الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

دعوة لخرق أعداء الثورة!



دعوة لخرق أعداء الثورة!

يمكنك الآن أن تصدق أن المجلس العسكري حمى الثورة، إذا صدقت بالطبع كلام المحامي خفيف الظل فريد الديب الذي قال أن مبارك أول من أيد ثورة 25 يناير!، فبعد شهادة المشير طنطاوي، على طريقة "شاهد مشافش حاجة"، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وتبين الخيط الأبيض من الأسود، قلنا سابقا، والآن نعيد، الحد الفاصل، والخط القاطع، بين الثورة والثورة المضادة، هو جدية محاكمة المخلوع، والآن يمكنك دون أي مساعدة، أن تحدد من يحمي الثورة، ومن يحمي الثورة المضادة!

بعد قرار حظر النشر في قضية المخلوع، أدركت بيقين حاسم، أن هناك تفاهمات تحت الطاولة، وبدا ذلك دون الحاجة إلى تدقيق أو تمحيص، فالعبث في أدلة الثبوت كان على عينك يا تاجر، كأن تقدم المخابرات، التي تعرف "دبة النملة" بتعبير المصريين، شرائط إلى المحكمة نكتشف أنها مسجل عليها ما يدور في ميدان التحرير يوم 1 فبراير، وبقدرة قادر تمحى تسجيلات 25 يناير ومجازر الداخلية في 28 يناير، ثم يقال لنا أن كاميرات المتحف لم تصور، وكاميرات ماسيبرو كانت بعافية، وأي كلام، وكأنهم يتعاملون مع سذج، ثم يتحول شهود الإثبات إلى شهود نفي، على طريقة محصلش، مشفتش، معرفش، إذا قولوا الحقيقة، تطبخون المحاكمة، جيد جدا، ونحن نعلم ذلك من البداية، بالمناسبة، نعلم أنكم لم تؤيدوا الثورة يوما، والحديث للمجلس العسكري، نعلم ذلك من يوم موقعة الجمل، أين كانت دباباتكم وجنودكم، والجمال والخيول والحمير تتحرك حاملة مسلحين بالسنج والسيوف والأسلحة النارية، من الهرم حتى التحرير؟!!، أين سيادة اللواء الرويني الذي كان وقتها يشكل غرفة عمليات في المتحف المصري؟!، بالمناسبة أن الهجوم الأكبر كان بجوار المتحف المصري، هل هي صدفة يا مجلس يا عسكري؟!، الحقيقة أننا بالتعبير المصري "عملنا من بنها" ، عملنا نفسنا هبل، وتجاوزنا، على تعهد قدمتوه لنا في بياناتكم الأولى، أتتذكرون؟!، أيام الجيش والشعب إيد واحدة، أيام التحية العسكرية من اللواء الفنجري، قبل أن يستبدل تلك التحية مؤخرا بصباع التهديد!، ولكن عليكم أن تحذروا، فبعد أن هتفنا الشعب والجيش إيد واحدة، هتفنا "الجيش المصري بتاعنا .. والمجلس مش تبعنا"، بعد أن انقلبتم على الثورة، بمحاكماتكم العسكرية للمدنيين، بينما ترتع البلطجة على سمع ومرأى منكم، وتفعيل قانون الطوارئ، رغم مناقضة ذلك للإعلان الدستوري الذي أصدرتوه بأنفسكم، وهو منزوع الشرعية، لأنه مناقض لما تم استفتائنا عليه، إعلانكم منزوع الشرعية ينتهي بموجبه وجودكم بعد 6 أشهر، ومازلتم معنا تسيرون عكس اتجاه الثورة، وبعد كل ذلك يشهد المشير في صف كبيركم الذي علمكم السحر، المخلوع، وكذلك شهد عمر سليمان، الذي أقل واجب له أن يكون بجوار مبارك في قفص الاتهام، فكيف لرئيس مخابرات بعد ثورة أن يكون شاهد؟!!، على أية حال، فإنني أدعوا إلى خرق حظر النشر الذي فرضتوه علينا، ستقولون هذا ضد القانون، وأقول أعلم ذلك، الثورة نفسها هي جريمة وفقا لقانونكم هذا، جريمة تسمى قلب نظام الحكم، الثورة يا سادة تسقط النظام القانوني، وأنا أمارس شرعيتي الثورية، شرعية الدم الذي دفعناه في الشوارع بينما كنتم يا جنرالات تؤدون التحية العسكرية للمخلوع، عندما كنا نسحل في الشوارع، بينما كان مكتب جمال مبارك في قيادة القوات الجوية!!، نعم أعترف بأني خرقت حظر النشر، نشرت على موقع الفيس بوك نص أقوال المشير في قضية المخلوع، التي لم تخرج عن كلمة معرفش ومحصلش، وسيادة الرئيس لم يأمر، نورت المحكمة يا سيادة المشير، وسأعيد في نهاية هذا المقال نشر نص الأقوال، فليسقط حظر النشر، يا سادة إننا أدركنا الموت، وعرفناه، والإنسان دائما يخاف مما يجهل، أبشروا يا جنرالات، الحمد لله تعالى، لم نعد نخشى الموت، وماضون في ثورتنا، مهما كلفنا الأمر.

هذه دعوة مني بخرق حظر النشر في هذه القضية، وكافة قضايا فساد النظام البائد، الذي لم يسقط بعد، وليست دعوة لخرق حظر النشر فقط، بل بخرق أعداء الثورة أنفسهم، فلتحيا الثورة، وليسقط أعداء الثورة.

نص أقوال المشير :
س١ : حصل اجتماع يوم 22 يناير، هل ورد إلي رئيس الجمهورية السابق ما دار في هذا الاجتماع وما أسفر عنه وما كان مردوده ؟
 ج1 : الاجتماع كان برئاسة رئيس الوزراء واعتقد أننه بلغ

س2 : بداية من أحداث 25 يناير وحتي 11 فبراير هل تم اجتماع بينك وبين الرئيس السابق حسني مبارك ؟
 ج2 : ليست اجتماعات مباشرة ولكن يوم 28 يناير لما أخذنا الأمر من السيد رئيس الجمهورية كان هناك اتصالات بيني وبين السيد الرئيس

س3: ما الذي أبداه رئيس الجمهورية في هذه اللقاءات ؟
 ج3: اللقاءات بيننا كانت تتم لمعرفة موقف القوات المسلحة خاصة يوم 28 وعندما كلفت القوات المسلحة للنزول للبلد ومساعدة الشرطة لتنفيذ مهامها كان هناك تخطيط مسبق للقوات المسلحة وهذا التخطيط يهدف لنزول القوات المسلحة مع الشرطة وهذه الخطة تتدرب عليها القوات المسلحة القوات المسلحة بتنزل لما الشرطة بتكون محتاجة المساعدة وعدم قدرتها علي تنفيذ مهامها وأعطي الرئيس الأمر لقائد القوات المسلحة لتأمين المنشآت الحيوية وهذا ما حدث

س4 : هل وجه رئيس الجمهورية السابق المتهم محمد حسني مبارك أوامر إلي وزير الداخلية حبيب العادلي باستعمال قوات الشرطة القوة ضد المتظاهرين بما فيها استخدام الاسلحة الخرطوش والنارية من 25 يناير حتي 28 يناير ؟
ج4 : ليس لدي معلومات عن هذا واعتقد ان هذا لم يحدث

س5 : هل ترك رئيس الجمهورية السابق للمتهمين المذكورين من أساليب لمواجهة الموقف ؟
ج5 : ليس لدي معلومات

س6: هل ورد أو وصل إلي علم سيادتك معلومات أو تقارير عن كيفية معاملة رجال الشرطة ؟
ج6 : هذا ما يخص الشرطة وتدريبها ولكني أعلم ان فض المظاهرات بدون استخدام النيران

س7 : هل رصدت الجهات المعنية بالقوات المسلحة وجود قناصة استعانت بها قوات الشرطة في الأحداث التي جرت؟
ج7 : ليس لدي معلومات

س8 : تبين من التحقيقات إصابة ووفاة العديد من المتظاهرين بطلقات خرطوش أحدثت إصابات ووفيات..هل وصل ذلك الأمر لعلم سيادتك وبم تفسر ؟
 ج8: إنا معنديش معلومات بكده.. الاحتمالات كتير لكن مفيش معلومة عندي

س9 : هل تعد قوات الشرطة بمفردها هي المسئولة دون غيرها عن إحداث إصابات ووفيات بعض المتظاهرين ؟
 ج9 : إنا معرفش ايه اللي حصل

س10 : هل تستطيع سيادتك تحديد هل كانت هناك عناصر أخري تدخلت ؟
 ج10 : هيا معلومات غير مؤكدة بس اعتقد ان هناك عناصر تدخلت

س11 : وما هي تلك العناصر ؟
 ج11 : ممكن تكون عناصر خارجة عن القانون

س12 : هل ورد لمعلومات سيادتك ان هناك عناصر اجنبية قد تدخلت ؟
 ج12 : ليس لدي معلومات مؤكدة ولكن ده احتمال موجود

س13 : وعلي وجه العموم هل يتدخل الرئيس وفقا لسلطته في ان يحافظ علي أمن وسلامة الوطن في إصدار أوامر أو تكليفات في كيفية التعامل ؟
ج13 : رئيس الجمهورية ممكن يكون أصدر أوامر - طبعا من حقه ولكن كل شئ له تقييده المسبق وكل واحد عارف مهامه

س14 : ولمن يصدر رئيس الجمهورية علي وجه العموم هذه الأوامر ؟
ج 14 : التكليفات معروف مين ينفذها ولكن من الممكن ان رئيس الجمهورية يعطي تكليفات مفيش شك

س15 : وهل يجب قطعا علي من تلقي أمر تنفيذه مهما كانت العواقب ؟
ج15 : طبعا يتم النقاش والمنفذ يتناقش مع رئيس الجمهورية وإذا كانت الأوامر مصيرية لازم يناقشه

س16: هل يعد رئيس الجمهورية السابق المتهم محمد حسني مبارك مسئول مسئولية مباشرة أو منفردة مع من نفذ أمر التعامل مع ألمتظاهرين الصادر منه شخصيا؟
 ج16 : إذا كان أصدر هذا الأمر وهو التعامل باستخدام النيران أنا اعتقد ان المسئولية تكون مشتركة وأنا معرفش ان كان أعطي هذا الأمر أم لا

س17: وهل تعلم ان رئيس الجمهورية السابق كان علي علم من مصادره بقتل المتظاهرين ؟
ج17: يسأل في ذلك مساعديه الذين ابلغوه هل هو علي علم أم لا

س18: وهل تعلم سيادتكم ان رئيس الجمهورية السابق قد تدخل بأي صورة كانت لوقف نزيف المصابين ؟
 ج18 : اعتقد انه تدخل وأعطي قرار بالتحقيق فيما حدث وعملية القتل وطلب تقرير وهذه معلومات

س19: هل تستطيع علي سبيل القطع والجزم واليقين تحديد مدي مسئولية رئيس الجمهورية السابق عن التداعيات التي أدت إلي إصابة وقتل المتظاهرين ؟
 ج19 : هذه مسئولية جهات التحقيق

س20: هل يحق وفقا لخبرة سيادتكم ان يتخذ وزير الداخلية وعلي وجه العموم ما يراه هو منفردا من اجراءات ووسائل وخطط لمواجهة التظاهرات دون العرض علي رئيس الجمهورية؟
ج20: اتخاذ الاجراءات تكون مخططة ومعروف لدي الكل في وزارة الداخلية ولكن في جميع الحالات يعطيه خبر بما يخص المظاهرات ولكن التظاهر وفضه هي خطة وتدريب موجود في وزارة الداخلية

س21 : وهل اتخذ حبيب العادلي قرار مواجهة التظاهر بما نجم عنه من إصابات ووفيات بمفرده بمساعدة المتهمين الاخرين في الدعوى المنظورة وذلك من منظور ما وصل لعلم سيادتك ؟
 ج 21 : معنديش علم بذلك

س22 : علي فرض إذا ما وصلك تداعيات التظاهرات يوم 28 يناير إلي استخدام قوات الشرطة آليات مثل اطلاق مقذوفات نارية أو استخدام السيارت لدهس المتظاهرين..هل كان أمر استعمالها يصدر من حبيب العادلى يصدر من حبيب العادلى ومساعديه بمفردهم ؟
 ج 22 : ما أقدرش أحدد اللي حصل أيه ولكن ممكن هو اللى اتخذها وأنا ما أعرفش واللى اتخذها مسئول عنها

س23: هل يصدق القول تحديداً وبما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة أن رئيس الجمهورية السابق لا يعلم شيئاً أو معلومات أيا كانت عن تعامل الشرطة بمختلف قواتها أو أنه لم يوجه إلى الأول سمة أوامر أو تعليمات بشأن التعامل والغرض أنه هو الموكل إليه شئون مصر والحفاظ على أمنها ؟
 ج23 : أنا ما أعرفش اللى حصل أيه لكن أعتقد إن وزير الداخلية بيبلغ وممكن ما يكونش مش عارف بس أنا ما أعرفش

س24 : هل هناك اصابات أو وفيات لضباط الجيش ؟
ج 24 : نعم هناك شهداء

س25 : هل تعاون وزير الداخلية مع القوات المسلحة لتأمين المظاهرات ؟
ج 25 : لأ

س26 : هل أبلغت بفقد ذخائر خاصة بالقوات المسلحة؟
ج26: مفيش حاجة ضاعت لكن هناك بعض الخسائر في المعدات واتصلحت ومفيش مشكلة

س27: هل أبلغت بدخول عناصر من حماس أو حزب الله عبر الأنفاق أو غيرها لإحداث إضرابات ؟
ج27 : هذا الموضوع لم يحدث أثناء المظاهرات واحنا بنقاوم الموضوع ده واللي بنكتشفه بندمره وإذا كان فيه حد محول لمحكمة فهذا ليس أثناء المظاهرات

س28: هل تم القبض على عناصر أجنبية في ميدان التحرير وتم إحالتهم للنيابة العسكرية ؟
ج28: لا ..لم يتم القاء القبض على أى أحد

س29: فى الاجتماع الذي تم يوم 20 يناير هل تم اتخاذ قرار بقطع الاتصالات؟
ج29 : لم يحدث

س30: بعض اللواءات قالوا طلب منا فض المظاهرات بالقوة..هل طلب من القوات المسلحة التدخل لذلك ؟
ج30: أنا قلت فى كلية الشرطة في تخريج الدفعة إن أنا بأقول للتاريخ إن أي أحد من القوات المسلحة لن يستخدم النيران ضد الشعب

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

أزمة الثورة والسلطة!


أزمة الثورة والسلطة!

هل سألت نفسك لماذا لا يشعر المواطن العادي بإنجازات الثورة؟! .. لماذا تسري رويدا رويدا روح انهزامية كانت هي الأصل قبل 25 يناير؟! .. تلك الروح التي صورت قبل 25 يناير أن إمكانية حدوث ثورة في مصر مستحيل رابع كالغول، والعنقاء، والخل الوفي .. هي نفس الروح التي تصور اليوم استكمال أهداف الثورة بأنه درب من دروب الخيال .. وحلم بعيد المنال! ..

من حق المصريين الشعور بالقلق، فكل ما حولهم يقلق، ويبدو لي أن هناك يد خفية، في غرفة قيادة المرحلة الانتقالية، تغذي الإحساس بالقلق، وتغذي الروح الانهزامية، التي جعلت البعض يعتقد أنه لن يمكن للمصريين بناء نظام ديمقراطي عصري كسائر خلق الله، وأن إمكانيات المصري ستكون متوافقة مع احتياجاته، بعد توزيع عادل للثروة القومية، وبأن مصر لن تكون بعد اليوم كنزا استراتيجيا للأعداء، بل كنزا للمصريين و العرب الأشقاء، وأن إسرائيل، ومن يساندها سيعملون لنا ألف حساب، وسارع البعض لإلقاء كل المصائب في وجه الثورة، على الرغم من الحقيقة المعروفة، وهي رأس المشكلة، أن الثورة ليست في السلطة! .. هناك سلطة قائمة تدير البلاد بالنيابة عن الثورة ، وهي المجلس العسكري بالطبع، غير مسموح انتقادها، بينما مسموح –ومطلوب جدا- اعتبار أي حالة انسداد مروري من كوارث الثورة .. الثورة غير مسؤولة عن شئ، والجميع يحملها كل شئ .. فالحل إذا أن تكون الثورة مسؤولة عن إدارة البلاد .. وليحاسبها الجميع وقتها .. المشكلة هي كيف يحدث ذلك؟!

قال المجلس العسكري في بياناته الأولى أنه يحمي الثورة، وضامن لتحقيق أهدافها، وعلى أرض الواقع كانت الأمور تسير كثيرا في عكس اتجاه الثورة، فمنذ 11 فبراير جرت دراما الحوادث على طريقة مليونية فيتحقق هدف، ثم مليونيتين فيتحقق هدف، ثم اعتصام، فيتم اعتبار المعتصمين بلطجية، ثم اعتبار أي مليونية هي تعطيل للانتاج وضد الاستقرار، وتعود لغة الأجندات الأجنبية، وعادت الطوارئ، ومحكمتها سيئة السمعة، وتم مداهمة مكتب الجزيرة، وتم معالجة إضراب المعلمين بزيارة الوزير لمدارس غير مضربة، يصاحبه كاميرات التلفزيون المصري، في رسالة إعلامية موجهة –وليست مهنية إطلاقا- أن المعلمين لم يضربوا، رغم أني توقعت أن يذهب الوزير نفسه إلى المدارس المضربة ليستمع لمطالب المعلمين، ويدرسها بجدية، فهذا دوره، نفي الخبر ليس معناه أنه لم يحدث، بالمناسبة هذا ما كان يفعله وزراء مبارك –الذي منهم وزير التعليم- في التعامل مع الإضرابات قبل الثورة!

إذن نستطيع الآن أن نوصف مشكلة الثورة .. أنها ليست في السلطة .. وأن السلطة القائمة وهي المجلس العسكري، وحكومة شرف ضاقا بالثورة، ولم يعد لديهم نية الالتزام بأهدافها ، بل اعتبراها عبئا، الفرق بين الثوار والمجلس العسكري، أن الثوار يعتبرون الثورة مشروع للنهضة، وأن المجلس يعتبرها أزمة جعلته في مهمة إنهاء الأزمة، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها! .. وشتان بين الرؤيتين.. ونعود لنسأل كيف تكون الثورة في السلطة؟! .. حتى يكون لديها الأدوات التنفيذية لتحقيق أهدافها على أرض الواقع؟ .. سيجيب البعض لا حل سوى الانتخابات، وهو حل طبيعي، ولكن –وآه من ولكن- هل إذا أجريت الانتخابات في الظروف القائمة، بالقانون المعروض، وبدون تطهير حقيقي في الداخلية، والقضاء، والإعلام، سيكون البرلمان القادم معبرا عن الثورة؟!

والآن بات الحل قريبا للذهن .. –أولا- تطهير حقيقي للداخلية، فالضابط الكبير أو الصغير الذي شارك في قتل الثوار، ولم يقدم للمحاكمة، ومازال يمارس عمله إلى الآن، لن يرضيه أبدا أن يأتي برلمان يحاسبه، ويفتح الملفات القديمة، -ثانيا- تطهير القضاء، فالقاضي الذي خدم النظام البائد في تزوير الانتخابات، وفي حبس المعارضين، لن يقبل أيضا ببرلمان ثوري، وحكومة ثورية، -ثالثا- قانون للعزل السياسي والإعلامي، لكل من أفسد الحياة السياسية، ومنعهم من الترشح دورتين على الأقل، -رابعا- قانون انتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة، لمنع الانتخاب على أساس العصبيات والمال والبلطجة المصاحب للنظام الفردي.

ببساطة .. نحتاج أن تكون الثورة في السلطة، فعقد الوكالة بين الثورة والمجلس العسكري في أسوأ أحواله .. والثورة وهي في السلطة، قادرة على فرض إرادتها، دون انتظار إرادة الوكيل، الذي تحول مع الوقت إلى عائق في طريق الثورة .. والوصول إلى السلطة يحتاج انتخابات، والانتخابات تحتاج مناخ يسمح بأن تكون حقيقية .. والحل الآن أمام الثوار، افرضوا هذا المناخ بقوة الميدان .. وبشرعية الثورة!

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة!


تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة!


٩٩ % من أورق اللعبة في يد أمريكا، حرب أكتوبر هي آخر الحروب، كلمات قالها السادات أثناء استعداده لتغيير درامي في سياسة مصر الخارجية، فبدلا من اليقين الحاسم لدى المصريين، أن اللفظ الصحيح لكلمة (إسرائيل)، هو العدو الصهيوني، كان السادات يقول: "صديقي بيجن"! .. وبعد أكثر من 30 عاما من هذه السياسة، اتضح للجميع أنه لا 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، فقنابل الغاز المسيل للدموع التي قهرها ثوار 25 يناير كانت أمريكية الصنع، وثبت للعالم كله أن 100% من أوراق أي لعبة في يد الشعب المصري، وحتما فإن الصراع مع (إسرائيل) لم ينتهي في حرب أكتوبر، وهو ما ندركه يقينا أنها لن تكون آخر الحروب!
ما فعله الشاب المصري أحمد الشحات، حين أنزل العلم الصهيوني من أعلى عمارة السفارة، متسلقا 20 طابق، والفرحة التي عمت الشارع المصري حتى الصباح، هو ببساطة الفرق بين الشعب المصري وبين القائمين على إدارة البلاد، فحين خرج فجرا مجلس الوزراء ببيان أعلن فيه سحب السفير المصري من تل أبيب، ثم نفاه ظهرا معتبرا أنه أرسل بطريق الخطأ، مؤكدا أنه لم يكن بيان بل مسودة!، كانت مصر تغلي غضبا على دماء جنودنا، وانتظر المصريون الرد الحاسم الذي يحفظ لمصر كرامتها بعد ثورتها الجليلة، فكان الثوار يتظاهرون أمام السفارة الصهيونية مطالبين بطرد السفير، وقام البطل أحمد الشحات بنزع العلم الصهيوني ورفع العلم المصري، بينما كان نائب السفير المصري في تل أبيب يتناول  إفطاره على مائدة تجمعه بشيمون بيريز الرئيس (الإسرائيلي)!!، وهذا أكبر دليل على بقاء اختيارات مبارك السياسية، خاصة تجاه الصراع العربي الصهيوني، والتبعية لأمريكا.

وهنا ينغبي إدراك الحقيقة، حتى لو مُـرة، فهي أفضل مليون مرة من خداع أنفسنا، والحقيقة ببساطة أن مصر محتلة!، فسيناء التي غنوا لها "سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد"، ولا رجعت ولا يحزنون، فمنذ كامب ديفيد وضعت قواعد تحكم أي نظام سياسي مصري، والقاعدة الرئيسية هي أن ثمن بقاء الرؤساء على كراسيهم هو رهن البلاد للإرادة الأمريكية والإسرائيلية، كيف ذلك؟! .. فلنقرأ معا بعض ما جلبته كامب ديفيد لمصر ..

قسمت الاتفاقية سيناء إلى ثلاثة مناطق أمنية أ ،ب ،ج
·        المنطقة (أ) وهي المنطقة الواقعة بعرض 58 كم، شرق قناة السويس، ويسمح لمصر فيها بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 ألف جندي مع تسليح يقتصر على 230 دبابة، 126 مدفع ميداني، 126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37 مم و 480 مركبة.

·        المنطقة (ب) عرضها 109 كم، تقع شرق المنطقة (أ)، وتمثل قلب سيناء بالكامل، ويقتصر السلاح المسموح فيها ب 4000 جندي حرس حدود مع أسلحة خفيفة.

·        المنطقة (ج) وعرضها 33 كم، وتنحصر بين الحدود مع الكيان الصهيوني من الشرق، والمنطقة (ب) من الغرب، ويحظر دخول الجيش المصري إليها، ويسمح فقط بقوات من الشرطة.

·        يحظر إنشاء أي مطارات أو موانئ عسكرية في سيناء كلها!

وإمعانا في إنهاء سيطرة مصر على سيناء سياسيا وعسكريا، تقرر في الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد أن تحافظ على هذه المعاهدة قوات أجنبية متعددة الجنسيات MFO ، وهي قوات غير خاضعة للأمم المتحدة، و40% منها قوات أمريكية والباقي أغلبه من دول حلف الناتو، والقيادة دائما أمريكية.

ليس هذا فقط، بل جرى بعد ذلك اختراقات واسعة للسياسة المصرية الداخلية والخارجية، وفق سيناريو أمريكي واضح، لسحق استقلال القرار السياسي المصري، وجعل السفارة الأمريكية في القاهرة، تقوم بدور المندوب السامي البريطاني في عهد الاحتلال، فقد تم وضع الخطوط العريضة للسياسة المصرية الداخلية والخارجية على النحو التالي:
·        تصفية القطاع العام، لأنه من قام بدعم المجهود الحربي، في حرب 1973م، واعتماد الاقتصاد المصري على طبيعة ريعية، دون تنمية مستقلة أو تصنيع، يدير  الاقتصاد طبقة رجال أعمال قريبة من أمريكا، مع انهاك الشعب اقتصاديا.
·        العمل دائما أن تبقى مصر محتاجة إلى القمح الأمريكي، وقتل أي محاولات مصرية للاكتفاء الذاتي من القمح، وفق خطة أمريكية ذكرت نصا "أن القمح الأمريكي يجب أن يتحول من حالة اعتياد إلى حالة اعتماد" .. ملحوظة: وضعت هذه الخطة أوائل الستينات، وهي منشورة ضمن وثائق المخابرات الأمريكية بسبب مرور 25 سنة على الوثيقة وفقا لقانون حرية المعلومات الأمريكي.
·        عزل مصر عن محيطها العربي، والأفريقي، وتنمية شعارات من نوعية مصر أولا، وقد كان النظام في الحقيقة يطبق شعار (إسرائيل) أولا، فمصلحة مصر ببساطة هي ذاتها مصلحة الأمة العربية والعالم الإسلامي، ودائما مصلحة مصر هي عكس مصلحة إسرائيل، فليس من مصلحة مصر تصدير الغاز (لإسرائيل)، وحصار المقاومة في غزة، والوقوف في صف (إسرائيل) ضد حزب الله، والسماح للطائرات والبوارج الأمريكية بالمرور من المجال الجوي المصري والمياه الأقليمية في حرب احتلال العراق 2003م.

وهنا ندرك الحقيقة .. أن السيادة المصرية منزوعة في سيناء بكامب ديفيد، واستقلال القرار السياسي المصري منزوع وفقا لسيناريو أمريكي يحكم مصر منذ كامب ديفيد .. وهنا ندرك أن مبارك كان ترسا في آلة التبعية .. وأن إفقار مصر وإذلال شعبها بلقمة العيش هو جزء أصيل من هذا السيناريو الأمريكي .. والحل واحد بل وحيد .. هو تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة من كامب ديفيد والتزاماتها .. وهنا مربط الفرس .. فلا ديمقراطية ستتحقق ونحن تحت الاحتلال!

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

إلى النيابة العسكرية .. معتدل مارش!

إلى النيابة العسكرية .. معتدل مارش!

تخيل معي .. مشهد ميدان التحرير، يزهو كعادته بشباب الثورة، وأعلام مصر تعانق السماء، ذاك المشهد الأسطوري الذي أبهر العالم، وأعاد للمصريين اكتشاف ذواتهم، الشباب يهتفون مطالبين باستكمال أهداف الثورة، تطهير حقيقي، محاكمات عادلة، انحياز الدولة للفقراء وليس للكبراء .. فجأة يقطع هذا المشهد الأسطوري، صوت زاعق، من شخص يرتدي زي الشرطة العسكرية .. إلى النيابة العسكرية معتدل مارش!

سيطر هذا المشهد الفانتازي السابق على مخيلتي، مع سماعي خبر إحالة الناشطة أسماء محفوظ للنيابة العسكرية، وفي نفس يوم محاكمة السفاح حبيب العادلي، والجزار حسن عبد الرحمن رئيس جهاز أمن الدولة السابق، وباقي الشلة أمام محاكمة مدنية!، بل في الجلسة السابقة صورت كاميرات التلفزيون، حبيب العادلي وهو يخرج مبتسما كما لو كان نجما سينيمائيا، بينما صافحه "بحرارة ظاهرة" ضابط شرطة عسكرية، وأدى التحية العسكرية له ضباط الداخلية!.
علمت أن تهمة الزميلة أسماء محفوظ، كلمة كتبتها على الفيس بوك، فيما معناها أنه إذا لم تقتص العدالة لدماء الشهداء، في قضايا العادلي ومبارك، فلا يشعر أحد بالاستغراب، إن حدثت اغتيالات سياسية، وتنظيمات مسلحة، واعتبرت النيابة العسكرية ذلك القول تحريضا، مما أدى بهم في نهاية التحقيق أن يفرجوا عن أسماء على ذمة قضية عسكرية، وبكفالة 20 ألف جنيه، وهنا كانت المفارقة الأخرى أن أسماء التي اتهموها بالتحريض، على فعل لم يحدث أصلا، حققوا معها عسكريا وكانت الكفالة 20 ألف جنيه كما ذكرنا، بينما الوزيرة السابقة عائشة عبد الهادي المتهمة بالتحريض على موقعة الجمل، وهو فعل وقع، وأدى إلى سقوط شهداء، وإصابات، تم التحقيق معها أمام القاضي الطبيعي، وأفرج عنها بكفالة 10 آلاف جنيه فقط، أي نصف ما طلب من أسماء سداده!

اتصلت بأسماء تليفونيا بعد التحقيق معها، وبدت ودودة كعادتها، وذات صوت ضاحك، سألتها ما هو انطباعك الأساسي، ردت "النظام كما هو يا عزيز!"، ثم بجدية أكثر "تصور طوال عصر مبارك لم أذهب إلى نيابة عسكرية رغم كل ما فعلناه!" ..

وما كدت أفيق من صدمة تحويل أسماء للنيابة العسكرية، إذا بمعلومة جديدة تصلني، أن النيابة العسكرية، طلبت استدعاء مها أبو بكر المحامية الناصرية، والناشطة بحركة كفاية للتحقيق أيضا، وفي الواحدة والنصف بعد منتصف الليل اتصلت بمها ضاحكا، فشر البلية دائما ما يضحك، وسألتها بسخرية "نيلتي ايه انتي كمان؟!" .. ردت ضاحكة والله لا أعلم، كل القصة برنامج توك شو انتقدت فيه أداء المجلس العسكري بموضوعية جدا، سألتها في أي ساعة  ستذهبين إلى النيابة العسكرية، قالت أنها ستذهب تؤدي رسالتها كمحامية عن أهالي الشهداء في قضية مبارك في الصباح، وستذهب المحامية سيدة عبد الفتاح للحضور عنها، وإذا بها تقول في مرارة "تصور .. أنا محامية مدنية أحال للنيابة العسكرية بسبب رأي قلته، بينما مبارك العسكري، ومتهم بالقتل في نفس اليوم أمام قاضيه الطبيعي، والمفارقة الأكبر، أني محامية عن أهالي الشهداء ضده!"

رأيت في اليوم التالي جمال مبارك ضاحكا في نهاية الجلسة، يشير بعلامة النصر، وجاء لمخيلتي مشاهد رأيتها للشهداء والمصابين أثناء الثورة، ورأيت شباب الثورة يساقون واحدا تلو الآخر للنيابة العسكرية، حتى الشباب الذين تظاهروا أمام سفارة العدو الصهيوني حاكموهم عسكريا، وفي 24 ساعة، بينما من صدر الغاز للأعداء، وحاصر الأشقاء، يرقد معززا مكرما في المركز الطبي العالمي، وفي الجناح الرئاسي! .. وشعرت بخنجر يطعن قلبي .. وسؤال يلح على رأسي ترى من يكون التالي .. إلى النيابة العسكرية معتدل مارش!

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

خطايا المجلس العسكري!


خطايا المجلس العسكري!

ينبغي علينا أن ننتبه جيدا، ونصحو من أوهام النصر التي غازلتنا طيلة الشهور الماضية، والحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي أفضل بكل تأكيد من الوهم الخادع، والحقيقة التي بين يدينا ببساطة أن الثورة لم تنتصر بعد، والنظام لم يسقط بعد، فالحكومةّ التي قيل أنها حكومة الثورة، اتضح أنها حكومة الثورة المضادة!، وحين تعدلت وتبدلت، لم يعد أحد يلحظ وجودها، والمجلس العسكري الذي قال أنه يحمي الثورة، هو نفسه يحمي المخلوع في شرم الشيخ!، واختلط الحق بالباطل، والنور بالظلام، والثورة التي ضحى الشهداء بدمائهم لإنجاحها، تمشي في حقل من الألغام، على المنعطف الخطر!

 1

يشعر كل مصري لا شك بالقلق، فالثورة – أي ثورة – تعني هدم نظام فاسد، ثم بناء نظام واعد، والنظام – أي نظام – هو أشخاص، ومؤسسات، واختيارات سياسية واقتصادية، وما حدث في مصر بكل تأكيد، ثورة شعبية عظيمة، قامت .حتى الآن. بتغيير أشخاص في النظام السابق، حسني مبارك، وجمال مبارك، وصفوت الشريف، والعادلي، وأنس الفقي، ويوسف بطرس غالي ..إلخ، وتم حل مجلسي الشعب والشورى، ثم بشق الأنفس، تم حل حزب الرئيس المخلوع، ثم  بطلوع الروح تم حل محليات الفساد والتزوير، أي ما جرى تم تغيير "بعض" الأشخاص في اللحظة الأولى، ثم بدرجة صعوبة ما تم هدم مؤسسات فاسدة، ثم بصعوبة أكبر تم هدم مؤسسات فاسدة أكثر، الغريب أن لا عملية مما سبق استكملت لنهايتها، فمثلا في تغيير الأشخاص، بقى اللواء سيد مشعل وزيرا للانتاج الحربي، رغم كل الاتهامات الموجهة إليه بالتزوير في انتخابات مجلس الشعب، ولم يخرج إلا في التعديل الثاني لحكومة شرف، والأغرب أن تبقى فايزة أبو النجا وزيرة للتعاون الدولي حتى الآن، وهي من أشخاص النظام السابق، حتى حكومة عصام شرف الأولى، كانت تحتوي على 17 وزير تقريبا من لجنة سياسات جمال مبارك!، أما في المؤسسات، فعلى سبيل المثال فقط، لا يزال اتحاد العمال الحكومي يعمل، رغم دوره المعروف في تأييد المخلوع، والفساد المستشري في كل شبر به، ولم يتم حله وإعادة انتخابه ليمثل العمال تمثيلا حقيقيا، أما في الاختيارات السياسية والاقتصادية، وهي الأهم، لم يتغير شئ إطلاقا!!

2

نحن ندرك الفرق بين الاستراتيجيات بعيدة المدى، وبين خطوط السير للحظة الحالية، والحقيقة أنه لدى إدارة البلاد في اللحظة التاريخية استراتيجية للمستقبل غائبة بالكامل، وخطوط سير مرتبكة في هذه اللحظة!، كثير من الأحاديث تواجه من يطالب بتحقيق أهداف الثورة .وليس مطالبها، فالثورة لا تطلب بل تأمر. يقولون مطالبكم مشروعة، لكن تحتاج إلى وقت، ونحن نقول أصل القصة في التوجه السياسي والاقتصادي، نعي جيدا أن وضع حد أدنى للأجور يحتاج إلى موارد في الموازنة، لكن نعي جيدا أيضا أن وضع حد أقصى للأجور يحتاج إلى قرار، مجرد قرار، ويوفر موارد!، ما زال التوجه الاقتصادي ينحاز إلى رجال الاعمال، كما كان يحدث في السابق، فحين قررت الحكومة فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية، هاج رجال الأعمال، ورضخت الدولة!، ثم قررت إلغاء الزيادة المقررة للمعاشات!، نحن أمام حكومة ثورة تنحاز لأصحاب المليارات، وتدوس على أصحاب الفتات، مثلا في دول أشد غنى منا، وذات توجه رأسمالي بحت، مثل بريطانيا، تفرض الدولة ضرائب على المضاربة في البورصة، لأن المكاسب الخيالية تلك لا تضيف شئ إلى الاقتصاد، فلا فرص عمل، ولا إنتاج حقيقي، بينما النظام في مصر قبل وبعد الثورة، لازال يرعى بعين العطف مجموعة الكبراء، ولا يأبه بالفقراء، وما نتحدث عنه هنا أمور لا تحتاج إلى وقت كما يزعمون، بل تحتاج في الأصل إلى إرادة سياسية، أي قرار بفرض ضرائب تصاعدية على الدخل بعد رقم معين يحدده الاقتصاديون، حد أقصى للأجور، وإصلاح حقيقي لهيكل الأجور، ضرائب على الأرباح الرأسمالية، ضرائب على المضاربة في البورصة، مصادرة أموال الفاسدين، فهم سرقوا ونهبوا أموال الشعب طيلة ثلاثين عاما، كل ما سبق يكفي لإصلاح اقتصادي حقيقي، يشعر به المواطن، فقبل أن تطالبوا المواطن أن يعمل أكثر، وينتج أكثر، أعطوه حقه، وأشعروه أن عمله له عائد مكافئ لمجهوده، لا أن يجني كل الأرباح، مجموعة المليارديرات والمليونيرات فقط!.

3

في التوجه السياسي هناك مخاوف وأسئلة مشروعة، ما هو السبب الحقيقي في عدم القبض على مبارك من شرم الشيخ، وإيداعه سجن مزرعة طرة، أو مستشفى السجن، رغم مرور كل هذا الوقت، لماذا نأتي عند هذه النقطة تحديدا وتتلاشى الشفافية، وتغيب الحقيقة بالمرة، والشك بدأ يسري أكثر أن مبارك ليس في شرم الشيخ من أصله، وإنما تم تهريبه، كما لا يجوز محاكمة مبارك أمام نفس القانون الذي وضعه بنفسه، طبقا لذلك القانون نحن الثوار ارتكبنا "جريمة" قلب نظام الحكم، فالثورة .أي ثورة. تسقط النظام القانوني نفسه، وبالتالي يجب محاكمة مبارك ورجال نظامه أمام محاكم ثورية خاصة، كما ينغبي تطبيق قانون الغدر على بقايا نظام مبارك، الذين يسعون في الأرض فسادا، ويحاولون ليل نهار الإجهاز على الثورة، هؤلاء يجب عزلهم سياسيا وإعلاميا، فكيف أن يكون أحمد الفضالي متورطا في موقعة الجمل، بينما يأتى به د. يحي الجمل ليستعين "بخبراته" في لجنة الوفاق القومي!!، وهلم جرة، وحتى الآن لم يحدث تطهير حقيقي في وزارة الداخلية، فجهاز الأمن كان يمثل جيش احتلال يقتل المصريين بالتعذيب، وبالقمع، وحتى في الشارع كما حدث مع خالد سعيد، ولا يمكن تطهير الجهاز بنفس رجال العهد السابق، ببساطة لأن مصالحهم لا تتماشى أبدا مع الثورة، لذلك يجب أن تجري حركة إصلاح واسعة، وتغيير في العقيدة، وإحالة كل من وصل إلى رتبة لواء للتقاعد، والاستعانة بدفعة كاملة من كليات الحقوق بعد تدريبهم لمدة 6 أشهر، للعمل كضباط شرطة، بفكر جديد، وعقيدة جديدة، أساسها سيادة القانون، وليس سيادة الباشا الضابط!

اقترب المجلس العسكري تارة من الإخوان، وفتح حوارا مع الليبراليين، ومرشحي الرئاسة، لكنه ببساطة لم يقترب من طموحات الشعب المصري، فالشعب المصري ليس طرفا على الإطلاق في معارك الانتخابات أو الدستور، ولا الوثيقة الحاكمة، الشعب المصري يحتاج إلى توجه سياسي واقتصادي يقترب منه، توجه سياسي يشعره بالقصاص، وتوجه اقتصادي ينحاز للفقراء وليس للكبراء!