الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010
العصيان والهذيان!
الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010
صراع النفوذ والفلوس على حكم مصر!
الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010
يا أيها المفاوضون .. بئس ما تفعلون!
وفي موضوع الاستيطان الذي لا أريد أن أقف عنده طويلا لأني سأعود إليه لاحقا بالتفصيل، إلا إنني أقف عند هذه النقاط:
• أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه يشترط وقفا كاملا للاستيطان في الضفة والقدس الشرقية ليوافق على الانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
• أعلنت الحكومة "الإسرائيلية" وقفا "جزئيا" للاستيطان في الضفة "فقط" منذ 26 نوفمبر الماضي وحتى 26 سبتمبر الجاري.
• حاول جورج ميتشل المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، وجو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إقناع الحكومة "الاسرائيلية" بوقف الاستيطان في القدس الشرقية قبل المفاوضات. إلا أن الرد "الإسرائيلي" كان عمليا، ففي نفس يوم زيارة ميتشل قامت "إسرائيل" ببناء 112 وحدة استيطانية جديدة في القدس، وفي نفس يوم زيارة بايدن قامت ببناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس أيضا!!
• بعدها عبر العرب عن "استيائهم" .. لكنهم قبلوا بالمفاوضات الغير مباشرة!!
وحين بدأت المفاوضات الغير مباشرة التي قررها الراعي الأمريكي لمدة 4 أشهر وما على العرب إلى قول لبيك يا أوباما لبيك. قرر أوباما – على الرغم من فشله في وقف الاستيطان في القدس – الانتقال قبل ال 4 أشهر إلى مفاوضات مباشرة. ولأنه ثبت لدى السيد أوباما أنه كان طيبا زيادة عن اللزوم في المرة الأولى حين اضطر إلى تخدير العرب بسيمفونيته الشهيرة في جامعة القاهرة حتى يقبلوا بالمفاوضات الغير مباشرة، فقد علم جيدا أن الأنظمة العربية – بحكم ضمان وجودها – هي رهينة لإشارة يده كما الجان والهدهد في يد النبي سليمان عليه السلام!. فوجه أوباما هذه المرة تهديدا مباشرا إلى الرئيس أبومازن في رسالة بعثها إليه 17 يوليو الماضي هدده فيها بالعزلة الدولية وقطع الموارد والمساعدات الاقتصادية إذا لم يقبل بالمفاوضات المباشرة. ولأن السيد أبو مازن يمكن أن يفرط في أي شئ إلا "المساعدات الاقتصادية" فإنه قبل بتلك المفاوضات المباشرة بعد كل ما سبق!!
وإذا كانت جامعة الدول المفروض أنها "عربية" قد وفرت غطاءا سياسيا للرئيس أبو مازن في المفاوضات غير المباشرة، فإنه قد أصبح في أمس الحاجة لأي غطاء – حتى لو كان مرقعا – للانتقال إلى المفاوضات المباشرة رغم كل شئ، وبالتهديد الأمريكي له. فقام أبو مازن بدعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي تضم 19 عضوا إلى اجتماع من أجل الموافقة على المفاوضات المباشرة. فحضر من 19 عضو تسعة أعضاء فقط الاجتماع المزمع وافق 5 منهم على المشاركة في المفاوضات المباشرة. فخرج أبو مازن علينا بشرعية فلسطينية "مزورة" لأنه أخذ موافقة 5 أعضاء فقط من أصل 19 عضوا ليعلن – زورا وبهتانا – أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد وافقت على الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، وكله من أجل عيون "المساعدات الاقتصادية" إياها!!
كذلك أعلن 13 فصيلا فلسطينيا – بمختلف التوجهات – من الإسلاميين كحماس والجهاد، وحتى اليسار الفلسطيني كالجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين رفضهم جميعا تلك المسرحية المسماة المفاوضات. وقاموا بعمل حملة توقيعات في الضفة الغربية من أجل رفض المفاوضات، إلا أن قوات الأمن التابعة لسلطة السيد أبو مازن – وليس إسرائيل – قامت بمنع تلك الحملة بالقوة!!
أما ما قدمه نتنياهو بشأن تلك المفاوضات، فقد تسربت أنباء عن عرض يهدف إلى التوصل إلى إعلان مبادئ شبيه باتفاق أوسلو 1993م. تنسحب إسرائيل بمقتضاه من 90% من الضفة لا تدخل في هذه النسبة القدس، كما يتم إخلاء 50 ألف مستوطن من قلب الضفة. وحقيقة هذا العرض – الخبيث – هو أن هذه ال 90% محذوف منها القدس الكبرى ومنطقة اللطرون الواقعة بين خطي الهدنة والبحر الميت وغور الأردن. وتمثل تلك المساحة المحذوفة 40% من مساحة الضفة. وبالتالي يصبح العرض هو 90% من أصل ال60% المتبقية من الضفة الغربية دون أي شبر من القدس!!. ليس الأمر عند ذلك وفقط، بل إن بعد اتفاق أوسلو 1993م قسمت "إسرائيل" الصفة إلى ثلاث مناطق هي أ، ب، ج، والمناطق التي سمحت للفلسطينيين بإدارتها دون سيادة وسلاح وجيش وأي مقومات للدولة هي المنقطة "أ" فقط، وتمثل أقل من 22% من الضفة وغزة. ويؤكد كلا من الدكتور سلمان أبو ستة، رئيس هيئة أرض فلسطين، والدكتور خليل تفكجي، مسؤول الإحصاء في الأرض المحتلة أن المساحة الحقيقية على الأرض المتاحة هي 12% فقط من الضفة الغربية!!. أما عن رقم ال 50 ألف مستوطن الذي يزعم نتنياهو أنه سيخليهم من الضفة فهم يمثلون 13% فقط من إجمالي المستوطنين. أي أن 87% سيبقون في قلب الضفة والقدس الشرقية بنسبة 47% في الضفة و40% في القدس!
أعود إلى سيمفونية أوباما الخالدة في جامعة القاهرة التي تحدث بها عن وقف الاستيطان. والحقيقة أن بناء المستوطنات يتم بدعم مالي أمريكي من الدرجة الأولى. فالتبرعات تصل إلى "إسرائيل" من المنظمات الصهيونية في العالم من أجل استمرار الاستيطان، وتشير التقارير أنه يصل إلى "إسرائيل" مليار دولار سنويا 70% منهم من أمريكا – صاحبة السيمفونية الخادعة – بل تعفي الحكومة الأمريكية هذه الأموال من الضرائب بالمخالفة للقانون الأمريكي نفسه!!
وبعد انتهاء مدة التجميد "الجزئي" للاستيطان في 26 سبتمبر الجاري ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو تدرس التقدم بمقترح إلى الولايات المتحدة يقضي بإطلاق سراح جوناثان بولارد المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو محلل سابق للبيانات في CIA، ومحكومة عليه بالسجن مدى الحياة منذ عام 1987م مقابل تجميد الاستيطان ثلاثة أشهر أخرى فقط تجميدا "غير كامل"!!. حيث أعلن مسؤول إسرائيلي كبير – طلب عدم كشف اسمه – لوكالة الأنباء الفرنسية أنه حتى إذا توصلنا إلى قرار تجميد جديد للاستيطان فإنه لا يمكن أن يكون كاملا!!
وفي هذه الأثناء، وبعد انتهاء مدة التجميد السابقة ذكرت جريدة هآارتس "الإسرائيلية" بتاريخ(24/9/2010) أن المستوطنين سيقومون باستئناف البناء في الضفة الإثنين(27/9) فور انتهاء مدة التجميد. وأن حكومة نتنياهو قد استخرجت لهم من 2000 إلى 2200 ترخيص لبناء وحدات سكنية خفيفة لا يستغرق بناؤها أكثر من شهرين وتعتبر غير مكلفة، ويمكن العيش فيها لسنوات طويلة!!. أما في حقيقة الأمر فإن قرار تجميد الاستيطان السابق من 26 نوفمبر إلى 26 سبتمبر لم يكن حقيقيا، وإنما خدعة استخفت بها "إسرائيل" الإعلام وغطى عليها الجانب الفلسطيني – أبو مازن ورفاقه – لأسباب غير معلومة، أو ربما تتعلق "بالمساعدات الاقتصادية" إياها!!. حيث قال وزير الدولة لشئون الجدار والاستيطان في حكومة رام الله ماهر أبو غنيم لجريدة الشروق المصرية (25/9/2010) أن إسرائيل لم تجمد الاستيطان أصلا!!. موضحا أنه لم يكن هناك التزام كامل بالتجميد. إذ ارتكبت "إسرائيل" انتهاكات استيطانية في مناطق مختلفه من الضفة وحدد الوزير الكثير من المناطق الاستيطانية تم البناء فيها أثناء فترة التجميد المزعومة!!. ولا أعلم لماذا صمت الوزير كل ذلك الوقت ورئيسه – أبو مازن – يلتقي نتنياهو في واشنطن محتضننا يديه في ودد وحنان!. وفي نفس السياق صرح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بالضفة الدكتور عبدالستار قاسم لجريدة الشروق المصرية (25/9/2010) أن السلطة (الفلسطينية) التابعة للسيد أبو مازن ليست ضد الاستيطان من أصله!!. موضحا أنها ضد الاستيطان إعلاميا فقط. فمنذ عام 1994م وهي تتفاوض بينما الاستيطان مستمر. وقال: "لا عباس ولا سلام فياض – رئيس وزرائه – ضد الاستيطان، فلهما مصالح مالية ستتضرر إذا اتخذا موقفا حازما في هذا الأمر". وقال أنه من يصدق أن موظفا في السلطة – المفروض أنها فلسطينية – يتقاضى راتبا شهريا 15 ألف يورو!!. ولم يوضح من "يدفع" ال 15 ألف يورو ومقابل ماذا؟! .. لكن كل لبيب بالإشارة يفهم!!
والآن سواء انسحب أبو مازن من المفاوضات أو استمر .. لم يعد يهم الأمر .. فقد ظهر من الحقائق ما يزيل الغمام، ويفض الاشتباك .. فلا السلطة الفلسطينية فلسطينية، ولا جامعة الدول العربية عربية .. وما الأنظمة العربية إلا وكلاء للبيت الأبيض .. وقضية فلسطين ليست مجموعة ملفات منفصلة كالاستيطان والأمن والحدود والمياه .. إنها قضية شعب وحق يأبى النسيان .. قضية احتلال لن يزول إلا بالمقاومة. والمقاومون هم أصحاب الشرعية "الوحيدة" للتحدث باسم فلسطين .. أما المقاولون المفاوضون فإن مصيرهم كمصير كل من فرط في أرضه وعرضه وكرامته .. إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير!!
الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010
المجاهرون بالمشاركة!!
لفتت نظري كثيرا التبريرات - المضحكة في غالبها - التي أمتعنا بها المجاهرون بالمشاركة في المسرحية الهزلية السخيفة المسماة انتخابات مجلس الشعب 2010م. فالمجاهرون بالمشاركة هم جماعة لم تكتف بارتكاب ذلك الجرم الواضح والإثم الفاحش وهو المشاركة بصورة غير مباشرة في لعبة التوريث البغيضة عبر قبولهم بلعب دور الكومبارس فيها، لكنهم أيضا يجهرون - والعياذ بالله - بهذا الإثم ويبررونه بكلام ساذج دون حمرة خجل!. ولا أخفي عليكم امتناني العميق "لجماعة" المجاهرين بالمشاركة - وحلفائهم - لأنهم أولا مكنوني من إجراء فرزا جيدا ومجانيا لاكتشاف القوى الطامحة في التغيير الجذري، والأخرى التي تريد أن تبقى أبد الدهر تلعب في ملعب النظام راضية بفتات الصفقات الانتخابية التي يرميها لهم!. وثانيا لأنهم - جماعة المجاهرين - أصحاب الفضل في كتابة هذا المقال الذي لم يكن ليتم لولا مجهوداتهم - السخية - في محاولة إخفاء بطحة المشاركة من فوق رؤوسهم فكانت النتيجة أن "أخذتهم العزة بالإثم"، وكشفوا بطحات وبطحات!!
يقول المجاهرون بالمشاركة - وبعض كلام المجاهرين كوميديا سوداء - أنه يجب توافر إجماع عام على المقاطعة حتى تكون مجدية. فيقول المجاهرون الوفديون إن قاطعنا سيشارك الإخوان، ويقول المجاهرون الإخوان كيف نقاطع والوفد مشارك، وهلم جرة!!. ثم إن الحديث عن ضرورة إجماع الكل على المقاطعة أمر سخيف للغاية، فالإمام علي - كرم الله وجهه - يقول : "الحق يكون ثم يتبعه من يكون"، والأمانة الأخلاقية تحتم علينا أن نبني مواقفنا السياسية على أساس ما نعتقد أنه صحيح بغض النظر من معنا ومن ضدنا. وأتوجه بالسؤال إلى المجاهرين أصحاب نظرية الإجماع، هل إذا "أجمعت" قوى المعارضة على التطبيع مع "إسرائيل" ستقبلونه؟!
يقول المجاهرون بالمشاركة - وبعض كلام المجاهرين سخف - أن المقاطعة خدمة للحزب الوطني. وتأخذهم النصاحة والحداقة والكياسة ليشرحوا لك أنهم أصحاب فطنة لذلك شاركوا حتى لا يخدموا الحزب الوطني بمقاطعتهم!!. ولا أعلم هل يشاهد هؤلاء "العباقرة" أصحاب الفطنة والحكمة برامج "وإعلانات" التلفزيون الرسمي التي تحث المواطنين على "المشاركة" وتكاد تبوس أيديهم وأرجلهم أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع حتى يتمكن التلفزيون من تصويرهم ليظهر النظام أمام العالم بمظهر ديمقراطي كاذب، ويتمكن من سبك الطبخة الفاسدة، وتبدو الصورة - زورا وبهتانا - كأن لدينا انتخابات!
يقول المجاهرون بالمشاركة - وبعض كلام المجاهرين سذاجة - أن المقاطعة ستجعل الحزب الوطني ينفرد بالبرلمان والساحة!. ونسى هؤلاء - أو تناسوا - أن الساحة فاسدة ولا يوجد لدينا برلمان من أصله. فهذا البرلمان أغلبيته ميكانيكية لصالح قرارات الحزب الوطني ولا يمثل الشعب من قريب أو من بعيد. هذا البرلمان وافق على تعديلات الانقلاب على الدستور في 2007م، ووافق على بناء الجدار الفولاذي مع الأشقاء في غزة، وأغلق باب المناقشة في تصدير الغاز "لإسرائيل"!، كل ذلك رغم وجود بعض المعارضة فيه. أليس الحزب الوطني منفردا فعلا؟! ، ووجود هؤلاء المحسوبين على المعارضة هو ما يبدي اللعبة شرعية وهي غير ذلك تماما!!
يقول المجاهرون بالمشاركة - وبعض كلام المجاهرين يرفع الضغط - أن المقاطعة هروب من المواجهة. والحقيقة هي العكس تماما، فالمشاركة هي هروب من دفع تكلفة الصدام مع النظام عبر الأطر غير التي يريدنا هو أن نكون فيها!. المقاطعة هي خطوة على طريق العصيان المدني وهو الطريق الأصعب - والصحيح - لمقاومة هذا النظام سلميا. فالمشاركة قبول باللعبة الرسمية وتنازل عن آمال الشعب في التغيير الجذري، ويصبح المشارك أقصى أمانيه أن يزعق بصوته تحت قبة البرلمان ثم تستضيفه برامج التوك شو ليقول نفس الكلام ويفعل النظام ما يريد. المقاطعة ليست هروب بل المشاركة هي هروب من الصدام، وأقول للمجاهرين بالمشاركة لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون!
إننا لا ندعو إلى الجلوس في المنازل. ولا ندعو إلى الكسل، إننا ندعو إلى رفض شرعية هذا النظام وتعريته من كل أغطية الديمقراطية الكاذبة. إن الطريق الصحيح دائما وعر، وإن الحق دائما أصعب بكثير من الباطل، والفئة التي على الحق في الغالب قليلة العدد، لكن يكفي أن تكون مرتاح الضمير وأنت تقول ما تعتقد دون حسابات وصفقات انتخابية!
الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010
فلسفة المقاطعة
أكتب هذه الكلمات بينما تتردد في ذهني أصداء "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين". فقد تحدثت في أكثر من مقال سابق عن ما يطلق عليه انتخابات في مصر، ولا أخفي عليكم أنني استهلكت كميات ليست بالقليلة من الحبر والأوراق لتوضيح وجهة نظرنا في هذا الأمر. ثم توقفت عن الكتابة قرابة الشهرين لأسباب شخصية وحين قررت العودة كان أول ما تبادر إلى ذهني أن أكتبه هو نفس الموضوع الذي توقفت عنده منذ شهرين تقريبا، وهو معضلة ما يطلق عليه انتخابات في مصر. أكتب هذه الكلمات لعلني أذكر فعلا، ولعلها تنفع المؤمنين!
أعتقد أن مجرد الحديث الآن بطريقة جدلية عن ما إذا كان الأفضل المشاركة في (انتخابات) مجلس الشعب القادمة أم مقاطعتها أمر ساذج للغاية. فتلك المناقشة تصبح في سخفها كأن تناقش أمورا بديهية جـُربت من قبل وأثبت العقل والمنطق فيها أمرا ثم أثبتته وأكدته التجارب العملية عدة مرات. فلا يصح لعاقل أن يفتح نقاشا حول إمكانية أن تضع يدك في النار!. فالعقل والمنطق يؤكدان أن النار ستحرق يدك، والتجارب العملية منذ اكتشاف النار في آواخر العصر الحجري أثبتت أنها تصيب الإنسان بحروق. فلا يمكن أن نبدأ أي مناقشة من الصفر وننسى كل ما فات وكأننا جئنا إلى هذا العالم بلا تاريخ نتعلم منه ودون أي معرفة إنسانية شكلت وجداننا. أما لو كان لدينا تلك المعارف والتجارب السابقة وننكرها ثم نبدأ من الصفر أو نقع في نفس الأخطاء بعد ما جاءنا من العلم والتجربة عند ذلك نصبح كبني إسرائيل حين وصفهم القرآن الكريم أنهم "كالحمار يحمل أسفارا"!!
من هذا المنطلق أتحدث مباشرة عن الضرورة الحتمية لمقاطعة انتخابات مجلس الشعب القادمة (2010) تصويتا وترشيحا. فالمقاطعة الآن لم تعد ترفا أو اختيارا بل ضرورة حتمية في ظل الوضع السياسي الراهن. نحن نمر بمرحلة حرجة ستحدد مستقبل النظام السياسي في مصر ربما لعقود قادمة. ولذلك يجب علينا توخي الحذر حتى لا نندم في المستقبل على ما نفعله اليوم من أخطاء هي في الأصل تكرار لأخطاء وقعنا فيها من قبل!!. والمقاطعة بالنسبة لي كفلسفة تتركز في ثلاث محاور أولها أمرا مبدئيا يتعلق برؤيتي للوضع الحالي للانتخابات دون إشراف قضائي ودولي، وفي ظل حالة الطوارئ (الأحكام العرفية)، ودون حرية تكوين الأحزاب وتجميد بعضها وعدم حريتها في الحركة بالشارع، وعدم تكافؤ الفرص إعلاميا بينها وبين الحزب الوطني المسيطر على أجهزة الإعلام الرسمية منذ عصر الاتحاد الاشتراكي!، وفي ظل عدم حرية إصدار الصحف وإغلاق بعضها (الشعب – آفاق عربية)، وفي ظل مطاردة الكتاب الصحفيين بقوانين الحبس في قضايا النشر (عبدالحليم قنديل – مجدي حسين – وائل الإبراشي – إبراهيم عيسى – عادل حمودة). ورؤيتي أن المشاركة في الانتخابات في ظل تلك الظروف السابقة تمثل خداعا للشعب عبر بث سراب ديمقراطي كاذب ووهم مخدر يتاجر في أوجاع الناس لتحقيق مكاسب برلمانية رخيصة!. علاوة على أن من يشارك في الانتخابات بالوضع الراهن سابق الذكر يقبل أن يلعب دور كومبارس في فيلم شديد الهبوط والإسفاف، وهو بذلك يقدم أكبر خدمة للنظام حتى يظهر بمظهر ديمقراطي زائف أمام العالم. والمشاركة في هذه الانتخابات تحديدا تمثل اعترافا بشرعية اللعبة التي يلعبها تيارات المال في الحزب الوطني من أجل تصعيد جمال مبارك إلى كرسي الحكم. فالمشاركة هنا تحتوي على سقطة تاريخية وخطيئة أخلاقية فهي لا تخدم فقط النظام في تجميل صورته بل يصبح المشارك – والعياذ بالله – يلعب دور شاهد الزور على شرعية عملية التوريث البغيضة!
والأمر الثاني في فلسفة المقاطعة هو المصلحة. غير صحيح أن المصلحة (البراجماتية) تحكم علينا أن نشارك في الانتخابات، فقواعد اللعبة دائما تفيد من وضعوها. وحسابات المكسب والخسارة ستكون بالتأكيد في صف الحزب الوطني. فلا أمل على الإطلاق في تغيير نتيجة الانتخابات "المحسومة مسبقا" وعلينا أن نرجع بالذاكرة لانتخابات الشورى 2007م والمحليات 2008م ثم الشورى 2010م وسنكتشف بأنفسنا أنه لا مكاسب على الإطلاق من اللعبة إلا لمن وافق أن يعقد صفقات رخيصة مع الحزب الوطني، فلماذا المشاركة إذن؟!
والأمر الثالث يتعلق بالمنهج الذي أتخذه في تحليل الوضع السياسي القائم. فالنظام السياسي لا يحمل أي شرعية شعبية ومعادي لكل فئات الشعب من أول أساتذة الجامعات والأطباء وحتى سائقي سيارات الأجرة. إلى جانب وقوف هذا النظام ضد رغبات الشعب المصري المتعاطف بطبيعته مع الأشقاء في فلسطين والعراق، واتخاذ هذا النظام سياسة القرب من "إسرائيل" ومعادة كل ما هو فلسطيني بل وتفضيل "إسرائيل" على مصر أحيانا!. فهذا النظام يصدر الغاز "لإسرائيل" بسعر أقل من سعر تكلفته ليدعم فاتورة الكهرباء هناك بينما تحدث أزمة انقاطع الكهرباء في مصر بسبب نقص إمدادات الغاز!. هذا النظام هو من يحاصر غزة لمصلحة "إسرائيل"، وهو من سمح بمرور الطائرات والبوارج الحربية الأمريكية من المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية أثناء حرب غزو العراق عام 2003م. وتلك المواقف التي اتخذها النظام بالتحالف مع أمريكا و"إسرائيل" وبالبعد عن الامتداد الطبيعي لمصر عربيا وإسلاميا وإفريقيا جعلت منه نظاما معاديا لرغبات وطموحات الشعب المصري وتحول إلى قاتل للمصريين كما حدث مع الشاب خالد سعيد ومن قبله ضحايا العبارة وصخرة الدويقة وحريق قطار الصعيد. وتلك الممارسات لا تأتي إلا من قبل نظام احتلال غير شرعي يجب مقاومته سلميا بالعصيان المدني ولا شرعية لأي انتخابات يجريها أبدا.
إن مقاطعة الانتخابات في الوضع الراهن أمرا بديهيا لا يقبل الشك. والمشاركة فيها في ظل نظام غير شرعي علاوة على أنه يمثل خطيئة تاريخية وسقطة أخلاقية يمثل أيضا ارتدادا بالحركة الوطنية للخلف بعد أن وصلت إلى اتجاه التغيير الجذري عام 2005م. إن فلسفة المقاطعة ليست تبريرا للكسل، أو اختيارا للطريق الأسهل بل هي العكس تماما هي المواجهة مع النظام بالعصيان المدني لا بعقد الصفقات من أجل كرسي البرلمان!
الثلاثاء، 20 يوليو 2010
الشاكون من التزوير!
والحمد لله تعالى أن الحكومة لم تشأ أن تكذبنا وتقوم بإخراج سيناريو محبك لمسرحية "انتخابات" الشورى الأخيرة بل على العكس تماما خرجت "الانتخابات" المزعومة في أكثر صور التزوير فجاجة وكانت النتيجة - والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه - كما توقعناها بالحرف وهي "لم ينجح أحد إلا إذا كان عضوا في الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه" وتلك هي نص الجملة التي استخدمتها في مقال سبق مسرحية الشورى حمل عنوان "وأمرهم شورى بينهم". وفي تلك المسرحية حصل الحزب الوطني على ٨٠ مقعدا وحصلت "أحزابه الوطنية" "الغد" - جبهة موسى مصطفى موسى - و"الناصري" و"التجمع" و"الجيل" على أربع مقاعد وحصل المستقلون على أربع مقاعد آخرى وكان الله بالسر عليم!
ثم انهالت اتهامات التزوير على الحكومة وجهاز الأمن من قبل الذين لم يأخذوا نصيبا من كعكة الانتخابات "الفاسدة"!. ومازلت أحاول جاهدا أن أفهم تلك القوى المسماة "معارضة" وتتهم الحكومة بتزوير الانتخابات على الرغم من أننا كنا نؤذن في مالطا وملأنا الدنيا صراخا بأن تلك الانتخابات المزعومة بدون أي ضمانات حقيقية وستكون مزورة وتمثيلية بايخة ومجرد المشاركة فيها يضفي شرعية على هذا الفيلم الهابط لكن لا حياة لمن تنادي!. وكل من شارك في تلك الانتخابات كان يعلم علم اليقين أنه سيرى الجحيم وأنه لا توجد انتخابات من أصله والقصة كلها تعيينات إدارية من قبل الحكومة لأعضاء الحزب الوطني وبعض المعارضة المستأنسة مكافأة لها على مواقفها اللطيفة التي تجمل شكل النظام وتمنحه الفرصة للظهور بمظهر ديمقراطي أمام العالم!!
الغريب أن هذه الانتخابات شكى من التزوير فيها الطرفان المعارضة - وهذا أمر يبدو طبيعيا - وبعض أعضاء الحزب الوطني نفسه ممن خسروها!!. فمثلا تتهم جماعة الإخوان المسلمين الحكومة بتعمد إسقاط كل مرشحيها في الانتخابات - وهذا أمر صحيح - وقد نبهنا حتى بح صوتنا نطالب جماعة الإخوان بعدم المشاركة وقد كان ما كان.. ما علينا!!. لكن إلى جانب ذلك يتهم عبد الإله عبدالحميد عضو الحزب الوطني ومرشحه عن دائرة وسط البلد وعابدين الأمن بالتزوير لصالح محسن عطية مرشح الحزب الناصري في نفس الدائرة والفائز بها واتهم عضو الحزب الوطني الحزب الوطني بعقد صفقة مع الحزب الناصري!!. الأكثر إثارة للسخرية أن مرشح حزب التجمع الفائز في الدائرة الأولى بمحافظة دمياط وهو صلاح مصباح اتهمه أعضاء حزبه بعقد صفقة مع الوطني يفوز على إثرها بالمقعد وتسبب الأمر في استقالة الكثير من أعضاء وقيادات التجمع في دمياط لأنهم اعتبروا الأمر إهانة للحزب وجماهيره !، أما محسن الحبشي مرشح الحزب الوطني في نفس الدائرة وصف التزوير الذي فعله الحزب الوطني لصالح التجمع على إثر تلك الصفقة "بالخيانة العظمى" وكأن التزوير فرض عين لصالح مرشحي الحزب الوطني ومن الكبائر إذا استعمل ضدهم من أجل الصفقات!!. وتتوالى الفضائح فقد قام أحمد سميح مرشح الحزب الوطني بدائرة جنوب الجيزة بسب كلا من شريف والي أمين الحزب الوطني بالجيزة، وأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني، ومحافظ الجيزة، واتهمهم جميعا بتزوير الانتخابات لصالح موسى مصطفى موسى!!
نحن أمام ظاهرة فريدة وهي أن التزوير أصبح معترف به من كل الأطراف إخوان، تجمع، وحتى الحزب الوطني ذاته!!. وهذا يقودنا بصورة لا تقبل الشك بأن ما جرى في مسرحية مجلس الشورى الأخيرة لم يكن انتخابات بل نوع من الضحك على الشعب وتزييف للوعي العام بعد تزييف الإرادة بالتزوير بينما تعقد الصفقات تحت الطاولة ويحدد الحزب الوطني وجهاز الأمن من ينجح منه ومن ينجح ممن يطلق عليهم معارضة لزوم الشكل الديكوري.
جرى ما جرى في الشورى ونحن مقبلون على فيلم آخر لا يقل هبوطا وإسفافا اسمه "انتخابات" مجلس الشعب مع تصريحات لرشاد بيومي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين يؤكد أن الجماعة ستشارك في جميع الانتخابات القادمة!، ونقول من الآن وبشكل واضح أن صورة الانتخابات كما هي الآن بدون الإشراف القضائي والدولي وفي ظل قانون الطوارئ والرقابة على الصحف وعدم حرية التظاهر وعدم حرية تشكيل الاحزاب وإصدار الصحف هي نوع من الخداع البصري وتزييف لعقل الناس. وإذا كانت المشاركة في ما أطلق عليه انتخابات الشورى يمثل خطأ سياسيا فأن المشاركة في ما يطلق عليه انتخابات مجلس الشعب بعد ما جرى في الشورى يمثل خطيئة سياسية وعارا أخلاقيا لن يمحوه التاريخ .. اللهم بلغت .. اللهم فاشهد!
الاثنين، 5 يوليو 2010
عن حصار غزة ومجدي حسين

الاثنين، 28 يونيو 2010
عبدالحليم قنديل وكتاب الرئيس البديل
عبدالحليم قنديل وكتاب الرئيس البديل
يشرفني جدا أنه تربطني بالدكتور عبدالحليم قنديل - المنسق العام لحركة كفاية والكاتب الصحفي الكبير - علاقة صداقة وطيدة مع الاحتفاظ له – بالطبع – باحترام الأب وجلال الأستاذ. فعبدالحليم قنديل سياسي صلب دخل في صدام قوي ضد النظام وحاشيته بشجاعة وبسالة غير عادية. كان قنديل من أوائل الذين فتحوا باب نقد الرئيس وكسر التابوه الفرعوني بتأليه الحاكم. وحول قنديل بشجاعة غير عادية كل الجرائد التي عمل بها إلى منابر تطلق رصاصا صحفيا على الفساد والاستبداد وإلى خطوط هجوم مباشرة ضد حكم الرئيس مبارك وعائلته. طبعا دفع عبدالحليم قنديل الثمن غاليا، لم يكن فقط بالاعتداء الوحشي الذي تم ضده أثناء عمله بجريدة العربي الناصري بعد عدة مقالات كتبها يهاجم العائلة الحاكمة وفسادها، حيث قامت جماعة من بلطجية النظام بخطفه والاعتداء عليه بالضرب محاولين إرهابه لينحي قلمه جانبا عن كل ما يمس سيدهم رئيس الجمهورية! .. لكن توالت الحرب الشرسة ضده من قبل رجال النظام بقرار غير معلن يحاربه في رزقه ويستبعده من الكتابة في أي جريدة مصرية! .. حدث ذلك الأمر بعد رئاسة قنديل لتحرير جريدة صوت الأمة المصرية ومصادرة المقال الافتتاحي لها (مقال رئيس التحرير) ثلاث مرات من المطبعة، وفي المرة الثالثة على طريقة التالتة تابتة مورست الضغوط الرهيبة على مالك الجريدة لينهي تعاقده مع قنديل كرئيس للتحرير ويصرح – مالك الجريدة - بعدها في الصحف أنه كان يحمي قنديل من نفسه!.. في أحد المرات كنت أجلس مع الدكتور عبدالحليم قنديل بكافتريا نقابة الصحفيين وسألته هل من أمل في عودتك للكتابة في أي جريدة مصرية .. تنهد ورجع برأسه للوراء وقال في سخرية لا تخلو من الحسرة "أما يموت!"، سألته ولا في جريدة كذا – قلت اسم جريدة من أكثر الجرائد المصرية المعارضة – رد بنفس السخرية الممزوجة بالحسرة والقهر والظلم "ولا في جريدة كذا .. الأمر أكبر من جريدة كذا أو غيرها الأمر يتعلق بتعليمات رئاسية!"
وكتاب الرئيس البديل الذي صدر مؤخرا عن دار الثقافة الجديدة للكاتب الشجاع عبدالحليم قنديل يحوي بين دفتيه مجموعتين من المقالات الأولى كتبت في جريدة القدس العربي اللندنية تحت عنوان دفاتر الرحيل وهي المقالات التي يتضح بها نضج المشروع الذي تقدمه حركة كفاية للتغيير وعبر عنه قنديل عدة مرات بقوله: كانت كفاية تعرف ما تكره .. تكره التمديد والتوريث .. لكنها اليوم تعرف ما تريد. يتحدث الكتاب عن المشروع الذي تقدمه حركة كفاية بالتعاون مع ائتلاف المصريين من أجل التغيير وهو المشروع القائم على ثلاث كلمات كما قال قنديل في كتابه (المقاطعة – البديل – العصيان). رؤية حركة كفاية والتي يصيغها الكاتب أن أي انتخابات بعد التعديلات الدستورية الأخيرة قد تحولت إلى مهزلة وتمثيلية بايخة والمشاركة بها يمثل نوع من الخداع البصري وتزييف وعي الجماهير، ويلتقط سيناريو البديل الخيط من سيناريو المقاطعة، فلا أحد يطرح مقاطعة الجلوس في المنازل وإنما يتحدث الكاتب عن جمعية لتحرير الشعب المصري تجمع في عضويتها جميع نواب البرلمان السابقين والحاليين من المعارضة مع قادة الاحتجاجات العمالية والفئوية وقادة التيارات الشبابية والمدونيين والكتاب الصحفيين المعارضين ليختاروا بديلا رئاسيا وليس مرشحا رئاسيا، فلا انتخابات حقيقية موجودة في مصر. يقوم هؤلاء جميعا وعلى رأسهم البديل باتخاذ الخطوات اللازمة لتحرير مصر من حكم الفساد والاستبداد عبر عصيان مدني يقوم على مقاطعة النظام في ألاعيبه السياسية وفضحها بالانفضاض عنها لا المشاركة فيها. والمجموعة الثانية من المقالات تحت عنوان اطردوا العائلة وهي المقالات التي نشرت في جريدة الكرامة المصرية في عام 2007م ودخل قنديل فيها – كعادته – في صدام قوي مع كل أطراف العائلة كاشفا رغبات الأم في التعجيل بالتوريث ورغبة الأب في التأجيل والبقاء على كرسي الحكم – وعلى رقابنا – حتى آخر نفس فيه أو فينا أيهما أقرب!. يستنكر قنديل – و نحن معه جميعا – أن يُـختزل مستقبل بلد بحجم ومكانة وتاريخ مصر في مائدة غذاء بين رغبات الابن وهواجس الأب وتدخلات الأم!!. وينتهي الكتاب بوثيقتين في غاية الأهمية الأولى نداء للأحزاب المصرية والقوى الوطنية حول ضمانات نزاهة العملية الانتخابية ويتحدث النداء أنه إذا لم تتحقق تلك الضمانات – وهو الأرجح – وجب علينا المقاطعة وعدم المشاركة في تلك المهزلة، والوثيقة الثانية تحوي نص مشروع قانون مقترح لمباشرة الحقوق السياسية أعدته نخبة من القانونيين بحركة كفاية. هذا كتاب الرئيس البديل صفحة مضيئة في تاريخ عبدالحليم قنديل وإن كان يتحدث عن سرداب أسود في تاريخ مصر هي فترة حكم مبارك!.
إشارة:
* حفل توقيع الكتاب يوم الخميس 1 يوليو في تمام الثامنة مساءا في نقابة الصحفيين.. يحضر اللقاء نخبة من قادة الرأي والمفكرين في مصر ويدير الندوة الأديب الكبير د. علاء الأسواني .. وجودك مهم بطبيعة الحال.
الاثنين، 21 يونيو 2010
نظام مبيد بشري!!
نظام مبيد بشري!!
الملفت في قصة قتل الشاب "المصري" خالد سعيد – تعذيبا – أنها مباشرة وواضحة لا تقبل أي تبرير، بل على العكس التبرير والتنظير فيها يجلب من السخط والحنق العام أكثر من الواقعة ذاتها!. التباين الرهيب بين صورة خالد الطبيعية وصورته بعد التعذيب وهو جثة هامدة ثم شهادة الشهود جعل أي كلام آخر يقوله النظام – الكذاب بطبيعة تكوينه – مصدر غضب أكبر مما يتخيله!
أهم ما في القصة كما ذكرت أنها مباشرة، فكل من رأى الصورة وعرف القصة قد شعر بالحنق والغضب والسخط أولا، ثم حين تهدأ تلك المشاعر يزحف القلق من المستقبل مكانها. ظلت السياسة لعقود طويلة تمثل فزعا عاما عند المصريين الذين اختاروا المشي جنب الحيط – أو داخله – معتقدين أن هذه الطريقة تجلب دائما السلامة!، لكن ما حدث مع خالد - وهي ليست القصة الأولى ولن تكون الأخيرة – أثبت لنا جميعا أن كلنا تحت التهديد الدائم!، فخالد لم يكن سياسيا، ولم يشترك في مظاهرة قط، مجرد شاب مصري الملامح كالآلاف مما تراهم حولك، يظهر من عينيه براءة ووداعة تشعرك أنه أخوك أو ابنك لكنه لقى حتفه دون أي ذنب!
ولأن فشل أي نظرية يحتم علينا إعادة التفكير فيها وتجربة أخرى، ويتضح جليا الآن فشل نظرية "المشي جنب الحيط" فكلنا مهددون سواء سياسيين أو ماشون جنب الحيط!، ودماء خالد سعيد مثال عملي لا يقبل الشك والتأويل، لذلك أعتقد أننا مقبلون على عصر المشي في وسط الشارع!، وأن مرادفات الخوف والذل تقترب أن تحذف من قواميس المصريين، والتظاهرات الحاشدة في الإسكندرية والقاهرة خير دليل على ذلك، فالآلاف الغاضبون في ميدان كليوبترا بالإسكندرية وإخوانهم الذين تظاهروا أمام وزارة الداخلية في ميدان لاظوغلي ثم تظاهروا ثانيا في ميدان التحرير وخرجوا بالمسيرة حتى نقابة الصحفيين بالقاهرة قد تعرضوا جميعا لاعتداءات وحشية من قبل الأمن، لكنهم قهروا ذلك الخوف وتغلبوا عليه وتحملوا الترويع والاعتقال والضرب لأنهم جميعا شعروا بإمكانية تكرار قصة خالد معهم أو إخوتهم أو أقاربهم وكما يقول المثل الشعبي المصري "ياروح ما بعدك روح"!
الحقيقة أن النظام الذي يحكمنا "قاتل" بطبعه!، احترف القتل الممنهج ودخل في حرب "إبادة" ضد المصريين منذ زمن، فدماء ضحايا الدويقة وعبارة الموت وقطار الصعيد وحريق بني سويف كلها أزهقت لأن نظاما فاسدا قاتلا يحكمنا، فالفساد المتفشي في كل أجهزة نظام مبارك يمثل السبب الرئيسي في كل تلك الجرائم، الأكثر من ذلك أن حرب الإبادة البشرية التي احترفها النظام تعمل أيضا بصورة دائمة وغير مباشرة، مثلا نذكر أنه في عصر مبارك –الطويل جدا والكئيب جدا جدا – بلغ عدد المصابين بالالتهاب الكبد الوبائي فيرس سي 13 مليونا من المصريين ويمثل هذا الرقم ثلث المصابين بالمرض في العالم كله لتحتل مصر – في ظل حكم مبارك – المرتبة الأولى عالميا بعدد المصابين بهذا المرض!. ثم تجد أن أعداد المصابين بأمراض الفشل الكلوي والأمراض السرطانية في تزايد مستمر ومن أكبر المعدلات العالمية أيضا، وكل ذلك نتيجة "إنجازات" هذا النظام القاتل من أغذية فاسدة ومبيدات مسرطنة ومصانع غير مطابقة للمواصفات البيئية ترمي مخلفاتها في النيل، واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والري بمياه المجاري وغير ذلك من مصائب وكوارث ارتبطت ارتباطا لصيقا بنظام مبارك وحاشيته!
أليس كل ذلك يعد قتلا منهجيا؟! ثم ألا يعد اغتيال الأمل قتلا أيضا؟!، ألا يعد كون عدد الشباب والشابات الذين بلغوا سن الزواج دون زواج عشرة ملايين بالأرقام الرسمية قتلا للحياة الطبيعية التي خلقنا الله عليها؟!. نعلم جميعا أن احتياجات الإنسان الأساسية "للحياة" هي المأكل والملبس والمسكن، ونعلم أيضا أنه مع ارتفاع الأسعار الجنوني والفشل العام في الاقتصاد وعمليات النهب العام المنظم قد أصبحت تلك الاحتياجات "الأساسية"مهددة – بل وغائبة - عند الكثير جدا من المصريين، الذين أصبح أغلبهم تحت خط الفقر بينما تحتكر الثروة القومية حفنة ضيقة من رجال الأعمال القريبين من بيت الرئاسة سواء من الأب أو من الابن الوريث المنتظر!!
هذا النظام بمختلف أجهزته وأمن دولته وأمنه المركزي قد تحول إلى (مبيد بشري) سيقضي على وجودنا إذا استمر يحكمنا أكثر من ذلك أو حتى تم استنساخ نفس السياسة – عبر التوريث- التي أوصلتنا إلى الحضيض، وبتنا في حاجة إلى الصعود حتى الهاوية!. يجب علينا أن نعي جيدا أن وجود هذا النظام "القاتل" يهدد وجودنا.. وأن العصيان المدني والثورة السلمية ليس ترفا نريده من باب الكبرياء .. بل ضرورة من أجل الوجود والبقاء، ليس فقط من أجل الخلاص .. إنما أيضا من أجل دماء خالد وكل ضحايا النظام .. وجب علينا القصاص!
الاثنين، 14 يونيو 2010
دم خالد .. جريمة نظام
كلنا مهددون بالتعذيب .. بل والقتل!، والتعذيب سابقا كان يتم في أقسام الشرطة أو في المعتقلات لكنه اليوم في تلك الفترة السوداء من تاريخ مصر يتم في الشارع "عيني عينك" وليس تعذيبا فقط بل والقتل على مرآى ومسمع من الجميع!. كل ذنب المواطن خالد سعيد أن أوراقه الرسمية مكتوب أمام خانة الجنسية بها كلمة "مصري"!، فأي مصري مهدد بالتعذيب والقتل طالما تحكمنا عصابة احتلال وحشية وليس نظاما بالمفهوم الطبيعي للكلمة!
القصة معلومة للجميع. طبقا لشهادة الشهود أن خالد ابن الاسكندرية كان في مقهى للإنترنت حينما دخل مخبرين من قسم شرطة سيدي جابر وأرادوا تفتيش الجميع وبطريقة مهينة اعترض خالد على الطريقة الهمجية تلك فانهالوا عليه بالضرب في الشارع حتى الموت!. تخيل أنه بهذه البساطة أزهقت روح إنسان، تخيل أنك قد تتعرض لمثل هذا الموقف، فخالد قد يكون في يوم من الأيام أنت، أو أخوك، أو قريبك، أو جارك، أو صديقك!، تخيل شعور والدة خالد وأسرته بالمرارة والظلم والقهر، تخيل شعور أصدقاؤه وجيرانه ممن شهدوا الواقعة الكبرى يوم قتله أمامهم في الشارع!
لست مهتما بالتبريرات الحمقاء والساذجة التي ترددها وزارة الداخلية، والهدف منها إغراقنا في التفاصيل، في البداية أرادوا تشويه سمعة خالد حتى يكسروا حالة التعاطف الشعبي الكبيرة جدا معه، فقالوا أنه متهرب من أداء الخدمة العسكرية ثم ثبت كذبهم وظهرت شهادته العسكرية!، قالوا إنه توفى نتيجة ابتلاعه لفافة مخدرات ثم أيضا ثبت كذبهم وأكد الشهود أن خالد تم تعذيبه أمام الجميع بالضرب المبرح حتى فاضت روحه معلنة احتجاجها على هذا القهر وعلى كل تلك الوحشية فربه أرحم به من مجرمي النظام!، لم يقل لنا هؤلاء الكذابون تبريرا لصورة خالد وهي مشوهة بعد الاعتداء عليه بقسوة متناهية؟!، وهي الصورة التي انتشرت في كل مواقع الانترنت والفيس بوك، لم يقولوا لنا ما هو القانون الذي الذي أباح لهم دم خالد دون محاكمة أو أي فرصة للدفاع عن نفسه!، لقد خالفوا كل القوانين الجنائية والأخلاقية والإنسانية!
تسببت قصة قتل خالد على يد اثنين من رجال الشرطة – المفروض أنهم يحمون المجتمع – في حالة مرارة واسعة لدى الكثير من الشعب المصري، ويفسر ذلك تعاطف الآلاف مع الصفحة التي أسسها الشباب للمطالبة بالقصاص من قتلة خالد على الفيس بوك وتجاوز عدد المشتركين بها 100 ألف في غضون ساعات من مقتله، اندلعت المظاهرات سواء في الإسكندرية أو القاهرة، وتعامل الأمن بغباء سواء في الإسكندرية أو القاهرة أيضا!. الحقيقة أن حالة الهياج والعنف الأمني المتواصلة والمتزايدة تعبر عن حالة عميقة من عدم الثقة بالنفس ويقين كامل من قبل النظام بأنه مجرم ومسؤول مسؤولية كاملة عن تلك الجريمة الشنعاء. لم يكتف النظام بقتل خالد وفقط بل تم الاعتداء بوحشية على الشباب والبنات المحتجين والمطالبين بالقصاص من قتلة خالد في الإسكندرية، وكذلك تم إلقاء القبض على المتظاهرين في ميدان لاظوغلي بالقرب من وزارة الداخلية بالقاهرة، وهم يهتفون ضد وزير التعذيب الذي لم يأخذ من الحب والعدل غير الاسم فقط "حبيب العادلي"!!
إن جريمة قتل خالد ليست جريمة اثنين من المخبرين ولا ضابط قسم شرطة سيدي جابر ولا حتى وزير الداخلية وفقط، بل هي جريمة نظام بأكمله من أول رئيس الجمهورية وحتى المخبر الذي ارتكب الجريمة. ولسنا نتحدث من باب المزايدة ونريد أن نحمل رئيس الجمهورية شخصيا كل ما يحدث في البلاد من كوارث – على الرغم من أنه فعلا مسؤول عن ذلك – إلا أن الدستور المصري ينص في مادته 184 أن الشرطة رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية.
حينما قلنا سابقا أن مصر محتلة لم نكن نبالغ، فجريمة قتل خالد الوحشية تلك هي من نوعية جرائم الاحتلال ضد الشعوب المقهورة، إن دم خالد سيبقى ساخنا فوارا يطالب بالثأر والقصاص. والقصاص لن يكون إلا بتحرير مصر من ذلك النظام "القاتل" الذي يهدد بقاء الإنسان المصري سواء بقتله بطريقة بطيئة عبر أغذية فاسدة ومسرطنة، ومياه ملوثة مختلطة بمياه الصرف الصحي، ونظام تعليمي متخلف، ونظام صحي يجلب الأمراض أكثر مما يعالجها!، أو يقتله مباشرة بالتعذيب في أقسام الشرطة أو حتى في الشارع!
كلنا مهددون كما ذكرت، كلنا علينا القصاص لدم خالد الذي سيبقى في أعناقنا إلى الأبد إذا لم نقم بإسقاط هذا النظام، وإذا كان العصيان المدني سابقا ضرورة حتمية من أجل الخلاص، فإنه أصبح اليوم واجبا أخلاقيا من أجل الثأر والقصاص .. والخلاص أيضا!
الثلاثاء، 8 يونيو 2010
مبارك بعيون إسرائيلية!
مبارك بعيون إسرائيلية!
كاتب إسرائيلي: مبارك الأكثر قربا لنتنياهو ولا يخشى مصافحته كأوباما!
مبارك حول مصر من بلد تابع إلى مستعمرة وبلد محتل!
هذه هي صورة "رئيس مصر" في عيون "أعداء مصر" والعصيان المدني هو الطريق الوحيد الصحيح.
دهشتي بما قرأته وسأرويه في هذا المقال ليست بسبب حداثة تلك المعلومات على مخيلتي فمعظمها إن لم تكن كلها أعلمها مسبقا، بل ربما يعلمها كل متابع للأحداث وأكاد أجزم أنه يعلمها معظم الشعب المصري. لكن دهشتي تركزت في تلك الجرأة البغيضة إلى حد أن تكشف الجرائد الإسرائيلية والبريطانية هذه المعلومات!
نحن أمام جريمة تاريخية بحق بلد كان طيلة العصور مركز المنطقة، بلد عميق الأثر في التاريخ .. استراتيجي الموقع في الجغرافيا .. مصر التي قال عنها نابليون بونابرت إنها أهم بلد في الدنيا، أما مصر في ظل حكم مبارك فسأكتفي بما كتبه "الأعداء" عنها في تلك الفترة السوداء من تاريخها!
أبدأ بما كتبه ألوف بن أحد كبار المحللين السياسيين في جريدة هاآرتس الإسرائيلية والمعروف عنه قربه من دوائر صنع القرار في إسرائيل، حيث كتب مقالا تحت عنوان "صلوات لسلامة مبارك" حمل في طياته كلمات من المدهش حقا أن تصدر عن كاتب إسرائيلي. يقول ألوف بن في هاآرتس أن الرئيس المصري حسني مبارك هو الرئيس الأكثر قربا لبنيامين نتنياهو مدللا ذلك بأن مبارك ونتنياهو التقيا أربع مرات منذ عودة نتنياهو الأخيرة للحكم بل الأكثر من ذلك أن مبارك في رأي الكاتب الإسرائيلي أكثر قربا لنتنياهو من باراك أوباما نفسه حيث أن مبارك – كما يقول ألوف بن – لا يخشى مصافحة نتنياهو أمام الكاميرات بينما يخشى ذلك أوباما نتيجة للخلاف الأمريكي الإسرائيلي حول إيقاف الاستيطان!!
يستمر ألوف بن مؤكدا أن هناك تعاونا مصريا – إسرائيليا في فرض الحصار على قطاع غزة وإضعاف حكومة حماس هناك، وحول الرأي العام العالمي الذي أصبح متعاطفا مع القطاع المحاصر يشير الكاتب أن بنيامين نتنياهو لا يرد على تلك الأصوات الغاضبة من الحصار الإسرائيلي على غزة بأن لها حدودا أخرى مع مصر، بل نتنياهو – كما يقول ألوف بن – على استعداد لامتصاص الانتقادات الدولية ضده والظهور بمظهر الشرير أمام العالم ولكن لا يغضب حليفه الأقوى حسني مبارك!!
وعن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) يتحدث الكاتب الإسرائيلي أنها تم توقيعها بعد أسابيع قليلة من سقوط شاه إيران – حليف إسرائيل القديم – ليتم بعد ذلك جعل مصر بدلا من إيران حليفة استراتيجية لإسرائيل وموردا رئيسيا للطاقة (بترول وغاز)، ويؤكد الكاتب الإسرائيلي أن مصر في عصر مبارك قامت بمنح إسرائيل دعما استراتيجيا وضمنت لها استقرارا أمنيا مما أدى إلى تخفيض الميزانية الأمنية لإسرائيل، وقلل من وضع قوة نظامية كبيرة في صحراء النقب الحدودية مع سيناء، ونتيجة لذلك تفرغت إسرائيل لقمع الانتفاضات في جوانب أخرى في الداخل سواء في الضفة أو غزة!. وينهي ألوف بن مقاله في هاآرتس بأمنية إسرائلية "غالية وحارة" وهي كما يقول "إطالة عمر مبارك للأبد ليبقى (معنا)" !!
وفي دراسة أخرى للكاتب البريطاني أدم شاتز نشرتها مجلة "لندن ريفيو بوكس" تحت عنوان نفس مبارك الأخير جاء فيها أن ما كان يقال بأن ما يحدث في مصر يؤثر في العالم لم يعد صحيحا. فالوضع تغير في عهد مبارك ولم يعد يحدث في مصر الكثير يمكنه التأثير في العالم العربي. لأن مصر – كما تقول الدراسة – تراجعت بقوة وأدى الفراغ الذي تركته مصر إلى دور أكبر لقوى إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران، وحتى قطر الصغيرة أصبح لها سياسة خارجية أكثر استقلالية بالنسبة لمصر.
ويقول الكاتب البريطاني أن كثير من العرب والمصريين أنفسهم يعتبرون مصر الرسمية دولة (عميلة) لأمريكا وإسرائيل اللتين تعتمدان على مبارك لضمان الاستقرار الإقليمي في إطار الصراع مع محور الممانعة التي تقوده إيران.
وتقول الدراسة أن حسين سالم وهو أحد المقربين من أسرة مبارك صاحب شركة شرق المتوسط للغاز التي تصدر الغاز المصري لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته منذ أوائل 2008م في الوقت الذي كانت إسرائيل تشدد الحصار على قطاع غزة!
هذه كانت مقتطفات من بعض رسائل المديح السامي من الإسرائيلين – المفروض أنهم أعداء – وحلفاؤهم في حق رئيس مصر حسني مبارك. وحين تتضح أمامنا هذه الحقائق على طريقة وشهد شاهد من أهلها – وما خفي كان أعظم – لا نبالغ إذا قلنا أن مبارك قد حكم بلدا في بداية عصره تابعا لأمريكا وإسرائيل بموجب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) فحولها مبارك إلى "مستعمرة" بالفعل لأمريكا وإسرائيل! .. نعم أصبحت مصر بلدا محتلا بالمعنى الكامل للكلمة فاستقلال القرار السياسي لا ينفصل عن استقلال الأرض.
تنازلات مبارك أمر طبيعي جدا لرئيس فقد أي تأييد شعبي وما بقى له فقط هو رضا أمريكا وإسرائيل عنه. ففي الوقت الذي تنهمر قصائد الغزل الإسرائيلية في عيون الرئيس مبارك تجد عامة المصريين في حالة بؤس كامل وقد ضاقوا من فترة حكمه التي تحولت إلى سرداب مظلم في تاريخ هذا البلد!
وتلك التنازلات لا تعد ولا تحصى فمن الصمت على اجتياح بيروت عام 1982م إلى المشاركة جنبا إلى جنب مع الجيش الأمريكي في حرب الخليج الأولى 1990 ضد العراق ثم السماح بعبور الطائرات الأمريكية من المجال الجوي المصري والبوارج الحربية من المياه الإقليمية عام 2003م في عملية احتلال العراق، ثم الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام معززا مكرما وأخيرا وليس أخرا المشاركة مع إسرائيل في حصار وتجويع قطاع غزة وبناء جدار فولاذي معها!!
فيا شعب مصر العظيم هذه هي صورة "رئيس مصر" في عيون "أعداء مصر" الصورة التي لخصها بنيامين أليعاذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي وقائد وحدة شاكيد التي ارتكبت مجزرة بشعة في حق الأسرى المصريين عام 1967م حيث قال أن مبارك "(كنز) إسرائيل الاستراتيجي" !!
يا شعب مصر العظيم .. هل من طريق للخلاص؟! .. لم يعد ممكنا الصمت على كل تلك الجرائم في حق مصر وتاريخها .. وكل يوم يمر يؤكد عدم شرعية هذا النظام، ويؤكد أنه لا طريق صحيح يلوح في الأفق سوى العصيان المدني .. غدا ننتصر!
الاثنين، 31 مايو 2010
أسطول الحرية والعصابات الصهيونية
أسطول الحرية والعصابات الصهيونية
انتهى الدرس .. رفعت الأقلام وجفت الصحف .. إسرائيل تعلن أمام العالم بشكل واضح وبلطجة صريحة أنها عبارة عن عصابة قراصنة لا تعترف بأي قانون دولي أو إنساني وأن القانون الوحيد المعترف به صهيونيا هو قانون الغاب!
أسطول الحرية كان معلوم للجميع أنه يهدف إلى غاية إنسانية رفيعة وهي كسر الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني من جهة والنظام المصري "الحليف لها" من جهة أخرى على الشعب الفلسطيني الباسل في قطاع غزة. كان هذا الأسطول مكون من 750 متضامنا بينهم برلمانيون من 40 دولة حول العالم على متن 8 سفن. قدموا جميعا من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لأطفال ولأهل غزة المضارين من الحصار الإسرائيلي والصمت والتواطؤ العربي، يحملون معهم أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الطبية ومواد البناء والأخشاب ومائة منزل جاهزة لمساعدة من فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية البربرية على القطاع ديسمبر 2009 – يناير 2010م. ولا نعلم كيف تشكل المساعدات الغذائية والطبية ومواد البناء خطرا على أمن واستقرار المنطقة كما يقول الأشاوس الصهاينة معتادوا الكذب والإجرام من أول عصابات الآراجون التي أسسها مناحم بيجن في عام 1942م لترتكب أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل وحتى عصابات القرصنة البحرية التي يقودها ايهود باراك وزير الحرب الصهيوني وعيزرا مارون قائد سلاح البحرية الصهيونية.
إن الإدعاءات الصهيونية بأن المتضامنين على متن سفن أسطول الحرية هم من بادروا بالهجوم على الجنود الإسرائليين "بالسكاكين" كلام فارغ لا يصدقه عقل. فقرار (السطو والقرصنة) على الأسطول تم اتخاذه عبر وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك في اجتماع "عسكري"!، وما حدث كان عملية إنزال جوي من الطائرات الحربية الإسرائيلية على سطح كل سفن الأسطول ولا أعرف كيف تدعي إسرائيل أن المتضامنين المدنيين قد استخدموا "السكاكين" بينما استخدم الصهاينة الطائرات والزوارق الحربية والمدافع الرشاشة!!. واسفرت تلك المجزرة الصهيونية باستشهاد 19 ناشطا بينهم 16 تركيا كانوا على متن السفينة مرمر قائدة الأسطول والواضح جليا أن إسرائيل وقعت في مأزق بسبب مجازرها تلك أمام الرأي العام العالمي وتحاول بتبريرات ساذجة تبرئة نفسها من جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب محاكمة قادتها أمام محكمة الجنايات الدولية.
أما موقف النظام الرسمي المصري فقد كان – كالمعتاد والمتوقع – متخاذلا متواطئا إلى أقصى حد، حيث اكتفى بالاستنكار في الوقت الذي وقع في الأسر الصهيوني نائبين مصريين هما د. محمد البلتاجي ود. حازم فاروق، الأهم من ذلك أنه لولا الحصار المصري المكمّـل والداعم للحصار الصهيوني على قطاع غزة لما قدم هؤلاء الأبطال البواسل من كل دول العالم من أجل كسر الحصار وإيصال المساعدات للقطاع. يجب على مصر أن تفتح معبر رفح بشكل دائم منتظم وأن تدخل منه المعونات مباشرة دون الحاجة إلى المرور عبر معبر العوجة مع إسرائيل كما يحدث حاليا!!
إن النظام المصري الذي يصدر الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته، ويبني مع غزة جدارا فولاذيا يكمل به الحصار الظالم لا يمثل إرادة الشعب المصري الحر الذي يتعاطف جينيا وتلقائيا مع الأشقاء في قطاع غزة، الشعب المصري وكافة القوى الوطنية يطالبون جميعا بمطالب مشروعة ومنطقية للرد على تلك المجزرة الصهيونية وهي:
أولا: فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم.
ثانيا: طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب السفير المصري من تل أبيب.
ثالثا: وقف تصدير الغاز لإسرائيل.
رابعا: تجميد العمل باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) وعرضها على استفتاء شعبي تمهيدا للتحرر منها نهائيا وإيقاف كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
خامسا: سحب المبادرة العربية وإيقاف كافة أنواع المفاوضات مع "العدو" الصهيوني سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة واعتماد خيار المقاومة في تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة.
نحن نعلم أن النظام المصري لن يتخذ أي إجراء في تلك المطالب، فمصر الرسمية هي أكبر حليفة لإسرائيل فيكفي قول بنيامين آليعاذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي وقائد وحدة شاكيد التي ارتكبت مجزرة في حق الأسرى المصريين عام 1967م أن مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي!!، إن تلك المطالب لن تتحقق إلا إذا تحررت مصر من نظامها المتواطئ حينها ستعود مصر إلى مكانتها وثقلها في المنطقة كما نردد في هتافاتنا دائما أن تحرير القدس يبدأ من تحرير القاهرة، ولكن لابد من تحرير القاهرة على أرضية (وطنية) تضع نصب أعينها دور مصر الإقليمي وترى في إسرائيل عدوا استراتيجيا وليس عبر السفريات إلى أمريكا لاستجداء الضغط الأمريكي من أجل الديمقراطية!!

