ينفيها!!.

المهم أن هذه التمثيلية البايخة وهذه المباراة المعادة والسخيفة قد أجريت مرتين أمامنا ولا نتعلم أبدا، ويكرر البعض نفس الأخطاء ويشارك في هذا الهزل. أنظروا إلى انتخابات المحليات في عام 2007م ثم انتخابات مجلس الشورى في نفس العام وكلها أجريت بعد التعديلات الدستورية إياها.. ستجد النتائج ببساطة لم ينجح أحد إلا إذا كان عضوا في الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه مختوما من لاظوغلي حيث مقر جهاز أمن الدولة!.

وهذا العام لم يستطع الحزب الوطني الدخول إلى "انتخابات" التجديد النصفي لمجلس الشورى المقرر عقدها في الأول من يونيو دون حالة الطوارئ. فتم تأييد تجديدها بحجة مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات.. ونقول لهم حسنا كلنا نعلم ما هي المخدرات ولكن هل لو ضبط 4 أشخاص ومعهم عود كبريت يمكن اتهامهم بالإرهاب على حد تعبير المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، خصوصا أنه لا يوجد تعريف محدد ودقيق وواضح للإرهاب!، وهل يوجد بلد في الدنيا يمكن أن تتحول الطوارئ بها إلى الحالة العامة والطبيعية مدة 30 عاما منذ عام 1981م وحتى الآن!

الأكثر إثارة للدهشة وفقعة المرارة وارتفاع الضغط أن هناك قوى من المعارضة ترشحت بالفعل لما أطلق عليه "انتخابات" مجلس الشورى بحجة فضح تزوير حكومة الحزب الوطني، وكأن الحزب الوطني بحاجة إلى فضح أكثر مما هو مفضوح بما فيه الكفاية!.. بينما في الحقيقة المشاركة في هذه المسرحية الهزلية هو إضفاء شرعية على عبث بلا شرعية، والشعب المصري ذكي بطبعه، حينما أدرك تلك الألاعيب "المتبادلة" بين الحزب الوطني ومن هم على شاكلته انصرف عن اللعبة بأكملها، وانصرف حتى عن مقاعد المتفرجين ولم تعد تثيره المباراة البايخة أبدا!!

لست من هواة الجلوس في المنازل أو طرح فكرة مقاطعة الانتخابات تصويتا وترشيحا من باب الكسل لا سمح الله، ولكني أرى أن التغيير لن يأتي أبدا من خلال لعبة الانتخابات بشكلها الحالي منزوع الإشراف القضائي والدولي وبدون مناخ حرية تكوين أحزاب وحرية إصدار صحف .. فالشكل الحالي منزوع الانتخابات أصلا! .. الحل سيكون في العصيان المدني الخارج عن قواعد اللعبة التي رسمها لنا الحزب الوطني وحكومته، الحزب الوطني الذي يبدو أنه اعتقد أن المقصود من (وأمرهم "شورى" بينهم) أي بين الحزب الوطني وأعضاؤه وفقط!!


الاثنين، 10 مايو 2010

مسرحيات المفاوضات!





مسرحيات المفاوضات!

حينما قررت الكتابة عن قرار لجنة متابعة المبادرة العربية في جامعة الدول المفروض أنها (عربية) واللجنة المركزية لمنظمة التحرير المفروض أنها (فلسطينية) استئناف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة (الفلسطينية) و"إسرائيل" كانت مشكلتي الرئيسية هي كيفية الاحتفاظ بانفعالاتي –قدر الإمكان- حتى لا تصدر عني كلمات قد تسيئ إلى الآداب العامة!!

ما يثير الدهشة أن نتن ياهو – المعروف عنه الدهاء والمراوغة – كان واضحا جدا !، فالرجل قال أثناء زيارته للولايات المتحدة وفي كلمته أمام منظمة (إيباك) – أكبر منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا دعما لإسرائيل- أن القدس ليست مستوطنة وإنما عاصمة أبدية (لدولة إسرائيل)، واتخذت حكومة حزبه الليكود اليميني المتعصب قبلها قرارات حاسمة ومتقدمة في تهويد القدس، كان أبرزها على سبيل المثال لا الحصر ضم مسجد بلال بن رباح والحرم الإبراهيمي لقائمة التراث اليهودي في القدس وبناء كنيـّس الخراب داخل أسوار البلدة القديمة، وتمت عدة محاولات من مستوطنين يهود اقتحام المسجد الأقصى في ظل حماية من الشرطة الإسرائيلية .. كل ذلك حدث بينما كان وزراء الخارجية "العرب" يجتمعون في القاهرة قبل (القمة) العربية الأخيرة ويعلنون الموافقة على مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كمكافأة لنتن ياهو على تعنته ربما!

وفي موضوع استمرار الاستيطان فقد بدا خلاف حول "التكتيكات" بين أوباما ونتن ياهو ومهما زادت حدة هذا الخلاف فإنه يبقى تكتيكيا فقط، أما الاستراتيجيات فهي محل اتفاق عام بين أمريكا وحليفتها إسرائيل، جوهر هذا الخلاف أن إدارة أوباما ترى من الأفضل قبول إسرائيل ببعض التنازلات "السطحية" مما قد يجلب مكاسب خيالية كاعتراف النظام الرسمي العربي كله "بإسرائيل". تتمثل هذه التنازلات بوقف "مؤقت" للاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية مقابل جهود المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل الرامية إلى حل – من وجهة نظر أمريكا- قد يرضي كل الأطراف. لكن حتى في قضية الاستيطان كان نتن ياهو واضحا أيضا، الاستيطان مستمر رغما عن أنف الكبير، فلا المبعوث الأمريكي للسلام بجلالة قدره استطاع أن "يقنع" نتن ياهو بإيقاف الاستيطان ولو "مؤقتا" حتى على سبيل الضحك على العرب!!، بل وصل الأمر أن اتخذت حكومة الليكود بقيادة نتن ياهو قرارا ببناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو شمال القدس أثناء زيارة ميتشل نفسه للقدس المحتلة!.. من دواعي الأسف والخيبة العربية أن رهان نتن ياهو كون العرب سيقبلون في النهاية بالتفاوض بغض النظر عن استمرار الاستيطان قد اتضح أنه الأصح، واثبت نتن ياهو أنه يفهم العرب بأكثر من ميتشل "الطيب" الذي طالبه وأوباما مرارا وتكرارا بوقف الاستيطان حتى تعود المفاوضات!!

ومع بداية المفاوضات غير المباشرة أكد نتن ياهو على ضرورة عودة المفاوضات المباشرة "وبدون شروط مسبقة"، وفي نفس الوقت تستمر حكومته في بناء 14 وحدة استيطانية جديدة بحي رأس العمود شرق القدس في اليوم الأول للتفاوض!! .. صاحب ذلك تصريحات – في نفس اليوم أيضا – لرئيس بلدية القدس بالحكومة الاسرائيلية أن الاستيطان في القدس لن يتوقف!. ويبدو أن المفاوضات غير المباشرة لن يكون هدفها ايقاف الاستيطان وإنما التفاوض من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة والقبلات "الحارة" بين نتن ياهو ومحمود عباس!

من المعروف أن الفرق واضح جدا بين الانسان والفأر، الفأر هو ذلك المخلوق الذي يقع منذ الأزل في المصيدة دون أن يتعلم أو يدوّن في ذاكرته التاريخية أن المصيدة خطر، أما الإنسان فله تاريخ يتعلم منه. وإذا استدعينا التاريخ "القريب" حتى منذ أوسلو عام 1993م، فإن المكاسب التي حققتها القضية الفلسطينية من المفاوضات معودمة، فالاحتلال مازال موجودا في الضفة الغربية والاستيطان مستمر وتم تقطيع أوصال الضفة بجدار عازل حولها إلى سجن كبير، أما ما تحرر بالفعل من براثن وأنياب إٍسرائيل تم رغما عنها بالمقاومة الباسلة سواء في غزة أو في جنوب لبنان. فلماذا نعيد الأمر إلى المفاوضات وكأننا لم نتعلم شيئا؟!

ثم إن قرار حركة فتح - التي يبدو أنها تبتعد عن اسم فتح لتتجه إلى كونها "فتحية" – غير مقبول من باقي الفصائل الفلسطينية التي تمتلك "شرعية المقاومة" وتدفع تكلفة الدم ببسالة للدفاع عن القضية بينما يجلس قيادات فتح في التكييف يشربون المياه المعدنية ومختلف أنواع العصائر!
صرحت حركة حماس بأن قرار عودة المفاوضات "لايمثل" الشعب الفلسطيني وأدانته حركة الجهاد الإسلامي ليتضح الفرز جيدا من مع حق الفلسطينيين ومن مع مصلحة إسرائيل!!

لست أحتاج إلى قراءة الطالع أو التنبؤ بالغيب ولن أسأل النجوم والفلك عما سيحدث، فالأمر واضح وضوح الشمس، ستفشل المفاوضات وتنتهي إلى لا شئ كما سبق، وهدفها الوحيد سيكون تضييع الوقت وإعطاء إسرائيل الفرصة من أجل التجهيز لشن حرب هدفها "سحق" المقاومة الباسلة في غزة، أيضا يتضح أمامي أن شرعية حركة فتح ومحمود عباس تسقط سقوطا مدويا أعتقد أننا في مراحله النهائية، مع اتهامات من قيادي بها كفاروق القدومي لمحمود عباس بالتآمر مع إسرائيل لقتل مؤسس الحركة ياسر عرفات، ثم تصريحات محمود عباس نفسه أن الانتفاضة جلبت الشر على الفلسطنيين ودمرتنا على حد تعبيره .. بينما تتصاعد شرعية المقاومة لتصل إلى آفاق أبعد مما قد نتصور.

الاثنين، 26 أبريل 2010

رسالة إلى حفيدي!


رسالة إلى حفيدي!


حفيدي العزيز
حينما تقرأ هذه الكلمات العابرة للأزمان ستكون في ريعان الشباب، قد تكون تنعم وأبناء جيلك بثمار ما ضحى جيلي من أجل تحقيقه لمصر بينما حين أكتب لك هذه الكلمات لم يكن قد ولد أباك بل لم أكن تزوجت أصلا! .. أما مصر فكانت في أسوأ أحوالها!!

حفيدي العزيز
أكتب لأوضح لك ولأبناء جيلك كيف كانت مصر في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ميلادي، فقد وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة من الانسداد السياسي. بعد موجات واسعة للمطالبة بالتغيير أجري تعديل "مرقعا" على الدستور في عام 2007م جرى فيه القضاء على أي أمل في انتخابات حرة ونزيهة أو تحمل حتى مجرد صفة الانتخابات، وانتهت إلى مسرحيات الهزل بها أكثر من الجد، كانت التجربة الأولى لما أطلق عليه انتخابات بعد تلك التعديلات في مسرحية الشورى عام 2007م التي كانت النتيجة بها لم ينجح أحد إلا إذا كان من الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه عبر وصلات خفيه بلاظوغلي حيث مقر جهاز أمن الدولة! .. أثبتت تلك (الانتخابات) أن طريق التغيير الصحيح لن يكون إلا عبر العصيان المدني ومن طريق غير الذي رسمه لنا النظام فلا أمل في أي انتخابات حقيقية بعد تلك التعديلات.

حفيدي العزيز
عن الأحوال الاقتصادية يكفيك أن تعلم أن الحد الأدنى للأجور حينما كنت أكتب إليك هذه الكلمات كان طبقا للقانون 34 جنيه مصري فقط لا غير بينما بلغ سعر كيلو اللحمة 60 جنيها!!، غابت العدالة الاجتماعية وعشنا عصر سيادة الفساد، فالتوسع على أشده في مشروعات مارينا وشاليهات لعلية القوم بينما سقطت الصخور على رؤوس أهالي الدويقة ولم يجدوا مأوى لهم، رجال أعمال وأعضاء لجنة السياسات في الحزب الوطني يمتلكون طائرتهم الخاصة بينما يغرق عامة المصريون في عبارة الموت أو يحرقون في قطار الصعيد!، وزير إسكان سابق يحصل على قلادة النيل بينما تلاحقه اتهامات بتخصيص قصور وأراضي لأبنائه القصر كمكافئات على نجاحهم في المدرسة!. وصل التعليم الجامعي لدرجة من التدني غير مسبوقة فيكفي القول بأن مصر "أم الدنيا" جامعتها الأولى في الترتيب العالمي وهي جامعة القاهرة كانت خارج أول 500 جامعة بل وتحتل الترتيب ال 28 على مستوى أفريقيا تسبقها جامعات من مدغشقر وزيمباوي وبوركينا فاسو!!، بينما تمتلك إسرائيل 6 جامعات في أول 500 من التصنيف العالمي، وعن الصحة فقد تحولت مصر إلى مستشفى مفتوح واكتوى المصريون بنار ألم المرض وألم عدم القدرة على العلاج في مستشفيات الدولة، وقدرت الإحصائيات الرسمية أن مصر الأولى عالميا في عدد المصابين بفيروس C الاتهاب الكبدي الوبائي حيث بلغ عدد المصابين به 10 ملايين وهذا الرقم يمثل ثلث المصابين به على مستوى العالم وبلغت معدلات الإصابة بمرض السرطان حدا كبيرا يعد من أكبر المعدلات العالمية وكذلك مرض الفشل الكلوي وكل ذلك ناتج من تلوث الغذاء والهواء والمياه!

حفيدي العزيز
كما كانت الصورة في السياسة الداخلية سوداء منهارة منحطة كانت السياسة الخارجية على نفس الدرجة من الانهيار، انضمت مصر الرسمية إلى تحالف أمريكي إسرائيلي ضد الأشقاء الفلسطنيين!، فكانت وزيرة خارجية إسرائيل عام 2009م تسيبي ليفني تهدد بقصف غزة من القاهرة بعد لقاء مع الرئيس المصري!، بينما كانت مصر الرسمية تحاصر غزة وتبني فيما بعد جدارا فولاذيا معها بحجة أن الأشقاء في غزة خطر على الأمن القومي المصري!، صدرت الحكومة المصرية الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته في الوقت الذي ترفع الأسعار عموما على المصريين! .. سمعنا طوال 30 عاما أن هذا العصر هو عصر الاستقرار فيكفي عدم اشتراك مصر في أي حروب ونسوا مشاركة مصر جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية ضد العراق في حرب الخليج الأولى بداية التسعينات، وسمحت مصر الرسمية للطائرات الأمريكية والبوارج الحربية من العبور عبر المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية وهي في طريقها لاحتلال بلد عربي وهو العراق عام 2003م!!

حفيدي العزيز
هذه الصورة القاتمة للأحوال أشعرت جيلي بالخطر على جيلك وكل الأجيال القادمة، كنا نعلم أن استمرار الأوضاع كما هي عليه ستجعل المستقبل الذي هو ملك لكم أكثر سوادا من أيامنا شديدة السواد، من أجلكم يا حفيدي العزيز انطلقنا نطالب بالتغيير، دفعنا تضحيات اعتقالا وترويعا وتهديدا بالضرب بالرصاص الحي!!، لكننا لم نصمت .. ولن نصمت أكتب إليك هذه الكلمات والبلاد كلها تحلم بالتغيير ويزداد وضوح صدى صوت الصرخة الأولى التي أطلقتها حركة كفاية في عام 2004م، حفيدي العزيز بدأنا الطريق وندرك مخاطره ونستمر بعون الله غير خائفين من العواقب يقيننا يزداد يوما بعد يوم بقرب يوم التغيير .. شعارنا مهما طالت الأيام .. غدا ننتصر!

الاثنين، 19 أبريل 2010

الرصاص وطريق الخلاص!

الرصاص وطريق الخلاص!
شعرت بحالة الدهشة المصحوبة بتلك الشهقة الانفعالية التي تنتابنا عندما يحدث أمر شديد الغرابة حينما سمعت تصريحات "النائب" نشأت القصاص عضو الحزب الوطني "الديمقراطي بالقوي" في الاجتماع المشترك للجنتي الدفاع والأمن القومي وحقوق الانسان، حيث قال لا فض الله فوه أن الداخلية تعاملت "بحنية" مع المتظاهرين يومي 6 و13 إبريل الماضي، وطالب سيادة "النائب" وزير الداخلية "الحنين" ضرب المتظاهرين (بالنار والرصاص الحي)، وقال أيضا سيادة "النائب" :"احنا 80 مليون بناقص شلة فاسدة –قصده على المتظاهرين يعني – عايزين يرجعوا انتفاضة الحرامية"

حينما سمعت هذا "النائب" يجلجل في البرلمان قائلا هذا الكلام عرفت مدى التردي الذي وصلت إليه البلاد في ظل حكم الحزب الواحد والرئيس الواحد مدة 30 سنة، فحينما يكون هذا تفكير نائب في البرلمان دوره الطبيعي هو مناقشة الحكومة والدفاع عن الأمة، يصبح الوطن في خطر شديد! .. الحقيقة أني فسرت كلام هذا "النائب" على نحوين:

الأول هو أن يكون "النائب" قد أراد أن (يجامل في الفرح) فزودها حبتين خصوصا أننا مقبلون على انتخابات برلمانية لعله يريد ضمان الكرسي في البرلمان الجديد، فتعامل بمنطق تقديم السبت حتى يجد الاثنين والثلاثاء إلى آخر الأسبوع، فقال كلاما هدفه توصيل رسالة إلى الكبار في الحزب الوطني "بتوع مصر بتتقدم بينا"، أنه أفضل من يضمن تقدم مصر إذ تقدم مصر المقصود هنا هو تقدم السيد جمال مبارك في الطريق نحو مشروع التوريث ليكمل المسيرة التي أوصلت مصر بعون الله إلى الحضيض!

أما الثاني فهو أن كلام النائب وغيره من نواب الوطني وحتى نواب "الكبدة" مقصود بالفعل والنظام قد بلغ مرحلة من العجز الشديد درجة أنه سيتعامل بمنطق يا روح ما بعدك روح!، خصوصا أن تلك التصريحات خرجت أيضا من مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية اللواء حامد رشاد حيث قال أن القانون يتيح للشرطة والأمن استعمال القوة وإطلاق الرصاص على المتظاهرين إذا أخلوا بالأمن العام، ويُـفهم الآن أن الكلام بجد، وأن الشرطة نفسها تتحدث عن إطلاق الرصاص!

المهم أن كلام سيادة "النائب" وكلام سيادة "اللواء" شابه جهل واضح حتى بالدستور المصري الذي ينص قي مادة رقم 47 على :" حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو (غير ذلك) من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى." .. وكلمة (غير ذلك) تلك تعني بأي طريقة للتعبير ويدخل تحتها طبعا التظاهر السلمي وهذا أيضا مضمون بموجب التزامات مصر الدولية لحقوق الإنسان.

الأهم أن تلك التصريحات "النارية" إذا كاد أريد بها فقط التهويش، فهي ستسبب للنظام حرجا بالغا وتشويه سمعة أكثر مما هو في حالة مزرية، إذ سيتعامل معها المجتمع الدولي باعتبارها أمر خطير جدا على التزامات مصر بقوانين حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وإذا كان أريد تلك التصريحات أن تكون رادعا للمتظاهرين ليشعروا بالخوف ويتراجعوا عن دعواهم المطالبة بالتغيير بسبب الأحوال الاقتصادية بالغة السوء والأحوال السياسية التي جعلت مصر الرسمية تعتبر غزة خطرا على الأمن القومي وتبني سورا فولاذيا معها بينما ترى في إسرائيل حليفا تصدر له الغاز بسعر أقل من سعر تكلفته .. فأحب أن أوضح أن تلك الكلمات ألهبت الحماس في قلوب الشباب الطامح للتغيير بأكثر من ذي قبل بمراحل، فبعد أن كانوا يتحملون الضرب والذل والإهانات فإنهم سلموا أمرهم إلى الله تعالى وقرروا أن دفع الحياة هو الواجب الآن في سبيل الحرية والعدالة والاستقلال الوطني من التبعية لأمريكا وإسرائيل، واتخذ هؤلاء الشباب شعار المرحلة القادمة "احنا فتحنا صدورنا خلاص .. أهلا أهلا بالرصاص"، فالرصاص الذي يريد نواب الحزب الوطني "الديمقراطي" اسكاتنا به سيكون هو الحافز لصوت يتمدد في الأفق ويسمع له صدى في كل أرجاء الكون .. صوت ينادي بالحق والعدل والحرية، وهكذا دائما كانت الثورات ..فقد يتحول هذا الرصاص إلى طريق الخلاص!

الاثنين، 12 أبريل 2010

أزمة جيل وحلم التغيير!

أزمة جيل وحلم التغيير!

أتحدث هنا عن الجيل الذي أنتمي إليه، إنه الجيل الذي ولد من 1981م وما بعدها .. جيل نفس الرئيس!، هذا الجيل الذي شاهد تحولات جذرية تحدث حوله في العالم بينما بقيت مصر وطنه في مكانها إن لم تكن تراجعت خطوات وخطوات للخلف! .. حينما كان أبناء هذا الجيل يبلغون عقدا من العمر أي في بداية التسعينات وجدوا الإعلام الرسمي المصري يصور لهم أن العدو الآن هو صدام حسين حين شارك الجيش المصري جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في حرب ما أطلق عليه تحرير الكويت! ..وشاهد بعد ذلك سماح النظام المصري للطائرات الأمريكية الذاهبة لاحتلال العراق بالعبور معززة مكرمة عبر الأراضي المصرية ومن قناة السويس!، هذا الجيل الذي ورث كغيره من الأجيال المصرية جين كره إسرائيل وتعلم كغيره أيضا كون إسرائيل عدوا إستراتيجيا لنا، وتعلم أن يوم 6 أكتوبر عيدا قوميا مهما يتعلق باستعادة الأرض ورفع آثار "العدوان" الصهيوني علينا، وجد بعد وصوله لمرحلة الشباب أن النظام الرسمي يصدر الغاز لذلك "العدو" بأبخس الأثمان وبسعر أقل من سعر تكلفته، ويرفع الأسعار عموما على المواطن المصري!!، وشاهد وزير الخارجية يتحدث عن ضرورة بناء جدار فولاذي مع غزة لأن غزة خطر على الأمن القومي ورآه حريص على سلامة خطوات تسيبي ليفني وهي نازلة السلالم يا مشا الله عليها!

هذا الجيل الذي شاهد تعاقب الرؤساء الأمريكيين من ريجان إلى بوش الأب إلى كلينتون إلى بوش الإبن إلى أوباما، وشاهد تعاقب الرؤساء الروس أيضا من جورباتشوف إلى يلتسن إلى بوتين إلى ميدفيدف، بينما بقى رئيسه هو نفس الرئيس الأحد الفرد الصمد!، وحينما بلغ الثمانين من العمر بدأ إبنه في إعداد المسرح ليتولى أمور الرئاسة من بعده!

أهم ما يميز هذا الجيل عن غيره هو توافر المعلومات بصورة غير مسبوقة لديه .. فشبكة الإنترنت التي يجيد جيلي التعامل معها مكنته من اكتشاف آفاق أبعد بكثير من نشرة أخبار التاسعة على التليفزيون المصري!، ظهور جرائد مستقلة تحترم القارئ وتبرز أخبارا لم تكن تذكر من الأساس في الجرائد الحكومية الأهرام والأخبار والجمهورية التي تحولت إلى نشرات أمنية واستبعدت من بين جدرانها كبار الكتاب كالأساتذة فهمي هويدي وسلامة أحمد سلامة وفاروق جويدة وغيرهم الكثير! .. هذا الجيل الذي عبر عن أرائه عبر المدونات ومنتديات الإنترنت المختلفة والفيس بوك..

هذا الجيل هو من نقل تمرد الشباب من داخل أسوار الجامعة إلى خارجها فأصبح له حركات شبابية بدلا من تلك الطلابية التي استمر العمل الشبابي داخل بوتقتها عقودا من الزمان، بدأت بحركة شباب من أجل التغيير التي انبثقت عن الحراك الناتج من صرخة حركة كفاية الأولى "لا للتمديد .. لا للتوريث" .. مرورا بمشاركة هذا الجيل الفعالة في ترويج دعوة الإضراب يوم 6 إبريل من عام 2008م باستخدام تقنيات الإنترنت الحديثة من فيس بوك ومدونات ومنتديات.

هذا الجيل الذي أصبح يعرف أكثر من سنه .. يحمل هموما أكبر من طاقته .. يكتب أفكارا في مدوناته لم يكتبها غيره .. أكتب إلى هذا الجيل "المختلف" أدعوه ليصدق أن التغيير قادم لا محال .. فإذا صدق هذا الجيل ذلك فإنه سيكون هو جيل التغيير بكل تأكيد .. غدا ننتصر!

الاثنين، 5 أبريل 2010

الفعل الجسور والحد الأنى للأجور!!

الفعل الجسور والحد الأدنى للأجور!!


أشعر بنوع من العجب الشديد حينما أفكر في أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 1984م وحتى الحكومة "الذكية جدا" الحالية كانت جميعا تحكم بلدا هو مصر "المفروسة" الحد الأدنى للأجور فيه وطبقا للقانون يساوي 35 جنيه بينما وصل كيلو اللحمة إلى 60 جنيه!!

ولذلك أبديت ثلاث ملاحظات على حكم محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار عادل فرغلي بإلزام الحكومة ممثلة في رئيس الجمهورية بصفته ورئيس الوزراء بصفته بوضع حد أدنى لأجور العاملين بالدولة يتناسب مع نفقات المعيشة والزيادة الكبيرة في الأسعار، أولى هذه الملاحظات أن هذا الحكم منطقي جدا، فليس من المعقول أن يبقى الحد الأدنى للأجور منذ عام 1984م عند ال 35 جنيه أي 6.36 دولار تقريبا!، والملاحظة الثانية أن هذا الحكم قد جاء راكبا توك توك متأخرا عشرات السنين فالعلاقة بين الأجور والأسعار "ماشية على حل شعرها" لا يحكمها أحد منذ أكثر من 20 عاما، ولعل هذا الحكم أن يكون فاتحة خير!، أما الملاحظة الثالثة أن هذا الحكم ستتعامل معه الحكومة على طريقة ودن من طين والأخرى من عجين، فالقانون والدستور من دون حكم محكمة يلزمان الحكومة بالعدالة الاجتماعية وتقريب الفوارق بين الأجور ووضع حد أدنى لها.

لا أخفي عليكم خشيتي أن يتحول الفرح بالحكم إلى مأتم له حينما يدخل الأدراج المظلمة ويصبح نسيا منسيا!، ومن واقع الخبرة مع الحكومة في مصر أجد أنه لا تلزمها بشئ أبدا أحكام القضاء، وأسألوا المهندسين وأحكام القضاء العديدة الصادرة لصالح إجراء انتخابات لنقابتهم المفروض عليها الحراسة منذ أكثر من 14 عاما، وأسألوا المعتقلين بموجب قانون الطوارئ والأحكام القضائية التي تطالب بالإفراج عنهم دون جدوى، وكذلك الأحكام القضائية ببطلان انتخابات دوائر كثيرة في مجلس الشعب وأيضا دون جدوى!

لذلك أجد أهم من الحكم القضائي 100 مرة المظاهرة التي نظمها المئات من العمال والقوى الوطنية أمام مجلس الوزراء في 3 إبريل الماضي يطالبون بحد أدنى لا يقل عن 1200 جنيه شهريا، وكذلك ما دعى إليه العمال في تلك المظاهرة من اعتصام بعيد العمال الموافق الأول من مايو إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم المشروعة والعادلة بوضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه شهريا، ليتناسب مع الأسعار المرتفعة ويضمن أن يكون "فقط" على حد الفقر!!، فالفعل دائما أصدق من أي شئ آخر، والفعل النضالي "الجسور" بالاعتصام والإضراب والتظاهر وهو مكفول بموجب التزامات مصر باتفاقيات العمل الدولية وحقوق الانسان هو فقط من سيضمن حدا عادلا للأجور!

الاثنين، 29 مارس 2010

الفنون المسرحية في (القمة) العربية!


الفنون المسرحية في (القمة) العربية!

أعتقد أن كلمة "قمة" في مرادفات اللغة تعني أعلى الشئ، لكنها في السياسة العربية لا تعني إلا القاع والفشل والانحطاط والانبطاح!، فلا الزعماء العرب يمثلون العرب، ولا لديهم أي إرادة سياسية لتكامل عربي، وأهم ما يشغلهم هو كيف يستمرون في الجلوس على كراسيهم وإن غادروها غير مأسوف عليهم إلى قبورهم أن يجلس أبناؤهم على تلك الكراسي!

حدثت أمور غاية في الأهمية وذات عمق خطير في مغزاها قبل (القمة) وأثناءها وجب تركيز الضوء عليها:

أولا: زيارة نتن ياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية:

في تلك الزيارة تحدث نتن ياهو أمام منظمة إيباك أهم منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا دعما لإسرائيل، وأكد نتن ياهو في كلمته على أن "القدس ليست مستوطنة بل عاصمة (دولة إسرائيل)"، وقبل زيارته مباشرة اتخذت حكومته خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو شمالي القدس وحدث ذلك أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إلى إسرائيل "لإقناع" نتن ياهو بوقف الاستيطان والبدء في مفاوضات غير مباشرة مع سلطة عباس!

ثانيا: فشل الرهان على أوباما!:

في حديث أوباما "الناعم والرقيق" بجامعة القاهرة انخدع كثير من العرب في الرئيس الأمريكي الجديد الذي أعلن أن أمريكا ستضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الاستيطان وعودة المفاوضات غير المباشرة بين سلطة عباس وحكومة نتن ياهو لكن ثبت بعد ذلك أن إرادة إسرائيل أقوى من كلمات أوباما "الناعمة والرقيقة"!، حيث كان قرار حكومة الليكود بناء 1600 وحدة سكنية في القدس أثناء حضور بايدن صفعة أولى للإدارة الأمريكية وللمراهنين عليها ثم كانت الصفعة الثانية حينما فشل أوباما في الضغط على نتن ياهو لوقف الاستيطان أثناء زيارته لأمريكا!

ثالثا: سلطة عباس تمثل من؟!:

قبل القمة مباشرة وقفت السلطة المفروض أنها فلسطينية ضد قرار أممي يدين إسرائيل!، كانت هذه هي المرة الثانية خلال 6 أشهر تقوم السلطة بتلك الفعلة النكراء حيث وقفت قبل ذلك من أجل تأجيل تقرير جولدستون الذي أدان إسرائيل، وهي اليوم تقف أيضا ضد التقرير الدوري لريتشارد فولك المقرر الخاص لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ونتيجة لموقف السلطة الفلسطينية تم تأجيل التقرير لشهر يونيو، أغرب ما في الأمر أن سبب طلب السلطة تأجيل التقرير أنه يتبنى وجهة نظر حماس!

رابعا: مبادرة السلام العربية!:

تعد مبادرة السلام العربية أعظم النكت السياسية التي يقدمها العرب في عصر الانحطاط فشر البلية ما يضحك!، ففي الوقت الذي كانت إسرائيل تضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودي في القدس كان وزراء الخيبة الخارجية العرب يجتمعون في مقر الجامعة بالقاهرة يعلنون تمسكهم بمبادرة السلام العربية وتعلن لجنة المبادرة دعمها لمفاوضات غير مباشرة بين سلطة عباس وإسرائيل!
وحين لمح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية – مجرد التلميح- بإمكانية سحب المبادرة تكالبت عليه دول ما يطلق عليه الاعتدال مثل مصر والسعودية لتستمر المبادرة وتستمر إسرائيل في انتهاكاتها ويستمر عمرو موسى يؤذن في مالطا وتستمر الشعوب العربية تلعن حكامها واليوم البائس الذي جلسوا فيه على كراسيهم ورقاب شعوبهم!

خامسا: أغلق الستار على مسرحية بايخة!

بعد انتهاء أعمال المسرحية التي أطلق عليها قمة عرفنا جميعا موهبة الحكام العرب ليس فقط في التخاذل والتواطؤ لمصلحة أمريكا وإسرائيل، بل أيضا في الفنون المسرحية، فحين كانت أجواء مدينة سرت الليبية التي استضافت القمة تمتلئ بأغاني عن الوحدة العربية كان الحكام العرب يقطعون أوصال تلك الوحدة .. كان الحكام العرب يستمرون في خيار السلام .. وإسرائيل تؤكد على خيار الحرب!
القاهرة في 29 مارس 2010م


الاثنين، 15 مارس 2010

ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!


ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!


أذكر أنني حين كنت طفلا حلمت كثيرا أن أصبح ضابطا في الجيش على الرغم من جسدي الهزيل والسلوعة الظاهرة في منذ الصغر!، وكثيرا ما كانت تلقى أمنيتي الطفولية تلك ترحيبا من الأقارب والمعارف، وكثيرا أيضا ما يسألني أحدهم ولماذا تود ذلك؟ .. فكانت إجابتي ببساطة وتلقائية "لأحارب إسرائيل".
من الطبيعي جدا أن يولد المصري وبداخله جين اسمه "كره إسرائيل"، من الطبيعي جدا أن يتفاخر المصريون ببطولاتهم في حرب الاستنزاف وإغراق المدمرة إيلات وحرب أكتوبر 1973م، من الطبيعي جدا أن يكون يوم 6 أكتوبر عيدا قوميا حتى وإن كانت معالم الاحتفال به لا تتجاوز عطلة من العمل، لكن يبقى في قناعة وضمير كل مصري أنه يوم يدعو للفخر بينما لم يعد لديه الآن في 2010 ما يدعو للفخر إلا أهداف أبو تريكة وزيدان وأخيرا جدو!
أعلم جيدا أن مصر ستبقى ولادة، وأن الأجيال القادمة كالسابقة ستبقى ترى بتلقائية عدوها التقليدي هو إسرائيل مهما حاول الخونة والمطبعون تزييف الحقائق وعقد لقاءات مع الصهاينة يصورها التلفزيون ليوضح الود بينهم، فهؤلاء لا يمثلون إلا طبقة من الطين العفن فوق المعدن المصري الذهبي الأصيل الذي سيزيلها يوما من الأيام ليظهر بوضوح أن المصريون جميعا يعلمون كون إسرائيل هي عدوهم الأول.
على الرغم من قناعتي تلك إلا أني سعدت كثيرا "بشروق" شمس الوطنية في الطفلة شروق محمد صبري التي بعثت برسالة تخبرنا أنها ستذهب يوم 9 مارس الماضي إلى موقع استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس الأركان للجيش المصري، الذي استشهد يوم 9 مارس 1969م أثناء حرب الاستنزاف ضد "العدو الصهيوني"، حيث أصر البطل الشهيد على متابعة سير العمليات القتالية والاطمئنان على جيشه بعد أن ساهم بدور هام جدا في إعادة بنائه عقب حرب 5 يونيو 1967م ضد "العدو الصهيوني أيضا"، وأنها – أي شروق – تدعو كل الأسر المصرية بالذهاب مع أسرتها إلى موقع استشهاد البطل عبدالمنعم رياض ليكون ذلك أكبر تكريم له، كرسالة يرسلها أطفال مصر إليه في العالم الآخر بأن ذكراك لم تمت، وأن ما قمت به من عمل عظيم سيبقى داخل قلوبنا وذكرانا على مر التاريخ.
لكني صدمت حين علمت أن الأمن "المصري" منع أتوبيس الأطفال من زيارة المكان، وأصر على رجوعه حتى لا يشاهد الأطفال ولا يتعرفون على عبدالمنعم رياض البطل العظيم، فمن الأفضل أن يبقى ما يشغلهم هل سيلعب جدو في نادي الاتحاد أم أنه سيذهب إلى نادي الزمالك!!

عزيزتي شروق
يجب أن تعلمي أنك على صواب .. فعلا عبدالمنعم رياض رجل عظيم .. فعلا إسرائيل هي العدو .. لكن حتى تستطيعي أن تحتفلي (بالشهداء) أمثال عبدالمنعم رياض يجب أن يرحل (العملاء) الذين تريهم في التلفزيون يعانقون نتن ياهو وشيمون بيريز! .. يجب أن يرحل من صدر الغاز المصري الذي هو ملكك وملك كل الأجيال القادمة إلى هؤلاء الأعداء الصهاينة .. يجب أن يرحل من يحاصر غزة العربية لمصلحة عدونا الصهيوني، أما إذا ظل هؤلاء على كراسيهم – وعلى رقابنا – فاعلمي أنه قد تجدي في يوم من الأيام لافتة مكتوب عليها ميدان الشهيد مناحم بيجن "عبدالمنعم رياض سابقا"!!

الثلاثاء، 9 مارس 2010

الاستقلال والدستور

الاستقلال والدستور!
في الطب التشخيص السليم للمرض نصف العلاج، وفي الهندسة والبحث العلمي تحديد المشكلة هو أول خطوة على طريق الحل، وفي السياسة قد تكون الأمور أكثر تعقيدا والأغصان أكثر تشابكا لكن يبقى تحديدنا السليم – قدر الإمكان – للمشكلة أو بمعنى أدق "الكارثة" التي تمر بها مصر الخطوة الأهم على طريق الحل .. بل الخطوة الرئيسية لتحديد طريق الحل أصلا!
يمكن على سبيل الإجمال تحديد مشاكل مصر أو "كوارثها" في ثلاث نقاط رئيسية وهم غياب كل من (الديمقراطية – العدالة الاجتماعية – الاستقلال الوطني)
بالنسبة للديمقراطية فمصر تعاني مشكلة اختناق سياسي دستوري بسبب المادة 76 من الدستور بوضعها الحالي المانع لترشيح أي شخص لانتخابات الرئاسة إلا إذا كان من الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه!، وهذا الوضع المختل يشكل خطرا رئيسيا على إرادة المصريين الحقيقية الرافضة للتمديد والتوريث على حد السواء، ومصر – ربنا يكون في عونها – لديها المادة 77 الخاصة بجعل مدد الرئاسة مفتوحة ليجلس الرئيس على كرسيه – وعلى رقابنا وقلوبنا – "ما دام به قلب ينبض!"، وإن كانت المادة 76 تشكل اختناقا سياسيا دستوريا يمنع تقديم مرشحين حقيقيين للرئاسة وليسوا كومبارس يقومون بأدوار فكاهية وليتها مضحكة بل مبتذلة، فإن المادة 77 تشكل موتا بالسكتة الدستورية لأي حلم في تبادل السلطة "ما دام في أي رئيس قلب ينبض!"
أما بشكل عام فمصر تحتاج إلى ديمقراطية أكبر من تعديل هاتين المادتين من الدستور، مصر بحاجة إلى حرية تكوين الأحزاب وإلغاء لجنة "تخريبها" المسماه لجنة شؤون الأحزاب ويرأسها أمين عام الحزب الحاكم، مصر تحتاج إلى حرية صحافة بالمعنى الحقيقي لحرية الصحافة، مصر بحاجة إلى رقابة قضائية ودولية على الانتخابات حتى تستحق أن تحمل اسم انتخابات بدل اسم "مسرحيات" التي تحمله بالوضع الحالي!
أما في مسألة العدالة الاجتماعية فمن البديهي والطبيعي أن تتمتع أغلبية الشعب بأغلبية الثروة القومية، والوضع مقلوب – كما هو الطبيعي في مصر "المقلوبة" – لأن نسبة لا تزيد عن نصف في المائة تمتلك أكثر من 90% من الثروة بينما يحصل أغلبية الشعب المسكين والمتبهدل على الفتات المتبقي من أسنان أسماك القرش الكبيرة!، فمن وزير إسكان سابق كان يكافئ أبنائه على نجاحهم في المدرسة بقصور وفيلات وشاليهات!! .. إلى فساد مستشري يجعل مالك عبارة الموت عضو في هيئة السلامة البحرية!! .. إلى دولة تعمل ليلا ونهارا على زيادة الأغنياء غنا وزيادة الفقراء فقرا فيكفي النظر إلى التوسع العملاق في شاليهات مارينا وبورتو العين السخنة وإلى ضحايا صخور الدويقة وأهالي قرية البرادعة الذين في القرن ال21 مياه الشرب لديهم مختلطة بالصرف الصحي!
المشكلتان السابقتان وهما غياب ( الديمقراطية – العدالة الاجتماعية) يندرجان معا تحت بند "الدستور".. فمصر تحتاج إلى دستور يتيح ديمقراطية بالمفهوم الطبيعي والمنطقي والموجود في أغلب دول العالم "ليس اختراعا يعني"، ويضمن أيضا عدالة اجتماعية ودور حقيقي للدولة في رعاية الأغلبية من شعبها .. وهذا الدستور لن يأتي لأننا "نشير فقط إلى الطريق" بل لابد من العمل على اكتساب هذه الحرية فهي ليست هبة أو منحة من أحد، والنظام الذي سلب الحرية والديمقراطية والعدالة أكثر من ربع قرن لن يعطينا إياها على طريقة أفلام السينما حين يستيقظ ضميره! لن نقول عدل الدستور فيقول لنا طلباتك أوامر فهذه أحلام طفولية، لابد من النضال ودفع ثمن هذه المطالب.
ليس من الصحيح أن مشكلة مصر تتلخص في غياب (الديمقراطية – العدالة الاجتماعية) ثم نقطة ومن أول السطر، فالمشكلة الثالثة قد تكون أخطر من المشكلتين السابقتين وهي تحقيق الاستقلال الوطني .. فأي رئيس لأي دولة لابد أن يطرح على ناخبيه تصوره للأمن القومي ولابد أيضا أن يشترك معه أبناء شعبه في تصوره للأمن القومي لأنه وحده لن يستطع مهما كانت قدراته في حماية هذا الأمن .. حماية الأمن القومي مسؤولية أمة وليس فرد .. مسؤولية شعب قبل أن يكون مسؤولية حكومة .. وبالتالي لابد من تحديد العدو الاستراتيجي لأي أمة الذي بالنسبة لنا هو إسرائيل بكل وضوح، وكما نعلم جميعا أن اتفاقية كامب ديفيد هي ما يحدد العلاقة بيننا وبين إسرائيل على أساس "صديقي بيجن" كما قال السادات وليس عدوي الصهيوني كما يجب أن يقال!، وبالتالي من يريد أن يحكم مصر لابد وأن يعلن قبلها أنه سيعطي للشعب القرار بإعلانه طرح كامب ديفيد على الاستفتاء الشعبي، فالشعب حامي الأمن القومي كما ذكرت، والشعب المصري بطبيعة تكوينه جينيا يكره إسرائيل ويتعاطف مع الأشقاء في فلسطين والعراق، وبالتالي حتى من المنطق الديمقراطي الكامل لن تستقيم مصالح إسرائيل مع الديمقراطية في مصر.. يجب على من يعتقد أنه قادر أن يحكم بلدا كبير المكانة في الجغرافيا وعظيم الأثر في التاريخ أن يعلم جيدا أن استقلال القرار السياسي لا ينفصل عن استقلال الأرض.
اليوم 9 مارس وهو ذكرى ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر .. رفعت الجماهير – وقبل أكثر من 90 عاما – شعار "الاستقلال والدستور" وأجدنا اليوم وبعد أكثر من 90 عاما يجب علينا أن نرفع هذا الشعار كاملا وليس نصفه فقط!
القاهرة في 9 مارس 2010م

الاثنين، 22 فبراير 2010

زعيم في الفاترينة!

زعيم في الفاترينة!

وصلت طائرة الزعيم بعد تأخر أكثر من ساعتين إلى أرض الوطن بينما كان الآلاف من أنصاره على باب المطار يحملون الأعلام والرايات والصور، تلتهب حناجرهم بالهتاف بحياة الزعيم ومواقفه الوطنية، يرونه الأمل الباقي للخروج من الأزمة السحيقة التي أغرقت البلاد في الفساد والاستبداد.
جاءت لحظة خروج الزعيم من باب المطار لتلهب حماس الجماهير المتعطشة للتغيير، شاب ينظر إلى رفيقه ويحتضن يديه قائلا :"أخيرا .. أخيرا سنلتقي بالزعيم، سنخبره أن الوطن يحتاجه.. أنه أملنا الباقي وسنسمع منه عن خطته .. لابد للزعيم من خطة للتغيير والإصلاح" ، نظر له رفيقه بهدوء وصمت عميق وفتح فمه بالكلام إلا أن صوته لم يـُـسمع إذ تعالى فجأة هتاف الجماهير المتحمسة بينما ظهر الزعيم خلف الواجهة الزجاجية مبتسما رغم إرهاق السفر محاولا الخروج من الباب، لكن بدأت تحدث أمور غريبة لم يفهمها الجماهير وقتها .. حرس الزعيم يفسحون الطريق مبعدين أيدي الجماهير الممدودة بالسلام للزعيم ولما اشتد زحام الجماهير المتعطشة للتغيير محاولين الحديث للزعيم تقهقر للخلف عائدا إلى الداخل .. ليخرج من صالة كبار الزوار!
في سيارة الزعيم الفارهة ال (4 * 4) جلس يستريح من المجهود الجبار الذي بذله في محاولة الابتعاد عن الجماهير وأخبر السائق بالتوجه إلى فيلته الفارهة "أيضا"، لكن أخيه – الذي انتظره مع الجماهير قرابة الخمس ساعات- أخبره أن توجهه مباشرة إلى فيلته سيسبب إحباطا للجماهير التي انتظرته بشغف وشوق! .. حينها قرر الزعيم العودة بالسيارة إلى الجماهير .. وبالفعل فرح الجماهير بشدة وقال الشاب المتحمس لرفيقه "ألم أقل لك سيعود .. لابد أنه سيخرج ليحدثنا بكلمات قصيرة عما ينويه من خطة لتعديل الدستور" .. ومرت السيارة أمام الشباب المتحمس الذي التف حولها بمنتهى الحماس محاولا إيقافها دون جدوى حتى أن الشاب المتحمس تعلق بها لكنها لم تتوقف أبدا ولم يُـفتح زجاجها اللامع حتى ليخرج الزعيم يده فقط تحية لجماهيره التي تحملت مشقة الانتظار مدة خمس ساعات كاملة!
بعد وصوله بيومين ظهر في برنامج تليفزيوني شهير متحدثا لجماهيره من خلال "الشاشة" بعدما فشل في الحديث مباشرة إليهم .. أنه لابد من الإصلاح .. لابد من الديمقراطية .. لابد من العدالة، كان الشاب المتحمس يجلس مع صديقه يتابعان حديث الزعيم فقال لصديقه "أجل فعلا البلاد تحتاج إلى الإصلاح، والديمقراطية، والعدالة" ثم تردد قليلا وبدأ ينظر إلى شئ مجهول في الأعلى ربما ينظر إلى السماء أو إلى الإله لينقذه من حيرته ثم قال:"لكن الزعيم لم يذكر حتى الآن كيف نحقق الإصلاح والديمقراطية والعدالة!" .. في تلك اللحظة قال الزعيم لمحاورته لابد من تعديل الدستور ليسمح لأغلبية الشعب في نزول الانتخابات، وهنا لمعت عيني الشاب المتحمس قائلا:"نعم .. إن الزعيم يقول نفس كلام القوى الوطنية، إنه على نفس الخط الذي نرجوه لابد أنه سيدعو إلى مظاهرات عارمة للمطالبة بتعديل الدستور" وبدأ يفكر في شكل المظاهرات.. من أين تبدأ.. وأين تمر، وعن الهتافات التي سيهتفها فيها أجل سيهتف (يا شعب ثور ثور .. علشان تعديل الدستور)، وهنا سألته المحاورة وكيف ستعمل على تعديل الدستور، فلمعت عيني الشاب المتحمس مرة أخرى وانصت السمع، وقال الزعيم أنا صاحب فكر.. سأظل أقول هذا الكلام .. أنا أشير إلى الطريق .. شعر الشاب الذي بدأ يفقد حماسه بأنه يهوي من السماء إلى الأرض وكانت هذه هي لحظة الارتطام.. فالزعيم الذي علق عليه الآمال قرر أن يشير إلى الطريق فقط دون أن يمشي فيه .. فهو لن يتظاهر للمطالبة بتعديل الدستور لن يدعو إلى إضراب أو اعتصام أو عصيان مدني فتلك المصطلحات لم يستعملها بل أكد أن علاقته بالرئيس المستبد علاقة ود، وأن ما بينهما مجرد اختلاف سياسي .. نظر الشاب المتحمس – سابقا – في حالة حزن إلى صديقه قائلا "يبدو أن الزعيم الذي رأيناه خلف الباب الزجاجي في المطار قرر أن يبقى في الفاترينة إلى الأبد"!

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

رئيس مصر أم جزر الموز؟!



رئيس مصر أم جزر الموز؟!


أشعر بنوع من العجب والدهشة من التفكير في رئيس لمصر على طريقة أن يكون ديمقراطي وطيب وابن حلال!، ودهشتي ليست لأني أطالب برئيس ديكتاتور وشرير وابن حرام لا سمح الله، ولكن لأني أرى رئاسة مصر أمر أكثر تعقيدا من تلك البساطة المتناهية في الالتفاف حول شخصية معينة كبديل شعبي للرئاسة لمجرد أنه ديمقراطي وطيب وابن حلال!!


الرئيس القادم الذي نرجوه لمصر نتفق جميعا أنه سيواجه وضعا سيئا جدا، فهو عليه أن يعيد بناء دولة جـُرفت ثرواتها القومية على مدى أكثر من ربع قرن، وكبلت بقوانين سيئة السمعة قامت بترسيخ استبدادا وفسادا أخرجا مصر من السياق الطبيعي للتطور والتغيير والتبادل السلمي للسطة، وبالتالي على هذا الرئيس أن يقوم بعملية إصلاح سياسي واسعة لتضع مصر على أول الطريق الديمقراطي الطبيعي الذي سيضمن لها تبادلا سلميا للسلطة وانتخابات حرة ونزيهة تعبر بحق على إرادة الناخبين، كل ما سبق أمور تحدثنا فيها مئات المرات وجميع القوى الوطنية قدمت مقترحات عن كيفية الإصلاح الديمقراطي الذي علينا أن نتبناه، لكني أرى أن الإصلاحات السياسية الداخلية ليست كافية لتجعلني أتنبنى ترشيح شخصا معينا للرئاسة، فمصر دولة أكبر من ذلك بكثير.


أول الأمور التي تشغلني حينما أفكر فيمن يصلح كمرشحا لرئاسة الجمهورية في مصر هو رؤيته للأمن القومي المصري، فتعريف الأمن القومي عموما هو حماية مصالح الدولة خارج حدودها وبالتالي مراعاة مصالحها الإقليمية والدولية وصياغة رؤية لعلاقات الدولة مع دول الجوار أولا ثم مع العالم أجمع.


ولصياغة رؤية واضحة للأمن القومي لابد من تحديد العدو الإستراتيجي الأول للدولة وكيفية بناء التحالفات الإقليمية ضده، ولست في حاجة أن أبرهن أن العدو الإستراتيجي لمصر هو ما يطلق عليه دولة إسرائيل فهذا أمر لا أتناقش فيه مع أحد ومن يختلف معي فيه فعليه أن يخبط رأسه في أقرب حيطة!.. والعلاقة مع إسرائيل تحكمها في مصر اتفاقية كامب ديفيد وبالتالي على من يطرح نفسه مرشحا شعبيا للرئاسة أن يفتينا بوضوح في رؤيته لتلك الاتفاقية.


أقدر جيدا أنه من الصعوبة الإعلان عن رفض قاطع وصريح لتلك الاتفاقية فذلك أمر قد يجلب صدام مع المجتمع الدولي على المرشح الشعبي، ولكن على الأقل إذا لم يتبنى هذا المرشح أيا كان بندا في حملته الشعبية يتحدث عن استفتاء الشعب في مراجعة اتفاقية كامب ديفيد تمهيدا للتحرر منها فأنا أعتبر أن الاتفاف حول ذلك المرشح يصبح تضييعا للوقت، لأننا سنصبح وقتها نبدل نظاما ديكتاتوريا منزوع سيادة القرار بنظام ديمقراطي منزوع سيادة القرار أيضا! .. قد يصلح هذا الأمر أي ضمان المكسب الديمقراطي من التغيير وفقط في جزر الموز – التي لا أعرف مكانها – أما في مصر فالأمر يختلف كثيرا، وأرجو أن يتنبه المرشحون الشعبيون لأهمية ربط مطلب استقلال سيادة القرار بالمطالب الديمقراطية، فمصر ليست بلدا يحكمها ديكتاتور وفقط، بل بلدا محتلة الإرادة لصالح أمريكا وإسرائيل .. الغريب أنه بعد مرور أكثر من 90 عاما على ثورة 1919 أجدنا نطالب بنفس المطالب حتى من حيث الترتيب الاستقلال والدستور!

الاثنين، 18 يناير 2010

عزيزي القارئ أرجوك لا تقرأ!

عزيزي القارئ أرجوك لا تقرأ!
عزيزي القارئ..
أرجوك لا تقرأ هذه الكلمات المملة الجالبة للتعاسة والنكد، لماذا تشغل عقلك ووقتك الثمين بكلام السفهاء أمثالي الذين يريدون التنكيد عليك وعلى عيشتك الهنية الرغدة التي تعيشها في بلدك المريحة والرائعة مصر المهروسة أو المفروسة أي حاجة إلا المحروسة طبعا!!
أكرر كلامي أرجوك لا تقرأ .. المقال في سم قاتل!

أنظر عزيزي القارئ – ولا تكن نكديا مثلي – إلى نصف الكوب المليان، فالتعليم في مصر والحمد لله رائع وجامعات مصر شرفتنا ووصلت جامعة القاهرة للمركز ال 28 مرة واحدة على أفريقيا وفي الألفين الأوائل على العالم، ليس المهم أن مدغشقر وزيمبابوي وجنوب أفريقيا لديهم جامعات تسبقنا أفريقيا المهم أننا حصلنا على المركز 28 أفريقيا وليس ال 30، كما أن الصحة في مصر آخر تمام ولا تصدق عزيزي القارئ كلام النكديين أمثالي أن مصر شعبها المسكين هم أكثر شعوب العالم إصابة بالتهاب الكبد الوبائي فيرس C ويمثل عدد المصابين به في مصر ثلث المصابين به في العالم كله، لا تصدق كلام الذين يريدون تشويه سمعة مصر – اللي هي يا مشاء الله في السما – الذين يقولون أن معدل الإصابة بمرض السرطان في مصر من أعلى المعدلات عالميا نتيجة للمبيدات المسرطنة التي دخلت مصر عن طريق الفساد الإداري المستفحل في كل وزارات الدولة، وإذا رأيت عزيزي القارئ صور أهالي قرية البرادعة المصابون بالتيفود نتيجة لاختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي فلا تشغل بالك فتلك أكاذيب أعداء الوطن والنجاح أمثالي وتلك مؤامرة يروجها أعداءنا "الجدد" في غزة وحزب الله وإيران وجورج جالوي لتشويه سمعة مصر!

عزيزي القارئ
تعلم جيدا أنك تعيش حياة رغدة وأن البطالة في مصر منعدمة تقريبا لأن الحكومة ربنا يديها الصحة تعمل على تشغيل الشباب لتستفيد من خبراتهم المهولة نتيجة للنظام التعليمي المتطور في بلدنا، وتعلم أيضا أن اقتصادنا متين جدا جدا لدرجة أننا "نهدي" الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته لندعم الأشقاء في إسرائيل على ظروف المعيشة الصعبة عندهم وذلك لأننا نحيا في رفاهية غير موجودة في أي مكان في العالم!!

عزيزي القارئ
لا تشغل بالك بكلام السفهاء أمثالي عن الفساد وتزوير الانتخابات والقمع السياسي وعدم العدالة في توزيع الثروة القومية وتجريفها ببيع القطاع العام في عمليات خصخصة شابها فساد بين، ونزع سيادة القرار في مصر لمصلحة الاستعمار الأمريكي الإسرائيلي الجديد فنبني جدارا فولاذيا مع غزة ونمنع عنها المساعدات العذائية والطبية ونهدي إسرائيل الغاز وعيوننا لو أرادت!

لكن عزيزي القارئ إذا كنت نكديا مثلي ولا تقبل أن ترى وطنك في هذا الحال المزري وتشعر بالخوف على مستقبلك ومستقبل أبناءك يؤسفني أن أخبرك بأن المسؤول عن كل ذلك هو النظام الحاكم ولا أمل أبدا في أي إصلاح تدريجي له، فمن يفعل كل تلك المصائب إصلاحه هو المستحيل الرابع ولو كان لديه أي خير لقدمه من ربع قرن مضى!!

عزيزي القارئ النكدي مثلي
الحل لن يكون إلا بالتغيير الجذري، والتغيير الجذري طريقه الوحيد الصحيح هو العصيان المدني ..والعصيان المدني لابد له من عمل وعرق وتضحية في سبيل نيل الحرية .. لابد أن تدفع ثمن حريتك فلا يوجد حرية مجانا ..
عزيزي القارئ .. خليك فاكر طلبت منك في البداية عدم القراءة لكنك لم تسمع الكلام!!