الثلاثاء، 31 يناير 2012

امتحان البرلمان


امتحان البرلمان


 بعد حديث طويل مع سائق تاكسي أبهرني ثقافته الفطرية، وإدراكه الطبيعي لمجريات الأمور، ودون فلسفة ومصطلحات سياسية يقولها المنظرون والمحللون، قالها الرجل ببساطة "انتخبت الحرية والعدالة يا بيه .. بس لو محققوش الحرية والعدالة .. الدورة الجاية هنتخب غيرهم"، سألته "إنت عايز إيه من مجلس الشعب يعني؟" .. رد بتلقائية "يعني إيه فيه أزمة أنابيب بوتجاز وأزمة بنزين والغاز بيتصدر إسرائيل!!" .. والله عندك حق يا اسطى!

طبعا الزبون دائما على حق، وفقا للقاعدة التجارية الشهيرة، والناخب دائما على حق، لأن الناخب هو الشعب، والشعب هو مصدر السلطات، والنائب عن الشعب إذا لم يعبر عن طموحات الشعب وتطلعاته، وعايشه في آلامه وآماله يفقد شرعيته بكل تأكيد، لذلك في النظم الديمقراطية – التي نتمنى أن نكون مثلها – تتسابق الأحزاب والقوى السياسي على تقديم للناخب كافة وسائل الرعاية والراحة الممكنة، وإذا قصر حزب حاكم في خدمة معينة، أو في قطاع مهم كالصحة والتعليم فإنه ببساطة يسقط سقوطا مزريا في الانتخابات التالية، وكم من حكومات - كان لها الأغلبية البرلمانية - سقطت لأنها لم تلبي رغبات الجماهير!.

وهنا يتضح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمان الحالي، والملقاة على عاتق حزب الحرية والعدالة بالتحديد، ذلك لأنه الحزب الأكبر في البرلمان، أي أن ثقة الناخبين به أعلى من غيره، وبمقدار الثقة تقع المسؤولية، وأمام البرلمان وفي القلب منه الحرية والعدالة فرصة أن يلعب دورا تاريخيا في مرحلة من أعقد لحظات التاريخ، خاصة أن حجم التطلعات الشعبية هائل، وبكبت مخيف على مدار عشرات السنين، فالمجتمع المصري قد جرفت ثرواته القومية، ويقع أغلب المصريين تحت خط الفقر، ويعاني المصريون المرض والبؤس، ولا تعليم محترم، ولا مستشفيات آدمية، ولا وسائل مواصلات تحترم الإنسان، وقد لا يصح أن نعتبر البرلمان الحالي هو المسؤول عن حل كل تلك المشاكل المزمنة، ولكن الشارع ينتظر حلولا سريعة لمشاكله اليومية، وبمقدار حس الشارع الفطري يعرف أن حل تلك المشاكل جائز.

فلا يصح أن يصدر الغاز لإسرائيل، حتى لو كان لقاء السفيرة الأمريكية بالمرشد العام للإخوان المسلمين قد تطرق إلى هذه النقطة، وحتى لو قال قائل في الغرف المغلقة أن الإخوان سيضمنون تصدير الغاز لإسرائيل بعد تعديل السعر، فالشعب المصري بفطرته يعرف أن إسرائيل عدوه الاستراتيجي، وقد كان المخلوع كنزها الاستراتيجي، واليوم مصر ليست كنزا لأحد غير الشعب المصري والوطن العربي والعالم الإسلامي، ولا يصح أن يبقى معبر رفح مغلقا في وجه الأشقاء الفلسطينيين، لذلك يجب أن يعامل معبر رفح معاملة معبر السلوم، مهما كانت التفاهمات الإخوانية الأمريكية بعد لقاء السفيرة بالمرشد، وكذلك على البرلمان أن يصدر قانونا بمحاكمة ثورية خاصة للمخلوع، فالقانون الحالي يعتبر الثورة جريمة تسمى قلب نظام الحكم، وتصل عقوبتها إلى الإعدام!، ومبارك ليس قاتلا فقط لشهداء يناير، مبارك قتل ونهب الشعب المصري طيلة عهده الأسود، ومتهم بالخيانة العظمى، وهو عميل أمريكا وإسرائيل الأول في المنطقة، والقصاص العادل لدماء شهداء الثورة لن يأت بخطب عصماء في البرلمان، أو ببكاء الأعضاء على الكلمة المؤثرة الرائعة التي ألقاها النائب أكرم الشاعر، متأثرا بإصابة بطل الثورة ابنه مصعب الشاعر، بل يحتاج الشارع إلى قصاص حقيقي، وقرارات فعلية، إلى لجنة تذهب للمركز الطبي العالمي ومستشفى سجن طرة، وتتخذ إجراءات تلزم الحكومة معاملة مبارك كأي مسجون آخر، كل ما سبق يجب حدوثه بغض النظر عن تفاهمات قد تكون حدثت بين الإخوان والمجلس العسكري في الغرف المغلقة، وإذا لم تكن حدثت فليثبت الإخوان عكس ذلك بقرارات فعلية بأغلبيتهم البرلمانية.
 وأخيرا .. وضع المجلس العسكري البرلمان في حرج بالغ حين أصدر قانون انتخابات الرئاسة قبل انعقاد البرلمان بساعات، ولا يزال الثوار حائرون .. يفكرون .. يتساءلون .. لماذا انتخبنا البرلمان من أصله؟!!




الاثنين، 2 يناير 2012

من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!


من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!

من يناير إلى يناير، كيف كنا؟!، وإلى أين وصلنا؟!، من هتافات الشعب والجيش إيد واحدة التي كانت نبض الميدان، إلى أن تحول الهتاف الرئيسي في ميادين الثورة، يسقط يسقط حكم العسكر، الشعب يريد إسقاط المشير، من يناير إلى يناير، لم يتغير الثوار، لكنهم فقط اقتربوا وعرفوا، ومن خـُـدع بأن المجلس حمى الثورة في يناير الماضي، لا يمكن خداعه في يناير الحالي، فالذي يحمي مبارك، لا يمكنه حماية ثورة ضده، يناير هو يناير، والميدان هو الميدان، لكن أمورا كثيرة تغيرت، والصورة في عيون الثوار تعقدت.

من يناير إلى يناير، عام مضى، كم من أسرة فجعت في ولدها، وباتت تمسح دموعها، تنام كل ليلة تنتظر العدالة، تحلم بالقصاص، تبحث عن شمس الحق، عام مضى، والقاتل يمرح في سجن فندقي الخدمة، ومن حاول أن يكمل طريق الشهداء، إما لحق بهم، أو يواجه الاتهامات بالعمالة، والسعي لخراب الوطن، عبر آلة إعلامية فجة الكذب والتضليل والتطبيل، آلة إعلامية تذبح الضحية فقط لعلو صوت صراخه، بينما لا تجد في الجلاد وسوطه شئ يستدعي الانتباه والمحاسبة، من يناير إلى يناير، كنا نطالب بالقصاص لدماء الشهداء في ثورة 25 يناير، فوجدنا أنفسنا نطالب بمحاسبة المتورطين في التعذيب في المتحف المصري وكشوف العذرية، ثم مطالبين بالقصاص لشهداء ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء!

كانت ترنيمة الثورة في يناير الماضي "عيش حرية عدالة اجتماعية" .. "تغيير حرية كرامة إنسانية"، ولا نحتاج إلى عبقرية لندرك أن شعب مصر خرج في ثورة، والثورة تعني تغيير جذري سياسي واقتصادي واجتماعي، وأن شعارات هذه الثورة تلخصت في الكرامة والعدالة والحرية، وبعد عام كامل، وفي يناير 2012م، كشف عنا الغطاء فبصرنا اليوم حديد، فلا عدالة دون قصاص، ولا يمكن لقتلة أن يأخذوا القصاص من قتلة!، حقيقة واضحة كالشمس، المجلس العسكري لم يحمي الثورة، والمنطق يؤكد أنه ليس في مصلحته حماية الثورة فلماذا يحميها؟!، وإن كان حماها – كما يقال – فمن سمح للجمال والخيول والبغال والحمير بدخول الميدان في موقعة الجمل، ومن أعطى الأوامر بانسحاب الدبابات لحظة هجوم البلطجية على الميدان، القصة ببساطة لا تحتاج إلى عبقرية، لقد ضحى المجلس بمبارك من أجل إنقاذ نظام مبارك، ويقوم المجلس الآن باستنساخ نفس النظام بسياساته وأشخاصه، وكأن شيئا لم يكن، ولتطوى الأقلام وتجف الصحف، وهنيئا للإخوان موقع الحزب الوطني المنحل، ولا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا كرامة انسانية، فالعيش طوابيره كما هي، وأضيف لطوابير العيش طوابير أنابيب البوتجاز، والعدالة منعدمة، وجدول الأجور مختل، ولا تزال الثروة القومية منهوبة من أعلى، بينما يعاني المصريون الفقر والبؤس واليأس، والغاز المصري يصدر لإسرائيل، والمصريون يبحثون بطلوع الروح عن أنبوبة البوتجاز، والكرامة تداس بالبيادات العسكرية، وتعرى البنات في ميدان الثورة، وتجري كشوف العذرية في المتحف المصري بأمر من ضباط الجيش، والحرية منقوصة وشكلية، ومن علاء عبد الفتاح إلى 12 ألف مدني تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ودخلنا في عك سياسي ذو خلفية عسكرية، وعك انتخابي ذو طبيعة دينية، وبحسب القانون المصري تحظر الدعاية الدينية في الانتخابات، بينما لم نجد في هذه الانتخابات دعاية غير دينية!، وبدا أننا عدنا إلى نقطة الصفر، بعد دورة كاملة كما يقال في علوم الرياضيات 360 درجة، وبدلا من هتاف يسقط يسقط حسني مبارك، نصرخ يسقط يسقط حكم العسكر، وكما قيل في إعلام التطبيل عن ثوار يناير 2011م بانهم "يسعون إلى الخراب، ويهدمون الدولة"، يقال عن ثوار يناير 2012م نفس الكلام، وكما قيل من شيوخ الضلالة، لاعقي البيادات وعاشقي الريالات عن ثوار يناير 2011م أنهم دعاة فتنة، يقال عن ثوار يناير 2012م دون زيادة أو نقصان.

وبدت الحقيقة ساطعة، وكأننا قمنا بثورة في دورة كاملة، وانتهينا إلى حيث بدأنا، نسعى اليوم بعد عام كامل من ثورتنا الأولى، لإسقاط نظام لم يسقط بعد، وبثورة إنقاذ لتعديل مسار الثورة الأصلية، لكننا اليوم أكثر وعيا، وأعمق فهما، ظهر الحق من الباطل، وتبين الخيط الأبيض من الأسود، ونعي جيدا كيف نثور من جديد دون أن تكون ثورتنا كروية تدور حول نفسها، وإن غدا لناظره قريب!





الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

كنا صغارا!!



كنا صغارا!!

كنا صغارا .. وكانت أحلامنا جامحة، قال هذا أحلم أن أكون طبيبا أعالج أهلي، والآخر رآى نفسه مهندسا يبني وطنا، وقلت أريد أن أكون ضابطا في الجيش لأحارب إسرائيل!

كنا صغارا .. لم نفهم أن العربي في هذا العصر الكئيب، وضع السيف في الغمد، وخلع رداء الكرامة، ونسى معاني الشرف، لم نفهم أن إسرائيل التي علمونا أنها أشد الأعداء، علينا تصدير الغاز إليها بثمن بخس دراهم معدودة!، لم نفهم أن تفجير خط الغاز الموصل لإسرائيل يعتبر في قاموس عصر الخيانة "عمل تخريبي"، بينما يعتبر تصدير الغاز نفسه "مصالح عليا"!

كنا صغارا .. علمونا أن هناك ما يسمى "الشرف العسكري"، لكنهم لم يخبرونا هل تعرىينا من الشرف العسكري أو أي شرف حين تعرت بناتنا، علمونا كيف نفخر بجيشنا العظيم الذي هزم الصهاينة في 1973م، لكنهم عليهم أن يعلمونا الآن كيف نفخر بمجلسنا العسكري حين يعري بناتنا، وينتهك أعراضهن، عليهم أن يعلمونا كيف ننسى الشرف والكرامة، وكيف ننام قريري الأعين بعدما رأينا مشهد فتاة يمزق جنودنا البواسل ملابسها، عليهم أن يعلمونا كيف نمنع دموعنا من التساقط حين نرها تحت أقدامهم، عليهم أن يعلمونا ألا نفكر في مشاعرها لحظة انتهاك أياديهم لجسدها، ألا نفكر هل صرخت وامعتصماه؟!، أم أن المعتصم قد مات حين وضعنا أيادينا في يد مناحم بيجن ليبدأ عصر "صديقي بيجن" بدلا من عصر عدوي الصهيوني!

كنا صغارا .. حفروا في أذهاننا ذاك المشهد الجليل، لجنودنا البواسل وهم يعبرون خط بارليف، ويهتفون الله أكبر، ولا نعلم ماذا هتف جنودنا البواسل وهم يسحلون الثوار، ويعرون البنات، طبعوا في وجداننا أنه حين يذكر جيش مصر، نتذكر على الفور مشهد القوارب المطاطية وهي تعبر قناة السويس، ومشهد الجندي الأسمر وهو يرفع العلم المصري فوق الضفة الشرقية للقناة، وعليهم اليوم محاكمة المسؤول عن تعرية البنات وسحل الشباب، قبل أن يرسخ في أذهاننا مشهد تعرية الفتاة حين يذكر جيش مصر!

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

نظرية الجنزوري!!


نظرية الجنزوري!!

لم أكن أبالغ حين قلت سابقا "الفرق بين الثوار والمجلس العسكري، أن الثوار يعتبرون الثورة مشروعا للنهضة، بينما المجلس العسكري يعتبرها أزمة وهو – المجلس – في مهمة عسكرية لإنهاء هذه الأزمة، وعودة الأوضاع لما كانت عليه!" .. وهذا بالضبط ما جرى تطويره ليصبح ما يمكن الإطلاق عليه نظرية الجنزوري!

نظرية الجنزوري هي تلك النظرية "البائسة"، التي تجعل من أعداء الثورة أمراء عليها، وتجعل صنف من البشر يحكم بينما قامت الثورة في الأساس كي يحاكم!، هي نظرية التناقضات العجيبة والتوافقات المريبة، وتسويات قذرة لمستقبل الوطن تجري من تحت الطاولة، وهي نظرية العك السياسي ذو الخلفية العسكرية، والعك الانتخابي ذو الطبيعة الدينية، والتحالف بين البيادة العسكرية والذقن الطويلة، تحالف أخذ على عاتقه القضاء على جوهر الثورة، هي نظرية خيانة الثورة في ثوب حماية الثورة، ونظرية تواطؤ بالصمت أو القبول ببيع الثورة بثمن بخس كراسي معدودة!، وهي الفرق بين ثائر يفقد عين من أجل إسقاط مبارك، ثم يفقد الأخرى من أجل إسقاط حلفاء مبارك وخدمه، وبين انتهازي هبط بالبراشوت الانتخابي ليقتنص الثورة من أجل تغطية الهرم بالبطاطين، وحرق روايات نجيب محفوظ!

لقد أظهرت الموجة الثانية من الثورة في 19 نوفمبر الخيط الأبيض من الأسود، أظهرت الثوار من الفجار، أظهرت الأبطال من الأنذال، كان ثوار الموجة الثانية من الثورة، يهزون الميدان، بينما جلست "الجماعة" في البيت، بالتعبير المصري الساخر أنه حين ينزل الرجال يترك "الجماعة" في البيت، والرجولة هنا ليست ذكورة بالمفهوم الأحمق لجماعات تغطية الهرم وحرق روايات نجيب محفوظ، بل رجولة الموقف وتحمل الأخطار، فأصغر بنت وقفت في ميدان التحرير وشارع محمد محمود، معرضة نفسها لخطر الموت، من أجل استكمال إسقاط نظام مبارك وعصابته التي لازلت تحكم في شكل المجلس العسكري، هي أشرف وأرجل ألف مرة من أولئك المنافقين، الذين راهنوا على اقتسام الغنيمة، فغرست أنيابهم في لحم جثث الشهداء، كان الميدان يرفض حكومة الفلول التي جاء بها المجلس العسكري، بينما قال كبيرهم ومرشدهم عن اختيار الجنزوري بأنه "اختيار موفق"!، لا وفقك الله يا لاعق البيادة العسكرية، ألم تعلم أن الجنزوري باع حينما كان رئيسا للوزراء في عهد المخلوع 30% من شركات برنامج الخصخصة في أقل من 4 سنوات؟!، وحتى لو تعلم وتدري، فقد باع الجنزوري شركات، أما أنت وجماعتك فبعتم الوطن، والثورة ودماء شهدائها، والذين اختنقوا بقنابل الغاز المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما كان جون كيري يقبل الكتاتتني ذات اليمين وذات الشمال!

أما  الجنزوري فهو جزء من المشكلة، ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، فالشعب الذي ثار لإسقاط الحزب الوطني المنحل، لم يكن يفقد دماء شهدائه الزكية، من أجل أن يحكمه رجل كان يجلس يوم 24 يناير 2011 في احتفال عيد الشرطة، وقد احمرت كلتا يدييه من التصفيق للديكتاتور مبارك، والسفاح حبيب العادلي، و ثوار مصر الأحرار يستعدون للموت لإسقاط هذا النظام!

لقد آن الآوان لنقول الحقيقة، المجلس العسكري يعيد ترميم نظام مبارك، ويحاول بكل قوته قتل الثورة، ومن يدعون أنهم ممثلي الإسلام، والإسلام منهم براء، يقدمون أنفسهم للغرب بأنهم حماة نظام مبارك، باقتصاد السوق الحر، والتبعية لأمريكا، والالتزام بمعاهدة العار المسماة كامب ديفيد، وقد عقدوا الصفقات، وجرت التسويات، لكن ثورة تلوح في الأفق ستقلب الطاولة على كل هذا العفن، ثورة ستسقط  مؤامرة الجنرالات، وتفضح لاعقي البيادات، وهي أقرب إليكم من حبل الوريد .. وإنا لمنتظرون.

إشارة

في 12 – 12 – 2004م انطلقت أول صرخة لحركة كفاية ضد التمديد والتوريث، تلك الصرخة التي سطعت بشعار يسقط حسني مبارك ، وفي 12-12-2011م كان صدى تلك الصرخة لازال يجلجل في الآذان .. الشعب يريد إسقاط النظام، سبع سنوات على صرخة كفاية الأولى، ومازلنا صامدون على العهد، وفي انتظار استكمال إسقاط النظام .. الثورة مستمرة .. والمجد للشهداء.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

عفوا سيادة المشير .. لقد نفد رصيدكم!




عفوا سيادة المشير .. لقد نفد رصيدكم!


سيادة المشير .. السادة الجنرالات أعضاء المجلس العسكري .. 
أكتب من ميدان التحرير، لعلكم تذكرون هذا الميدان، فهو من أتى بكم إلى الحكم، وكنتم قبله تؤدون التحية العسكرية للعميل حسني مبارك وأنتم صاغرون، ولم يكن قبل ثورتنا المجيدة أحدا منكم مشيرا أو فريقا أو لواءا يقدر أن يتفوه في حضرة سوزان مبارك بغير كلمة "ست هانم"! .. السادة الجنرالات .. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .. قلتم – وتظاهرنا بتصديقكم – أنكم حميتم الثورة، وفعلتم كل الآثام من أجل تخريبها والقضاء عليها، مبارك يحاكم الآن بتهمة قتل المتظاهرين، وأنتم تقتلون المتظاهرين أيضا في ميدان التحرير وميادين المحافظات، وتفقعون العيون، وتسممونا بقنابل الغاز، السادة الجنرالات .. أنتم بلا شرعية!

السادة الجنرالات .. العين بالعين والسن بالسن، ولكم في القصاص حياة، لقد تحايلتم علينا بدعوى أنكم رفضتم إطلاق النار على المتظاهرين، ثم بدون حمرة خجل قال مشيركم أنه لم يأمره أحد ضرب النار، لكن الذي بين أدينا الآن، أنه في ظل حكمكم الكئيب، قتلتم شباب الثورة، ونكلتم بجثثهم في نفس ميدان الثورة!، وتلطخت يدكم الآثمة بدماء شهداءنا، السادة الجنرالات، إنكم تحرقون أغصان الزيتون، حاولتم حرق الثورة، لكنكم لم تفهموا أن الثورة كالعنقاء لا تحرق، بل تقوم دائما من رماد، السادة الجنرالات، تسيرون على خطى كبيركم الذي علمكم السحر، تختارون نفس سياسات المخلوع السياسية والاقتصادية، تحمون الفلول، تحبسون وتقتلون الثوار، تشهدون بالزور في محاكمة المخلوع، تنحازون لأصحاب المليارات، وتدهسون أصحاب الفتات، وحين عادت الثورة بعبقريتها الزاهية تجدد نفسها، لم يكن منكم إلا أن تعودوا بنا إلى الخلف بتعيين حكومة من نفس النظام الساقط، هل يعقل يا جنرالات أن تقوم ثورة ضد حزب الفساد المنحل، فتختارون رئيس وزراء حكومة إنقاذ وطني للثورة، من نفس الحزب!!، ألم تعلموا أن الجنزوري كان يجلس أثناء إلقاء حبيب العادلي لكلمته في ذكرى احتفال عيد الشرطة 25 يناير، بينما كان ثوار مصر يستعدون للموت من أجل الثورة!!، ثم حين تنتصر الثورة تنصبون أعداءها عليها!، السادة الجنرالات .. أي شرعية تستندون إليها الآن غير شرعية السلاح؟!، فلا استفتاء 19 مارس – الذي نراه باطلا في الأساس – التزمتم بنتائجه، ولا ميدان التحرير الذي جلب لكم السلطة التزمتم بمطالبه، وحين حدث الاحتكام إلى الميادين، وقف انصاركم في ميدان العباسية ولم يتجاوزوا بضعة آلاف، بينما سطع ميدان التحرير وميادين المحافظات بملايين، يلعنونكم، يرفضونكم، وتعالت هتافات الثورة "الشعب يريد إسقاط المشير" .. "يسقط حكم العسكر" .. "قول متخافشي المجلس لازم يمشي"، بينما اختفت شعارات "الجيش والشعب إيد واحدة" ولم يبقى يهتفه اليوم سوى فلول الحزب المنحل، أما الثوار فبوعي كامل هتفوا "جيشنا فوق الراس مرفوع .. والمجلس تبع المخلوع"، لقد اخترتم انحيازكم، تحولتم إلى قيادة للثورة المضادة، وراهنتم رهان خاسر على تحالف مع قوى تدعي الإسلام، والإسلام منهم براء، كل همهم نصيبهم من الكعكة، حتى لو اقتسموه مع النظام القديم، وحين شعرتم أن الشرعية تسحب من تحت أقدامكم، تلوحون بالاستفتاء على شرعيتكم، وكأنكم جئتم باستفتاء، تحولتم كمن تزوج زواجا عرفيا ويريد الطلاق عند المأذون!، أي استفتاء تدعون إليه يا سادة، استفتاء على  قواتنا المسلحة التي هي ملك الشعب، وليست ملك لا مشيركم ولا فريقكم، تحولون الجيش الوطني الذي نقدره جميعا، إلى طرف وخصم سياسي!، أنكم تهينون الجيش والشعب معا.

السيد المشير .. السادة الجنرالات .. بعد القتل، وفقع العيون، والتنكيل بالجثث، تعتذرون، لا يا سادة .. لقد اعتذرتم سابقا .. في بيانكم الشهير "نعتذر .. ورصيدنا لديكم يسمح" .. واليوم نقولها مدوية .. عفوا سيادة المشير لقد نفد رصيدكم .. سقطت شرعيتكم للأبد، سقطت بالدم، سقطت في نفس الميدان الذي جئتم بالتسلق على أكتافه .. حتى بعد الاعتذار مارستم القتل، فدهست مدرعات أمنكم المركزي صباح السبت 26 نوفمبر الشاب أحمد سرور، أثناء الاعتصام أمام مجلس الوزراء لرفض حكومة الحزب المنحل، التي فرضتوها على الثورة، السادة الجنرالات .. لا تنازل عن خط الثورة، وميدان التحرير أعلنها قوية، سنشكل حكومة إنقاذ وطني، ننقل لها صلاحيات المجلس العسكري التشريعية والتنفيذية، سنصمد أمام مدرعاتكم ورصاصكم وغازكم السام، ولو فقدنا جميعا حياتنا.

إلى رفاقي الثوار .. "لا تصالح .. ولو منحوك الذهب .. أترى حين أفقأ عينيك .. ثم أثبت جوهرتين مكانهما .. هل ترى ؟! .. هي أشياء لا تشترى"

الثورة مستمرة
المجد للشهداء


 

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

حنين إلى الثورة!


حنين إلى الثورة!

مع عودة أجواء الشتاء الباردة، يتحرك داخلي شجن عميق إلى حرارة أكثر دفئا من أي نار، تلك الحرارة التي شملتنا بعنايتها طيلة أيام وليالي نضالنا من 25 يناير حتى 11 فبراير، ذلك الدفئ المتقد من حرارة قلوبنا المشتعلة بحب الوطن، أشعر بحنين إلى تلاحم أجساد وأنفاس رفاق السجن يوم 26 يناير، أشعر بحنين إلى الأمل، الذي رغم البرد والقهر والسجن، لم يتزعزع من وجداننا، يقيننا بالنصر أعطانا الصبر والقوة، أشعر بحنين إلى الوحدة وأخلاق الميدان، أشعر بحنين إلى الثورة!

تذكر معي، مشهد ما قبل 11 فبراير، كيف كنا؟!، تذكر – ببعض الحسرة – رجل يوزع التمر وهو يشد من أزرك، لم تكن يومها تسأله هل أنت إسلامي أم ليبرالي؟!، لم يخطر ببالك وأنت تأخذ منه التمرة وتشكره أنه سيكون مع الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟!، كان فقط ما تقوله له في ذلك الموقف شكرا يا أخي، إن شاء الله سننتصر، وسنسقط النظام، فيرد عليك مبتسما، إن شاء الله، أتتذكر بنت تحمل علم مصر وقد عقدت شعرها على طريقة ذيل حصان، تمشي بجوارها امرأة منتقبة يهتفان سويا تحيا مصر ويسقط النظام!!، كنت تعلم وقتها أن الاثنتين أختك، فلا للمنتقبة فضل على ذات الشعر العاري إلا بمقدار العطاء في الميدان، أتتذكر طبيب المستشفى الميداني الوسيم، وهو يطوف بين الخيام يسأل هل من مريض، أتتذكر أنك ذهبت يوما للمستشفى الميداني تسأل هل هناك أدوية ناقصة يمكنك المساعدة بشراء البعض منها، فتجد الطبيب مبستما يؤكد لك لا ينقصنا الآن شيئا، تذكر يوم موقعة الجمل، زميلك الذي تعرفت عليه للتو وأعجبت ببسالته في صد هجمات بلطجية مبارك، لم تفكر لحظتها، وأنت تحتضنه بعد نجاحكما في إجبار مجموعة من البلطجية على التراجع،  هل لحيته النابتة تلك لأنه إخواني أم بسبب عدم وجود وقت للحلاقة في الميدان!، ما زلت أذكر تلك المرأة المصرية البسيطة ترتدي جلبابها الأسود، تطوف الميدان فقط لتقول للشباب "شدوا حيلكوا يا أولادي"، وذلك الطفل يتطلع للفضاء حاملا علم مصر، يحمله والده على كتفه، والطفل يهتف مع الهاتفين، وأحيانا يقود الهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام".

لقد أخطأنا كثيرا في حق ثورتنا العظيمة تلك، وأجرمنا في حق شهدائها الأبرار، أخطانا – ولا أعفي نفسي – حين تركنا الميدان، وحين دخلنا في جدال عقيم، الدستور أم الانتخابات، ثم هل مصر إسلامية أم بطيخية، وهلم جرة، كنا – ولا زلنا – نعطي الفرصة للمجلس العسكري، يقود الثورة المضادة بأريحية كبيرة، فيحبس علاء عبد الفتاح، ومعه 12 ألف معتقل بقضايا عسكرية، ولم نتعلم أنه حين كانت أيدينا متشابكة، كانت قوتنا الصلبة، والنصر حليفنا بتوفيق من الله تعالى، إنها رسالة يا ثوار، تفرقنا فرقا متناثرة، وشيعا متناحرة، حتى وصل الأمر أن يسألني بعض النشطاء الذين لا أشك أبدا في وطنيتهم الخالصة، إنت نازل جمعة الإسلاميين؟!، إذا وجدت نفسك تسأل من الداعي لأي مظاهرة، قبل أن تسأل ماذا يقول هذا الداعي، فاعلم أنك تنفذ ما يريده المجلس العسكري، بل ما يريده مبارك ونظامه بالحرف والفاصلة والنقطة!

إذا كنت تشعر بالندم على فرصنا الضائعة، إذا كنت مثلي تشعر بالحنين إلى ما كنا فيه، وتشعر بالقرف والاشمئزاز بما وصلنا إليه .. إبدأ بنفسك، تحدث مع 10 أصدقاء، إنزل إلى الميدان يوم الجمعة القادم 18 نوفمبر، مطلبنا واحد "تسليم السلطة قبل 30 إبريل 2012"  .. لا تيأس يا صديقي .. تذكر أن الأمل والوحدة، كانا سلاحنا الأقوى .. الثورة مستمرة، والمجد للشهداء.

السبت، 12 نوفمبر 2011

اعتذار من ثوار مصر .. إلى ثوار البحرين



اعتذار من ثوار مصر ..إلى ثوار البحرين



"من صارع الحق صرعه"، هكذا صهر الإمام علي - كرم الله وجهه - معاني عميقة، في جملة بسيطة، فلا أحد يقدر أن يهزم الحق، ولو كان يملك "قوات درع الجزيرة"، أو ألف درع وسيف، فالحق أحد من حد السيف، وأكثر صلابة من أصلب درع.

إخواني الثوار في البحرين، اسمحوا لي أن أعتذر، كثائر من مصر العروبة، إليكم شعبنا وأهلنا في البحرين، فكثيرا رددنا هتافنا الشهير، "من مراكش للبحرين .. شعب واحد  لا شعبين"، نعم نعتذر يا ثوار البحرين، فالجميع لا يأبه بدمائكم الساخنة الفوارة، انشغلنا عنكم كثيرا كثيرا، وحان الوقت كي تعود الأمور لطبيعتها، فثورة البحرين الأبية ظلمت بما فيه الكفاية، ثورتكم الأبية حاصرها الكذب والافتراء والتضليل، وفتاوي شيوخ السلطان، الذين يلعقون أحذية حكام الخليج، قبل هؤلاء بمقايضة رخيصة، باعوا ضمائرهم وفتاويهم مقابل حفنة من دولارات ودنانير وريالات النفط، قالوا عن تحركات أهلنا في البحرين طائفية، وبرروا بكل خسة ونذالة، لقوات درع الجزيرة سحق المعارضين، فتوسعت دائرة الثأر، وبينما كان الثوار في البحرين يطالبون بإصلاحات داخلية، أصبح لديهم ألف حق وثأر عند كل نظام خان العروبة والإسلام، وتورط في قتل الشعب البحريني الصامد، يا حكام الضلالة، القاتل يقتل ولو بعد حين، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.

أيها الكاذبون المنافقون .. عن أي طائفية تتحدثون؟!، والمطالب كانت – ولا زالت – إقامة ملكية دستورية، عن طريق صياغة دستور جديد، يجري بموجبه اختيار الحكومة من برلمان منتخب، وليس عن طريق تعيين الملك لرئيس الوزارء، فرئيس وزراء البحرين – عم الملك – يقبع في منصبه هذا منذ 40 عاما!!، هل حينما يطالب الثوار في البحرين بإلغاء دستور 2002 الذي يجعل من البرلمان ديكورا سخيفا لنظام ديكتاتوري، يعتبر ذلك مطلب طائفي؟!، هل حينما يطالب الثوار في البحرين بإلغاء الصلاحيات التشريعية لمجلس الشورى الذي يعينه الملك، يعتبر ذلك طائفية؟!، هل مطالبات مثل الإفراج عن المعتقليين، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وحرية الرأي والتعبير، تعتبر مطالب طائفية؟!، نعلم أن طغاة العرب قد خاصمهم الكرى، بعدما رأوا بأم أعينهم ما جرى!،  بعد عودة الدم للشرايين العربية، فخرجت الشعوب التي قد ظنوا طويلا أنها ماتت، خرجت تطالب بالعدل، والحرية، والاستقلال من التبعية للأمريكان والإسرائيليين، شعر حكام الضلالة بالخطر؛ فعقدوا التحالفات للحفاظ على عروشهم، وعلى ثروات شعوبنا في كروشهم، وعلى وجه الخصوص منطقة النفط، فأمريكا تخشى ظهور ثورات تطالب بالاستقلال والتقدم هناك، الاقتصاد الأمريكي كما نعلم في أسوأ أحواله، واحتجاجات وول استريت والأزمة المالية العالمية يؤكدان شرخ يتسع كل يوم في المنظومة الرأسمالية، لذلك أي هزة تبعد أمريكا من السيطرة على منطقة النفط، فإنها تعني ببساطة قرب زوال الإمبراطورية الأمريكية، فالاقتصاد الأمريكي كما قلنا لن يتحمل مفاجآت في تلك المنطقة تحديدا، لذلك لم يفتح أحد من الغرب فمه إزاء ما يجري في البحرين، فالشهداء يتساقطون، وكل جنازة معرضة لأن تتحول إلى جنازات جديدة، وآخرها ما جرى في جنازة علي الديهي والد المعارض البحريني حسين الديهي نائب رئيس جمعية الوفاق البحرينية، حيث واجهتها قوات الأمن بوحشية كالعادة، حتى علي الديهي 70 عاما لم يسلم من وحشية كذبهم، وهو يقابل وجه ربه الكريم، فالسلطات البحرينية قالت إن وفاته نتيجة إصابته بسكته قلبية، بينما تعرض الرجل السبعيني العمر لهجوم بشع أمام منزله عن طريق قوات مكافحة الشغب، أصيب بجروح بالغة وتوفى على إثرها!

وحين كانت السلطات البحرينية تكذب، وتعتقل، وتقتل في ثوار البحرين، كان حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، يزور المخلوع العميل مبارك في جناحه الرئاسي بالمركز الطبي العالمي، والزيارة جاءت بترتيب وضغوط سعودية واضحة، بعد تهديد سوزان مبارك بفضح الأسرار السياسية والاقتصادية والجنسية لحكام النفط، جاء حمد ليصافح مبارك، فاختلط الدم المصري والبحريني، فكلتا اليدان آثمتان، تقطران دما واحدا، فالدم المصري هو الدم البحريني، دم عربي واحد، والقاتل واحد، فكلا الطاغيان جواسيس للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وحمل حمد معه مستندات مالية كبيرة بمليارات الدولارات، ليتم تحويلها بعد توقيع مبارك عليها لحسابات آمنة، حتى لا يسترجعها القضاء المصري، وفقا لبيان أصدره إخواننا الثوار من حركة "أنصار ثورة 14 فبراير" البحرينية، وتظاهر الأحرار بالآلاف في العاصمة البحرينية المنامة تنديدا لزيارة طاغيتهم حمد بن عيسى، لطاغيتنا مبارك، حقا ما أروعكم يا إخواني، نشكر لكم تقديركم لثورتنا المصرية، ونؤكد على اعتذارنا لكم حين انشغلنا عنكم طيلة الشهور الماضية، ونؤكد أيضا أن من سمح لهذه الزيارة المشبوهة أن تتم هو المجلس العسكري المتواطئ مع نظام مبارك، فثوار مصر يقفون معكم بكل وجدانهم، ويرفضون تدنيس أرض مصر العروبة باستقبال قاتل الشعب البحريني حمد بن عيسى.

إخواني ثوار البحرين، اثبتوا .. فمن صارع الحق صرعه، ومهما طال ليل الظلم والقهر، غدا تشرق شمس العدل والحرية، إخواني ثوار البحرين، ليكن إيمانكم شعلة لا تنطفئ، قلوبنا معكم، ودعاؤنا لكم بنصر قريب بإذن الله.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

انتهى الدرس يا جنرالات!



انتهى الدرس يا جنرالات!

السادة الجنرالات .. حان وقت المصارحة، وتحديد المقامات، فلا يصح ولا يليق أن يهان الثائر، ويكرم الفاجر، السادة الجنرالات، حين قمتم بأسر علاء عبدالفتاح، لم تكن هذه الفعلة النكراء، مجرد حبس لناشط سياسي، لم يعجبكم أراؤه، بل كانت عملية انقلاب كامل على ثورة، ثورة هي السبب في الجاه الذي أنتم ترتعون فيه الآن، وإذا كنتم نسيتم أو تناسيتم، فنحن لا ننسى، السادة الجنرالات، إنكم تدفنون الثورة، وتحرقون أغصان الزيتون.
السادة الجنرالات، يبدو أنكم نسيتم أنه حين كان علاء عبد الفتاح ورفاقه يسحلون ويعتقلون في الشوارع عام 2006م، من أجل قولة حق في وجه المخلوع، كنتم من مشيركم لفريقكم للوائكم، تؤدون التحية العسكرية وأنتم صاغرون لعميل أمريكا وإسرائيل الأول!، ولم يكن أحد من الذين يرفعون أصواتهم اليوم منكم، أو يشيرون بصباعهم، يهددون الثوار، ويحبسون الأحرار، يقدر وقتها أن يرفع طرف عينه في وجه سوزان مبارك، ولم يكن يقدر أن يتفوه في حضرتها بغير كلمة "ست هانم"!!، نسيتم أن مكتب جمال مبارك كان في دار القوات الجوية، وهو المكتب الذي أطلق عليه "المكتب المؤمن" لشدة تأمينه وحراسته من جانبكم، وسريته وتبعيته للرئاسة، وهو المكتب أيضا الذي كان يجتمع فيه جمال مبارك وحبيب العادلي وزكريا عزمي وصفوت الشريف، لمتابعة خطة التوريث، كان ذلك يتم على مرأى ومسمع منكم، ولم يفتح أحد فمه، أين كان الفريق رضا حافظ قائد القوات الجوية؟!، ألم يكن يعلم أن مشروع التوريث يخطط له في عقر داره؟!!، أم أن الطائرات الحربية F16  التي حلقت فوق رؤوسنا يوم 30 يناير، كانت رسالة أن قيادة القوات الجوية لازالت على العهد مع المخلوع، وابنه!!

السادة الجنرالات، لسنا مدينين لأحد، فكلامكم خالي المعنى والمضمون، وحتى اللياقة، أنكم حميتم الثورة، ولم تطلقوا النار على المتظاهرين، ليس له قيمة أو معنى، فقد ثبت من كلام المشير طنطاوي نفسه أنه لم يطلب أحد منكم إطلاق النار أصلا!، وإن طلب أحد إطلاق النار فلم يكن بمقدوركم فعل ذلك، ليس منة أو تفضلا منكم، ولكن وطنية الجيش المصري هي الأصل والمعنى، فالجيش المصري عبر تاريخه لم يدخل في صدام واسع مع الشعب، لأنه ببساطة جيشا للشعب، وليس جيشا للنظام، أو كتائب مرتزقة، جيش قائم على التجنيد الوطني العام، وصف ضباطه وجنوده هم أولاد وإخوة الشعب، أما أنتم يا جنرالات،  فلا يصح لأحد أن يفاخر أنه شريف، فالأصل هو الشرف، ولا يصح لزوجة أن تذكر زوجها صباحا ومساءا أنها صاحبة فضل عليه لأنها لا تخونه!!، بالعكس يا جنرالات، نعلم يقينا أنكم لم تؤيدوا الثورة يوما، ولعلكم تذكرون أن أول عربات للجيش نزلت ميدان التحرير مساء 28 يناير، كانت عربات تابعة للحرس الجمهوري، بمهمة نقل الذخيرة لقوات الداخلية المنهكة، وقام الثوار بحرقها، أنسيتم يوم موقعة الجمل، حين كان اللواء حسن الرويني قائد المنطقة المركزية يشكل غرفة العمليات بالمتحف المصري، بينما هجوم البلطجية الأقوى كان من جهة المتحف المصري أيضا!!، من سمح للبلطجية راكبين الجمال والخيول والحمير، أن يأتوا من الهرم وحتى التحرير دون اعتراض، ألم يظهر اللواء الرويني نفسه بصحبته اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية، في فيديو تدوالته مواقع الانترنت، يظهران فيه بعد هزيمة بلطجية مبارك، في اليوم التالي لموقعة الجمل، وهو يطالب الثوار بمغادرة الميدان، نعلم يا جنرالات أنكم رغم علمكم الدقيق، بفساد مبارك ونظامه، كنتم – ولا زلتم – تدينون له بالولاء، لكننا تجاوزنا، ولم نفتح الملفات القديمة، أما وأنتم تصرون الانقلاب الكامل على الثورة، وأسر شبابها، فإننا لن نتجاوز عن شئ مهما كان صغيرا، وعلى الباغي تدور الدوائر، تصرون على السير في ذات الطريق الخاسرة، تحولتم إلى قيادة للثورة المضادة، ترعون الفلول، وتحبسون الثوار، لكن اعلموا، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
السادة الجنرالات، حان وقت الحساب، فمدرعاتكم الطائشة التي دهست شباب هذا الوطن، يوم ماسبيرو الأسود، كانت تابعة للشرطة العسكرية، والمسؤول هنا هو اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية، السادة الجنرالات، إعلامكم الكاذب أراد إحداث فتنة طائفية، والمسؤول هو وزير إعلامكم أسامة هيكل، السادة الجنرالات، أنتم كمجلس بالكامل، تقومون بدور رئيس الجمهورية، وتتحملون مسؤولية حالة الانفلات الأمني، وعدم تطهير الداخلية، التي تقود عبر تنظيمها السري إلى الآن جيوش البلطجية، لتكفير الناس بالثورة، أنتم تنحازون للكبراء، وأصحاب المليارات، وتسحقون الفقراء، وأصحاب الفتات!
السادة الجنرالات، تعتقدون الآن أن مصر تحولت إلى وكالة بلا بواب، وأن كل فرد فيكم ملك، يريد أن يملك، ويحكم، ويتحكم، و جعلتم النيابة العسكرية هي مكان من يعترض أو يفتح فمه من الشرفاء الذين بتضحياتهم الجليلة، أصبحتم في هذه "الأملة" التي لم تحلموا بها، فحين كتب الصحفي المحترم محمود الضبع في صوت الأمة، أن ابن اللواء ممدوح شاهين، قد تم تعينه معيدا، متخطيا دفعة كاملة، ما كان منكم إلا تحويل الصحفي للنيابة العسكرية!!، وكأن ابن اللواء شاهين قضية أمن قومي!!، والآن نعلمكم أنه قد تم كسر هذا الطوق الذي تضعونه حول أعناقنا، ولم يعد يخيفنا شئ، وأن أسوار سجونكم وأغلالكم الحمقاء، لا تمنع أفكارنا من الطيران للسماء، فالصحفي الشريف محمود الضبع ورئيس تحرير صوت الأمة المناضل عبد الحليم قنديل، قد رفضا المثول أمام النيابة العسكرية، وكذلك فعل المناضل علاء عبد الفتاح حين رفض الاعتراف بشرعية نيابتكم العسكرية، ألم تفهموا بعد، إن شرعيتكم قد تعرت، وإن قوتكم بانت ضعفها، يا جنرالات أقصى ما يمكنكم فعله بنا، هل هو قتلنا؟!، يا أهلا بالشهادة في سبيل الحق والحرية والكرامة، ألديكم ما هو أقوى من القتل؟!، إنكم لم تتعلموا الدرس، من عرف الموت، لا يخافه.

السادة الجنرالات، إن ما فعله علاء عبد الفتاح درس يحتذى به، فلتحولونا جميعا للنيابة العسكرية، فهذا لا يعني أبدا أنها شرعية، ومن تأسروه منا هو في عداد المخطوفين، فتحويل الثوار للنيابة العسكرية باطل، لتقتلونا، أهلا بالشهادة، لكن اعلموا جيدا أنه لولا ثورتنا التي اعتبرتموها نكسة، لكنتم تؤدون التحية العسكرية لجمال مبارك وأنتم صاغرون، كما أديتوها للمخلوع، لا أحد يقدر على حصار فكرتنا، لا أحد يقدر على هزيمة إرادتنا، لا أحد يقدر  قتل  ثورتنا .. انتهى الدرس يا جنرالات.

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

معنى "إسقاط النظام"

معنى "إسقاط النظام"

في مساء 28 يناير 2011م، تصاعدت دراما الأحداث إلى أقصى درجات السخونة، كنت مع مجموعة من خيرة شباب الثورة، معتقلين بمعسكر للأمن المركزي بالجبل الأحمر، ومع التصاعد المعروف في مجريات الأمور جرى الإفراج عنا بصورة مرتبكة للغاية، وبدا الانهيار واضحا على ضابط أمن الدولة الذي قابلنا متعجرفا حين جئنا في صباح 26 يناير، أدركت لحظتها أن المشهد خارج الأسوار قد وصل إلى مرحلة اللاعودة مع النظام، وتذكرت هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي سطع طوال ليل 25 يناير في ميدان التحرير!

خرجنا في سيارة الترحيلات، وكان ليل القاهرة على غير عادته ساكنا، والصورة في الأفق تبدو في سكون ما بعد عاصفة، وهدوء ما قبل إعصار، وبوسائل مواصلات مختلفة – لا داعي لذكر تفاصيلها الآن – وصلنا إلى ميدان رمسيس، ومنه مشيا إلى ميدان التحرير، لم يشغل بالي وقتها أني لم أذق طعم النوم منذ 25 يناير، ولا إرهاق جسدي النحيل الذي أضعفه برد الشتاء حين كنا نفترش البلاط في معسكر الاعتقال، ولا جاء على بالي كذلك أهلي الذين لم يعرفوا طريقا لي منذ اختفائي في ظروف ملتبسة يوم 26 يناير، عرفوا بعدها من زملاء لي أني قد تم اعتقالي، كل ما خطر على بالي وقتها .. ما هي الخطوة التالية؟!
 
في صباح 29 يناير كان ميدان التحرير على موعد مع القدر، فدماء الشهداء التي سالت على أرضه، والأراضي المجاورة له، اختزنت الألم والغضب، وكان الثأر ينادي وجداننا، والأمل يدفعنا دفعا لأمر واحد من اثنين، لا ثالث لهما، النصر أو الشهادة، وقفت أهتف مناديا بسقوط النظام، ولأول مرة ترد آهات المصريين، فتهز المكان، بعد أن اعتدنا سابقا على مظاهرات تجمع "نشطاء سياسيين"، وكثيرا ما راودنا الأمل في تحرك الجماهير، إنها الجماهير تلبي النداء، وأذن في الناس، صدقت يا رب العزة، لقد أذنا حتى تعب صوتنا، واعتقدنا أنه ذهب هدرا، لكن صداه ارتد فهز الجبال، وهزم البارود، وقنابل الغاز، وحطم قيود الخوف، وأغلال ثلاثين عاما سوداء في تاريخ البلاد، كنت أختم كل مجموعة هتافات بهتاف الشعب يريد إسقاط النظام .. وهنا اتضح لي لأول مرة أن الثوار ليس وحدهم في الميدان، فقد ظهرت مجموعة في كل مرة أهتف فيها الشعب يريد إسقاط "النظام"، تصر على تحويل الهتاف إلى الشعب يريد إسقاط "الرئيس"! .. كانت تلك المجموعة ليس صعبا بالنسبة لي أن أشتم منها رائحة صنع في الداخلية!، فكثيرا ما ميزت ذلك النوع من البشر الذي يعمل لحساب جهاز الأمن، ولحظتها توقفت عن الهتاف قائلا :" نحن لا نريد إسقاط الرئيس .. نحن نريد إسقاط النظام بأكمله .. النظام يعني الرئيس وكل سياساته" .. واتضحت عبقرية الشعب المصري حين قام بعد ذلك بنفسه وبدون تدخل مني أو من غيري من النشطاء، بإسكات كل من يهتف الشعب يريد إسقاط الرئيس .. ليتحول الشعار المركزي إلى الشعب يريد إسقاط النظام.

النظام .أي نظام. هو أشخاص، ومؤسسات، واختيارات سياسية واقتصادية، وحين قامت الثورة، وانتصرت في المشهد الأول من الفصل الأول، أسقطت بعض الأشخاص، وبتعب أكثر ومليونيات، ومناهدة وطلوع روح، أسقطت أشخاص أكثر، وبعض المؤسسات، لكنها حتى الآن لم تتمكن من إسقاط اختيارات نظام مبارك السياسية والاقتصادية، وهذه هي أكبر مشكلة!

الثورة .أي ثورة. هي تغيير جذري، سياسي، وإقتصادي، وإجتماعي، ومقاطعة كافة الاختيارات السياسية والاقتصادية التي قامت ضدها هذه الثورة، وهنا يطرح البعض سؤالا مهما .. هل كان المجلس العسكري قبل 25 يناير جزءا من نظام مبارك السياسي الذي قامت الثورة ضده؟! .. والإجابة تحتاج إلى تأني، فالجنرالات أعضاء المجلس العسكري لم يمارسوا العمل السياسي قبل 25 يناير، لانضباط المؤسسة العسكرية، وابتعادها عن العمل السياسي وتحزباته، لكن – وهذه هي المشكلة الأخطر – أنه حين أصبح للجنرالات دور سياسي مطلوب، بحكم إدارتهم للبلاد، اختاروا وبمحض إرادتهم نفس الاختيارات السياسية والاقتصادية، التي قامت الثورة ضدها، وبالتالي تحولوا وبغباء شديد إلى امتداد لنظام ثار المصريون لإسقاطه!

نظر الجنرالات لحقوق المصريين الطبيعية، على أنها مطالب "فئوية"، ونسوا أو تناسوا، أن عدم الإحساس بالعدالة في توزيع الثروة هو أصل المشكلة، وتعامل الجنرالات مع تلك المطالب بغض الطرف، ثم الدعاية ضدها، تحت دعاوي كاذبة هي تعطيل عجلة الإنتاج، ثم بالعنف ذاته الذي انتهى به مبارك  حين قرر مواجهة الشعب!، سيقول بعض الجنرالات، وبعض المنافقين، أن الاقتصاد لا يسمح، ونقول لهم حتى الآن الفارق الكبير بين الأجور هو المشكلة، لا تدعموا الكبراء، وانحازوا للفقراء، نعلم أن الحد الأدنى للأجور يحتاج لموارد، ولكن نعلم أيضا أن الحد الأقصى يحتاج لقرار، ويوفر موارد!

اعتبر الجنرالات أن نقدهم قلة أدب، وأن الخروج عن طاعتهم المطلقة، جريمة تستحق العقاب في النيابة العسكرية، وانتهت أكذوبة حرية الإعلام بعد الثورة .التي لم تنتهي بعد. فالحرية المقصودة، هي الحرية على مقاس الجنرالات، فرأينا إعلام هيكل هو إعلام الفقي وصفوت الشريف، ورأينا مصادرة جرائد صوت الأمة وروز اليوسف، والتهديد بمصادرة الفجر، ورأينا منع حلقة الإعلامي المتميز والمحترم يسري فودة، للتعليق على ما قاله الجنرالات في حوار تليفزيوني، واعتقل الجنرالات الناشط علي الحلبي لأنه كتب على الجدران ما أغضب المجلس العسكري، وهي نفس النهاية التي وصل إليها المخلوع، لا يريد سماع سوى صوته، ولا يرى سوا رأيه، وكل ما في باله عن الشعب، عبارة خليهم يتسلوا! .. أما المجلس العسكري فقد منع حتى تلك التسلية!

حين كان على المجلس العسكري أن يختار طريقا، يمثل انحيازا سياسيا واقتصاديا، اختار طريق المخلوع، ومشى على خطاه،بالحرف والفاصلة والنقطة، عادى الثوار، واحتضن الفجار، رعى الفلول، وجعلهم هم الأصول،  فتحول المجلس العسكري إلى امتداد طبيعي لنظام مبارك المراد إسقاطه، وبدلا من أن ينفذ تعهده بحماية الثورة، وتنفيذ مطالبها المشروعة، تحول عن عمد إلى مجلس لقيادة الثورة .. المضادة!  .. الشعب – ما زال – يريد إسقاط النظام.