29 فبراير, 2012

فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري .. وتعاليم الأمريكان!!



فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري .. وتعاليم الأمريكان!!

من الأفضل أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، فقد يمكن أن يبدو مشهد كلمة السيد إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس في غزة، ومن على منبر الجامع الأزهر، مشهدا جليلا بحق، يمكن أن تراه للوهلة الأولى أن جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأكثرية البرلمانية تقول للغرب وللعالم كله، أن مصر تحت حكم الإخوان، ستكون مختلفة عن حكمها من كنز إسرائيل الاستراتيجي المخلوع مبارك، لكنك إن امعنت النظر، فبكل تأكيد لن تكون الصورة بهذه المثالية!

فقيادات جماعة الاخوان الذين هتفوا للأقصى بجوار السيد هنية، هم أنفسهم الذين استدعوا وزير البترول المصري في البرلمان، لسؤاله عن أزمة أنابيب البوتجاز، دون أن يفتح أحد فمه عن استمرار تصدير الغاز لإسرائيل!، ولم يستخدموا أي حق برلماني في سحب الثقة من الوزير والحكومة التي تصدر الغاز للمعتدين على المسجد الأقصى، رغم أحكام القضاء القاطعة بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، والقصة هنا ليست كما يروج بعض الكاذبين أن اتفاقية تصدير الغاز اتفاقية دولية، وبالتالي ستلجأ إسرائيل إلى التحكيم الدولي، فالصفقة الفاسدة هي اتفاق تجاري بين شركتين، باعت الحكومة المصرية نصيبها في الغاز لشركة غاز شرق المتوسط، التي يمتلكها صديق المخلوع حسين سالم، وبسعر 75 سنت للمليون وحدة حرارية، ثم باعت هذه الشركة الغاز لإسرائيل بدولار و75 سنت للمليون وحدة حرارية، أما عن سعر التكلفة فهو 2.5 دولار للمليون وحدة حرارية، ويباع في العالم بمتوسط سعر من 9 إلى 15 دولار للمليون وحدة حرارية، وهو الأمر الذي يسبب خسارة لمصر من 13 إلى 14 مليون دولار يوميا، في الوقت الذي جاء د. كمال الجنزوري رئيس حكومة "الإغراق" – التي أسموها زورا الانقاذ – ببيانه الهزيل ليؤكد أن هناك أزمة اقتصادية كبرى تمر بها مصر، ولم يذكر سيادته ولا نواب الإخوان – المدافعين عن الأقصى – الخسائر الكبرى التي تلحق بمصر بسبب تصدير حكومته الغاز للصهاينة!!

والحقيقة أنه بعد لقاء المرشد محمد بديع بالسفيرة الأمريكية، والتعهدات التي قدمت في الغرف المغلقة، بمحافظة الإخوان على سياسة مبارك الخارجية قدر الإمكان، وعدم الاقتراب من الخطوط الحمراء فيما يخص إسرائيل من تصدير الغاز واستمرار اتفاق الكويز، لم يعد من المعقول تصوير جماعة الإخوان باعتبارها أشد المدافعين عن الأقصى، فالمدافع عن الأقصى – إن كان صادقا – سينتفض رافضا تصدير الغاز واستمرار الكويز، وسيرفض بكل تأكيد الموقف الأمريكي المتخاذل والمتواطئ لصالح إسرائيل، لا أن يلتقي قياداته المسؤولين الأمريكان، وتتعانق الأيادي، كما فعل المرشد مع السفيرة الأمريكية، والدكتور الكتتاني مع جون كيري، وغيرهم الكثير!.

الأكثر إثارة للدهشة أن جماعة الإخوان، ومجلس مبارك العسكري، قد اعتبرا كل ما يمس الثورة عدوا وجب محاربته، وضح ذلك في الانتفاضة الإخوانية السلفية ضد النائب زياد العليمي، بسبب مقولته التي نعتبره أخطأ التعبير فيها، إلا أن خطأ زياد إذا تمت مقارنته بجرائم المجلس العسكري، في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ومسؤوليته السياسية عن مجزرة بورسعيد، وحمايته للمخلوع مبارك في إقامته الفندقية، ومعاملة السفاح حبيب العادلي وكأنه مازال وزيرا، وما ينقصه لحظة دخولة المحاكمة الهزلية هو فرش سجادة حمراء له كنجوم السينما، كل ذلك بالإضافة إلى كشوف العذرية وتعرية البنات، لم يستدع أي انتفاضة من الذين أقسموا ألا يخالفوا شرع الله!!، الأكثر إثارة للتعجب أن النائب مصطفى بكري – الذي كان يبكي على المخلوع بعد الخطاب الثاني على فضائية المحور، ويطالب المعتصمين إخلاء الميدان لنعطي فرصة للقائد الحكيم مبارك – حين اتهم الدكتور البرادعي بتحريض العملاء للتخريب والفوضى، وهو اتهام خطير يجب على النائب مصطفى بكري تقديم أدلته إلى النائب العام للتحقيق، أو أن يقدم هو إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف!، رفضت الأغلبية البرلمانية الإخوانية والسلفية إحالة بكري إلى لجنة القيم إسوة بالعليمي، بل هرول نواب من حزب النور السلفي لمصطفى بكري لتهنئته بانتصارهم .سويا. على الثوار أعداء شرع الله!

بالتأكيد نتذكر أول جلسات البرلمان، والمناحة التي اجتاحت البرلمان بعد كلمة النائب أكرم الشاعر، والحديث المستمر عن حق الشهداء والقصاص، ثم فص ملح وذاب حسب تعبير المثل الشعبي المصري، فنفس الأغلبية البرلمانية الإخوانية والسلفية هي التي لم توافق إلى الآن على محاكمة المخلوع محاكمة ثورية خاصة، بتهم الخيانة العظمى والفساد السياسي، بل قبلت بالمهزلة الحالية المسماة محاكمة القرن، والتي يحاكم فيها المخلوع بتهم من نوعية سرقة فيلا، وقتل المتظاهرين في آخر 18 يوما من سنوات حكمه الكئيب، ونحن نقول لمجلس مبارك العسكري، وبرلمان الإخوان والسلفيين المسمى برلمان الثورة، أن مبارك ليس متهما بسرقة فيلا، بل متهم بسرقة بلد عبر 30 عاما سوداء، متهم بالخيانة العظمى للأمريكان والإسرائيليين الذي كان كنزهم الاستراتيجي، مبارك ليس متهما بقتل المتظاهرين في 18 يوما فقط، بل متهم بقتل المصريين غرقا في العبارات، وحرقا في القطارات، ومرضا بالمبيدات!

ليس البر أن تقسموا ألا تخالفوا شرع الله، ولكن البر أن تقيموا شرع الله بالعدل والحق والقصاص، لا أن يكون قسمكم الحقيقي فيما لا يخالف شرع المجلس العسكري، وتعاليم الأمريكان!! .. استقيموا يرحمكم الله!

13 فبراير, 2012

العسكر والإخوان .. وشباب الثورة


العسكر والإخوان .. وشباب الثورة

"يحكى أن .. كان ياما كان .. إن شبابنا .. عملوا ثورة .. كبالبركان .. جم العسكر .. نطوا عليها .. خزقوا عنيها .. راحوا اتحالفوا مع الإخوان! .. قالك نقطع إيد السارق .. قلنا نقطع إيد العسكر .. أصل العسكر سرقوا الثورة .. قالوا لأ إلا العسكر .. دولا حبايبنا وزي السكر!، هتاف ساخر ما أن أطلقه عمنا كمال خليل المناضل الثوري الرائع، حتى انتشر بصورة واسعة، وأصبح يطلب من عمنا كمال تكراره في كل مظاهرة تقريبا، فقد عبر عما يدور في عقول شباب الثورة بكلمات قليلة وبسيطة، لكنها عميقة لأبعد الحدود.

فلا أحد عاقل في هذا البلد يمكنه إنكار تفاهما عقد بليل بين المجلس العسكري والإخوان، وأن ترتيبات تجري بينهما في غرف مغلقة، وتسويات لمستقبل الوطن من تحت طاولة مفاوضات، والتفاهمات بين الإخوان والدولة لم تجر منذ 11 فبراير 2011م، وهو اليوم الذي انتقلت فيه سلطة المخلوع "بالتكليف" لمجلسه العسكري، لكن الأمر أسبق من ذلك، فطاولة مفاوضات قد نصبت بين عمر سليمان مدير المخابرات ونائب رئيس الجمهورية السابق وبين الإخوان المسلمين، وفي مقر رئاسة الوزراء، وكانت صورة مبارك تغطي خلفية حجرة الاجتماعات تلك، جلس عمر سليمان على رأس المائدة، والدكتور الكتتاتني على اليسار، بينما كان ميدان التحرير وقتها يهتف "لا تفاوض قبل رحيل .. لا تفاوض مع عميل"! .. لم يكن وقتها يقدر أحد – في ظل سخونة وحيوية مشهد الميدان – أن يطرح داخل الميدان فكرة ترك مبارك يكمل مدته، وحين انتصرت الثورة في أول جولة، وأسقطت رأس النظام، تم استخدام الإخوان من قبل المجلس العسكري كمفرغة صواعق الثورة، وامتصاص سخونتها وإطفاء الوهج الثوري، ومشينا في طريق إصلاحي بتعديلات على دستور ساقط، ثم تم إلغاء نتائج الاستفتاء بإعلان دستوري لم يستفتينا فيه أحدا، ومشينا في عك سياسي بخلفية عسكرية، وعك انتخابي بطبيعة دينية، وقانون الانتخابات الحالي يحظر الدعاية على أساس ديني، في الوقت الذي لم نجد دعاية على أساس غير ديني في الانتخابات الأخيرة!، فجاء برلمان ما بعد الثورة، معبرا عن أزمة مجتمع يعاني الفقر والبؤس، وشباب الثورة الذين صمدوا أمام كل ألاعيب مبارك، وجدوا أنفسهم كالتائهين في مولد السياسة الاحترافية، أصبحوا كالأيتام يوم العيد، فالجميع يحتفل وهم لا يشعرون بطعم للسعادة، وإحساس المرارة عالق في الحلق لا يزول، فقد جرت عملية تشويه ممنهجة لهؤلاء الشباب الطاهر، وإزاحة متعمدة من أي مكان في ترتيبات الفترة الانتقالية، وتولى زمام الأمر في هذه الفترة المجلس العسكري الذي كلفه مبارك، والإخوان الذين رفضوا الاشتراك يوم 25 يناير ولم يلحقوا بالثورة إلا في 28 يناير مع قرب هزيمة شرطة المخلوع، وبعد أن ظهرت المكاسب قطوفها دانية، ومن المعلوم أن الإخوان لهم تاريخ نضالي لا ينكره أحد، إلا أنهم بحسابات معينة لم يجرءوا أن يتظاهروا ضد مبارك ولا مرة واحدة، في الوقت الذي كانت حركات من نوعية كفاية و 6 إبريل وشباب من أجل العدالة والحرية و الاشتراكيين الثوريين هتافهم الرئيسي في جميع المظاهرات التي كان يقمعها الأمن "يسقط يسقط حسني مبارك"!، وما أذكره عن المظاهرات المشتركة بين حركة كفاية وشباب الإخوان المسلمين أنني حين كنت أهتف يسقط يسقط حسني مبارك، كان شباب الإخوان يضعون أيديهم لتكميم فمي بالقوة!

على أي حال يعلم الجميع أن المجلس العسكري الآن هو الخصم المباشر للشباب الذي خرج يوم 25 يناير 2011، وهم نفس الشباب وأكثر خرجوا يوم 25 يناير 2012 بشعار يسقط يسقط حكم العسكر، والإخوان لم يعاديهم هذا الشباب إلا بعد أن تحولوا بشكل واضح إلى الظهير السياسي للمجلس العسكري، يدافعون عنه دفاع الراعي عن مراعيه، ويهاجمون منتقديه هجوما ضاريا، وصل إلى اتهامهم بالعمالة والتخريب والسعي لإسقاط الدولة، وهي نفس اتهامات أمن دولة مبارك سابقا، بل وصل الأمر أن يتم تصديق دعاوي وزير الداخلية في الأحداث الأخيرة داخل البرلمان، بأن الشرطة لم تستخدم الخرطوش، بينما كان نقيب أطباء مصر د. خيري عبد الدايم مصاب بخرطوش الداخلية، وكذلك مراسل قناة النيل للأخبار محمود العزالي الذي فقد عينه اليمنى بطلقة خرطوش، والناشطة سلمى سعيد التي أصيبت بعشرات الطلقات بمختلف أنحاء جسدها، ووصل الأمر أن يرفع نائب برلماني هو محمد أبو حامد فوارغ الخرطوش في المجلس، فيتم اتهامه بالفسوق، ويجري أحد النواب عليه محاولا خطف فوارغ الطلقات منه!، ثم يدين تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس الأمن، ويتهمه بالتقصير في تأمين استاد بورسعيد، دون أي إجراء عملي بسحب الثقة من وزير الداخلية مثلا، والمنطق يقول أن الحكومة بأكملها مسؤولة مسؤولية سياسية واضحة عن الأحداث، وليس بمنطق التقصير فقط، بل بالتواطؤ والتآمر.

كل ذلك وينكر الإخوان أن هناك صفقة بينهم وبين المجلس العسكري، ونحن نقول لهم حسنا فلتثبتوا ذلك للشعب وكذبونا، ونتمنى أن نكون مخطئين، فلتصدروا قانونا بمحاكمة خاصة للمخلوع بتهم الخيانة العظمى والفساد السياسي، والزموا وزير الداخلية بمعاملة المخلوع كأي سجين عادي بدلا من إقامته الفندقية المستفزة لمشاعر الشعب بالمركز الطبي العالمي، ولتسحبوا الثقة من الحكومة العاجزة عن تأمين استاد فكيف لها أن تؤمن بلدا؟!، ولتزموا وزير البترول بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، افعلوا ذلك إن كنتم صادقين!

31 يناير, 2012

امتحان البرلمان


امتحان البرلمان


 بعد حديث طويل مع سائق تاكسي أبهرني ثقافته الفطرية، وإدراكه الطبيعي لمجريات الأمور، ودون فلسفة ومصطلحات سياسية يقولها المنظرون والمحللون، قالها الرجل ببساطة "انتخبت الحرية والعدالة يا بيه .. بس لو محققوش الحرية والعدالة .. الدورة الجاية هنتخب غيرهم"، سألته "إنت عايز إيه من مجلس الشعب يعني؟" .. رد بتلقائية "يعني إيه فيه أزمة أنابيب بوتجاز وأزمة بنزين والغاز بيتصدر إسرائيل!!" .. والله عندك حق يا اسطى!

طبعا الزبون دائما على حق، وفقا للقاعدة التجارية الشهيرة، والناخب دائما على حق، لأن الناخب هو الشعب، والشعب هو مصدر السلطات، والنائب عن الشعب إذا لم يعبر عن طموحات الشعب وتطلعاته، وعايشه في آلامه وآماله يفقد شرعيته بكل تأكيد، لذلك في النظم الديمقراطية – التي نتمنى أن نكون مثلها – تتسابق الأحزاب والقوى السياسي على تقديم للناخب كافة وسائل الرعاية والراحة الممكنة، وإذا قصر حزب حاكم في خدمة معينة، أو في قطاع مهم كالصحة والتعليم فإنه ببساطة يسقط سقوطا مزريا في الانتخابات التالية، وكم من حكومات - كان لها الأغلبية البرلمانية - سقطت لأنها لم تلبي رغبات الجماهير!.

وهنا يتضح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمان الحالي، والملقاة على عاتق حزب الحرية والعدالة بالتحديد، ذلك لأنه الحزب الأكبر في البرلمان، أي أن ثقة الناخبين به أعلى من غيره، وبمقدار الثقة تقع المسؤولية، وأمام البرلمان وفي القلب منه الحرية والعدالة فرصة أن يلعب دورا تاريخيا في مرحلة من أعقد لحظات التاريخ، خاصة أن حجم التطلعات الشعبية هائل، وبكبت مخيف على مدار عشرات السنين، فالمجتمع المصري قد جرفت ثرواته القومية، ويقع أغلب المصريين تحت خط الفقر، ويعاني المصريون المرض والبؤس، ولا تعليم محترم، ولا مستشفيات آدمية، ولا وسائل مواصلات تحترم الإنسان، وقد لا يصح أن نعتبر البرلمان الحالي هو المسؤول عن حل كل تلك المشاكل المزمنة، ولكن الشارع ينتظر حلولا سريعة لمشاكله اليومية، وبمقدار حس الشارع الفطري يعرف أن حل تلك المشاكل جائز.

فلا يصح أن يصدر الغاز لإسرائيل، حتى لو كان لقاء السفيرة الأمريكية بالمرشد العام للإخوان المسلمين قد تطرق إلى هذه النقطة، وحتى لو قال قائل في الغرف المغلقة أن الإخوان سيضمنون تصدير الغاز لإسرائيل بعد تعديل السعر، فالشعب المصري بفطرته يعرف أن إسرائيل عدوه الاستراتيجي، وقد كان المخلوع كنزها الاستراتيجي، واليوم مصر ليست كنزا لأحد غير الشعب المصري والوطن العربي والعالم الإسلامي، ولا يصح أن يبقى معبر رفح مغلقا في وجه الأشقاء الفلسطينيين، لذلك يجب أن يعامل معبر رفح معاملة معبر السلوم، مهما كانت التفاهمات الإخوانية الأمريكية بعد لقاء السفيرة بالمرشد، وكذلك على البرلمان أن يصدر قانونا بمحاكمة ثورية خاصة للمخلوع، فالقانون الحالي يعتبر الثورة جريمة تسمى قلب نظام الحكم، وتصل عقوبتها إلى الإعدام!، ومبارك ليس قاتلا فقط لشهداء يناير، مبارك قتل ونهب الشعب المصري طيلة عهده الأسود، ومتهم بالخيانة العظمى، وهو عميل أمريكا وإسرائيل الأول في المنطقة، والقصاص العادل لدماء شهداء الثورة لن يأت بخطب عصماء في البرلمان، أو ببكاء الأعضاء على الكلمة المؤثرة الرائعة التي ألقاها النائب أكرم الشاعر، متأثرا بإصابة بطل الثورة ابنه مصعب الشاعر، بل يحتاج الشارع إلى قصاص حقيقي، وقرارات فعلية، إلى لجنة تذهب للمركز الطبي العالمي ومستشفى سجن طرة، وتتخذ إجراءات تلزم الحكومة معاملة مبارك كأي مسجون آخر، كل ما سبق يجب حدوثه بغض النظر عن تفاهمات قد تكون حدثت بين الإخوان والمجلس العسكري في الغرف المغلقة، وإذا لم تكن حدثت فليثبت الإخوان عكس ذلك بقرارات فعلية بأغلبيتهم البرلمانية.
 وأخيرا .. وضع المجلس العسكري البرلمان في حرج بالغ حين أصدر قانون انتخابات الرئاسة قبل انعقاد البرلمان بساعات، ولا يزال الثوار حائرون .. يفكرون .. يتساءلون .. لماذا انتخبنا البرلمان من أصله؟!!




02 يناير, 2012

من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!


من يناير إلى يناير .. ثورة كروية تدور حول نفسها!

من يناير إلى يناير، كيف كنا؟!، وإلى أين وصلنا؟!، من هتافات الشعب والجيش إيد واحدة التي كانت نبض الميدان، إلى أن تحول الهتاف الرئيسي في ميادين الثورة، يسقط يسقط حكم العسكر، الشعب يريد إسقاط المشير، من يناير إلى يناير، لم يتغير الثوار، لكنهم فقط اقتربوا وعرفوا، ومن خـُـدع بأن المجلس حمى الثورة في يناير الماضي، لا يمكن خداعه في يناير الحالي، فالذي يحمي مبارك، لا يمكنه حماية ثورة ضده، يناير هو يناير، والميدان هو الميدان، لكن أمورا كثيرة تغيرت، والصورة في عيون الثوار تعقدت.

من يناير إلى يناير، عام مضى، كم من أسرة فجعت في ولدها، وباتت تمسح دموعها، تنام كل ليلة تنتظر العدالة، تحلم بالقصاص، تبحث عن شمس الحق، عام مضى، والقاتل يمرح في سجن فندقي الخدمة، ومن حاول أن يكمل طريق الشهداء، إما لحق بهم، أو يواجه الاتهامات بالعمالة، والسعي لخراب الوطن، عبر آلة إعلامية فجة الكذب والتضليل والتطبيل، آلة إعلامية تذبح الضحية فقط لعلو صوت صراخه، بينما لا تجد في الجلاد وسوطه شئ يستدعي الانتباه والمحاسبة، من يناير إلى يناير، كنا نطالب بالقصاص لدماء الشهداء في ثورة 25 يناير، فوجدنا أنفسنا نطالب بمحاسبة المتورطين في التعذيب في المتحف المصري وكشوف العذرية، ثم مطالبين بالقصاص لشهداء ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء!

كانت ترنيمة الثورة في يناير الماضي "عيش حرية عدالة اجتماعية" .. "تغيير حرية كرامة إنسانية"، ولا نحتاج إلى عبقرية لندرك أن شعب مصر خرج في ثورة، والثورة تعني تغيير جذري سياسي واقتصادي واجتماعي، وأن شعارات هذه الثورة تلخصت في الكرامة والعدالة والحرية، وبعد عام كامل، وفي يناير 2012م، كشف عنا الغطاء فبصرنا اليوم حديد، فلا عدالة دون قصاص، ولا يمكن لقتلة أن يأخذوا القصاص من قتلة!، حقيقة واضحة كالشمس، المجلس العسكري لم يحمي الثورة، والمنطق يؤكد أنه ليس في مصلحته حماية الثورة فلماذا يحميها؟!، وإن كان حماها – كما يقال – فمن سمح للجمال والخيول والبغال والحمير بدخول الميدان في موقعة الجمل، ومن أعطى الأوامر بانسحاب الدبابات لحظة هجوم البلطجية على الميدان، القصة ببساطة لا تحتاج إلى عبقرية، لقد ضحى المجلس بمبارك من أجل إنقاذ نظام مبارك، ويقوم المجلس الآن باستنساخ نفس النظام بسياساته وأشخاصه، وكأن شيئا لم يكن، ولتطوى الأقلام وتجف الصحف، وهنيئا للإخوان موقع الحزب الوطني المنحل، ولا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا كرامة انسانية، فالعيش طوابيره كما هي، وأضيف لطوابير العيش طوابير أنابيب البوتجاز، والعدالة منعدمة، وجدول الأجور مختل، ولا تزال الثروة القومية منهوبة من أعلى، بينما يعاني المصريون الفقر والبؤس واليأس، والغاز المصري يصدر لإسرائيل، والمصريون يبحثون بطلوع الروح عن أنبوبة البوتجاز، والكرامة تداس بالبيادات العسكرية، وتعرى البنات في ميدان الثورة، وتجري كشوف العذرية في المتحف المصري بأمر من ضباط الجيش، والحرية منقوصة وشكلية، ومن علاء عبد الفتاح إلى 12 ألف مدني تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ودخلنا في عك سياسي ذو خلفية عسكرية، وعك انتخابي ذو طبيعة دينية، وبحسب القانون المصري تحظر الدعاية الدينية في الانتخابات، بينما لم نجد في هذه الانتخابات دعاية غير دينية!، وبدا أننا عدنا إلى نقطة الصفر، بعد دورة كاملة كما يقال في علوم الرياضيات 360 درجة، وبدلا من هتاف يسقط يسقط حسني مبارك، نصرخ يسقط يسقط حكم العسكر، وكما قيل في إعلام التطبيل عن ثوار يناير 2011م بانهم "يسعون إلى الخراب، ويهدمون الدولة"، يقال عن ثوار يناير 2012م نفس الكلام، وكما قيل من شيوخ الضلالة، لاعقي البيادات وعاشقي الريالات عن ثوار يناير 2011م أنهم دعاة فتنة، يقال عن ثوار يناير 2012م دون زيادة أو نقصان.

وبدت الحقيقة ساطعة، وكأننا قمنا بثورة في دورة كاملة، وانتهينا إلى حيث بدأنا، نسعى اليوم بعد عام كامل من ثورتنا الأولى، لإسقاط نظام لم يسقط بعد، وبثورة إنقاذ لتعديل مسار الثورة الأصلية، لكننا اليوم أكثر وعيا، وأعمق فهما، ظهر الحق من الباطل، وتبين الخيط الأبيض من الأسود، ونعي جيدا كيف نثور من جديد دون أن تكون ثورتنا كروية تدور حول نفسها، وإن غدا لناظره قريب!





20 ديسمبر, 2011

كنا صغارا!!



كنا صغارا!!

كنا صغارا .. وكانت أحلامنا جامحة، قال هذا أحلم أن أكون طبيبا أعالج أهلي، والآخر رآى نفسه مهندسا يبني وطنا، وقلت أريد أن أكون ضابطا في الجيش لأحارب إسرائيل!

كنا صغارا .. لم نفهم أن العربي في هذا العصر الكئيب، وضع السيف في الغمد، وخلع رداء الكرامة، ونسى معاني الشرف، لم نفهم أن إسرائيل التي علمونا أنها أشد الأعداء، علينا تصدير الغاز إليها بثمن بخس دراهم معدودة!، لم نفهم أن تفجير خط الغاز الموصل لإسرائيل يعتبر في قاموس عصر الخيانة "عمل تخريبي"، بينما يعتبر تصدير الغاز نفسه "مصالح عليا"!

كنا صغارا .. علمونا أن هناك ما يسمى "الشرف العسكري"، لكنهم لم يخبرونا هل تعرىينا من الشرف العسكري أو أي شرف حين تعرت بناتنا، علمونا كيف نفخر بجيشنا العظيم الذي هزم الصهاينة في 1973م، لكنهم عليهم أن يعلمونا الآن كيف نفخر بمجلسنا العسكري حين يعري بناتنا، وينتهك أعراضهن، عليهم أن يعلمونا كيف ننسى الشرف والكرامة، وكيف ننام قريري الأعين بعدما رأينا مشهد فتاة يمزق جنودنا البواسل ملابسها، عليهم أن يعلمونا كيف نمنع دموعنا من التساقط حين نرها تحت أقدامهم، عليهم أن يعلمونا ألا نفكر في مشاعرها لحظة انتهاك أياديهم لجسدها، ألا نفكر هل صرخت وامعتصماه؟!، أم أن المعتصم قد مات حين وضعنا أيادينا في يد مناحم بيجن ليبدأ عصر "صديقي بيجن" بدلا من عصر عدوي الصهيوني!

كنا صغارا .. حفروا في أذهاننا ذاك المشهد الجليل، لجنودنا البواسل وهم يعبرون خط بارليف، ويهتفون الله أكبر، ولا نعلم ماذا هتف جنودنا البواسل وهم يسحلون الثوار، ويعرون البنات، طبعوا في وجداننا أنه حين يذكر جيش مصر، نتذكر على الفور مشهد القوارب المطاطية وهي تعبر قناة السويس، ومشهد الجندي الأسمر وهو يرفع العلم المصري فوق الضفة الشرقية للقناة، وعليهم اليوم محاكمة المسؤول عن تعرية البنات وسحل الشباب، قبل أن يرسخ في أذهاننا مشهد تعرية الفتاة حين يذكر جيش مصر!