الاثنين، 9 أبريل 2012

عصابة اللواء عمر!!


                     
 عصابة اللواء عمر!!

كأن هذه الثورة الفريدة في طبيعتها كالأرض تدور حول نفسها!، كأننا بعد عام وبضعة أشهر منذ الانطلاقة الأولى في يناير 2011م، نعود إلى نقطة الصفر، أو بالقرب منها، وأحيانا نشك أننا كدنا نعود خلف نقطة الصفر نفسها!، وكم من المبكيات المضحكات!، انتخابات الرئاسة بعد ثورة عظيمة كثورة يناير، وأبرز المرشحين هم نائب الرئيس المخلوع ومدير مخابراته، ووزير خارجيته، وآخر رئيس وزراء في عهده الأسود، ولم يتبق إلا أن يترشح الرئيس المخلوع نفسه أو أحد ولديه أو كليهما!!

عبث واستخفاف بعقول المصريين، واستهانة بدماء شهداء الثورة الأبرار، فترشيح عمر سليمان للرئاسة ليس إلا جزءا من سيناريو حقير للقضاء على كل مكتسبات الثورة، والقصة لا تحتاج إلى شرح، فأعداء الثورة هم أمريكا وإسرائيل في الخارج، وأدواتهم في الداخل مجلس مبارك العسكري، وما جرى يوم 11 فبراير 2011م لم يكن إلا خطة أمريكية ممنهجة للتضحية برأس النظام – المخلوع مبارك – للحفاظ على النظام نفسه، وبنفس اختياراته السياسية والاقتصادية، من استبداد شامل وقمع للمعارضين، وعدم وجود عدالة اجتماعية وتجويع الناس بأزمات البنزين والخبز، وتروعيهم بالبلطجة المصنوعة والانفلات الأمني المتعمد، وتبعية القرار الوطني سياسيا واقتصاديا للأمريكان والإسرائيليين، وهو ما جرى بشكل واضح وفاضح في استمرار تصدير الغاز لإسرائيل، والصمت الرهيب عن قتل الجنود المصريين على الحدود مع إسرائيل، وفضيحة تهريب المتهمين الأمريكان!

كل ذلك يثبت أن ما جرى هو محاولة استنساخ نظام مبارك بدون شخص مبارك، فعمر سليمان المرشح للرئاسة هو النسخة الأكثر دموية من مبارك نفسه!، وهو الرجل الأمين على أسرار المخلوع 18 عاما، عمل فيها رئيسا لجهاز المخابرات أهم جهاز للمعلومات في البلد، وهو الأطول بقاءا بين جميع رؤساء الجهاز ال15 منذ تأسيسه، حيث تم تعيينه رئيسا للجهاز في يناير 1993م، ثم سقط سليمان مع رئيسه في يناير 2011م، وما يؤكد ثقة مبارك المفرطة في سليمان أنه كان من المفترض تغييره عام 1996 بسبب بلوغه سن التقاعد، إلا أن مبارك تحايل على ذلك بمنحه لقب وزير ليتمكن من التجديد له دون التقيد بشرط السن.

وفضائح عمر سليمان لا تعد ولا تحصى، فهو رجل أمريكا وإسرائيل بامتياز، وقد قال جاين ماير في كتاب "الجانب المظلم" أن سليمان رجل ال CIA  في مصر، وأنه بعد توليه رئاسة المخابرات بعامين فقط، أي في عام 1995م أشرف على برنامج لتبادل السجناء مع أمريكا، في إطار ما أطلق عليه "الحرب على الإرهاب"، حيث كان يأتي المشتبه به من قبل المخابرات الأمريكية إلى مصر، ليشرف عمر سليمان على تعذيبه ويتم انتزاع منه الاعترافات التي يفشل ال CIA  في الحصول عليها!، والقصة المعروفة أن الزعم الذي ثبت كذبه فيما بعد، وهو امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وأن صدام يخطط لدعم تنظيم القاعدة بهذه الأسلحة، كان نتيجة لتحقيق أجراه عمر سليمان مع ابن الشيخ الليبي، قام فيه بتعذيبه بمنتهى القسوة، وانتزع منه تحت التعذيب الشديد هذا الاعتراف، الذي استخدمته أمريكا للتبرير لعمليتها القذرة في احتلال العراق عام 2003م، وبذلك قدم سليمان مبررا لأسياده الأمريكان لاحتلال العراق، الأكثر إثارة أنه كان يتم تهديد معتقلي معسكر التعذيب الرهيب جونتانمو بأن الذي لن يعترف بما يراد أن ينطق به، فإن ال CIA  سترسله إلى مصر حيث سيقوم عمر سليمان بتعذيبه، وسيعترف في النهاية، لأن قدرات عمر سليمان في التعذيب أكثر بطشا من قدرات جونتانمو!!، أي أننا أمام مجرم حرب من الطراز الأول، ويراد له أن يحكمنا بعد ثورة دفعنا ثمنها من دماء خيرة شباب هذا الوطن، وفي تحقيق كتبه يوسي ميلمان معلق الشؤون الاستخبراتية في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية تحت عنوان (عمر سليمان الجنرال الذي لم يذرف دمعة خلال عملية الرصاص المصبوب) قال فيه: "منذ تولي سليمان رئاسة المخابرات المصرية عام 1993 وهو يقيم اتصالات مع معظم قادة الأجهزة الاستخبراتية في إسرائيل مثل الموساد، والمخابرات الداخلية الإسرائيلية (الشاباك)، والاستخبارات العسكرية  الإسرائيلية (أمان)"، وفي وثائق ويكيليكس يقول سليمان :"مصر شريك للولايات المتحدة الأمريكية، أحيانا نختلف، لكن مصر ستستمر بإمداد الحكومة الأمريكية بالمعلومات والخبرات الخاصة بالمنطقة الحرجة مثل لبنان والعراق والمنظمات الإرهابية في فلسطين (يقصد المقاومة الفلسطينية)"!!

وردود الأفعال الصهيونية تكشف مدى ثقتهم في رجلهم عمر سليمان، فبنيامين بن آلي عاذر الذي وصف مبارك سابقا بأنه "كنز إسرائيل الاستراتيجي"، قال لوكالة ((A B أن عمر سليمان "المرشح الأفضل لرئاسة مصر من أجل مصلحة إسرائيل" !!، وفي 30 يناير 2011م أي بعد 5 أيام فقط من اندلاع الثورة، قال دان مريدور وزير الاستخبارات في الحكومة الإسرائيلية: "أن الأمل الوحيد الذي نتعلق به أن تؤول الأمور في النهاية إلى السيد عمر سليمان"!!، وفي 7 فبراير 2011 (أثناء الأيام الأولى للثورة) كشفت جريدة التليجراف البريطانية أن عمر سليمان يتحدث يوميا مع حكومة تل أبيب عبر خط ساخن سري، وأنه المرشح المفضل لإسرائيل!!

أما عمر سليمان نفسه فقد قال لل ABC  الإخبارية في 3 فبراير 2011 :" نحن نحترم الرئيس مبارك، وكل شخص مثله عمل لمصلحة بلاده، وهؤلاء الشباب تحركهم جماعات متطرفة، وأن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية"، صحيح يا سيد سليمان "اللي اختشوا ماتوا"، كيف تترشح ديمقراطيا لشعب أن تعتبره ليس مؤهلا للديمقراطية؟!

ونحن نقول ليس للسيد عمر سليمان وحده، بل لثلاثي فلول المسرح الرئاسي، عمر سليمان وأحمد شفيق وعمرو موسى، إذا كان تواطؤ مجلس مبارك العسكري بعدم القبض عليكم جميعا لجرائمكم المثبتة في حق هذا الشعب، قد جعلكم مرشحين "محتملين" للرئاسة، فإن الثورة العظيمة التي نثق في أنها ستكمل انتصارها عليكم جميعا، قد أعلنتكم مرشحين "مؤكدين" لمزبلة التاريخ وبئس المصير!

الثلاثاء، 20 مارس 2012

في ذكرى ال (نعم) العظيمة!!



في ذكرى ال (نعم) العظيمة!!


تمر علينا هذه الأيام الذكرى العطرة لاستفتاء مارس العظيم من العام الماضي، فكما نعلم أن التصويت بنعم كان وقتها على حسب ما دعى إليه شيوخنا الكرام نصرة للدين، وحفاظا على الاستقرار، وواجب شرعي، والحمد لله فقد استقرت البلاد، وانتصر الدين على أعدائه الكفرة الملاعين، وبعد عام من الاستفتاء العظيم لا يسعنا إلا أن نقول "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" .. وحسبنا الله ونعم الوكيل!


وحيث أنه يمكنك خداع بعض الناس بعض الوقت، لكنه لا يمكنك أبدا خداع كل الناس كل الوقت، أو حتى خداع بعض الناس كل الوقت، فإن الحقائق وبعد عام كامل تنكشف أمام الجميع، فلا قولة "نعم" العظيمة كانت واجبا شرعيا، ولا كانت نصرة للدين، بل كانت جزءا من صفقة كبرى لاحتواء ثورة الشعب المجيدة، واختزالها في استبدال الحزب الوطني بجماعة الإخوان، ويبقى النظام باختياراته السياسية والاقتصادية كما هو، وكان الله بالسر عليم!، ربما أن الصفقة قد رتبت قبل ذلك، وخيوط المؤامرة تنكشف واحدا تلو الآخر، فتصريح عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع إخوان أون لاين السابق، بأن الجماعة أعطت أوامر بانسحاب شبابها من ميدان التحرير قبل تنحي المخلوع، تحديدا بعد لقاء الكتتاني بعمر سليمان، يعطي دلالات مهمة، فشباب الجماعة وقتها لم يغادر الغالبية الساحقة منهم الميدان، ولأول مرة قاموا بعصيان أوامر قيادتهم بهذه الصورة الكبيرة، إلا أنه جرى استخدام الإخوان والسلفيين من قبل المجلس العسكري بعد ذلك كمفرغة صواعق للثورة، وباستخدام نظرية العصا والجزرة، والترغيب في أغلبية البرلمان، والترهيب من القضايا العسكرية لقيادات جماعة الإخوان كخيرت الشاطر وغيره، وقد كان ما كان، وجاء استفتاء مارس من العام الماضي كاشفا لصفقات عقدت تحت الطاولة، فترقيع دستور مبارك كان أمرا مستهجنا مرفوضا من كل الثوار، وحتى شباب الإخوان رفضوا التعديلات التي أعلنها المخلوع قبل التنحي، وهي نفسها ذات التعديلات التي اقترحها مجلس مبارك العسكري في استفتاء مارس، وشحن شيوخ "الفتة" الناس للتصويت بنعم، تحت شعارات كاذبة، من نوعية أن قولة نعم نصرة لله ورسوله، وحتى الآن لم يفسر لنا أحدهم ما علاقة القبول بتعديلات على دستور مبارك بنصرة الله ورسوله!!، وبدا استفتاء مارس وكأنه اسفتاء على مدى تدين المصريين، وليس استفتاءا على تعديلات دستورية، فالتعديلات آخر ما ذكر، وحين طالبت قوى الثورة بمطلب عاقل ومنطقي، وهو وضع الدستور قبل الانتخابات، بما يضمن وضع الأساس قبل البناء، هاج الإخوان والسلفيين، واعتبروا ذلك الأمر خروجا على الإرادة الشعبية، لكنهم لم ينطق أحد منهم حين عبث المجلس العسكري بالإرادة الشعبية، وداس على رغبة الجماهير، وألغى عمليا نتائج الاستفتاء على 9 مواد، بإعلان دستوري من 63 لم يستفتينا فيهم أحد، بل قام مجلس مبارك بتعديل مادة 189 مكرر من المواد المستفتى عليها، وغيرها بالمادة 60 من الإعلان الدستوري، والتي كانت تنص – حسب التعديلات في الاسفتاء – على أن من يدعو منتخبي البرلمان (شعب وشورى) لاجتماع يختارون فيه أعضاء لجنة وضع الدستور هو رئيس الجمهورية، فغير ذلك مجلس مبارك العسكري بأن جعل الداعي هو المجلس العسكري، كل ذلك ولم ينطق تجار الدين الذي صدعوا رؤوسنا بحديث كاذب عن الإرادة الشعبية، "كبرت كلمة تخرج من أفواهم إن يقولون إلا كذبا"!

وبدا برلمان الثورة وكأنه برلمان العورة، واستكمالا لسيناريو الانقلاب على الثورة، فالبرلمان لم يفعل أكثر من خطب رنانة عن القصاص لدماء الشهداء، ووصلة نحيب وبكاء على أرواح الشهداء بعد كلمة النائب أكرم الشاعر، ثم انتهى كل شئ وانفض المولد، فلجنة الصحة أوصت بنقل المخلوع لمستشفى سجن طرة، ثم ماذا حدث؟!، لاشئ، ولجنة تقصي الحقائق في مجزرة بورسعيد اتهمت الأمن بالمسؤولية، ثم استقبل البرلمان وزير الداخلية بالترحاب، ووصلة دفاع ونفاق للوزير، وصلت لتكذيب عيون الجميع، وتصديق الداخلية بأنها لم تستعمل الخرطوش في أحداث شارع منصور، وحين حدثت فضيحة تهريب المتهميين الأمريكان في قضية التمويل الأجنبي، قال الكتتاني أن البرلمان سيحاسب المسؤول مهما كان منصبه، ثم ماذا حدث؟!، لا شئ!، فقط تصريحات متتالية عن سحب الثقة من الحكومة، وحين جاء الموعد، لم يذهب الجنزوري للبرلمان، وابتلع الكتتاني لسانه بعدها ولم ينطق!.

واستكمالا لسيناريو الانقلاب على الثورة، يسعى الذين أقسموا ألا يخالفوا شرع الله، للسيطرة على لجنة كتابة الدستور، كيف نثق فيكم بالله عليكم؟!، ونوابكم يكذبون ويكذبون حتى كتبوا عند الله وعند الشعب كذابين!، وأسألوا النائب البلكيمي، ومن قال أن نواب حزب النور لم يقفوا حدادا على البابا شنودة لأن الحداد ليس من تعاليم الدين، ولم يحدثنا أنهم جميعا وقفوا حدادا على أرواح شهداء الثورة وشهداء بورسعيد، ونذكرهم بحديث الرسول "المؤمن لا يكذب!"، هؤلاء من يسيطرون على كتابة دستور مصر، هذه هي الحقيقة، لقد قام المصريون بثورة عظيمة، قام بقيادة المرحلة الانتقالية فيها مجلس مبارك العسكري، اتضح أن هذا المجلس هو قيادة الثورة المضادة، واعتمد مجلس مبارك العسكري على ظهير سياسي هو جماعة الإخوان والسلفيين، فكانوا جماهيرا للثورة المضادة، وفي ذكرى ال (النعم) العظيمة، يستكملون مخططهم لهدم الثورة، والحفاظ على النظام، لكن "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"، وإن غدا لناظره قريب.

الاثنين، 5 مارس 2012

الكاذبون يركعون!!



الكــــــاذبــون يركـعـــــــون!!


الحمد لله، الآن ظهر الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، وانتهى الفيلم الهابط الذي سبب لنا غثيانا من فرط سذاجته، ومستواه الفني الساقط، فلم يقنع أحدا إلا غافلا أو منافقا أثيما، فأي عاقل لا يحتاج إلى مجهود ذهني ليدرك أن مجلس مبارك العسكري لا يجرؤ أن يتخذ موقفا ضد الإرادة الأمريكية، ولو حتى في سره، أرادوا – بغباء شديد – حفر حفرة للثورة، فوقعوا في شر أعمالهم، وعلى الباغي تدور الدوائر!

يجب وضع الأمور في نصابها، فلا تساؤلوا القاضي عبد المعز إبراهيم عن فضيحة هروب المتهمين الأمريكان في قضية التمويل الأجنبي، فعبد المعز هو عبد المأمور، ابحثوا عن الأعز من عبد المعز!، ولا يغرنكم بطولات زائفة للأغلبية البرلمانية الإخوانية والسلفية، فقد بدأ الهجوم يشتد على كبش الفداء السبعيني العمر السيد كمال الجنزوري، وكلنا نعلم أن كمال الجنزوري ليس إلا سكرتيرا لمجلس مبارك العسكري، ولا يقدر أن يتخذ قرارا واحدا دون أمر مباشر من الأولياء .الغير صالحين. في المجلس العسكري، فالذي التقى وزير الدفاع الأمريكي ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، لم يكن القاضي عبد المعز، ولا السيد الجنزوري، بل كان وزير دفاع مبارك المشير طنطاوي، ورئيس أركان مبارك الفريق سامي عنان، ونحن نقول للسيد الكتتاني رئيس مجلس الشعب، الذي صرح بأنهم سيحاسبوا المسؤول عن تهريب المتهمين الأمريكان مهما كان منصبه، أن المسؤول عن التهريب يا د. كتتاني أنت تعرفه، ويعرفه كل صاحب عقل، فإذا أدرت أن نصدقكم فلتحاسبوا المشير والفريق وباقي جنرالات مبارك في مجلسه العسكري!

الغريب في الأمر هو هذه "البجاحة" التي يتحفنا بها السيد عبد المعز إبراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة، حين قال أن تنحي القاضي محمود شكري عن نظر القضية كان بسبب أن ابنه يعمل في مكتب له تعاملات مع السفارة الأمريكية، وهو كلام ساذج لا يقبله عقل، فقرار المحكمة بالتنحي جاء فيه نصا: " .. وبعد الاتصال الوارد لنا من السيد المستشار رئيس محكمة الاستئناف بإلغاء قرار منع المتهمين من السفر .. .. قررت هيئة المحكمة التنحي عن نظر القضية لاستشعار الحرج."، فالأمور واضحة كالشمس، هناك من اتصل بالمشير طنطاوي من واشنطن أو من مقر السفارة الأمريكية التي تقوم بدور المندوب السامي أيام الاحتلال الانجليزي، ثم اتصل المشير طنطاوي – أو من ينوب عنه – بالمستشار عبد المعز، وأخيرا اتصل عبد المعز بالقاضي محمود شكري، والقصة ليست ابن القاضي شكري ولا يحزنون، فابن القاضي شكري ليس سببا في تنحي المحكمة أو في تهريب الأمريكان بعد صدور قرار بليل بإلغاء منع سفرهم، وليس مسؤولا عن هبوط طائرة عسكرية أمريكية في مطار القاهرة، بينما جاء المتهمين الأمريكان في حراسة فرقة الجيش 777 للعمليات الخاصة إلى مطار القاهرة، فكل تلك التدابير العسكرية تعني شيئا واحدا، وهو أن الأمر صدر من مقر المجلس العسكري وليس من أي مكان آخر، وغادر الأمريكان معززين مكرمين، رغم ما قاله المجلس العسكري وآلته الإعلامية المترهلة، وشيوخه المنافقين بحملاتهم التي استهدفت سبك الدور، وتصوير الأمر وكأنه معركة وطنية ضد الأمريكان، قالوا جميعا أنهم وجدوا مخطط تقسيم مصر مع هؤلاء المتهمين الأمريكان، ولا نعلم هل أخذ الأمريكان معهم المخطط أم تركوه مع المجلس العسكري!!.

هذه القضية ليست فقط فعل فاضح في أروقة القضاء، ولا يمكن اختزاله في جرم تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، رغم أنه جرم يهدم معنى الدولة من أساسه، ويشككنا في نزاهة وحياد لجنة انتخابات الرئاسة القضائية، فمن يضمن لنا عدم تدخل المجلس العسكري في عمل اللجنة لصالح مرشح مرضي عنه، أو ضد مرشح مغضوب عليه، إلا أن الأمر أكبر من ذلك بكثير؛ فهذه القضية تثبت أن مصر محتلة، وأن مجلس مبارك العسكري يسير على خطى المخلوع كبيرهم الذي علمهم السحر، يسيرون بعده الآن في طريق التبعية للأمريكان والإسرائيلين، فيهربون المتهمين الأمريكان، ويصدرون الغاز لإسرائيل معرضين مصر لخسارة 14 مليون دولار يوميا من هذه الصفقة الفاسدة، فقد كان مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي، واليوم تحول مجلس مبارك إلى الكنز الاستراتيجي الجديد للأمريكان والإسرائيلين، فلا أحد من هؤلاء الجنرالات يفتح فمه في وقائع مقتل الجنود المصريين على الحدود مع إسرائيل، ولا يجرؤ أحد منهم على التفوه بكلمة اعتراض في حضرة السيدة هيلاري كلينتون مبعوثة البيت العالي في واشنطن لرعايها في مقر المجلس العسكري!

هذا ولا يمكن إغفال الغموض الذي يحيط بدور  جماعة الإخوان في هذه الصفقة الحرام، بعد تصريحات جون ماكين رئيس المعهد الجمهوري، الذي شكر حزب الحرية والعدالة على موقفه المتعاون في حل هذه الأزمة، تثار كثير من الشبهات، صحيح أن تصريحات جاءت من جماعة الإخوان ينفون فيها أي علاقة لهم بهذه الفضيحة، إلا أنه يبقى الفعل أصدق إنباءا من الكتب، لديكم الأغلبية البرلمانية فلتحاسبوا المسؤول الحقيقي الذي تعرفونه معرفة اليقين، وهو المشير طنطاوي شخصيا وجنرالات المجلس العسكري، فهذا هو العدل، وهذا هو شرع الله إن كنتم صادقين!

قالوا لن نركع .. وقلنا أنهم كاذبون .. واليوم أنصفنا الله تعالى بإظهار الحق أمام الجميع .. وها هم الكاذبون يركعون!!


الأربعاء، 29 فبراير 2012

فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري .. وتعاليم الأمريكان!!



فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري .. وتعاليم الأمريكان!!

من الأفضل أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، فقد يمكن أن يبدو مشهد كلمة السيد إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس في غزة، ومن على منبر الجامع الأزهر، مشهدا جليلا بحق، يمكن أن تراه للوهلة الأولى أن جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأكثرية البرلمانية تقول للغرب وللعالم كله، أن مصر تحت حكم الإخوان، ستكون مختلفة عن حكمها من كنز إسرائيل الاستراتيجي المخلوع مبارك، لكنك إن امعنت النظر، فبكل تأكيد لن تكون الصورة بهذه المثالية!

فقيادات جماعة الاخوان الذين هتفوا للأقصى بجوار السيد هنية، هم أنفسهم الذين استدعوا وزير البترول المصري في البرلمان، لسؤاله عن أزمة أنابيب البوتجاز، دون أن يفتح أحد فمه عن استمرار تصدير الغاز لإسرائيل!، ولم يستخدموا أي حق برلماني في سحب الثقة من الوزير والحكومة التي تصدر الغاز للمعتدين على المسجد الأقصى، رغم أحكام القضاء القاطعة بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، والقصة هنا ليست كما يروج بعض الكاذبين أن اتفاقية تصدير الغاز اتفاقية دولية، وبالتالي ستلجأ إسرائيل إلى التحكيم الدولي، فالصفقة الفاسدة هي اتفاق تجاري بين شركتين، باعت الحكومة المصرية نصيبها في الغاز لشركة غاز شرق المتوسط، التي يمتلكها صديق المخلوع حسين سالم، وبسعر 75 سنت للمليون وحدة حرارية، ثم باعت هذه الشركة الغاز لإسرائيل بدولار و75 سنت للمليون وحدة حرارية، أما عن سعر التكلفة فهو 2.5 دولار للمليون وحدة حرارية، ويباع في العالم بمتوسط سعر من 9 إلى 15 دولار للمليون وحدة حرارية، وهو الأمر الذي يسبب خسارة لمصر من 13 إلى 14 مليون دولار يوميا، في الوقت الذي جاء د. كمال الجنزوري رئيس حكومة "الإغراق" – التي أسموها زورا الانقاذ – ببيانه الهزيل ليؤكد أن هناك أزمة اقتصادية كبرى تمر بها مصر، ولم يذكر سيادته ولا نواب الإخوان – المدافعين عن الأقصى – الخسائر الكبرى التي تلحق بمصر بسبب تصدير حكومته الغاز للصهاينة!!

والحقيقة أنه بعد لقاء المرشد محمد بديع بالسفيرة الأمريكية، والتعهدات التي قدمت في الغرف المغلقة، بمحافظة الإخوان على سياسة مبارك الخارجية قدر الإمكان، وعدم الاقتراب من الخطوط الحمراء فيما يخص إسرائيل من تصدير الغاز واستمرار اتفاق الكويز، لم يعد من المعقول تصوير جماعة الإخوان باعتبارها أشد المدافعين عن الأقصى، فالمدافع عن الأقصى – إن كان صادقا – سينتفض رافضا تصدير الغاز واستمرار الكويز، وسيرفض بكل تأكيد الموقف الأمريكي المتخاذل والمتواطئ لصالح إسرائيل، لا أن يلتقي قياداته المسؤولين الأمريكان، وتتعانق الأيادي، كما فعل المرشد مع السفيرة الأمريكية، والدكتور الكتتاني مع جون كيري، وغيرهم الكثير!.

الأكثر إثارة للدهشة أن جماعة الإخوان، ومجلس مبارك العسكري، قد اعتبرا كل ما يمس الثورة عدوا وجب محاربته، وضح ذلك في الانتفاضة الإخوانية السلفية ضد النائب زياد العليمي، بسبب مقولته التي نعتبره أخطأ التعبير فيها، إلا أن خطأ زياد إذا تمت مقارنته بجرائم المجلس العسكري، في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ومسؤوليته السياسية عن مجزرة بورسعيد، وحمايته للمخلوع مبارك في إقامته الفندقية، ومعاملة السفاح حبيب العادلي وكأنه مازال وزيرا، وما ينقصه لحظة دخولة المحاكمة الهزلية هو فرش سجادة حمراء له كنجوم السينما، كل ذلك بالإضافة إلى كشوف العذرية وتعرية البنات، لم يستدع أي انتفاضة من الذين أقسموا ألا يخالفوا شرع الله!!، الأكثر إثارة للتعجب أن النائب مصطفى بكري – الذي كان يبكي على المخلوع بعد الخطاب الثاني على فضائية المحور، ويطالب المعتصمين إخلاء الميدان لنعطي فرصة للقائد الحكيم مبارك – حين اتهم الدكتور البرادعي بتحريض العملاء للتخريب والفوضى، وهو اتهام خطير يجب على النائب مصطفى بكري تقديم أدلته إلى النائب العام للتحقيق، أو أن يقدم هو إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف!، رفضت الأغلبية البرلمانية الإخوانية والسلفية إحالة بكري إلى لجنة القيم إسوة بالعليمي، بل هرول نواب من حزب النور السلفي لمصطفى بكري لتهنئته بانتصارهم .سويا. على الثوار أعداء شرع الله!

بالتأكيد نتذكر أول جلسات البرلمان، والمناحة التي اجتاحت البرلمان بعد كلمة النائب أكرم الشاعر، والحديث المستمر عن حق الشهداء والقصاص، ثم فص ملح وذاب حسب تعبير المثل الشعبي المصري، فنفس الأغلبية البرلمانية الإخوانية والسلفية هي التي لم توافق إلى الآن على محاكمة المخلوع محاكمة ثورية خاصة، بتهم الخيانة العظمى والفساد السياسي، بل قبلت بالمهزلة الحالية المسماة محاكمة القرن، والتي يحاكم فيها المخلوع بتهم من نوعية سرقة فيلا، وقتل المتظاهرين في آخر 18 يوما من سنوات حكمه الكئيب، ونحن نقول لمجلس مبارك العسكري، وبرلمان الإخوان والسلفيين المسمى برلمان الثورة، أن مبارك ليس متهما بسرقة فيلا، بل متهم بسرقة بلد عبر 30 عاما سوداء، متهم بالخيانة العظمى للأمريكان والإسرائيليين الذي كان كنزهم الاستراتيجي، مبارك ليس متهما بقتل المتظاهرين في 18 يوما فقط، بل متهم بقتل المصريين غرقا في العبارات، وحرقا في القطارات، ومرضا بالمبيدات!

ليس البر أن تقسموا ألا تخالفوا شرع الله، ولكن البر أن تقيموا شرع الله بالعدل والحق والقصاص، لا أن يكون قسمكم الحقيقي فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري، وتعاليم الأمريكان!! .. استقيموا يرحمكم الله!

الاثنين، 13 فبراير 2012

العسكر والإخوان .. وشباب الثورة


العسكر والإخوان .. وشباب الثورة

"يحكى أن .. كان ياما كان .. إن شبابنا .. عملوا ثورة .. كبالبركان .. جم العسكر .. نطوا عليها .. خزقوا عنيها .. راحوا اتحالفوا مع الإخوان! .. قالك نقطع إيد السارق .. قلنا نقطع إيد العسكر .. أصل العسكر سرقوا الثورة .. قالوا لأ إلا العسكر .. دولا حبايبنا وزي السكر!، هتاف ساخر ما أن أطلقه عمنا كمال خليل المناضل الثوري الرائع، حتى انتشر بصورة واسعة، وأصبح يطلب من عمنا كمال تكراره في كل مظاهرة تقريبا، فقد عبر عما يدور في عقول شباب الثورة بكلمات قليلة وبسيطة، لكنها عميقة لأبعد الحدود.

فلا أحد عاقل في هذا البلد يمكنه إنكار تفاهما عقد بليل بين المجلس العسكري والإخوان، وأن ترتيبات تجري بينهما في غرف مغلقة، وتسويات لمستقبل الوطن من تحت طاولة مفاوضات، والتفاهمات بين الإخوان والدولة لم تجر منذ 11 فبراير 2011م، وهو اليوم الذي انتقلت فيه سلطة المخلوع "بالتكليف" لمجلسه العسكري، لكن الأمر أسبق من ذلك، فطاولة مفاوضات قد نصبت بين عمر سليمان مدير المخابرات ونائب رئيس الجمهورية السابق وبين الإخوان المسلمين، وفي مقر رئاسة الوزراء، وكانت صورة مبارك تغطي خلفية حجرة الاجتماعات تلك، جلس عمر سليمان على رأس المائدة، والدكتور الكتتاتني على اليسار، بينما كان ميدان التحرير وقتها يهتف "لا تفاوض قبل رحيل .. لا تفاوض مع عميل"! .. لم يكن وقتها يقدر أحد – في ظل سخونة وحيوية مشهد الميدان – أن يطرح داخل الميدان فكرة ترك مبارك يكمل مدته، وحين انتصرت الثورة في أول جولة، وأسقطت رأس النظام، تم استخدام الإخوان من قبل المجلس العسكري كمفرغة صواعق الثورة، وامتصاص سخونتها وإطفاء الوهج الثوري، ومشينا في طريق إصلاحي بتعديلات على دستور ساقط، ثم تم إلغاء نتائج الاستفتاء بإعلان دستوري لم يستفتينا فيه أحدا، ومشينا في عك سياسي بخلفية عسكرية، وعك انتخابي بطبيعة دينية، وقانون الانتخابات الحالي يحظر الدعاية على أساس ديني، في الوقت الذي لم نجد دعاية على أساس غير ديني في الانتخابات الأخيرة!، فجاء برلمان ما بعد الثورة، معبرا عن أزمة مجتمع يعاني الفقر والبؤس، وشباب الثورة الذين صمدوا أمام كل ألاعيب مبارك، وجدوا أنفسهم كالتائهين في مولد السياسة الاحترافية، أصبحوا كالأيتام يوم العيد، فالجميع يحتفل وهم لا يشعرون بطعم للسعادة، وإحساس المرارة عالق في الحلق لا يزول، فقد جرت عملية تشويه ممنهجة لهؤلاء الشباب الطاهر، وإزاحة متعمدة من أي مكان في ترتيبات الفترة الانتقالية، وتولى زمام الأمر في هذه الفترة المجلس العسكري الذي كلفه مبارك، والإخوان الذين رفضوا الاشتراك يوم 25 يناير ولم يلحقوا بالثورة إلا في 28 يناير مع قرب هزيمة شرطة المخلوع، وبعد أن ظهرت المكاسب قطوفها دانية، ومن المعلوم أن الإخوان لهم تاريخ نضالي لا ينكره أحد، إلا أنهم بحسابات معينة لم يجرءوا أن يتظاهروا ضد مبارك ولا مرة واحدة، في الوقت الذي كانت حركات من نوعية كفاية و 6 إبريل وشباب من أجل العدالة والحرية و الاشتراكيين الثوريين هتافهم الرئيسي في جميع المظاهرات التي كان يقمعها الأمن "يسقط يسقط حسني مبارك"!، وما أذكره عن المظاهرات المشتركة بين حركة كفاية وشباب الإخوان المسلمين أنني حين كنت أهتف يسقط يسقط حسني مبارك، كان شباب الإخوان يضعون أيديهم لتكميم فمي بالقوة!

على أي حال يعلم الجميع أن المجلس العسكري الآن هو الخصم المباشر للشباب الذي خرج يوم 25 يناير 2011، وهم نفس الشباب وأكثر خرجوا يوم 25 يناير 2012 بشعار يسقط يسقط حكم العسكر، والإخوان لم يعاديهم هذا الشباب إلا بعد أن تحولوا بشكل واضح إلى الظهير السياسي للمجلس العسكري، يدافعون عنه دفاع الراعي عن مراعيه، ويهاجمون منتقديه هجوما ضاريا، وصل إلى اتهامهم بالعمالة والتخريب والسعي لإسقاط الدولة، وهي نفس اتهامات أمن دولة مبارك سابقا، بل وصل الأمر أن يتم تصديق دعاوي وزير الداخلية في الأحداث الأخيرة داخل البرلمان، بأن الشرطة لم تستخدم الخرطوش، بينما كان نقيب أطباء مصر د. خيري عبد الدايم مصاب بخرطوش الداخلية، وكذلك مراسل قناة النيل للأخبار محمود العزالي الذي فقد عينه اليمنى بطلقة خرطوش، والناشطة سلمى سعيد التي أصيبت بعشرات الطلقات بمختلف أنحاء جسدها، ووصل الأمر أن يرفع نائب برلماني هو محمد أبو حامد فوارغ الخرطوش في المجلس، فيتم اتهامه بالفسوق، ويجري أحد النواب عليه محاولا خطف فوارغ الطلقات منه!، ثم يدين تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس الأمن، ويتهمه بالتقصير في تأمين استاد بورسعيد، دون أي إجراء عملي بسحب الثقة من وزير الداخلية مثلا، والمنطق يقول أن الحكومة بأكملها مسؤولة مسؤولية سياسية واضحة عن الأحداث، وليس بمنطق التقصير فقط، بل بالتواطؤ والتآمر.

كل ذلك وينكر الإخوان أن هناك صفقة بينهم وبين المجلس العسكري، ونحن نقول لهم حسنا فلتثبتوا ذلك للشعب وكذبونا، ونتمنى أن نكون مخطئين، فلتصدروا قانونا بمحاكمة خاصة للمخلوع بتهم الخيانة العظمى والفساد السياسي، والزموا وزير الداخلية بمعاملة المخلوع كأي سجين عادي بدلا من إقامته الفندقية المستفزة لمشاعر الشعب بالمركز الطبي العالمي، ولتسحبوا الثقة من الحكومة العاجزة عن تأمين استاد فكيف لها أن تؤمن بلدا؟!، ولتزموا وزير البترول بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، افعلوا ذلك إن كنتم صادقين!

الثلاثاء، 31 يناير 2012

امتحان البرلمان


امتحان البرلمان


 بعد حديث طويل مع سائق تاكسي أبهرني ثقافته الفطرية، وإدراكه الطبيعي لمجريات الأمور، ودون فلسفة ومصطلحات سياسية يقولها المنظرون والمحللون، قالها الرجل ببساطة "انتخبت الحرية والعدالة يا بيه .. بس لو محققوش الحرية والعدالة .. الدورة الجاية هنتخب غيرهم"، سألته "إنت عايز إيه من مجلس الشعب يعني؟" .. رد بتلقائية "يعني إيه فيه أزمة أنابيب بوتجاز وأزمة بنزين والغاز بيتصدر إسرائيل!!" .. والله عندك حق يا اسطى!

طبعا الزبون دائما على حق، وفقا للقاعدة التجارية الشهيرة، والناخب دائما على حق، لأن الناخب هو الشعب، والشعب هو مصدر السلطات، والنائب عن الشعب إذا لم يعبر عن طموحات الشعب وتطلعاته، وعايشه في آلامه وآماله يفقد شرعيته بكل تأكيد، لذلك في النظم الديمقراطية – التي نتمنى أن نكون مثلها – تتسابق الأحزاب والقوى السياسي على تقديم للناخب كافة وسائل الرعاية والراحة الممكنة، وإذا قصر حزب حاكم في خدمة معينة، أو في قطاع مهم كالصحة والتعليم فإنه ببساطة يسقط سقوطا مزريا في الانتخابات التالية، وكم من حكومات - كان لها الأغلبية البرلمانية - سقطت لأنها لم تلبي رغبات الجماهير!.

وهنا يتضح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمان الحالي، والملقاة على عاتق حزب الحرية والعدالة بالتحديد، ذلك لأنه الحزب الأكبر في البرلمان، أي أن ثقة الناخبين به أعلى من غيره، وبمقدار الثقة تقع المسؤولية، وأمام البرلمان وفي القلب منه الحرية والعدالة فرصة أن يلعب دورا تاريخيا في مرحلة من أعقد لحظات التاريخ، خاصة أن حجم التطلعات الشعبية هائل، وبكبت مخيف على مدار عشرات السنين، فالمجتمع المصري قد جرفت ثرواته القومية، ويقع أغلب المصريين تحت خط الفقر، ويعاني المصريون المرض والبؤس، ولا تعليم محترم، ولا مستشفيات آدمية، ولا وسائل مواصلات تحترم الإنسان، وقد لا يصح أن نعتبر البرلمان الحالي هو المسؤول عن حل كل تلك المشاكل المزمنة، ولكن الشارع ينتظر حلولا سريعة لمشاكله اليومية، وبمقدار حس الشارع الفطري يعرف أن حل تلك المشاكل جائز.

فلا يصح أن يصدر الغاز لإسرائيل، حتى لو كان لقاء السفيرة الأمريكية بالمرشد العام للإخوان المسلمين قد تطرق إلى هذه النقطة، وحتى لو قال قائل في الغرف المغلقة أن الإخوان سيضمنون تصدير الغاز لإسرائيل بعد تعديل السعر، فالشعب المصري بفطرته يعرف أن إسرائيل عدوه الاستراتيجي، وقد كان المخلوع كنزها الاستراتيجي، واليوم مصر ليست كنزا لأحد غير الشعب المصري والوطن العربي والعالم الإسلامي، ولا يصح أن يبقى معبر رفح مغلقا في وجه الأشقاء الفلسطينيين، لذلك يجب أن يعامل معبر رفح معاملة معبر السلوم، مهما كانت التفاهمات الإخوانية الأمريكية بعد لقاء السفيرة بالمرشد، وكذلك على البرلمان أن يصدر قانونا بمحاكمة ثورية خاصة للمخلوع، فالقانون الحالي يعتبر الثورة جريمة تسمى قلب نظام الحكم، وتصل عقوبتها إلى الإعدام!، ومبارك ليس قاتلا فقط لشهداء يناير، مبارك قتل ونهب الشعب المصري طيلة عهده الأسود، ومتهم بالخيانة العظمى، وهو عميل أمريكا وإسرائيل الأول في المنطقة، والقصاص العادل لدماء شهداء الثورة لن يأت بخطب عصماء في البرلمان، أو ببكاء الأعضاء على الكلمة المؤثرة الرائعة التي ألقاها النائب أكرم الشاعر، متأثرا بإصابة بطل الثورة ابنه مصعب الشاعر، بل يحتاج الشارع إلى قصاص حقيقي، وقرارات فعلية، إلى لجنة تذهب للمركز الطبي العالمي ومستشفى سجن طرة، وتتخذ إجراءات تلزم الحكومة معاملة مبارك كأي مسجون آخر، كل ما سبق يجب حدوثه بغض النظر عن تفاهمات قد تكون حدثت بين الإخوان والمجلس العسكري في الغرف المغلقة، وإذا لم تكن حدثت فليثبت الإخوان عكس ذلك بقرارات فعلية بأغلبيتهم البرلمانية.
 وأخيرا .. وضع المجلس العسكري البرلمان في حرج بالغ حين أصدر قانون انتخابات الرئاسة قبل انعقاد البرلمان بساعات، ولا يزال الثوار حائرون .. يفكرون .. يتساءلون .. لماذا انتخبنا البرلمان من أصله؟!!




الاثنين، 2 يناير 2012

من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!


من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!

من يناير إلى يناير، كيف كنا؟!، وإلى أين وصلنا؟!، من هتافات الشعب والجيش إيد واحدة التي كانت نبض الميدان، إلى أن تحول الهتاف الرئيسي في ميادين الثورة، يسقط يسقط حكم العسكر، الشعب يريد إسقاط المشير، من يناير إلى يناير، لم يتغير الثوار، لكنهم فقط اقتربوا وعرفوا، ومن خـُـدع بأن المجلس حمى الثورة في يناير الماضي، لا يمكن خداعه في يناير الحالي، فالذي يحمي مبارك، لا يمكنه حماية ثورة ضده، يناير هو يناير، والميدان هو الميدان، لكن أمورا كثيرة تغيرت، والصورة في عيون الثوار تعقدت.

من يناير إلى يناير، عام مضى، كم من أسرة فجعت في ولدها، وباتت تمسح دموعها، تنام كل ليلة تنتظر العدالة، تحلم بالقصاص، تبحث عن شمس الحق، عام مضى، والقاتل يمرح في سجن فندقي الخدمة، ومن حاول أن يكمل طريق الشهداء، إما لحق بهم، أو يواجه الاتهامات بالعمالة، والسعي لخراب الوطن، عبر آلة إعلامية فجة الكذب والتضليل والتطبيل، آلة إعلامية تذبح الضحية فقط لعلو صوت صراخه، بينما لا تجد في الجلاد وسوطه شئ يستدعي الانتباه والمحاسبة، من يناير إلى يناير، كنا نطالب بالقصاص لدماء الشهداء في ثورة 25 يناير، فوجدنا أنفسنا نطالب بمحاسبة المتورطين في التعذيب في المتحف المصري وكشوف العذرية، ثم مطالبين بالقصاص لشهداء ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء!

كانت ترنيمة الثورة في يناير الماضي "عيش حرية عدالة اجتماعية" .. "تغيير حرية كرامة إنسانية"، ولا نحتاج إلى عبقرية لندرك أن شعب مصر خرج في ثورة، والثورة تعني تغيير جذري سياسي واقتصادي واجتماعي، وأن شعارات هذه الثورة تلخصت في الكرامة والعدالة والحرية، وبعد عام كامل، وفي يناير 2012م، كشف عنا الغطاء فبصرنا اليوم حديد، فلا عدالة دون قصاص، ولا يمكن لقتلة أن يأخذوا القصاص من قتلة!، حقيقة واضحة كالشمس، المجلس العسكري لم يحمي الثورة، والمنطق يؤكد أنه ليس في مصلحته حماية الثورة فلماذا يحميها؟!، وإن كان حماها – كما يقال – فمن سمح للجمال والخيول والبغال والحمير بدخول الميدان في موقعة الجمل، ومن أعطى الأوامر بانسحاب الدبابات لحظة هجوم البلطجية على الميدان، القصة ببساطة لا تحتاج إلى عبقرية، لقد ضحى المجلس بمبارك من أجل إنقاذ نظام مبارك، ويقوم المجلس الآن باستنساخ نفس النظام بسياساته وأشخاصه، وكأن شيئا لم يكن، ولتطوى الأقلام وتجف الصحف، وهنيئا للإخوان موقع الحزب الوطني المنحل، ولا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا كرامة انسانية، فالعيش طوابيره كما هي، وأضيف لطوابير العيش طوابير أنابيب البوتجاز، والعدالة منعدمة، وجدول الأجور مختل، ولا تزال الثروة القومية منهوبة من أعلى، بينما يعاني المصريون الفقر والبؤس واليأس، والغاز المصري يصدر لإسرائيل، والمصريون يبحثون بطلوع الروح عن أنبوبة البوتجاز، والكرامة تداس بالبيادات العسكرية، وتعرى البنات في ميدان الثورة، وتجري كشوف العذرية في المتحف المصري بأمر من ضباط الجيش، والحرية منقوصة وشكلية، ومن علاء عبد الفتاح إلى 12 ألف مدني تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ودخلنا في عك سياسي ذو خلفية عسكرية، وعك انتخابي ذو طبيعة دينية، وبحسب القانون المصري تحظر الدعاية الدينية في الانتخابات، بينما لم نجد في هذه الانتخابات دعاية غير دينية!، وبدا أننا عدنا إلى نقطة الصفر، بعد دورة كاملة كما يقال في علوم الرياضيات 360 درجة، وبدلا من هتاف يسقط يسقط حسني مبارك، نصرخ يسقط يسقط حكم العسكر، وكما قيل في إعلام التطبيل عن ثوار يناير 2011م بانهم "يسعون إلى الخراب، ويهدمون الدولة"، يقال عن ثوار يناير 2012م نفس الكلام، وكما قيل من شيوخ الضلالة، لاعقي البيادات وعاشقي الريالات عن ثوار يناير 2011م أنهم دعاة فتنة، يقال عن ثوار يناير 2012م دون زيادة أو نقصان.

وبدت الحقيقة ساطعة، وكأننا قمنا بثورة في دورة كاملة، وانتهينا إلى حيث بدأنا، نسعى اليوم بعد عام كامل من ثورتنا الأولى، لإسقاط نظام لم يسقط بعد، وبثورة إنقاذ لتعديل مسار الثورة الأصلية، لكننا اليوم أكثر وعيا، وأعمق فهما، ظهر الحق من الباطل، وتبين الخيط الأبيض من الأسود، ونعي جيدا كيف نثور من جديد دون أن تكون ثورتنا كروية تدور حول نفسها، وإن غدا لناظره قريب!





الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

كنا صغارا!!



كنا صغارا!!

كنا صغارا .. وكانت أحلامنا جامحة، قال هذا أحلم أن أكون طبيبا أعالج أهلي، والآخر رآى نفسه مهندسا يبني وطنا، وقلت أريد أن أكون ضابطا في الجيش لأحارب إسرائيل!

كنا صغارا .. لم نفهم أن العربي في هذا العصر الكئيب، وضع السيف في الغمد، وخلع رداء الكرامة، ونسى معاني الشرف، لم نفهم أن إسرائيل التي علمونا أنها أشد الأعداء، علينا تصدير الغاز إليها بثمن بخس دراهم معدودة!، لم نفهم أن تفجير خط الغاز الموصل لإسرائيل يعتبر في قاموس عصر الخيانة "عمل تخريبي"، بينما يعتبر تصدير الغاز نفسه "مصالح عليا"!

كنا صغارا .. علمونا أن هناك ما يسمى "الشرف العسكري"، لكنهم لم يخبرونا هل تعرىينا من الشرف العسكري أو أي شرف حين تعرت بناتنا، علمونا كيف نفخر بجيشنا العظيم الذي هزم الصهاينة في 1973م، لكنهم عليهم أن يعلمونا الآن كيف نفخر بمجلسنا العسكري حين يعري بناتنا، وينتهك أعراضهن، عليهم أن يعلمونا كيف ننسى الشرف والكرامة، وكيف ننام قريري الأعين بعدما رأينا مشهد فتاة يمزق جنودنا البواسل ملابسها، عليهم أن يعلمونا كيف نمنع دموعنا من التساقط حين نرها تحت أقدامهم، عليهم أن يعلمونا ألا نفكر في مشاعرها لحظة انتهاك أياديهم لجسدها، ألا نفكر هل صرخت وامعتصماه؟!، أم أن المعتصم قد مات حين وضعنا أيادينا في يد مناحم بيجن ليبدأ عصر "صديقي بيجن" بدلا من عصر عدوي الصهيوني!

كنا صغارا .. حفروا في أذهاننا ذاك المشهد الجليل، لجنودنا البواسل وهم يعبرون خط بارليف، ويهتفون الله أكبر، ولا نعلم ماذا هتف جنودنا البواسل وهم يسحلون الثوار، ويعرون البنات، طبعوا في وجداننا أنه حين يذكر جيش مصر، نتذكر على الفور مشهد القوارب المطاطية وهي تعبر قناة السويس، ومشهد الجندي الأسمر وهو يرفع العلم المصري فوق الضفة الشرقية للقناة، وعليهم اليوم محاكمة المسؤول عن تعرية البنات وسحل الشباب، قبل أن يرسخ في أذهاننا مشهد تعرية الفتاة حين يذكر جيش مصر!

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

نظرية الجنزوري!!


نظرية الجنزوري!!

لم أكن أبالغ حين قلت سابقا "الفرق بين الثوار والمجلس العسكري، أن الثوار يعتبرون الثورة مشروعا للنهضة، بينما المجلس العسكري يعتبرها أزمة وهو – المجلس – في مهمة عسكرية لإنهاء هذه الأزمة، وعودة الأوضاع لما كانت عليه!" .. وهذا بالضبط ما جرى تطويره ليصبح ما يمكن الإطلاق عليه نظرية الجنزوري!

نظرية الجنزوري هي تلك النظرية "البائسة"، التي تجعل من أعداء الثورة أمراء عليها، وتجعل صنف من البشر يحكم بينما قامت الثورة في الأساس كي يحاكم!، هي نظرية التناقضات العجيبة والتوافقات المريبة، وتسويات قذرة لمستقبل الوطن تجري من تحت الطاولة، وهي نظرية العك السياسي ذو الخلفية العسكرية، والعك الانتخابي ذو الطبيعة الدينية، والتحالف بين البيادة العسكرية والذقن الطويلة، تحالف أخذ على عاتقه القضاء على جوهر الثورة، هي نظرية خيانة الثورة في ثوب حماية الثورة، ونظرية تواطؤ بالصمت أو القبول ببيع الثورة بثمن بخس كراسي معدودة!، وهي الفرق بين ثائر يفقد عين من أجل إسقاط مبارك، ثم يفقد الأخرى من أجل إسقاط حلفاء مبارك وخدمه، وبين انتهازي هبط بالبراشوت الانتخابي ليقتنص الثورة من أجل تغطية الهرم بالبطاطين، وحرق روايات نجيب محفوظ!

لقد أظهرت الموجة الثانية من الثورة في 19 نوفمبر الخيط الأبيض من الأسود، أظهرت الثوار من الفجار، أظهرت الأبطال من الأنذال، كان ثوار الموجة الثانية من الثورة، يهزون الميدان، بينما جلست "الجماعة" في البيت، بالتعبير المصري الساخر أنه حين ينزل الرجال يترك "الجماعة" في البيت، والرجولة هنا ليست ذكورة بالمفهوم الأحمق لجماعات تغطية الهرم وحرق روايات نجيب محفوظ، بل رجولة الموقف وتحمل الأخطار، فأصغر بنت وقفت في ميدان التحرير وشارع محمد محمود، معرضة نفسها لخطر الموت، من أجل استكمال إسقاط نظام مبارك وعصابته التي لازلت تحكم في شكل المجلس العسكري، هي أشرف وأرجل ألف مرة من أولئك المنافقين، الذين راهنوا على اقتسام الغنيمة، فغرست أنيابهم في لحم جثث الشهداء، كان الميدان يرفض حكومة الفلول التي جاء بها المجلس العسكري، بينما قال كبيرهم ومرشدهم عن اختيار الجنزوري بأنه "اختيار موفق"!، لا وفقك الله يا لاعق البيادة العسكرية، ألم تعلم أن الجنزوري باع حينما كان رئيسا للوزراء في عهد المخلوع 30% من شركات برنامج الخصخصة في أقل من 4 سنوات؟!، وحتى لو تعلم وتدري، فقد باع الجنزوري شركات، أما أنت وجماعتك فبعتم الوطن، والثورة ودماء شهدائها، والذين اختنقوا بقنابل الغاز المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما كان جون كيري يقبل الكتاتتني ذات اليمين وذات الشمال!

أما  الجنزوري فهو جزء من المشكلة، ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، فالشعب الذي ثار لإسقاط الحزب الوطني المنحل، لم يكن يفقد دماء شهدائه الزكية، من أجل أن يحكمه رجل كان يجلس يوم 24 يناير 2011 في احتفال عيد الشرطة، وقد احمرت كلتا يدييه من التصفيق للديكتاتور مبارك، والسفاح حبيب العادلي، و ثوار مصر الأحرار يستعدون للموت لإسقاط هذا النظام!

لقد آن الآوان لنقول الحقيقة، المجلس العسكري يعيد ترميم نظام مبارك، ويحاول بكل قوته قتل الثورة، ومن يدعون أنهم ممثلي الإسلام، والإسلام منهم براء، يقدمون أنفسهم للغرب بأنهم حماة نظام مبارك، باقتصاد السوق الحر، والتبعية لأمريكا، والالتزام بمعاهدة العار المسماة كامب ديفيد، وقد عقدوا الصفقات، وجرت التسويات، لكن ثورة تلوح في الأفق ستقلب الطاولة على كل هذا العفن، ثورة ستسقط  مؤامرة الجنرالات، وتفضح لاعقي البيادات، وهي أقرب إليكم من حبل الوريد .. وإنا لمنتظرون.

إشارة

في 12 – 12 – 2004م انطلقت أول صرخة لحركة كفاية ضد التمديد والتوريث، تلك الصرخة التي سطعت بشعار يسقط حسني مبارك ، وفي 12-12-2011م كان صدى تلك الصرخة لازال يجلجل في الآذان .. الشعب يريد إسقاط النظام، سبع سنوات على صرخة كفاية الأولى، ومازلنا صامدون على العهد، وفي انتظار استكمال إسقاط النظام .. الثورة مستمرة .. والمجد للشهداء.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

عفوا سيادة المشير .. لقد نفد رصيدكم!




عفوا سيادة المشير .. لقد نفد رصيدكم!


سيادة المشير .. السادة الجنرالات أعضاء المجلس العسكري .. 
أكتب من ميدان التحرير، لعلكم تذكرون هذا الميدان، فهو من أتى بكم إلى الحكم، وكنتم قبله تؤدون التحية العسكرية للعميل حسني مبارك وأنتم صاغرون، ولم يكن قبل ثورتنا المجيدة أحدا منكم مشيرا أو فريقا أو لواءا يقدر أن يتفوه في حضرة سوزان مبارك بغير كلمة "ست هانم"! .. السادة الجنرالات .. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .. قلتم – وتظاهرنا بتصديقكم – أنكم حميتم الثورة، وفعلتم كل الآثام من أجل تخريبها والقضاء عليها، مبارك يحاكم الآن بتهمة قتل المتظاهرين، وأنتم تقتلون المتظاهرين أيضا في ميدان التحرير وميادين المحافظات، وتفقعون العيون، وتسممونا بقنابل الغاز، السادة الجنرالات .. أنتم بلا شرعية!

السادة الجنرالات .. العين بالعين والسن بالسن، ولكم في القصاص حياة، لقد تحايلتم علينا بدعوى أنكم رفضتم إطلاق النار على المتظاهرين، ثم بدون حمرة خجل قال مشيركم أنه لم يأمره أحد ضرب النار، لكن الذي بين أدينا الآن، أنه في ظل حكمكم الكئيب، قتلتم شباب الثورة، ونكلتم بجثثهم في نفس ميدان الثورة!، وتلطخت يدكم الآثمة بدماء شهداءنا، السادة الجنرالات، إنكم تحرقون أغصان الزيتون، حاولتم حرق الثورة، لكنكم لم تفهموا أن الثورة كالعنقاء لا تحرق، بل تقوم دائما من رماد، السادة الجنرالات، تسيرون على خطى كبيركم الذي علمكم السحر، تختارون نفس سياسات المخلوع السياسية والاقتصادية، تحمون الفلول، تحبسون وتقتلون الثوار، تشهدون بالزور في محاكمة المخلوع، تنحازون لأصحاب المليارات، وتدهسون أصحاب الفتات، وحين عادت الثورة بعبقريتها الزاهية تجدد نفسها، لم يكن منكم إلا أن تعودوا بنا إلى الخلف بتعيين حكومة من نفس النظام الساقط، هل يعقل يا جنرالات أن تقوم ثورة ضد حزب الفساد المنحل، فتختارون رئيس وزراء حكومة إنقاذ وطني للثورة، من نفس الحزب!!، ألم تعلموا أن الجنزوري كان يجلس أثناء إلقاء حبيب العادلي لكلمته في ذكرى احتفال عيد الشرطة 25 يناير، بينما كان ثوار مصر يستعدون للموت من أجل الثورة!!، ثم حين تنتصر الثورة تنصبون أعداءها عليها!، السادة الجنرالات .. أي شرعية تستندون إليها الآن غير شرعية السلاح؟!، فلا استفتاء 19 مارس – الذي نراه باطلا في الأساس – التزمتم بنتائجه، ولا ميدان التحرير الذي جلب لكم السلطة التزمتم بمطالبه، وحين حدث الاحتكام إلى الميادين، وقف انصاركم في ميدان العباسية ولم يتجاوزوا بضعة آلاف، بينما سطع ميدان التحرير وميادين المحافظات بملايين، يلعنونكم، يرفضونكم، وتعالت هتافات الثورة "الشعب يريد إسقاط المشير" .. "يسقط حكم العسكر" .. "قول متخافشي المجلس لازم يمشي"، بينما اختفت شعارات "الجيش والشعب إيد واحدة" ولم يبقى يهتفه اليوم سوى فلول الحزب المنحل، أما الثوار فبوعي كامل هتفوا "جيشنا فوق الراس مرفوع .. والمجلس تبع المخلوع"، لقد اخترتم انحيازكم، تحولتم إلى قيادة للثورة المضادة، وراهنتم رهان خاسر على تحالف مع قوى تدعي الإسلام، والإسلام منهم براء، كل همهم نصيبهم من الكعكة، حتى لو اقتسموه مع النظام القديم، وحين شعرتم أن الشرعية تسحب من تحت أقدامكم، تلوحون بالاستفتاء على شرعيتكم، وكأنكم جئتم باستفتاء، تحولتم كمن تزوج زواجا عرفيا ويريد الطلاق عند المأذون!، أي استفتاء تدعون إليه يا سادة، استفتاء على  قواتنا المسلحة التي هي ملك الشعب، وليست ملك لا مشيركم ولا فريقكم، تحولون الجيش الوطني الذي نقدره جميعا، إلى طرف وخصم سياسي!، أنكم تهينون الجيش والشعب معا.

السيد المشير .. السادة الجنرالات .. بعد القتل، وفقع العيون، والتنكيل بالجثث، تعتذرون، لا يا سادة .. لقد اعتذرتم سابقا .. في بيانكم الشهير "نعتذر .. ورصيدنا لديكم يسمح" .. واليوم نقولها مدوية .. عفوا سيادة المشير لقد نفد رصيدكم .. سقطت شرعيتكم للأبد، سقطت بالدم، سقطت في نفس الميدان الذي جئتم بالتسلق على أكتافه .. حتى بعد الاعتذار مارستم القتل، فدهست مدرعات أمنكم المركزي صباح السبت 26 نوفمبر الشاب أحمد سرور، أثناء الاعتصام أمام مجلس الوزراء لرفض حكومة الحزب المنحل، التي فرضتوها على الثورة، السادة الجنرالات .. لا تنازل عن خط الثورة، وميدان التحرير أعلنها قوية، سنشكل حكومة إنقاذ وطني، ننقل لها صلاحيات المجلس العسكري التشريعية والتنفيذية، سنصمد أمام مدرعاتكم ورصاصكم وغازكم السام، ولو فقدنا جميعا حياتنا.

إلى رفاقي الثوار .. "لا تصالح .. ولو منحوك الذهب .. أترى حين أفقأ عينيك .. ثم أثبت جوهرتين مكانهما .. هل ترى ؟! .. هي أشياء لا تشترى"

الثورة مستمرة
المجد للشهداء


 

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

حنين إلى الثورة!


حنين إلى الثورة!

مع عودة أجواء الشتاء الباردة، يتحرك داخلي شجن عميق إلى حرارة أكثر دفئا من أي نار، تلك الحرارة التي شملتنا بعنايتها طيلة أيام وليالي نضالنا من 25 يناير حتى 11 فبراير، ذلك الدفئ المتقد من حرارة قلوبنا المشتعلة بحب الوطن، أشعر بحنين إلى تلاحم أجساد وأنفاس رفاق السجن يوم 26 يناير، أشعر بحنين إلى الأمل، الذي رغم البرد والقهر والسجن، لم يتزعزع من وجداننا، يقيننا بالنصر أعطانا الصبر والقوة، أشعر بحنين إلى الوحدة وأخلاق الميدان، أشعر بحنين إلى الثورة!

تذكر معي، مشهد ما قبل 11 فبراير، كيف كنا؟!، تذكر – ببعض الحسرة – رجل يوزع التمر وهو يشد من أزرك، لم تكن يومها تسأله هل أنت إسلامي أم ليبرالي؟!، لم يخطر ببالك وأنت تأخذ منه التمرة وتشكره أنه سيكون مع الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟!، كان فقط ما تقوله له في ذلك الموقف شكرا يا أخي، إن شاء الله سننتصر، وسنسقط النظام، فيرد عليك مبتسما، إن شاء الله، أتتذكر بنت تحمل علم مصر وقد عقدت شعرها على طريقة ذيل حصان، تمشي بجوارها امرأة منتقبة يهتفان سويا تحيا مصر ويسقط النظام!!، كنت تعلم وقتها أن الاثنتين أختك، فلا للمنتقبة فضل على ذات الشعر العاري إلا بمقدار العطاء في الميدان، أتتذكر طبيب المستشفى الميداني الوسيم، وهو يطوف بين الخيام يسأل هل من مريض، أتتذكر أنك ذهبت يوما للمستشفى الميداني تسأل هل هناك أدوية ناقصة يمكنك المساعدة بشراء البعض منها، فتجد الطبيب مبستما يؤكد لك لا ينقصنا الآن شيئا، تذكر يوم موقعة الجمل، زميلك الذي تعرفت عليه للتو وأعجبت ببسالته في صد هجمات بلطجية مبارك، لم تفكر لحظتها، وأنت تحتضنه بعد نجاحكما في إجبار مجموعة من البلطجية على التراجع،  هل لحيته النابتة تلك لأنه إخواني أم بسبب عدم وجود وقت للحلاقة في الميدان!، ما زلت أذكر تلك المرأة المصرية البسيطة ترتدي جلبابها الأسود، تطوف الميدان فقط لتقول للشباب "شدوا حيلكوا يا أولادي"، وذلك الطفل يتطلع للفضاء حاملا علم مصر، يحمله والده على كتفه، والطفل يهتف مع الهاتفين، وأحيانا يقود الهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام".

لقد أخطأنا كثيرا في حق ثورتنا العظيمة تلك، وأجرمنا في حق شهدائها الأبرار، أخطانا – ولا أعفي نفسي – حين تركنا الميدان، وحين دخلنا في جدال عقيم، الدستور أم الانتخابات، ثم هل مصر إسلامية أم بطيخية، وهلم جرة، كنا – ولا زلنا – نعطي الفرصة للمجلس العسكري، يقود الثورة المضادة بأريحية كبيرة، فيحبس علاء عبد الفتاح، ومعه 12 ألف معتقل بقضايا عسكرية، ولم نتعلم أنه حين كانت أيدينا متشابكة، كانت قوتنا الصلبة، والنصر حليفنا بتوفيق من الله تعالى، إنها رسالة يا ثوار، تفرقنا فرقا متناثرة، وشيعا متناحرة، حتى وصل الأمر أن يسألني بعض النشطاء الذين لا أشك أبدا في وطنيتهم الخالصة، إنت نازل جمعة الإسلاميين؟!، إذا وجدت نفسك تسأل من الداعي لأي مظاهرة، قبل أن تسأل ماذا يقول هذا الداعي، فاعلم أنك تنفذ ما يريده المجلس العسكري، بل ما يريده مبارك ونظامه بالحرف والفاصلة والنقطة!

إذا كنت تشعر بالندم على فرصنا الضائعة، إذا كنت مثلي تشعر بالحنين إلى ما كنا فيه، وتشعر بالقرف والاشمئزاز بما وصلنا إليه .. إبدأ بنفسك، تحدث مع 10 أصدقاء، إنزل إلى الميدان يوم الجمعة القادم 18 نوفمبر، مطلبنا واحد "تسليم السلطة قبل 30 إبريل 2012"  .. لا تيأس يا صديقي .. تذكر أن الأمل والوحدة، كانا سلاحنا الأقوى .. الثورة مستمرة، والمجد للشهداء.

السبت، 12 نوفمبر 2011

اعتذار من ثوار مصر .. إلى ثوار البحرين



اعتذار من ثوار مصر ..إلى ثوار البحرين



"من صارع الحق صرعه"، هكذا صهر الإمام علي - كرم الله وجهه - معاني عميقة، في جملة بسيطة، فلا أحد يقدر أن يهزم الحق، ولو كان يملك "قوات درع الجزيرة"، أو ألف درع وسيف، فالحق أحد من حد السيف، وأكثر صلابة من أصلب درع.

إخواني الثوار في البحرين، اسمحوا لي أن أعتذر، كثائر من مصر العروبة، إليكم شعبنا وأهلنا في البحرين، فكثيرا رددنا هتافنا الشهير، "من مراكش للبحرين .. شعب واحد  لا شعبين"، نعم نعتذر يا ثوار البحرين، فالجميع لا يأبه بدمائكم الساخنة الفوارة، انشغلنا عنكم كثيرا كثيرا، وحان الوقت كي تعود الأمور لطبيعتها، فثورة البحرين الأبية ظلمت بما فيه الكفاية، ثورتكم الأبية حاصرها الكذب والافتراء والتضليل، وفتاوي شيوخ السلطان، الذين يلعقون أحذية حكام الخليج، قبل هؤلاء بمقايضة رخيصة، باعوا ضمائرهم وفتاويهم مقابل حفنة من دولارات ودنانير وريالات النفط، قالوا عن تحركات أهلنا في البحرين طائفية، وبرروا بكل خسة ونذالة، لقوات درع الجزيرة سحق المعارضين، فتوسعت دائرة الثأر، وبينما كان الثوار في البحرين يطالبون بإصلاحات داخلية، أصبح لديهم ألف حق وثأر عند كل نظام خان العروبة والإسلام، وتورط في قتل الشعب البحريني الصامد، يا حكام الضلالة، القاتل يقتل ولو بعد حين، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.

أيها الكاذبون المنافقون .. عن أي طائفية تتحدثون؟!، والمطالب كانت – ولا زالت – إقامة ملكية دستورية، عن طريق صياغة دستور جديد، يجري بموجبه اختيار الحكومة من برلمان منتخب، وليس عن طريق تعيين الملك لرئيس الوزارء، فرئيس وزراء البحرين – عم الملك – يقبع في منصبه هذا منذ 40 عاما!!، هل حينما يطالب الثوار في البحرين بإلغاء دستور 2002 الذي يجعل من البرلمان ديكورا سخيفا لنظام ديكتاتوري، يعتبر ذلك مطلب طائفي؟!، هل حينما يطالب الثوار في البحرين بإلغاء الصلاحيات التشريعية لمجلس الشورى الذي يعينه الملك، يعتبر ذلك طائفية؟!، هل مطالبات مثل الإفراج عن المعتقليين، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وحرية الرأي والتعبير، تعتبر مطالب طائفية؟!، نعلم أن طغاة العرب قد خاصمهم الكرى، بعدما رأوا بأم أعينهم ما جرى!،  بعد عودة الدم للشرايين العربية، فخرجت الشعوب التي قد ظنوا طويلا أنها ماتت، خرجت تطالب بالعدل، والحرية، والاستقلال من التبعية للأمريكان والإسرائيليين، شعر حكام الضلالة بالخطر؛ فعقدوا التحالفات للحفاظ على عروشهم، وعلى ثروات شعوبنا في كروشهم، وعلى وجه الخصوص منطقة النفط، فأمريكا تخشى ظهور ثورات تطالب بالاستقلال والتقدم هناك، الاقتصاد الأمريكي كما نعلم في أسوأ أحواله، واحتجاجات وول استريت والأزمة المالية العالمية يؤكدان شرخ يتسع كل يوم في المنظومة الرأسمالية، لذلك أي هزة تبعد أمريكا من السيطرة على منطقة النفط، فإنها تعني ببساطة قرب زوال الإمبراطورية الأمريكية، فالاقتصاد الأمريكي كما قلنا لن يتحمل مفاجآت في تلك المنطقة تحديدا، لذلك لم يفتح أحد من الغرب فمه إزاء ما يجري في البحرين، فالشهداء يتساقطون، وكل جنازة معرضة لأن تتحول إلى جنازات جديدة، وآخرها ما جرى في جنازة علي الديهي والد المعارض البحريني حسين الديهي نائب رئيس جمعية الوفاق البحرينية، حيث واجهتها قوات الأمن بوحشية كالعادة، حتى علي الديهي 70 عاما لم يسلم من وحشية كذبهم، وهو يقابل وجه ربه الكريم، فالسلطات البحرينية قالت إن وفاته نتيجة إصابته بسكته قلبية، بينما تعرض الرجل السبعيني العمر لهجوم بشع أمام منزله عن طريق قوات مكافحة الشغب، أصيب بجروح بالغة وتوفى على إثرها!

وحين كانت السلطات البحرينية تكذب، وتعتقل، وتقتل في ثوار البحرين، كان حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، يزور المخلوع العميل مبارك في جناحه الرئاسي بالمركز الطبي العالمي، والزيارة جاءت بترتيب وضغوط سعودية واضحة، بعد تهديد سوزان مبارك بفضح الأسرار السياسية والاقتصادية والجنسية لحكام النفط، جاء حمد ليصافح مبارك، فاختلط الدم المصري والبحريني، فكلتا اليدان آثمتان، تقطران دما واحدا، فالدم المصري هو الدم البحريني، دم عربي واحد، والقاتل واحد، فكلا الطاغيان جواسيس للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وحمل حمد معه مستندات مالية كبيرة بمليارات الدولارات، ليتم تحويلها بعد توقيع مبارك عليها لحسابات آمنة، حتى لا يسترجعها القضاء المصري، وفقا لبيان أصدره إخواننا الثوار من حركة "أنصار ثورة 14 فبراير" البحرينية، وتظاهر الأحرار بالآلاف في العاصمة البحرينية المنامة تنديدا لزيارة طاغيتهم حمد بن عيسى، لطاغيتنا مبارك، حقا ما أروعكم يا إخواني، نشكر لكم تقديركم لثورتنا المصرية، ونؤكد على اعتذارنا لكم حين انشغلنا عنكم طيلة الشهور الماضية، ونؤكد أيضا أن من سمح لهذه الزيارة المشبوهة أن تتم هو المجلس العسكري المتواطئ مع نظام مبارك، فثوار مصر يقفون معكم بكل وجدانهم، ويرفضون تدنيس أرض مصر العروبة باستقبال قاتل الشعب البحريني حمد بن عيسى.

إخواني ثوار البحرين، اثبتوا .. فمن صارع الحق صرعه، ومهما طال ليل الظلم والقهر، غدا تشرق شمس العدل والحرية، إخواني ثوار البحرين، ليكن إيمانكم شعلة لا تنطفئ، قلوبنا معكم، ودعاؤنا لكم بنصر قريب بإذن الله.