الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة!


تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة!


٩٩ % من أورق اللعبة في يد أمريكا، حرب أكتوبر هي آخر الحروب، كلمات قالها السادات أثناء استعداده لتغيير درامي في سياسة مصر الخارجية، فبدلا من اليقين الحاسم لدى المصريين، أن اللفظ الصحيح لكلمة (إسرائيل)، هو العدو الصهيوني، كان السادات يقول: "صديقي بيجن"! .. وبعد أكثر من 30 عاما من هذه السياسة، اتضح للجميع أنه لا 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، فقنابل الغاز المسيل للدموع التي قهرها ثوار 25 يناير كانت أمريكية الصنع، وثبت للعالم كله أن 100% من أوراق أي لعبة في يد الشعب المصري، وحتما فإن الصراع مع (إسرائيل) لم ينتهي في حرب أكتوبر، وهو ما ندركه يقينا أنها لن تكون آخر الحروب!
ما فعله الشاب المصري أحمد الشحات، حين أنزل العلم الصهيوني من أعلى عمارة السفارة، متسلقا 20 طابق، والفرحة التي عمت الشارع المصري حتى الصباح، هو ببساطة الفرق بين الشعب المصري وبين القائمين على إدارة البلاد، فحين خرج فجرا مجلس الوزراء ببيان أعلن فيه سحب السفير المصري من تل أبيب، ثم نفاه ظهرا معتبرا أنه أرسل بطريق الخطأ، مؤكدا أنه لم يكن بيان بل مسودة!، كانت مصر تغلي غضبا على دماء جنودنا، وانتظر المصريون الرد الحاسم الذي يحفظ لمصر كرامتها بعد ثورتها الجليلة، فكان الثوار يتظاهرون أمام السفارة الصهيونية مطالبين بطرد السفير، وقام البطل أحمد الشحات بنزع العلم الصهيوني ورفع العلم المصري، بينما كان نائب السفير المصري في تل أبيب يتناول  إفطاره على مائدة تجمعه بشيمون بيريز الرئيس (الإسرائيلي)!!، وهذا أكبر دليل على بقاء اختيارات مبارك السياسية، خاصة تجاه الصراع العربي الصهيوني، والتبعية لأمريكا.

وهنا ينغبي إدراك الحقيقة، حتى لو مُـرة، فهي أفضل مليون مرة من خداع أنفسنا، والحقيقة ببساطة أن مصر محتلة!، فسيناء التي غنوا لها "سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد"، ولا رجعت ولا يحزنون، فمنذ كامب ديفيد وضعت قواعد تحكم أي نظام سياسي مصري، والقاعدة الرئيسية هي أن ثمن بقاء الرؤساء على كراسيهم هو رهن البلاد للإرادة الأمريكية والإسرائيلية، كيف ذلك؟! .. فلنقرأ معا بعض ما جلبته كامب ديفيد لمصر ..

قسمت الاتفاقية سيناء إلى ثلاثة مناطق أمنية أ ،ب ،ج
·        المنطقة (أ) وهي المنطقة الواقعة بعرض 58 كم، شرق قناة السويس، ويسمح لمصر فيها بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 ألف جندي مع تسليح يقتصر على 230 دبابة، 126 مدفع ميداني، 126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37 مم و 480 مركبة.

·        المنطقة (ب) عرضها 109 كم، تقع شرق المنطقة (أ)، وتمثل قلب سيناء بالكامل، ويقتصر السلاح المسموح فيها ب 4000 جندي حرس حدود مع أسلحة خفيفة.

·        المنطقة (ج) وعرضها 33 كم، وتنحصر بين الحدود مع الكيان الصهيوني من الشرق، والمنطقة (ب) من الغرب، ويحظر دخول الجيش المصري إليها، ويسمح فقط بقوات من الشرطة.

·        يحظر إنشاء أي مطارات أو موانئ عسكرية في سيناء كلها!

وإمعانا في إنهاء سيطرة مصر على سيناء سياسيا وعسكريا، تقرر في الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد أن تحافظ على هذه المعاهدة قوات أجنبية متعددة الجنسيات MFO ، وهي قوات غير خاضعة للأمم المتحدة، و40% منها قوات أمريكية والباقي أغلبه من دول حلف الناتو، والقيادة دائما أمريكية.

ليس هذا فقط، بل جرى بعد ذلك اختراقات واسعة للسياسة المصرية الداخلية والخارجية، وفق سيناريو أمريكي واضح، لسحق استقلال القرار السياسي المصري، وجعل السفارة الأمريكية في القاهرة، تقوم بدور المندوب السامي البريطاني في عهد الاحتلال، فقد تم وضع الخطوط العريضة للسياسة المصرية الداخلية والخارجية على النحو التالي:
·        تصفية القطاع العام، لأنه من قام بدعم المجهود الحربي، في حرب 1973م، واعتماد الاقتصاد المصري على طبيعة ريعية، دون تنمية مستقلة أو تصنيع، يدير  الاقتصاد طبقة رجال أعمال قريبة من أمريكا، مع انهاك الشعب اقتصاديا.
·        العمل دائما أن تبقى مصر محتاجة إلى القمح الأمريكي، وقتل أي محاولات مصرية للاكتفاء الذاتي من القمح، وفق خطة أمريكية ذكرت نصا "أن القمح الأمريكي يجب أن يتحول من حالة اعتياد إلى حالة اعتماد" .. ملحوظة: وضعت هذه الخطة أوائل الستينات، وهي منشورة ضمن وثائق المخابرات الأمريكية بسبب مرور 25 سنة على الوثيقة وفقا لقانون حرية المعلومات الأمريكي.
·        عزل مصر عن محيطها العربي، والأفريقي، وتنمية شعارات من نوعية مصر أولا، وقد كان النظام في الحقيقة يطبق شعار (إسرائيل) أولا، فمصلحة مصر ببساطة هي ذاتها مصلحة الأمة العربية والعالم الإسلامي، ودائما مصلحة مصر هي عكس مصلحة إسرائيل، فليس من مصلحة مصر تصدير الغاز (لإسرائيل)، وحصار المقاومة في غزة، والوقوف في صف (إسرائيل) ضد حزب الله، والسماح للطائرات والبوارج الأمريكية بالمرور من المجال الجوي المصري والمياه الأقليمية في حرب احتلال العراق 2003م.

وهنا ندرك الحقيقة .. أن السيادة المصرية منزوعة في سيناء بكامب ديفيد، واستقلال القرار السياسي المصري منزوع وفقا لسيناريو أمريكي يحكم مصر منذ كامب ديفيد .. وهنا ندرك أن مبارك كان ترسا في آلة التبعية .. وأن إفقار مصر وإذلال شعبها بلقمة العيش هو جزء أصيل من هذا السيناريو الأمريكي .. والحل واحد بل وحيد .. هو تحرير سيناء .. وتحرير القاهرة من كامب ديفيد والتزاماتها .. وهنا مربط الفرس .. فلا ديمقراطية ستتحقق ونحن تحت الاحتلال!

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

إلى النيابة العسكرية .. معتدل مارش!

إلى النيابة العسكرية .. معتدل مارش!

تخيل معي .. مشهد ميدان التحرير، يزهو كعادته بشباب الثورة، وأعلام مصر تعانق السماء، ذاك المشهد الأسطوري الذي أبهر العالم، وأعاد للمصريين اكتشاف ذواتهم، الشباب يهتفون مطالبين باستكمال أهداف الثورة، تطهير حقيقي، محاكمات عادلة، انحياز الدولة للفقراء وليس للكبراء .. فجأة يقطع هذا المشهد الأسطوري، صوت زاعق، من شخص يرتدي زي الشرطة العسكرية .. إلى النيابة العسكرية معتدل مارش!

سيطر هذا المشهد الفانتازي السابق على مخيلتي، مع سماعي خبر إحالة الناشطة أسماء محفوظ للنيابة العسكرية، وفي نفس يوم محاكمة السفاح حبيب العادلي، والجزار حسن عبد الرحمن رئيس جهاز أمن الدولة السابق، وباقي الشلة أمام محاكمة مدنية!، بل في الجلسة السابقة صورت كاميرات التلفزيون، حبيب العادلي وهو يخرج مبتسما كما لو كان نجما سينيمائيا، بينما صافحه "بحرارة ظاهرة" ضابط شرطة عسكرية، وأدى التحية العسكرية له ضباط الداخلية!.
علمت أن تهمة الزميلة أسماء محفوظ، كلمة كتبتها على الفيس بوك، فيما معناها أنه إذا لم تقتص العدالة لدماء الشهداء، في قضايا العادلي ومبارك، فلا يشعر أحد بالاستغراب، إن حدثت اغتيالات سياسية، وتنظيمات مسلحة، واعتبرت النيابة العسكرية ذلك القول تحريضا، مما أدى بهم في نهاية التحقيق أن يفرجوا عن أسماء على ذمة قضية عسكرية، وبكفالة 20 ألف جنيه، وهنا كانت المفارقة الأخرى أن أسماء التي اتهموها بالتحريض، على فعل لم يحدث أصلا، حققوا معها عسكريا وكانت الكفالة 20 ألف جنيه كما ذكرنا، بينما الوزيرة السابقة عائشة عبد الهادي المتهمة بالتحريض على موقعة الجمل، وهو فعل وقع، وأدى إلى سقوط شهداء، وإصابات، تم التحقيق معها أمام القاضي الطبيعي، وأفرج عنها بكفالة 10 آلاف جنيه فقط، أي نصف ما طلب من أسماء سداده!

اتصلت بأسماء تليفونيا بعد التحقيق معها، وبدت ودودة كعادتها، وذات صوت ضاحك، سألتها ما هو انطباعك الأساسي، ردت "النظام كما هو يا عزيز!"، ثم بجدية أكثر "تصور طوال عصر مبارك لم أذهب إلى نيابة عسكرية رغم كل ما فعلناه!" ..

وما كدت أفيق من صدمة تحويل أسماء للنيابة العسكرية، إذا بمعلومة جديدة تصلني، أن النيابة العسكرية، طلبت استدعاء مها أبو بكر المحامية الناصرية، والناشطة بحركة كفاية للتحقيق أيضا، وفي الواحدة والنصف بعد منتصف الليل اتصلت بمها ضاحكا، فشر البلية دائما ما يضحك، وسألتها بسخرية "نيلتي ايه انتي كمان؟!" .. ردت ضاحكة والله لا أعلم، كل القصة برنامج توك شو انتقدت فيه أداء المجلس العسكري بموضوعية جدا، سألتها في أي ساعة  ستذهبين إلى النيابة العسكرية، قالت أنها ستذهب تؤدي رسالتها كمحامية عن أهالي الشهداء في قضية مبارك في الصباح، وستذهب المحامية سيدة عبد الفتاح للحضور عنها، وإذا بها تقول في مرارة "تصور .. أنا محامية مدنية أحال للنيابة العسكرية بسبب رأي قلته، بينما مبارك العسكري، ومتهم بالقتل في نفس اليوم أمام قاضيه الطبيعي، والمفارقة الأكبر، أني محامية عن أهالي الشهداء ضده!"

رأيت في اليوم التالي جمال مبارك ضاحكا في نهاية الجلسة، يشير بعلامة النصر، وجاء لمخيلتي مشاهد رأيتها للشهداء والمصابين أثناء الثورة، ورأيت شباب الثورة يساقون واحدا تلو الآخر للنيابة العسكرية، حتى الشباب الذين تظاهروا أمام سفارة العدو الصهيوني حاكموهم عسكريا، وفي 24 ساعة، بينما من صدر الغاز للأعداء، وحاصر الأشقاء، يرقد معززا مكرما في المركز الطبي العالمي، وفي الجناح الرئاسي! .. وشعرت بخنجر يطعن قلبي .. وسؤال يلح على رأسي ترى من يكون التالي .. إلى النيابة العسكرية معتدل مارش!

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

خطايا المجلس العسكري!


خطايا المجلس العسكري!

ينبغي علينا أن ننتبه جيدا، ونصحو من أوهام النصر التي غازلتنا طيلة الشهور الماضية، والحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي أفضل بكل تأكيد من الوهم الخادع، والحقيقة التي بين يدينا ببساطة أن الثورة لم تنتصر بعد، والنظام لم يسقط بعد، فالحكومةّ التي قيل أنها حكومة الثورة، اتضح أنها حكومة الثورة المضادة!، وحين تعدلت وتبدلت، لم يعد أحد يلحظ وجودها، والمجلس العسكري الذي قال أنه يحمي الثورة، هو نفسه يحمي المخلوع في شرم الشيخ!، واختلط الحق بالباطل، والنور بالظلام، والثورة التي ضحى الشهداء بدمائهم لإنجاحها، تمشي في حقل من الألغام، على المنعطف الخطر!

 1

يشعر كل مصري لا شك بالقلق، فالثورة – أي ثورة – تعني هدم نظام فاسد، ثم بناء نظام واعد، والنظام – أي نظام – هو أشخاص، ومؤسسات، واختيارات سياسية واقتصادية، وما حدث في مصر بكل تأكيد، ثورة شعبية عظيمة، قامت .حتى الآن. بتغيير أشخاص في النظام السابق، حسني مبارك، وجمال مبارك، وصفوت الشريف، والعادلي، وأنس الفقي، ويوسف بطرس غالي ..إلخ، وتم حل مجلسي الشعب والشورى، ثم بشق الأنفس، تم حل حزب الرئيس المخلوع، ثم  بطلوع الروح تم حل محليات الفساد والتزوير، أي ما جرى تم تغيير "بعض" الأشخاص في اللحظة الأولى، ثم بدرجة صعوبة ما تم هدم مؤسسات فاسدة، ثم بصعوبة أكبر تم هدم مؤسسات فاسدة أكثر، الغريب أن لا عملية مما سبق استكملت لنهايتها، فمثلا في تغيير الأشخاص، بقى اللواء سيد مشعل وزيرا للانتاج الحربي، رغم كل الاتهامات الموجهة إليه بالتزوير في انتخابات مجلس الشعب، ولم يخرج إلا في التعديل الثاني لحكومة شرف، والأغرب أن تبقى فايزة أبو النجا وزيرة للتعاون الدولي حتى الآن، وهي من أشخاص النظام السابق، حتى حكومة عصام شرف الأولى، كانت تحتوي على 17 وزير تقريبا من لجنة سياسات جمال مبارك!، أما في المؤسسات، فعلى سبيل المثال فقط، لا يزال اتحاد العمال الحكومي يعمل، رغم دوره المعروف في تأييد المخلوع، والفساد المستشري في كل شبر به، ولم يتم حله وإعادة انتخابه ليمثل العمال تمثيلا حقيقيا، أما في الاختيارات السياسية والاقتصادية، وهي الأهم، لم يتغير شئ إطلاقا!!

2

نحن ندرك الفرق بين الاستراتيجيات بعيدة المدى، وبين خطوط السير للحظة الحالية، والحقيقة أنه لدى إدارة البلاد في اللحظة التاريخية استراتيجية للمستقبل غائبة بالكامل، وخطوط سير مرتبكة في هذه اللحظة!، كثير من الأحاديث تواجه من يطالب بتحقيق أهداف الثورة .وليس مطالبها، فالثورة لا تطلب بل تأمر. يقولون مطالبكم مشروعة، لكن تحتاج إلى وقت، ونحن نقول أصل القصة في التوجه السياسي والاقتصادي، نعي جيدا أن وضع حد أدنى للأجور يحتاج إلى موارد في الموازنة، لكن نعي جيدا أيضا أن وضع حد أقصى للأجور يحتاج إلى قرار، مجرد قرار، ويوفر موارد!، ما زال التوجه الاقتصادي ينحاز إلى رجال الاعمال، كما كان يحدث في السابق، فحين قررت الحكومة فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية، هاج رجال الأعمال، ورضخت الدولة!، ثم قررت إلغاء الزيادة المقررة للمعاشات!، نحن أمام حكومة ثورة تنحاز لأصحاب المليارات، وتدوس على أصحاب الفتات، مثلا في دول أشد غنى منا، وذات توجه رأسمالي بحت، مثل بريطانيا، تفرض الدولة ضرائب على المضاربة في البورصة، لأن المكاسب الخيالية تلك لا تضيف شئ إلى الاقتصاد، فلا فرص عمل، ولا إنتاج حقيقي، بينما النظام في مصر قبل وبعد الثورة، لازال يرعى بعين العطف مجموعة الكبراء، ولا يأبه بالفقراء، وما نتحدث عنه هنا أمور لا تحتاج إلى وقت كما يزعمون، بل تحتاج في الأصل إلى إرادة سياسية، أي قرار بفرض ضرائب تصاعدية على الدخل بعد رقم معين يحدده الاقتصاديون، حد أقصى للأجور، وإصلاح حقيقي لهيكل الأجور، ضرائب على الأرباح الرأسمالية، ضرائب على المضاربة في البورصة، مصادرة أموال الفاسدين، فهم سرقوا ونهبوا أموال الشعب طيلة ثلاثين عاما، كل ما سبق يكفي لإصلاح اقتصادي حقيقي، يشعر به المواطن، فقبل أن تطالبوا المواطن أن يعمل أكثر، وينتج أكثر، أعطوه حقه، وأشعروه أن عمله له عائد مكافئ لمجهوده، لا أن يجني كل الأرباح، مجموعة المليارديرات والمليونيرات فقط!.

3

في التوجه السياسي هناك مخاوف وأسئلة مشروعة، ما هو السبب الحقيقي في عدم القبض على مبارك من شرم الشيخ، وإيداعه سجن مزرعة طرة، أو مستشفى السجن، رغم مرور كل هذا الوقت، لماذا نأتي عند هذه النقطة تحديدا وتتلاشى الشفافية، وتغيب الحقيقة بالمرة، والشك بدأ يسري أكثر أن مبارك ليس في شرم الشيخ من أصله، وإنما تم تهريبه، كما لا يجوز محاكمة مبارك أمام نفس القانون الذي وضعه بنفسه، طبقا لذلك القانون نحن الثوار ارتكبنا "جريمة" قلب نظام الحكم، فالثورة .أي ثورة. تسقط النظام القانوني نفسه، وبالتالي يجب محاكمة مبارك ورجال نظامه أمام محاكم ثورية خاصة، كما ينغبي تطبيق قانون الغدر على بقايا نظام مبارك، الذين يسعون في الأرض فسادا، ويحاولون ليل نهار الإجهاز على الثورة، هؤلاء يجب عزلهم سياسيا وإعلاميا، فكيف أن يكون أحمد الفضالي متورطا في موقعة الجمل، بينما يأتى به د. يحي الجمل ليستعين "بخبراته" في لجنة الوفاق القومي!!، وهلم جرة، وحتى الآن لم يحدث تطهير حقيقي في وزارة الداخلية، فجهاز الأمن كان يمثل جيش احتلال يقتل المصريين بالتعذيب، وبالقمع، وحتى في الشارع كما حدث مع خالد سعيد، ولا يمكن تطهير الجهاز بنفس رجال العهد السابق، ببساطة لأن مصالحهم لا تتماشى أبدا مع الثورة، لذلك يجب أن تجري حركة إصلاح واسعة، وتغيير في العقيدة، وإحالة كل من وصل إلى رتبة لواء للتقاعد، والاستعانة بدفعة كاملة من كليات الحقوق بعد تدريبهم لمدة 6 أشهر، للعمل كضباط شرطة، بفكر جديد، وعقيدة جديدة، أساسها سيادة القانون، وليس سيادة الباشا الضابط!

اقترب المجلس العسكري تارة من الإخوان، وفتح حوارا مع الليبراليين، ومرشحي الرئاسة، لكنه ببساطة لم يقترب من طموحات الشعب المصري، فالشعب المصري ليس طرفا على الإطلاق في معارك الانتخابات أو الدستور، ولا الوثيقة الحاكمة، الشعب المصري يحتاج إلى توجه سياسي واقتصادي يقترب منه، توجه سياسي يشعره بالقصاص، وتوجه اقتصادي ينحاز للفقراء وليس للكبراء!

الأربعاء، 20 يوليو 2011

عن المصادر المخفية أتحدث


عن المصادر المخفية أتحدث


بدأت أشعر أن أكبر خطر على الثورة هو مصدر عسكري أو قضائي أو مطلع رفض ذكر اسمه!، عبارة تقرأها في جرائد مختلفة، تشعرك دائما بعدم الارتياح، فعادة هذا المصدر "المخفي" الرافض لذكر اسمه، يصرح بكل ما يكرهه الثوار، ويرفضه الأحرار، فهل نحن أمام صدفة –مجرد صدفة- كثيفة التكرار، أم هناك ما يجري في الظلام، وتسويات من تحت الطاولة!

بدأ اهتمامي، الذي تحول إلى علاقة وطيدة ومؤرقة بذلك المصدر المخفي الرافض لذكر اسمه، بخبر نشر في جريدة الشروق بتاريخ 17 مايو تحت عنوان عريض في صدر الصفحة الأولى "مبارك يطلب العفو"، كان المصدر ثقيل الظل، يتحدث عن خطاب يجري إعداده، يعتذر فيه المخلوع، ولتجف الأقلام وتطوى الصحف، الخبر كما يعلم الجميع جس نبض، وكان الرد من الثوار بجمعة 27 مايو، التي قاطعها الإخوان ووصفوها بجمعة الوقيعة، وحين عاد الثوار إلى مكانهم الطبيعي، واعتصموا منذ 8 يوليو بميدان التحرير بالقاهرة، وكافة الميادين في عواصم المحافظات، برز المطلب الساطع، والهدف القاطع، وهو القبض على المخلوع من المنتجع السياحي بشرم الشيخ، ومحاكمته على الهواء مباشرة، ثم اتخذ القرار بعلنية المحاكمات، إلا أن المصدر المخفي لم يشأ أن نسعد بهذا الانتصار، فإذا به يطل علينا، بتصريحاته الكريهة، في جريدة الشروق بتاريخ 17 يوليو وبعنوان في صدر الصفحة الأولى "آخر كلام محاكمة مبارك في شرم الشيخ"، ثم تحدث المصدر المخفي عن استحالة أمنية لإجراء المحاكمة بالقاهرة، مضيفا أن علنية المحاكمة أمر لم يحسم حتى الآن!، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، فالاستحالة الأمنية كلام فارغ، وساذج، ويستهين بعقول الناس، فهل الجيش والشرطة والمخابرات كلهم عاجزين عن تأمين المحاكمة في القاهرة!!، ثم القول بأن علانية المحاكمة لم يحسم يحتوي على قلة أدب، وسماجة غير عادية، فقرار مجلس القضاء الأعلى بعلنية المحاكمات واضح، ومطالب الثوار واضحة، ولا أحد – حتى لو كان مصدرا مخفيا- له شرعية إلا شرعية الثورة، وعدم الالتزام بطموحات وأهداف الثوار، هو انقلاب على الثورة، سيحاسب عليه كل من يرتكبه أيا ما كان، ثم عاد المصدر المخفي هذه المرة بصفة عسكرية، حيث صرح مصدر عسكري رفض ذكر اسمه – كالعادة – لجريدة الشروق يوم 20 يوليو تحت عنوان "جنازة عسكرية لمبارك إذا توفى قبل إدانته"، وتحدث المصدر – الذي فقع مرارتنا جميعا – أن مبارك كان قائدا أعلى للقوات المسلحة، ومن "الطبيعي والمنطقي" أن يتم عمل جنازة عسكرية له!!، أي طبيعي وأي منطقي يا سيادة المصدر المخفي؟!، الطبيعي أن الجيش المصري بيت الوطنية المصرية، وأن مبارك قاتل للشهداء وعميل للأعداء، كيف يقيم الجيش الوطني المصري، جنازة عسكرية لقائد خائن، صدر الغاز للاعداء، وحاصر الأشقاء، ألم تعلم يا سيادة المصدر المخفي أن بنيامين بن آلي عاذر قال عن مبارك أنه كنز إسرائيل الاستراتيجي، القصة ببساطة، أننا نعتبر المحاكمة الجدية لمبارك هي الخط الفاصل بين الثورة والثورة المضادة، ومحاكمة مبارك يجب ألا تتم بالقانون العادي، فالثورة تسقط النظام القانوني نفسه، طبقا للقانون نحن – الثوار – ارتكبنا جريمة قلب نظام الحكم، فعليكم أن تحاكمونا وتفرجوا عن مبارك إذن!، محاكمة مبارك يجب أن تتم وفقا لمحكمة خاصة، وقانون خاص عن الفساد السياسي، والقتل، والخيانة العظمى.

المخفيون في هذا البلد يضيقون بالثوار في الميدان، ويطلقون كلاب الحراسة، والأبواق الإعلامية في حملات التشويه الممنهجة، تارة يصفونا بالبلطجية، وتارة نعطل المصالح، وغيره الكثير والكثير، نطالب بالقبض على مبارك ومحاكمته محاكمة ثورية، فيصدر البيان تلو البيان، يتحدثون في كل شئ إلا أصل ما نريد، ونحن نرد عليكم بصمودنا، فمن صمد أمام الرصاص الحي، وقنابل الغاز، والجمال والخيول والبغال، قد أدرك قيمة حياته، وعرف الموت، ومن يعرف الموت لا يخافه، طبيعة الإنسان يخاف مما يجهل، نبشركم أيها السادة أننا أصبحنا والحمد لله لا نخاف الموت، وماضون في ثورتنا، لن ترهبنا حملاتكم، وتحريضكم ضدنا، فالثورة الآن على منعطف خطر، والميدان يهتف "يا مشير خد قرارك .. إما الشعب وإما مبارك" .. والله المستعان.      

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

تحية إلى مفجر خط الغاز!


تحية إلى مفجر خط الغاز!

أخذت عهدا على نفسي، منذ أن أمسكت قلمي لكتابة مقال أسبوعي، أن أقول ما أعتقد، بغض النظر من معي ومن ضدي، وبغض النظر ما إذا كان كلامي صادما أو حادا، وقاطعت كل الحسابات والتوازنات السياسية المعتادة، فاعتبرت الكلمة أمانة، وطلقة حبر على الورق، في وجه كل فاسد، وخائن، وعميل، دستوري في ذلك مقولتين لاثنين من أكثر ما أحببت، الإمام علي -كرم الله وجهه- حين قال: "الحق يكون ثم يتبعه من يكون"، والزعيم الخالد جمال عبد الناصر حين قال: "الخائفون لا يصنعون الحرية، والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء".

ومن هذا المنطلق، لا أجد حرجا في تحية ذلك (البطل)، الذي قام بتفجير خط الغاز للأعداء، فتصدير الغاز لإسرائيل جريمة سياسية، وعار أخلاقي، ومبارك كنز إٍسرائيل الاستراتيجي، على حد وصف بنيامين بن آلي عاذر، قد غادر الحكم غير مأسوف عليه، فلا يصح لمصر بعد ثورتها العظيمة، وصحوتها الوطنية، أن تبقى كنزا لأحد، إلا للشعب المصري، وللشعب العربي، هذا هو قدر مصر، ودورها الراسخ في صلب التاريخ، وهنا يجب تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية، فتصدير الغاز للأعداء هو الجريمة بعينها، وتفجير ذلك الخط اللعين هو عنوان البطولة، ودليل الرجولة، سيقول نفر .من المنافقين. هذا عمل تخريبي، ونقول أن تصدير الغاز للأعداء هو التخريب بعينه، وهو الاعوجاج عن خط الثورة الوطني، وتفجير الخط لإيقاف الغاز، هو تصحيح الاعوجاج، وليس تخريبا.

لا شك أن الكثير من أبناء الثورة "الأصليين"، الذين حملوا رؤوسهم على أيديهم، في أيام الشدة 25 يناير، و28 يناير، وتعرضوا لقنابل الغاز، والرصاص المطاطي، والرصاص الحي، وواجهوا القناصة، والبلطجية، والجمال، والخيول والحمير، وتحدوا الموت في كل لحظة، يشعرون بالقلق، والمرارة، فهناك انقلابا حادا، على خط الثورة، حيث تم إطلاق سراح الضباط المتهمين بقتل الثوار في السويس، وتبرئة رموز الفساد المغربي، والفقي، وغالي في إحدى قضايا الفساد الشهيرة، عرفت بقضية بالم هيلز، وبدا ذلك الخط هو المنهج القادم في التعامل مع قضايا أركان نظام الفساد، وقبلها رغم القبض على جاسوس إسرائيلي، عمل - على حد وصف المجلس العسكري- على الإيقاع بين الشعب والجيش، ونشر الفتنة والفوضى، إلا أن الغاز المصري، ورغم الرفض الشعبي، استمر في التدفق إلى إسرائيل!، وتوالت علينا بالونات الاختبار، بحيدث فارغ من المضمون، والذكاء السياسي، وحتى اللياقة والأدب، عن العفو عن المخلوع، بخبر تم تسريبه عمدا إلى جريدة الشروق، ثم تم نفيه حين اتضح حجم الرفض الشعبي، ولكن بقى المخلوع في شرم الشيخ معززا مكرما، وكأنه ليس قاتلا للشهداء، وعميلا للأعداء، وتوالت مظاهر الانقلاب على خط الثورة، من قرارات للمجلس العسكري تارة، ولحكومة شرف تارة، فحين قدم يحي الجمل استقالته، يعيده المشير طنطاوي، على الرغم أن يحي الجمل هو الوحيد تقريبا الذي أجمعت القوى الوطنية على رفض إدائه السيئ، ولجانه الوفاقية والحوارية ذات النزعة "الفلولية"  لنظام المخلوع، وموازنة الثورة التي أعدها سمير رضوان وزير المالية، خريج مدرسة جمال مبارك، في لجنة السياسات، والعضو المعين من قبل المخلوع في برلمان التزوير الأخير، تلك الموازنة تنحاز بشكل واضح إلى رجال الأعمال على حساب عامة الشعب، بعد إلغاء الضرائب على الأرباح الرأسمالية، استجابة لضغوط كبار المستثمرين، بينما ألغت الموازنة الزيادة المقررة للمعاشات!، ونبيل العربي الثوري الوحيد تقريبا في حكومة الثورة، جرى نفيه في دهاليز الجامعة العربية، الميتة إكلينيكيا منذ زمن، وتم استبداله في عملية نصب وخفة يد، بمحمد العرابي السفير الذي أشاد ومدح المخلوع مدحا لا يضاهيه شعراء الخلفاء والسلاطين!، وله في مدح جمال مبارك كذلك آيات وعبر للسائلين!

وبدا المصريون في حالة قلق عام، فالثورة لم تحقق لهم أكثر من تغيير شكلي، كاسم محطة مترو الشهداء بدل مبارك، وإلغاء التوقيت الصيفي، تغير الأشخاص وبقت نفس الاختيارات السياسية والاقتصادية، فطوابير الخبز كما هي، والمعاناة والبؤس كما هو، ومبارك في المنتجع بشرم الشيخ كما هو!، حتى قتلة الشهداء في السويس تم الإفراج عنهم، وتبرئة أنس الفقي، وأحمد المغربي، ويوسف بطرس غالي، وهنا إذ نعتبر أن تفجير خط الغاز للأعداء بطولة، كذلك نعتبر أنه إن تم تبرئة قتلة الشهداء، أو الإعفاء عنهم، فإن قتلهم سيكون أيضا بطولة، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.

وأخيرا .. لذلك لا حل أفضل من استمرار الثورة في الميدان، بسلميتها وحضارتها الزاهية، وقدرتها على التطهير والتعمير، فيا رفاقي الثوار الأصليين ألقاكم في الميدان، ولا أتحدث هنا إلى أولئك الذين رسموا الأعلام على الخدود، وتصوروا بجانب الدبابات، وتراقصوا على أغاني يا حبيبتي يا مصر بعد النصر، فحولوا الثورة إلى كرنفال، فهؤلاء كانوا في نزهة، وليسوا في ثورة، إني أنتظر الثوار الأصليين، الذين لديهم استعداد للموت في سبيل انقاذ الثورة، القاكم أحبائي الجمعة 8 يوليو القادم، في بيتنا الجميل .. ميدان التحرير، والله المستعان.     

الاثنين، 20 يونيو 2011

ماذا قال عبد الناصر للمشير طنطاوي؟!



ماذا قال عبد الناصر للمشير طنطاوي؟!

هدوء يسبغ الأجواء، آذان الفجر انتهى منذ قليل، نسمة هواء لطيفة دخلت من النافذة الكبيرة خلف المكتب، وظهر أثرها على الأوراق، فاهتزت برفق، جلس المشير طنطاوي على مكتبه، يتفحص الأوراق الكثيرة أمامه، ويرشف فنجان القهوة من حين لآخر، دون أن يحول نظره عن ما بيده من ملفات، كان قد تعود الاستيقاظ فجرا منذ أن تخرج من الكلية الحربية عام 1956م، ملتزما بالتقاليد العسكرية المصرية، وفجأة .. سمع صوتا غريبا، لم يتبين مصدره، يصاحبه رائحة زكية جدا، تشبه خليطا من المسك والعنبر، دخان كثيف حجب الرؤية لثوان معدودة، ثم ظهر الضيف، في البداية لم يصدق المشير طنطاوي ما يرى، هب واقفا، اقترب ليشاهد بوضوح .. لا يمكن أن تخطأه عيناه .. أجل إنه هو .. الرئيس جمال عبد الناصر!
بدا الرئيس جمال عبد الناصر شديد الشباب، في حلته العسكرية، تعلو وجهه علامات الصحة والحيوية والنضارة، والمهابة أيضا، ونظرة عينيه الثاقبة المعهودة .. بدا شعره غاية في السواد، واختفى أي أثر للشعر الأبيض، .. نظر إلى المشير طنطاوي وقال :
- صباح الخير يا سيادة المشير.
- صباح الخير سيادة الرئيس .. إني سعيد لرؤيتك .. أرجوك نادني باسمي فقط، لقد  تخرجت من الكلية الحربية تحت قيادتكم .. وحاربت أيضا كذلك. 
- لا يا سيادة المشير .. للعسكرية المصرية تقاليد كما تعلم، وحكم بلد كمصر شرف ومكانة ..
ثم ابتسم الرئيس جمال عبد الناصر وواصل حديثه: المهم لم آت لأحدثك في هذا الأمر، الوقت ضيق، ولدي رسالة محددة إليك ...
- من أين أتيت سيادة الرئيس .. وما هي الرسالة؟! 
- جئت من مكان جميل، فيه أناس طيبون، لا يأذي أحد الأخر، متحابون دائما، ولا مكان بيننا لفاسد أو خائن، المهم الآن ما أردت إيصاله إليك وليس المكان.
ثم استأنف الرئيس جمال عبد الناصر حديثه، موجها نظرة عينيه إلى المشير طنطاوي، وقد بدا على الأخير علامات الاهتمام.
- بصراحة يا سيادة المشير، لست راضيا عن أداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لقد سعدت حين انحزتم إلى الشعب ورفضتم إطلاق النار على صدور الثوار، كما هي عقيدتنا العسكرية الشريفة، فالجيش المصري عبر تاريخه، كان إما مشعلا لثورات، أو حاميا لثورات، وسعدت أيضا بمواجهتكم السريعة لجماعة جمال مبارك، الذين أرادوا الانقلاب على مبادئ الجمهورية التي أسسناها في ثورة ١٩٥٢م، لكنكم تتباطؤون فيما يخص مبارك نفسه ورجاله ...
- سيادة الرئيس .. الأمر بيد القضاء
- أرجوك سيادة المشير لا تقاطعني .. واعذر حدتي .. أنت تعلم خطورة الموقف
- العفو .. سيادة الرئيس .. تفضل
- ما هذا التراخي الذي تتعاملون به مع مبارك؟!، وما الذي يبقيه في شرم الشيخ؟! .. إذا كان مريضا فليعالج في مستشفى السجن كأي مسجون آخر، انت تعلم أن مبارك خان شرفه العسكري، عقيدتنا العسكرية التي تعتبر إسرائيل العدو الاستراتيجي، كان مبارك كنزها الاستراتيجي، ...
- إنه محبوس يا سيادة الرئيس ...
- سيادة المشير، لا يجب أن يعامل مبارك كأنه فوق القانون، فليعامل مثل أي مسجون آخر، ثم لماذا أعدتم تصدير الغاز لإسرائيل، أليست إسرائيل تلك يا سيادة المشير أشد أعداءنا، والتي حاربتها بنفسك مع جيشنا العظيم في ١٩٥٦م و ١٩٦٧م و حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر المجيدة في ١٩٧٣م، ...
- موضوع الغاز معقد جدا، وسنعمل على حل هذه المشكلة قريبا ...
- الشعب المصري يثق في الجيش ثقة كبيرة، أرجوكم لا تسببوا لهذا الشعب العظيم إحباطا من تباطئكم، حققوا العدالة الاجتماعية فورا، انحازوا لأغلبية الشعب، انحازوا للفقراء، للعمال والفلاحين، افرضوا ضرائب تصاعدية، وحدا أقصى للأجور، واستعيدوا ثرواتنا المنهوبة.
- الحمل ثقيل سيادة الرئيس .. والموقف داخليا وخارجيا غاية في الصعوبة.
- أعلم هذا يا سيادة المشير، وأعلم أيضا قدرات هذا الشعب، ويده في يد جيشه الوطني، انحازوا للثوار بشكل كامل، اقتربوا منهم بكل وجدانكم، طهروا البلد من بقايا الفساد، حلوا المحليات، وأقيلوا كل القيادات الفاسدة في كل مكان، طهروا وزارة الداخلية من القتلة، وامنعوا مشاركة قيادات الحزب المنحل في الانتخابات، واعزلوهم إعلاميا، صارحوا الشعب بكل شئ، فالشعب وحده هو المعلم، وهو القائد، وهو الخالد أبد الآبدين، لا تخافوا من أي قوة مهما كانت، فالخائفون لا يصنعون الحرية، والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء.
ثم ابتسم الرئيس عبدالناصر، وقال : الآن عليا أن أذهب، لا وقت أكثر من ذلك ..
- ابق معنا .. ابق معنا سيادة الرئيس .. مصر تحتاجك في هذا الظرف الصعب.
- لا يا سيادة المشير، مصر أكبر من جمال عبد الناصر، أكبر من أي شخص مهما كان .. السلام عليكم.
ثم ظهر الدخان الأبيض ليحجب الرؤية من جديد، وحين عادت الرؤية بوضوح، كان الرئيس عبد الناصر قد اختفى، مشى المشير طنطاوي بهدوء، حتى جلس خلف مكتبه، ونظر نظرة إلى الأوراق التي أمامه، ثم أسند ظهره للخلف، وأخذ يحلق بنظره في الفضاء!   
 

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

جاسوس إسرائيلي .. وغاز مصري!!


جاسوس إسرائيلي .. وغاز مصري!!

لا صوت يعلو هذه الأيام، فوق صوت الجاسوس، بل قل لا صورة تعلو فوق صورة الجاسوس!، فجأة تحول إيلان جرابيل الجاسوس الإسرائيلي إلى حديث الساعة، ونجم الشباك، حيث لم يترك دليلا قد يؤدي إلى كشفه، إلا وقد أهدانا به، ولم يترك مكانا في القاهرة، إلا وتصور بجانبه، حتى حسابه على الفيس بوك، وضع صورته الشخصية عبارة عن علم إسرائيل وعلم مصر، وكان حريصا على توفير علينا العناء، حيث وضع صوره مرتديا زي جيش الدفاع الإسرائيلي، حتى أنني أشفقت كثيرا على جهاز الموساد من هذا المستوى المنهار مهنيا، وأدعوهم لقراءة روايات رجل المستحيل أدهم صبري للدكتور نبيل فاروق، عسى أن يتعلموا شيئا!!

المهم أنه لدينا - باعتراف المجلس العسكري - جاسوسا إسرائيليا، كان يعمل على نشر الفوضى، والوقيعة بين الشعب والجيش، وإشعال الفتنة الطائفية، وبالتالي نحن ننتظر محاكمته، واستدعاء السفير الإسرائيلي بالقاهرة، وإبلاغه احتجاج مصر الرسمي، كما هو الحال لأي دولة تحترم نفسها وشعبها، وسحب السفير المصري من تل أبيب، وكذلك لا يصح أبدا أن تصدر مصر الغاز لمن يتجسس عليها!!

والحقيقة أنه بغض النظر عن وجود جاسوس إسرائيلي من عدمه، فإن تصدير الغاز لإسرائيل جريمة كبرى، وعار سياسي وأخلاقي، والقصة ليست في سعر متدني نسعى إلى رفعه، فإسرائيل كما نراها، ويراها كل الشعب المصري، عدو إستراتيجي، وكان مبارك كنزها الاستراتيجي، واليوم فقدت إسرائيل الكنز، سقط مبارك، وسقطت معه سياسة الانحطاط والتبعية، والدوران في الفلك الأمريكي، بإرضاء إسرائيل، فإرضاء إسرائيل، يضمن إرضاء أمريكا، مما يضمن البقاء على كرسي السلطة، ورقاب المصريين، واتباع نفس سياسة المخلوع، تجاه إسرائيل، درب من دروب الجنون، وانقلاب على خط الثورة الوطني، فالمجلس العسكري قد تحدث في بياناته الأولى، أنه ليس بديلا عن شرعية الشعب، وأنه ضامن لتحقيق مطالب الثورة، والثورة قامت ضد نظام تابع للأمريكان وإسرائيل، لاعق لأحذيتهم، منبطح لإرادتهم، معادي للأشقاء، وكنز للأعداء، ومن هتافات ميدان التحرير "اللي يصدر غازه لإسرائيل .. يبقى خاين يبقى عميل"، "حسني مبارك يا جبان .. يا عميل الأمريكان" ، "ولا مبارك ولا سليمان .. دولا عملاء الأمريكان"، وهذا أمر طبيعي، ويعكس نبض الشارع المصري، الكاره في جيناته الوراثية لإسرائيل، والعاشق من رأسه حتى قدميه، لكل ما هو عربي، وفلسطيني بشكل خاص، وإعادة ضخ الغاز لإسرائيل، في هذا التوقيت يسبب صدمة كبيرة، وشرخا بين آمال ونبض الجماهير الثائرة، وبين متخذي القرار السياسي المصري، كما أن الإعلام المصري قد تعامل مع الخبر بصورة مريبة جدا، حيث جاء في التلفزيون الرسمي ذلك الخبر على النحو التالي، عودة ضخ الغاز إلى العريش والأردن، وسقطت إسرائيل سهوا، أو بمعنى أدق أسقطت عمدا!، أما الإعلام المستقل فقد تعاملت جرائده، وقنواته الخاصة، مع الخبر بمساحات ضيقة جدا، وكأن هذا الخبر لا يستحق أن تقف الدنيا ولا تقعد بسببه!!

والآن أتوجه بالحديث إلى الخائفين على عجلة الإنتاج، الذين صدعونا بمحاضرات في العمل والبناء، وأرهقونا بشعارات عن انهيار الاقتصاد، وشبح الإفلاس اللعين، ما رأيكم دام عزكم في تصدير الغاز لإسرائيل؟!، أتوجه إلى المنادين بالدستور أولا، والمنادين بالدستور أخيرا، على حد السواء، إلى الناصريين القوميين، الذين يعتبرون قضية الصراع العربي الصهيوني قضيتهم الأولى، وشغلهم الشاغل، إلى الإخوان المسلمين، الذين يرددوا دائما في مظاهراتهم، ع القدس رايحين شهداء بالملايين، هل نذهب معا، إلى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، قبل الذهاب إلى القدس؟!، هل تصدير الغاز لإسرائيل، يتماشى مع الإسلام؟!، إلى السلفيين الذين قلبوا الدنيا من أجل كاميليا وعبير، وتظاهروا أمام الكاتدرائية، هل نتظاهر معا أمام سفارة إسرائيل؟!، إذ ثبت أن المظاهرات ليست حرام في الإسلام بما أنكم قمتم بهذا الفعل!،  هل تصدير الغاز للأعداء يتماشى مع تعاليم السلف الصالح؟!، إلى الليبراليين المنادين بمصلحة مصر أولا، هل تصدير الغاز لإٍسرائيل في مصلحة مصر؟!، إذا كنتم جميعا قد تشتتم فرقا متناثرة، وشيعا متناحرة، فهل تجمعكم قضية رفض تصدير الغاز لإسرائيل، وتعود إليكم وحدتكم التي كانت أهم أسباب النصر في ثورة ٢٥ يناير المجيدة، هل ندعو جميعا إلى مليونية رفض تصدير الغاز لإسرائيل، اتسقوا مع أنفسكم، واستقيموا يرحمكم الله!

إلى المجلس العسكري، وحكومة شرف، هرولتم إلى البنك الدولي للاقتراض، بزعم أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها البلاد، انحزتم إلى رجال الأعمال، فألغيتم الضرائب على الأرباح الرأسمالية، وتفكرون في إعادة هيكلة دعم الطاقة، وتتباطؤون في فرض حد أقصى للأجور، ثم صدرتم الغاز لإسرائيل، على الرغم من الرفض الشعبي، فكونوا مع الشعب، لأنه هو الباقي، وهو المعلم، أو صارحوه ماذا تفعلون؟!، وأيضا اتسقوا مع أنفسكم، واستقيموا يرحمكم الله!

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

المجلس العسكري والحد الفاصل والخط الأحمر


المجلس العسكري والحد الفاصل والخط الأحمر

في اللحظات الحاسمة من عمر الشعوب، الفاصلة على خط التاريخ، يصبح قول الحق بلا مواربة أو تجميل، ليس مطلوبا فقط، لكنه واجب حتمي، وفرض عين، ومن يتخلف عنه آثم قلبه، وشيطان أخرس!

في ظروف شديدة التعقيد، قامت ثورة ٢٥ يناير، وفي ظروف أشد تعقيدا سقط مبارك، كنا أمام ظاهرة غير مسبوقة، ثورة هائلة الحجم، فيضان بشري جارف، لا مثيل له في التاريخ، فلا نذكر في تاريخ الثورات الشعبية، أن شارك كل هذا الزحف المليوني لإسقاط نظام، وبدا مشهد الثورة كفرقة أسطورية، تعزف سيمفونية واحدة، على مسارح مختلفة في ميدان التحرير وكافة ميادين المحافظات، بتناغم شديد الانسجام، وبلا مايسترو!، وبعد سقوط المخلوع، انكشفت مشكلة قيادة الثورة، فسقوط المخلوع يمثل نهاية الفصل الأول من الثورة، وليس نهاية الثورة، فالمصريون لم يكن لديهم مشكلة نفسية تجاه حاكم اسمه حسني مبارك، لكن هناك رفضا تاما لمنظومة سياسية واقتصادية، أفرزت حسني مبارك، وسياساته القاتلة، اجتهدنا وقلنا أن محاور تلك المنظومة هي: انسداد سياسي كامل، وظلم اجتماعي فاجر، وعمالة تصل للخيانة العظمى للأمريكيين والإسرائليين، وحين دخلت الثورة الفصل الثاني منها، لبدء عملية التطهير الكامل، والكنس الشامل لنظام المخلوع واختياراته السياسية التي انحطت بمكانة مصر ودورها، وأذلت وأفقرت أهلها، بعد أن تم كنس رأس النظام، ظهرت المشكلة التي ظلت طيلة الفصل الأول من الثورة ميزة!، وهي ثقل هائل في جسم الثورة، وفراغ كامل في الرأس والقيادة!
وضعت أقدار اللحظة التاريخية المجلس العسكري في صدارة المشهد، وعلى طريقة قواعد الفيزياء، تمدد الجيش تحت حرارة الأحداث، لشغل الفراغ في "إدارة أمور البلاد"، وليس قيادة الثورة، والفرق واضح وكبير، وهنا صلب المشكلة التي تعيق إنهاء الفصل الثاني من الثورة "التطهير، والكنس الكامل لمنظومة مبارك السياسية والاقتصادية"، حتى يتم التحول للفصل الثالث بأسرع ما يمكن "بناء نظام ديمقراطي وعادل"، ومشكلة أن الذي يقوم بإدارة أمور البلاد - المجلس العسكري - لا يقوم بقيادة تحقيق أهداف الثورة كاملة، خلق حدا فاصلا بين المجلس العسكري من جهة، وجماهير الثورة من جهة أخرى، كان هذا الحد غير ظاهر بالعين المجردة في الأيام الأولى بعد التنحي، إلا أنه بدأ يتسع شيئا فشيئا، حتى أصبح في هذه اللحظة خطرا جسيما، فالمجلس العسكري - كما قلنا - ليس مجلسا لقيادة الثورة، وبالتالي ليس لديه اندفاع الجماهير تجاه تحقيق كامل الأهداف الثورية، وهذا "الفرق في السرعات" هو السبب في كل التباطؤ المنبوذ، والقوانين التي تصدر في سواد الليل دون حوار مجتمعي حقيقي، ومؤتمرات الحوار الوطني، والوفاق القومي، خالية الدسم، فاقدة الجدية، عديمة الجدوى، وتصريحات اللواء ممدوح شاهين المستفزة للرأي العام، والتي تعكس إحساسا لدى سيادة اللواء بالفضل على الثورة، على طريقة "احمدوا ربنا إننا لم نضربكم بالنار كما فعل الجيش الليبي!"، وهذا التباطؤ الناتج من الخط الفاصل، هو ما أبقى على المخلوع في شرم الشيخ من ١١ فبراير حتى ١١ أبريل في وضع لا هو رئيس، ولا هو متهم، ثم في وضع المتهم وليس السجين، وظهر التوتر في العلاقة بين المجلس العسكري وجماهير الثورة، وفي قمة هذا التوتر جاء تسريب خبر العفو عن المخلوع، ونظن أنه كان مقصودا لجس النبض، فكان الحنق هائلا، وحتى مع النفي الرسمي من قبل المجلس، جاءت جمعة الغضب الثانية ٢٧ مايو، كأول جمعة - تقريبا - لا ترضى عنها  كامل منظومة الحكم في مصر، فخرجت الأهرام الرسمية بخبر في صفحتها الأولى، كتبه رئيس التحرير شخصيا الأستاذ عبد العظيم حماد، بأن جمعة ٢٧ مايو جمعة الخطر، وكشف عن مخططات لتخريب وسط القاهرة، وإثارة الفوضى، وعادت نبرة الأجندات الخارجية تطل على المشهد الإعلامي الرسمي، وكأن كل شئ عاد لأصله، حتى جماعة الإخوان المسلمين جانبها الصواب في بيانها الشهير، وإن وصفها البعض بأوصاف أقوى من الخطأ السياسي، كالتواطؤ ضد الثورة وغيره، وصدر البيان العجيب الذي اعتبر جمعة ٢٧ مايو جمعة الوقيعة، وإلى جانب البيان الرسمي للجماعة ظهرت بيانات تحمل توقيع الجماعة توزع في الشارع، تصف المشاركين في جمعة ٢٧ مايو بالعلمانيين الليبراليين الشيوعيين الملاحدة والعياذ بالله!، في لهجة تذكرنا بالاستفتاء على تعديلات الدستور، وسيبقى الحد الفاصل خطرا يحيط بالثورة، حتى يقترب المجلس العسكري من آمال وآلام المجتمع، وتحل أهم مشكلتين أمام الثورة، وهما الأمن والاقتصاد، وتحقيق إرادة الشعب في أن يحاكم مبارك على الهواء مباشرة، وأن ينقل فورا من المستشفى الفخيم في شرم الشيخ، إلى سجن المزرعة، أو مستشفى السجن كأي مسجون آخر، والشعب يريد حل محليات الفساد والتزوير، وتطهير حقيقي لوزارة الداخلية يؤدي لإستعادة الأمن، ويقضي على الإنفلات الأمني "المقصود"!، وتوجه اقتصادي يراعي العدالة الاجتماعية، وتطوير طابع انتاجي للاقتصاد، وتبني مشروعات قومية صناعية كثيفة العمالة، واعتماد خطة للتنمية المستقلة بعيدا عن تسولات سمير رضوان وزير المالية من البنك الدولي، نريد انتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة، وإلغاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ونرفض أي "دردشة" مع إعلامي أو صاحب رأي في النيابة العسكرية، أو في أي نيابة بسبب رأيه في المجلس العسكري، فانتقاد المجلس وهو يملك سلطة التنفيذ  والتشريع ليس مطلوبا، بل واجبا، والمجلس ليس خطا أحمر، الخط الأحمر الوحيد هو مصلحة الشعب، ومصلحة الثورة، ومصلحة الوطن.

الثلاثاء، 17 مايو 2011

إلى المجلس العسكري .. الثورة مستمرة!


إلى المجلس العسكري .. الثورة مستمرة!

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وتبين الخيط الأبيض من الأسود، فهذه ثورة، شاء من شاء، وأبى من أبى، ولا أحد - مها كان - له شرعية في هذا البلد إلا شرعية الثورة، فالشعب هو المعلم، وهو الثائر، والخالد أبد الآبدين، وهو من يعطي الشرعية لمن يشاء، وينزعها ممن يشاء!

قام الشعب المصري العظيم، بثورته المجيدة، ودفع دم شهدائه الأبرار، لأنه أراد أن يشعر بالكرامة، بالعدالة، أراد نصيبه من الثروة القومية، التي نهبها النظام السابق، في عمليات تجريف واسعة على مدار ٣٠ سنة، شعب تسقط على رأسه صخور الدويقة، بينما يسكن سارقيه في قصور، امتصوها هم وأبناؤهم من دماء البلد، شعب يحرق في القطارات، ويغرق في العبارات، وقاتليه يتنقلون بطائراتهم الخاصة، من القاهرة إل شرم الشيخ، ومن شرم الشيخ إلى مارينا، شعب في تكوينه الجيني يكره إسرائيل، ويراها "العدو الاستراتيجي"، بينما كان حاكمه "كنزها الاستراتيجي"!، وحين انتصر الشعب، ولم تفلح هجمات بربر النظام البائد على ظهور جمالهم وبغالهم، واستبسل الثوار حتى الموت، ودافعوا عن الثورة، والكرامة، لأنه أخيرا، وفي ميدان التحرير، شعر المصري أنه إنسان، سيد مصيره، وتنحى المخلوع، غير مأسوف عليه، تنحى وفي يديه دماء ألف شهيد، وصرخات الأمهات المكلومة، تطلب العدل، تطلب القصاص، فأي أموال تلك التي تعوض أم عن ولدها؟!، وتأخر القصاص، يوما بعد يوم، أسبوعا بعد الآخر، وبدا للثوار أننا نسير في اتجاه ميدان مصطفى محمود، بدلا من ميدان التحرير، فكانت عظمة الشعب في جمعة انقاذ الثورة ١ إبريل - وبمقاطعة الإخوان - ، فالشعب أخيرا قد امتلك أمره، ولم يعد أحد يمنحه شيئا، هو من يمنح، وهو من يمنع، وكان التساؤل ممزوجا بالحيرة، والغضب مصحوبا بالمرارة، لماذا لم تحاكموا مبارك؟!، وهو القاتل، وهو السارق، وهو كنز الأعداء الإستراتيجي!، ولم يجب أحد، فكانت جمعة التطهير والمحاكمة ٨ إبريل، ثم الخطاب الهزلي للمخلوع، مفتتحا كلامه "بالإخوة والأخوات"، عفوا يا مبارك، نحن لا إخوة ولا أخوات، لقد قتلت إخوتنا وأخواتنا، وأخيرا جاء القرار، الحبس ١٥ يوما، ودخلنا في دوامة مستشفى شرم الشيخ الفخيم، أم مستشفى سجن المزرعة، المهم أن هناك قرارا بالحبس، ومسحت أم الشهيد دمعتها - مؤقتا - في انتظار حكم الإعدام، نعم الإعدام، فالقاتل يقتل ولو بعد حين، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، واقتربت لحظات الحسم، وزادت الضغوط على المجلس العسكري، فأعداء الثورة في الداخل والخارج - ومنهم حكاما عرب - يجدون محاكمة المخلوع وكبار عصابته، ستصبح عدوى لشعوب المنطقة، وفيضان لن يوقفه أحد، يهز عروشهم جميعا، ويهدد مصالح الأمريكيين والإسرائيليين، وحينما كنا قاب قوسين أو أدنى من العدالة، جرى التراجع والانقلاب، بعد أن كان قطار الوطن عدل من مساره إلى ميدان التحرير، فإذا بيد في كابينة القيادة تأخذه مرة أخرى إلى ميدان مصطفى محمود!

حين جاءت حكومة د. عصام شرف، استبشر بها الثوار ثم كان الأداء في الغالب مخيبا للآمال، ولم تحقق إنجازا ملحوظا في أهم مجالين، الأمن والاقتصاد، فالأمن حدث ولا حرج، مدير أمن القليوبية السابق أثناء الثورة، المتهم بقتل المتظاهرين، يتم تعينه مديرا لأمن الجيزة، ويصله بلاغا من شيخ سلفي "أبو يحي" بأحداث إمبابة قبل وقوعها، فلا يتحرك، وتشتعل الفتنة، لكن حين اقترب مجموعة من الثوار من سفارة العدو الإسرائيلي، كان اللواء فاروق لاشين مدير أمن الجيزة موجودا بنفسه، وانطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، وانهمر الرصاص المطاطي، وفورا تم اعتقال ١٨٦ شابا وتحويلهم للنيابة العسكرية!، أين هذه السرعة، وهذا الحسم، في أحداث شارع عبدالعزيز، وقسم الساحل، واعتداء البلطجية على متظاهري ماسبيرو، فرجال الأمن رحماء على البلطجية، أشداء على الثوار!، وفي الاقتصاد، هرول سمير رضوان وزير المالية إلى البنك الدولي، وإلى الأمريكان، دون أية نظرية اقتصادية للتنمية المستقلة والتصنيع، فالاقتصاد المصري في العهد البائد، كان قائما - في الأساس - على معونات السيد الأمريكي، وبعد الثورة، سمير رضوان يسير على نفس الخط لا يحيد عنه!، أما الثوري - الوحيد تقريبا - في حكومة الثورة، د. نبيل العربي وزير الخارجية، جرى نفيه في عملية درامية، بين دهاليز الجامعة العربية الميتة إكلينيكيا منذ زمن!

وأخيرا تخرج جريدة الشروق المصرية، صباح الثلاثاء ١٧ مايو، بعنوان في صدر صفحتها الأولى "مبارك يطلب العفو"، وأن هناك خطابا مسجلا، يجري إعداده، يعتذر فيه المخلوع، ويتنازل عن الأموال، وكان الله بالسر عليم، ولتجف الأقلام، وتطوى الصحف، ولم يعي هؤلاء أصحاب الخطاب المزعوم، أنه لا أحد - حتى المجلس العسكري- يملك ان يصدر عفوا عن المخلوع، فإذا عادت الأموال، فمن يعيد إلى الشهداء أرواحهم!، وفي رسالته رقم 54 عبر الفيس بوك نفى المجلس العسكري أن هناك عفوا عن مبارك، لكن لم يوضح لماذا مبارك في المستشفى الفخيم في شرم الشيخ، وليس في سجن مزرعة طرة، أو في مستشفى السجن كأي مسجون آخر، ولا مجال للحديث الفارغ عن عدم جاهزية المستشفى لحالة المخلوع، فإن كان هناك مسجونا وله نفس الحالة الطبية للمخلوع، هل ستسجنوه في شرم الشيخ؟!، وبسرعة خاطفة، استكمل سيناريو العودة إلى ميدان مصطفى محمود، فتم إخلاء سبيل فتحي سرور، ثم سوزان مبارك، وأخيرا زكريا عزمي، وقد تحمل الساعات القادمة أسماءا أخرى، وبدا الغضب المصري يعود إلى ذروته، فهذا الشعب لم يعد لأحد المقدرة على خداعه، ولا يملك أحد الانقلاب على شرعية الثورة، فالثورة هي الأقوى، والشعب هو القائد!

إلى المجلس العسكري، الثورة مستمرة، ولا تنازل أو تصالح مع نظام القتلة، ولا عودة لسياساته في التبعية السياسية والاقتصادية، فثورتنا كانت قطيعة وخطا فاصلا بين عهدين، إنا قد رأينا النور، ولا عودة - مهما حدث - إلى الظلام، ولو فقدنا أرواحنا، إنا عائدون إلى التحرير، حتى يحدث التغيير .. صبرا جميلا والله المستعان على ما يصفون!

الثلاثاء، 10 مايو 2011

كاميليا وعبير .. وأمريكا وإسرائيل!

كاميليا وعبير .. وأمريكا وإسرائيل!

ليست قصة عبير ذات الزوجين أحدهما مسلم والآخر مسيحي!. ولا قصة كاميليا ذات الدراما والحكايات، صورة بالحجاب، وفيديو يؤكد أنها مسيحية. عبير وكاميليا بقصصهما الشخصية والعاطفية ليستا إلا ذرائع، يظهر على سطح المشهد سلفيون، ويتوارى عن صورة الأحداث ما هم أخطر!

أي ثورة يأتي بعدها مرحلة عدم استقرار – وهذا مفهوم - ، فخلع نظام كبس على الأنفاس أكثر من 30 عاما ليس بالأمر الهين. خاصة إن كان في مصر ذات الدور والتأثير في محيطها الإقليمي. ولتحديد خطوط السير يجب تحديد من هم أعداء الثورة، أصحاب المصلحة في الانفلات الأمني والفتنة الطائفية، وشغلنا بقصص حب عبير، وصور كاميليا بدلا من الالتفات إلى مرحلة البناء؟!. والإجابة المعتادة عن أعداء الثورة ستأتي – تلقائيا – في كلمات "الثورة المضادة"، "فلول الحزب المنحل"، "فلول أمن الدولة المنحل أيضا"، وكل ما سبق صحيح، لكن مصر أكبر من أن يكون ما سبق فقط هم أعداء ثورة كبرى على أراضيها!. فمصر الناهضة ذات دور بالغ التأثير في توازنات المنطقة، وبالتأكيد مصالح أمريكا وإسرائيل لا تستقيم مع نهضة مصر. فحين استردت مصر أنفاسها، فورا أُنجزت المصالحة الفلسطينية المعلقة منذ سنوات. واستردت مصر دورها في إفريقيا، فتحركت الوفود إلى دول منابع النيل، لتفشل المخططات الإسرائيلية من أجل خنق مصر بالمياه من الجنوب. وفي خطوط المواجهة المباشرة، انتهى عصر كنز إسرائيل الاستراتيجي، تصدير الغاز لإسرائيل مهدد، معبر رفح سيكون مفتوحا بشكل دائم، السفارة الإسرائيلية – بعد أن كانت خطا أحمر – تحولت إلى ملطشة طلاب جامعة القاهرة، يتظاهرون أمامها يوميا مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي وقطع العلاقات، وإلغاء كامب ديفيد. كما أن محاكمة مبارك أرست قواعدا جديدة في التعامل مع مستبدي المنطقة، ومع تصاعد المد الثوري في دول عربية عدة، لم تعد شعارات تنحي الرئيس أو رحيله فقط تخرج من حناجر الجماهير، بل امتد الأمر إلى شعارات المحاكمة، على خطى الثورة المصرية بالإلهام والتأثير. حدثت ثورة في تونس، فألهمت الثوار في مصر، فخرج من مصر أكبر زلزال ثوري في التاريخ هز عروش طغيان المنطقة، واندفع النور ليضئ ظلام عاشت فيه الجماهير العربية عقودا طويلة، فخفق القلب العربي من المغرب إلى المشرق، من تونس ومصر وليبيا إلى اليمن والبحرين وسوريا. فليس غريبا إذن أن من أكثر الضاغطين لعدم محاكمة مبارك – بجانب إسرائيل وأمريكا – كانوا آل سعود، وهم الذين احتضنوا المخلوع بن علي، وعرضوا استضافة مبارك أيضا!. وليس غريبا أن يُـرفع علمهم في قنا أثناء اشتعال أزمة المحافظ!. وكأنها رسالة مقصودة، مفادها لن تنعموا بثورتكم، ما دام في أراضينا نفط، يضخ الملايين على شيوخ كانوا يحرمون المظاهرات والخروج على الحاكم، واليوم يتعاملون مع الديمقراطية على طريقة غزوة الصناديق، والبلد بلدنا واللي مش عاجبه يروح أمريكا وكندا!. وخطورة هذا النموذج الثوري المصري – الفريد بامتياز – على مصالح أمريكا وإسرائيل وآل سعود المتحالفين معهم، ناتج من تحالف الشعب والجيش إيد واحدة. ولضرب وحصار الثورة المصرية وإظلام نورها الباهر، وقطع وحيها الطاهر، لا طريق لأعدائها سوى محاولة ضرب هذا التحالف (الشعب – الجيش) ليتشابه النموذج المصري – كما يريدون – مع النموذج الليبي والسوري، أي جر الجيش المصري لرفع السلاح في وجه المصريين، وهو الجيش الوطني صاحب العقيدة القتالية أن إسرائيل العدو الاستراتيجي.

يهجم بلطجية على قسم الساحل، يشتبك بلطجية مع بلطجية آخرين في شارع عبد العزيز، حوادث متفرقة في مناطق الهرم والعمرانية والشرابية وشبرا الخيمة ودار السلام والبساتين .. إلخ. تعود إلى الصورة بالتوازي مع الانفلات الأمني دراما كاميليا، وما أن يمل منها الجمهور، وتفقد قدرتها على التأثير، تظهر دراما عبير ذات الزوجين!، وإن فشلت عبير لا مانع من صنع دراما جديدة والهدف هو ذات الهدف، بدلا من البناء علينا البكاء، ضرب النهضة وإرساء الفوضى. ولا يخفى أن الكثير من ضباط الشرطة حانقين على الثورة، وغير راغبين – عن عمد – للتصدي لمشكلة الانفلات الأمني. وجهاز الشرطة يحتاج إلى عملية إصلاح واسعة شاملة، بإعادة هيكلته وتغيير عقيدته، وإحالة كل من هم على رتبة لواء إلى التقاعد، وضم دفعة من كلية الحقوق بعد تدريبهم للعمل كضباط، وإعادة صياغة طبيعة علاقة الجهاز بالمواطن، فنحن لا نريد التسيب والانفلات، وكذلك لا نريد الضرب على القفا، والتعذيب وتلفيق القضايا وفرض الإتاوات، ولا يصح أن نبقى محصورون في الاختيار بين القمع والانفلات، لا نريد سوى تطبيق القانون، القانون كما هو وفقط!

كل ذلك ومصر تمر بمرحلة خطيرة ودقيقة كما ذكرنا، والثورة المضادة ليست من "الفلول" وفقط، بل تتحالف بقصد أو بدون مع مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة، والجيش المصري يراد له في حرارة تلك الأحداث أن يقع في المحظور، ويضرب المصريين، والشرطة كالثوب المهلهل، ووزير الداخلية – مع احترامنا له – غاية في الضعف، ولا حل أمامي في الأفق سوى وزير عسكري للداخلية، ضابط جيش سابق يقوم بعملية إعادة هيكلة جهاز الشرطة، والأمر أمام من بيده الحل والربط، ويمتلك سلطة التنفيذ والتشريع، أمام المجلس العسكري، حفاظا على الثورة، وحفاظا على مصر.  

الاثنين، 25 أبريل 2011

ثوار مصر .. وانهيار إٍسرائيل!


ثوار مصر .. وانهيار إٍسرائيل!


ليس صحيحا أن الخاسر الوحيد من الثورة المصرية والثورات العربية هو الأنظمة الاستبدادية فقط، بل إن الخاسرين هم إسرائيل والغرب الاستعماري في الأساس!، لأن تلك الأنظمة التي كانت تبدو مخيفة جدا، وهي في حقيقتها ورق، لم تكن أكثر من عرائس متحركة، أما الخيوط فكانت من خلف ستار - أو حتى بدون ستار - في يد أمريكا وإسرائيل!

وإسرائيل تحديدا أكثر من أي أحد، تكره كره التحريم، أن تقوم أية ديمقراطية في الوطن العربي، فهي تدرك بحسها الأمني أن الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، وفي مصر خاصة لديه كره وعداء في "جيناته" الوراثية ضد إٍسرائيل!، وأن المصري خاصة والعربي عموما لديه تعاطف جارف مع الأشقاء في فلسطين، ولديه حنين يمس الوجدان لاستعادة المقدسات العربية سواء كانت إسلامية كالمسجد الأقصى، أو مسيحية ككنيسة القيامة. بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٠٩ - قبل الثورات العربية - نشرت جريدة هاآرتس الإسرائيلية مقالا للكاتب يوآف برومر تحت عنوان "الديمقراطية .. مشكلة"، وأهم ما جاء فيه أن انتشار الديمقراطية في الشرق الأوسط يمثل مشكلة لإسرائيل، لأن إسرائيل - كما يقول برومر - تبرم معاهدات سلام مع نظم غير ديمقراطية، وتلك النظم تستخدم أدوات القمع ضد المعارضين لهذه الاتفاقيات. تحليل برومر صحيح جدا، والدليل أنه بمجرد انهيار النظام الأمني البوليسي في مصر، ثم حدوث مناوشات إسرائيلية ضد قطاع غزة، اندفعت الجماهير المصرية بالآلاف في مظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة (٨ إبريل ٢٠١١م)، وتلك المظاهرة هي الأولى أمام السفارة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في عام ١٩٧٩م، والدلالة واضحة جدا، أن الشعب المصري - بطبيعة التكوين - ضد إٍسرائيل ويقف مع كل ما هو عربي وإسلامي، لكن صمته على وجود سفارة لإسرائيل أكثر من ٣٠ عاما لم يكن معناه القبول بها، بل كان هذا الصمت تحت البطش الأمني لنظام عميل لإسرائيل وأمريكا من أجل ضمان بقائه على كرسي السلطة وعلى رقاب المصريين، الأمر الهام في مظاهرة ٨ إبريل أمام السفارة الإسرائيلية أنها لم "تندد" و"تشجب" العدوان الإسرائيلي على غزة، كما هي اللغة العربية الرسمية منذ عقود، لكن كانت الهتافات "الشعب يريد إسقاط كامب ديفيد"، "الشعب يريد إسقاط إسرائيل"، وطالبت بقطع العلاقات مع إسرائيل وطرد السفير، الأمر الذي سبب ذعرا إسرائيليا كبيرا أدى إلى توقف الغارات على غزة، وهنا المفارقة، ففي عام ٢٠٠٨م مع عملية الرصاص المصبوب قتلت إسرائيل أكثر من ١٥٠٠ شهيد في غزة، لكنها كانت مطمئنة أن النظام المصري بقيادة مبارك يمثل ركيزة لها، داعم للمجهود الحربي الإسرائيلي، فإسرائيل تقتل، ومبارك يحاصر، ويمنع دخول المصابين مصر للعلاج، ويمنع دخول الأدوية للقطاع، بل إن قرار الحرب أعلن في القاهرة!، بعد لقاء وزيرة الخارجية الإسرائيلية وقتها تسيبي ليفني مع مبارك وأحمد أبو الغيط الذي أمسك يدها على السلالم خوفا من سقوطها!، الفرق أن توجهات مصر الآن تراعي مكانة مصر ودورها، ورغبة شعبها وإرادته الحرة. ستجد تصريحات نبيل العربي وزير خارجية مصر بعد الثورة قاطعة وحازمة، مثل أن مصر لن تقبل بالعدوان الإسرائيلي على غزة!، وهذه لغة لم تعتد عليها إسرائيل من الدبلوماسية المصرية في عهد مبارك!
وخدمات نظام مبارك لإسرائيل وأمريكا لا تعد ولا تحصى!، فمن الصمت على اجتياح بيروت عام ١٩٨٢م، إلى السماح بمرور القوات الأمريكية (طائرات وبوارج) من المجال الجوي والمياه الإقليمية في حرب احتلال العراق ٢٠٠٣م، إلى حصار غزة لمصلحة إٍسرائيل، وتصدير الغاز لإسرائيل الذي يمثل ٤٠% من استهلاكها بسعر أقل من سعر التكلفة، مما دفع بنيامين بن آلي عاذر - ومعه حق - لوصف مبارك بأنه كنز إسرائيل الاستراتيجي!، الآن قد فقدت إسرائيل الكنز، وإزيح عنها الغطاء بالثورة فانشكفت منها العورة!، وباتت إسرائيل في مهب الريح من الثورات العربية، ومن الثورة المصرية تحديدا!

وهزيمة إسرائيل في الثورة المصرية ليس مجازا أو من مبالغات اللغة، ولا تمنيات وأضغاث أحلام، بل واقعا ملموسا بحسابات أجهزة المخابرات وباعتراف الإسرائيلين أنفسهم، فقد كتب أريك بندر في جريدة معاريف الإسرائيلية (٣١ يناير ٢٠١١م) أن عددا من أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست طالبوا بالتحقيق في (الفشل) الجديد للأجهزة الاستخبراتية الإسرائيلية بسبب عدم توقع الثورة في مصر، وعدم القدرة على الحفاظ على نظام مبارك!، حيث كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (آمان) أفيف كوخافي أكد قبل أسبوع فقط من الثورة أن النظام في مصر مستقر، والآن يشعر الصهاينة بالخطر الرهيب، فأجهزتهم المخابراتية أكدت لهم أن الوضع في مصر تحت السيطرة تماما، وعاشوا جميعا في هذا الحلم الوردي عقودا من الزمن، بل بلغ الغرور بهم أن قال رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق - قبل الثورة - أنه تمكن من اختراق المجتمع المصري بالكامل، وزرع الفتن الطائفية، وفعل كل الأفاعيل، إلا أن الثورة جاءت كاشفة عن فشل كبير وصفته أجهزة الإعلام الإسرائيلية بأنه يوازي الفشل في حرب ١٩٧٣م!، فإذا بالشعب المصري يكشف عن عظمته الأسطورية كما يفعل دائما في دراما التاريخ، ويسحق مبارك، وأجهزته القمعية بقنابلها المسيلة للدموع الأمريكية الصنع، ويهزم أمريكا وإسرائيل يوم هزم مبارك!، وإذا بالإسرائيلين يشعرون بحرارة الصفعة على القفا، ثم يظنون أن الشعب المصري مثقل بمشاكله، ويحاولون ضرب غزة للمرة الثانية - على غرار 2008م - إلا أن ثوار مصر بمظاهرتهم أمام السفارة، ثم بيان الخارجية المصرية يقذف في قلوب الصهاينة الرعب، وتتغير موازين اللعبة تماما، وتتبدل معادلات الصراع، موتوا بغيظكم، فإن مصر الآن قد عادت!


اتهمنا البعض بالجنون حين قلنا قبل الثورة المصرية أن النظام في مصر سيسقط بثورة شعبية، وبالعصيان المدني، وهو ما حدث!، وقد يتهمنا البعض الآن بالجنون حينما نقول إن إسرائيل تقترب من نهايتها!، فمصر الآن تستعيد مكانتها ككقائد للأمة العربية وللعالم الإسلامي، وكلا من رمسيس الثاني، وتحتمس الثالث، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، ومحمد علي، وجمال عبدالناصر، قد أدركوا جميعا أن البوابة الشرقية - حيث فلسطين - هي محور الأمن القومي المصري، والمعادلة الآن في الصراع العربي الإسرائيلي تغيرت تماما، من نظام عميل، إلى ثوار أحرار .. وطالما في مصر ثوار، فإن إسرائيل إلى انهيار!